الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فائدة)
قال سيف الدين: للقياس عشرة شروط:
الأول: أن يكون الحكم شرعيًا.
الثاني: أن يكون ثابتًا غير منسوخ حتى يمكن التفريع عليه.
الثالث: ألا يكون حكم الأصل متفرعًا على أصل آخر، قاله أكثر الشافعية والكرخي خلافًا للحنابلة، وأبي عبد الله البصري.
لنا: أن العلة الجامعة إن كانت واحدة في الجميع، فالأصل هو الأول لا الثاني، والزيادة تطويل بغير فائدة، كقولنا في قياس التفاح على السفرجل، والسفرجل على البر.
وإن كانت غير الأخرى، امتنع القياس، كما نقول في الجذام: إنه سبب يثبت الفسخ به في البيع، فيثبت به الفسخ في النكاح: كالرتق، والقرن مع أنهما مقيسان على الجب والعنة بواسطة منع الاستمتاع.
الرابع: أن يكون دليل الحكم شرعيًا، وإلا لما كان الحكم شرعيًا.
الخامس: ألا يكون حكم الأصل تعبديًا.
السادس: أن يكون متفقًا عليه، وهل بين الأمة أو بين الخصمين؟ خلاف، والثاني يسمى قياسًا مركبًا، والقياس المركب أن يكون الحكم في الأصل غير منصوص عليه، ولا مجمع عليه بين الأمة، وهو قسمان:
الأول: مركب الأصل، والثاني: مركب الوصف.
أما مركب الأصل: فهو أن يعين المستدل علة في الأصل ويجمع بها، فيعين المعترض علة أخرى، كقولنا في قتل الحر بالعبد: عبدٌ، فلا يقتل به الحر كالمكاتب والمكاتب غير منصوص عليه، ولا مجمع عليه بين الأمة؛ لاختلاف الناس في وجوب القصاص على قاتله، إنما هو متفق عليه بين الشافعي وأبي حنيفة، فللحنفي أن يقول: العلة في المكاتب جهالة المستحق من السيد أو الورثة، فسمى مركبًا لاختلاف الخصمين في علة الأصل، قاله بعضهم، وليس كذلك، وإلا لكان كل قياس اختلف في علة أصله، وإن كان منصوصًا عليه، أو متفقًا عليه بين الأمة - مركبًا، وليس كذلك، بل سمى مركبًا لاختلاف الخصمين في تركيب الحكم على أي العلتين.
وأما مركب الوصف فهو: ما وقع الاختلاف فيه في وصف المستدل، هل له وجود في الأصل أم لا؟ كما في تعليق الطلاق بالنكاح تعليق، فلا يصح قبل النكاح، كما لو قال: زينب التي أتزوجها طالق، يقول السائل: لا أسلم وجود التعليق في الأصل، بل تنجيز، فإن سلمته، قلت: يلزمه الطلاق، ولا إجماع فيه، ولا نص يمنع من منع الحكم، وسمى مركب الوصف؛ لأنه خلاف في نفس الوصف الجامع.
إذا تقرر معنى القياس المركب وأقسامه، فالناظر إن كان المجتهد، وله مدرك في ثبوت حكم الأصل سوى النص والإجماع. فالقياس صحيح؛ لأنه إذا غلب على ظنه صحة القياس، فلا يكابر نفسه فيما يوجبه ظنه، وإن لم يكن له مدرك سوى النص والإجماع تعذر القياس؛ لتعذر إثبات حكم الأصل.
وإن كان الناظر في ذلك مناظرًا لا مجتهدًا، فالمختار في إبطال ما يعارض به الخصم في القسم الأول من التركيب، وتحقيق وجود ما يدعيه في الأصل في القسم الثاني منه - إنما هو التفصيل، وهو أن الخصم إما أن يكون مجتهدًا أو مقلدًا، فإن كان مجتهدًا وظهر في نظره إبطال المدرك الذي بنى عليه حكم الأصل، فله منع حكم الأصل، فيبطل القياس، أو مقلدًا فليس له منع الحكم في الأصل، وتخطئةُ إمامه فيه؛ بناء على عجزه عن تمشيه الكلام مع المستدل؛ لاحتمال أن يكون ما يمشيه ليس هو المدرك عند إمامه.
السابع: ألا يكون الدليل الدال على ثبوت حكم الأصل دالاً على ثبوت حكم الفرع، وإلا لما كان جعل أحدهما أصلاً والآخر فرعًا أولى من العكس.