الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منه، وكان أخوَاها حَرَامٌ وسُلَيْم -بضم أوله- ابنا مِلحان قُتلا شهيدين يومَ بئر مَعُوْنَةَ، والنبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن هناك، لكنَّ المراد: مع عَسْكري، أو مع نُصرة ديني.
* * *
39 - بابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ
(بابُ التَّحَنُّطِ عند القتال)
2845 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنسٍ، قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، قَالَ: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهْوَ يَتَحَنَّطُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ! مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجيءَ؟ قَالَ: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ -يَعْنِي: مِنَ الْحَنُوطِ- ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانكُمْ.
رَوَاهُ حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ.
(اليَمامة) بفتح الياء، وخِفَّة الميم، مدينةٌ من اليمن على مرحلتين من الطَّائِفِ، سُمِّيت باسم جاريةٍ زَرقاءَ كانت تبصرُ الراكبَ من مسيرة ثلاثة أيام.
قال الجَوْهَرِيُّ: هي بلادٌ تسمَّى الجو، فسمِّيَتْ باسم هذه المرأةِ لِكَثرة ما أضيف إليها، وقُتل: ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ شهيدًا باليمامة في خلافة الصِّدِّيق، وقال أَنسُ له لما انكشفت الناس يومئذٍ: ألا ترى يا عمُّ؟ فقال: ما هكذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بئس ما عَوَّدْتُم أقرانكم، ثم قاتل حتى قُتل، وكان عليه دِرع يَقِيه، فمرَّ به رجل من المسلمين، فأخذها فرآه بعضُ الصحابة في المنام فقال له: إني أُوصيك بوصيةٍ فلا تضيعها، إني لمَّا قُتِلتُ أخذَ رجلٌ دِرعي ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرسين، وقد كَفَأَ على الدرع بُرمة، وفوق البُرمة رَحْلٌ، فأتِ خالدًا -وكان هو أمير العسكر- وقل له يأخذ درعي منه، وإذا قدمتَ المدينة فقل لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني أبا بكر-: عليَّ من الدَّين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق، فأتى الرجلُ خالدًا، فبعث إلى الدرع فأُتي بها، وحدث أبا بكر رضي الله عنه فأجاز وصيتَه، ولا نعلم أحدًا أُجيزت وصيته بعد موته غيرَ ثَابِتٍ، وهو من الغرائب.
(حسر)؛ أي: كشف.
(ألا تجيء) بالنصب، و (لا) زائدةٌ، وبالرفع، وتخفيف اللام.
(يعني الحنوط)؛ أي: الذَّرِيْرة، وإنما فسَّره حتى لا يتَصَحَّفَ ما يقتضي أنه من الحِياظة بالظاء المعجمة، أو نحوه.
(فذكر)؛ أي: أَنسٌ.
(انكشافًا)؛ أي: نوعًا من الانْهِزَام، أي: أشار إلى انفراجٍ بين وجوه المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى بيننا وبينهم أحدٌ.