الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس
(في الشبه)
والنظر في ماهيته ثم في إثباته
قال الرازي: أما الماهية: فقد ذكروا في تعريفها وجهين:
الأول: ما قاله القاضي أبو بكر- رحمه الله وهو أنه قال: إن الوصف إما أن يكون مناسبًا للحكم بذاته، وإما ألا يناسب بذاته، لكنه يكون مستلزمًا لما يناسبه بذاته، وإما ألا يناسبه بذاته، ولا يستلزم ما يناسبه بذاته: فالأول هو: الوصف المناسب، والثاني هو: الشبه، والثالث هو: الطرد.
الثاني: الوصف الذي لا يناسب الحكم: إما أن يكون قد عرف بالنص تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم، وإما ألا يكون كذلك:
فالأول هو: الشبه؛ لأنه من حيث هو غير مناسب يظن أنه غير معتبر في حق ذلك الحكم، ومن حيث علم تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم- مع أن سائر الأوصاف ليس كذلك- يكون ظن إسناد الحكم إليه أقوى من ظن إسناده إلى غيره.
واعلم: أن الشافعي- رضي الله عنه سمى هذا القياس (قياس غلبة الأشباه).
وهو: أن يكون الفرع واقعًا بين أصلين، فإذا كانت مشابهته لإحدى الصورتين أقوى من مشابهته للأخرى، ألحق لا محالة بالأقوى.
فأما الذي يقع فيه الاشتباه، فالمحكي عن الشافعي- رضي الله عنه: أنه كان يعتبر الشبه في الحكم؛ كمشابهة العبد المقتول للحر، ولسائر المملوكات، وعن
ابن علية: أنه كان يعتبر الشبه في الصورة؛ كرد الجلسة الثانية في الصلاة إلى الجلسة الأولى؛ في عدم الوجوب.
والحق: أنه متى حصلت المشابهة فيما يظن أنه علة الحكم، أو مستلزم لما هو علة له، صح القياس، سواء كان ذلك في الصورة، أو في الأحكام.
النظر الثاني: في أنه حجة، قال القاضي أبو بكر: ليس بحجة.
لنا: أنه يفيد ظن العلية؛ فوجب العمل به.
بيان الأول: أنه لما ظن كونه مستلزمًا للعلية، كان الاشتراك فيه يفيد ظن الاشتراك في العلة.
وعلى التفسير الثاني: أنه لما ثبت أن لحكم لابد له من علة، وأن العلة: إما هذا الوصف، وإما غيره؛ ثم رأينا أن جنس هذا الوصف أثر في جنس ذلك الحكم، ولم يوجد هذا المعنى في سائر الأوصاف- فلا شك أن ميل القلب إلى إسناد الحكم إلى هذا الوصف أقوى من ميله إلى إسناده إلى غير ذلك الوصف؛ وإذا ثبت أنه يفيد الظن، وجب أن يكون حجة؛ لما بينا أن العمل بالظن واجب.
واحتج القاضي بوجهين: الأول: الوصف الذي سميتموه شبهًا: إن كان مناسبًا، فهو معتبر بالاتفاق، وإن كان غير مناسب، فهو الطرد المردود بالاتفاق. الثاني: أن المعتمد في إثبات القياس عمل الصحابة، ولم يثبت عنهم أنهم تمسكوا بـ (الشبه).
والجواب عن الأول: لا نسلم أن الوصف، إذا لم يكن مناسبًا، كان مردودًا بالاتفاق، بل ما لا يكون مناسبًا: إن كان مستلزمًا للمناسب، أو عرف بالنص تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم، فهو عندنا غير مردود، وهذا أول المسألة.
وعن الثاني: أنا نعول في إثبات هذا النوع من القياس على عموم قوله تعالى: {فاعتبروا} أو على ما ذكرنا أنه يجب العمل بالظن، والله أعلم.
الفصل الخامس
في الشبه
قال القرافي: قوله: (الذي لا يناسب بذاته، ولا يستلزم ما يناسب بذاته الطرد):
قلت: اشتهر على ألسنة الجماعة من النظار من الأصوليين والجدليين أن هذا اسمه الطردي بياء مشددة.
والطرد: هو اقتران الحكم بسائر صور الوصف، وهو أحد الطرق الدالة على علية الوصف على الخلاف فيه.
فالطرد غير الطردي، والمصنف سوى بينهما في العبارة.
قوله: (الشبه في الحكم كمشابهة العبد المقبول الحر، وكسائر المملوكات):
تقريره: أن الملكية حكم شرعي؛ لأن الملك إذن من الشرع في استيفاء المنافع على وجه مخصوص، إلا أن يقوم مانع الحجر.