الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ
(باب: الشروط في البيوع)
2717 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرتهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتِكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَأبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لنا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهَا:"ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
(يحتسب)؛ أي: يقضي عنه حسبةً لله تعالى، سبق مرارًا.
* * *
4 - بابٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى جَازَ
(باب: إذا اشترط البائع)
2718 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا
يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ رضي الله عنه: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ يَسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ:"بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ"، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ:"بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ"، فَبِعْتُهُ، فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا آتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي، قَالَ:"مَا كنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهْوَ مَالُكَ". قَالَ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ: فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ: لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرٍ: وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرْناَكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرٍ: تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِوَقِيّةٍ. وَتَابَعَهُ زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَناَنِيرَ. وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: وَقِيَّةُ ذَهَبٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: بِمِائتَيْ دِرْهَمٍ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
ابْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ، أَحْسِبُهُ قَالَ: بِأرْبَعِ أَوَاقٍ. وَقَالَ أَبُو نضرَةَ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. الاِشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي. قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ.
(أعيا)؛ أي: عجز عن المشي.
(بسير) جار ومجرور.
(يسير) مضارع.
(وَقية) بفتح الواو، لغة في الأُوقية.
قال الجوهري: هي أربعون درهمًا، وكذلك كان فيما مضى، وأما اليوم فيما يتعارفه الناس فهي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم.
(حُملانه) بضم المهملة، أي: حملهُ، أي: اشترطت حق حملي عليه إلى المدينة.
(فخذ)؛ أي: هبة، لأنه كان أعطاه الثمن وزاده.
(وقال شعبة) وصله البيهقي.
(أفقرني) يقال: أفقر دابته: أعاره فقارها ليركبها.
(وقال إسحاق)؛ أي: ابن إبراهيم، موصول في (الجهاد).
(فقار) بفتح الفاء: خرزات الظهر، أي: مفاصل عظامه.
(وقال عطاء) موصول في (الوكالة).
(وقال محمد بن المُنْكَدِر) وصله البيهقي.
(أخذته)؛ أي: قال صلى الله عليه وسلم: أخذته.
(على حساب الدينار) مبتدأ، (بعشرة) خبره، والجملة في محل جر بإضافة (حساب) إليها، أي: دينار من ذهب بعشرة دراهم، فأربعة دنانير تكون أُوقية من الفضة.
(وابن المُنْكَدِر) عطف على (مغيرة)، وفي بعضها:(وقال) بينَ: (ولم يبين الثمن) و (المغيرة)، فيكون من تنازع العاملين.
(وقال زيد بن أسلم) وصله البيهقي.
(وقال أبو الزُّبَير) وصله البيهقي أيضًا.
(وقال الأعمش) رواه مسلم، والنسائي، و"مسند" عبد.
(تبلغ عليه) فعل أمر من التفعّل، وفي بعضها بلفظ المضارع.
(قال أبو عبد الله: والاشتراط أكثر)؛ أي: قال البخاري: إن الروايات كما ترى مختلفة، والرواية التي تدل على الاشتراط أصح، وأكثر من الروايات التي لا تدل عليه.
(وقال عبيد الله) موصول بعدُ بأبواب.
(وابن إسحاق) وصله أحمد.
(وقال أبو نضرة) وصله أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
وقد اختلف في جواز بيع الدابة بشرط ركوب البائع، فجوزه البخاري لما سبق من قوله:(رواية الاشتراط أكثر)، وعليه أحمد، وجوزه مالك إذا كانت المسافة قريبة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز مطلقًا لحديث: "نهى عن بيع الثُنيا، ونهى عن بيع وشرط"،
وأجابوا عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يرد حقيقة البيع، بل أراد أن يُعطيه الثمن بهذه الصورة، أو أن الشرط لم يكن في نفس العقد، فلعله كان سابقًا أو لاحقًا، وتبرع صلى الله عليه وسلم بإركابه.
واعلم أن القصة واحدة فكيف يقع فيها هذا الاختلاف، وكلهم عدول، فجوابه: أن وقية الذهب قد تساوي مائتي درهم المساوية لعشرين دينارًا على حساب الدينار بعشرة، وأما وقية الفضة فأربعون درهمًا مساوية لأربعة دنانير، وأما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم، فهو وقية، أيضًا بالاصطلاح الأول، فالكل راجع إلى وقية ووقع الاختلاف في اعتبارها كمًّا وكيفًا.
قال (ع): قال أبو جعفر الداودي: ليس لأُوقية الذهب قدر معلوم، وأُوقية الفضة أربعون درهمًا.
قال: وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى، وهو جائز، فالمراد أُوقية الذهب في ذلك الوقت، فيكون الإخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد، وعن أواقي الفضة عما حصل به الإيفاء، ويحتمل أن هذا كله زيادة على الأُوقية كما ثبت في الروايات أنه قال:(وزادني)، وأما رواية:(أربعة دنانير)، فموافقة أيضًا، لأنه يحتمل أن تكون أُوقية الذهب حينئذ وزن أربعة دنانير، وفي رواية:(عشرين دينارًا) محمولة على دنانير صغار كانت لهم، ورواية:(أربع أواقي) شك فيها الراوي، فلا اعتبار بها، وفيها معجزة ظاهرة، وغير ذلك كما سبق.
* * *