الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْغُلَامُ: لَا، وَاللهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، فتَلَّهُ فِي يَدِهِ.
2606 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ شُعْبة، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ:"دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا -وَقَالَ:- اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاه". فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ:"فَاشْتَرُوهَا فَأعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً".
الثاني، والثالث:
(ابن جَبَلة) بفتح الجيم، والموحَّدة، مرَّ في (الوحي).
(فهمَّ به أصحابه)؛ أي: قصَدوا زَجْرَه، مرَّ في (الوكالة).
(وإن من خيركم أحسنكم) بالنَّصب اسم (إنَّ)، ويُروى:(فإنَّ خيركم)، فيُرفع:(أحسنكم).
* * *
24 - بابٌ إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْم
2607 -
و 2608 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَم وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ،
فَسَألوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ:"مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وإمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كنْتُ اسْتَأنيتُ". وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم انتظَرَهُم بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبينَ لَهُم أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم غيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ: فَإنَّ إِخْوَانكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُوناَ تَائِبِينَ، وإنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ"، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ:"إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُم فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، يَعْنِي: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا.
(باب: إذا وهَب جماعةٌ أو وهَب رجلٌ جماعةً جاز)
وجه الاستنباط الأول: أن الصَّحابة وهَبوا هَوَازن السَّبْيَ المُشاعَ لم يَقسِموه، فيُردُّ على أبي حنيفة في منعْ هِبَة المُشاع.
ووجهه في الثَّاني: أنهم فعَلوا ذلك بشَفاعته صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّه وعَد الهبة لمن تَطيب نفسه، فكأنَّه الواهِبُ إذ تسبَّب في الهبَة.