الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(من يعذرنا) للاستِفهام، وسيأتي معناه.
* * *
3 - بابُ شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي
وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَقتادَةُ: السَّمْعُ شَهَادَةٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْء، وإِنِّي سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا.
(باب شَهادة المُختَبِئ)
(عمرو بن حُريث) مُصغَّر الحَرْث، أي: الزَّرْع، المَخزُومي، مات رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثنتَي عشرة سنةً، وهو أوَّل قرشيٍّ اتخذَ بالكوفة دارًا، وكان له فيها قَدْرٌ وَشَرَفٌ، ومات سنة خمسٍ وثمانين.
(وقال الشعبي) وصَله ابن أبي شَيبة، وهو في "الجَعْدِيَّات".
(وابن سِيرين، وعَطاء، وقَتادة) سيأتي في (باب شهادة الأَعمى).
(شهادة)؛ أي: السَّمع مُطلَقًا يحتمل الشَّهادة.
قال ابن المُنذِر: قال الشَّعبي: السَّمْع شهادةُ المُخْتَبِئ، لا أنَّه ليس بعَدْلٍ حين اختَبأَ ممن يشهَد عليه.
(وكان الحسن) وصلَه ابن أبي شَيْبة من طريق يونسُ بن عُبَيد، عنه قال: لو أنَّ رجُلًا سَمِعَ مِن قومٍ شيئًا، فإنَّه يأتي القاضي فيقول: لم يُشهِدوني، ولكنْ سَمعتُ كذا وكذا، وهو تفصيلٌ حسَنٌ.
* * *
2638 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأُبَيُّ ابْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَفِقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجعٌ عَلَى فِرَاشِهِ في قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ -أَوْ زَمْزَمَةٌ-، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادِ: أَيْ صَافِ! هَذَا مُحَمَّدٌ، فتنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ".
الحديث الأول:
(يَخْتِل) بكسر الفَوقانيَّة، أي: يَطلُب مِن حيث لا يَشعُر ابنَ صيَّادٍ مستغفلًا له؛ ليَسمَع شيئًا من كلامه الذي يتكلَّم به في خَلْوته حتى يُظهِر للصَّحابة أنَّه كاهِنٌ، ونحوه.
(قطيفة) كساءٌ له خَملٌ.
(رمرمة) بالرَّاء، وكذا بالزَّاي: الصَّوت الخَفيُّ، وحرَكة الفَمِ
بالكلام من غير أن يتكلَّم.
(أي) حرف نداءٍ.
(صاف) بالمهملَة، والفاء المَضمومة والمكسورة والسَّاكنة: اسمُ ابن صَيَّاد.
(فتناهى)؛ أي: كَفَّ، وتَناهى الماءُ: إذا وقَف في الغَدير وسكَن.
(لو تركته)؛ أي: أُمّه بحيث لا يَعرِفُ قُدومَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يندَهِشْ عنه؛ بيَّن لكم باختلافِ كلامه ما يُهوِّن عليكم شَأْنَه، مرَّ في (كتاب الجنائز)، في (باب: إذا أسلَم الصبيُّ).
قال المُهلَّب: فيه جَواز الاحتِيال على المُستَسِرِّين بالفِسق، وجُحود حقٍّ حتى يُسمَع منهم ما يَستَسِرُّون به، ويُحكَم عليهم، ولكن بعد أن يفهم عنهم فهمًا بيِّنًا.
* * *
2639 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: جَاءَتِ امْرَأةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي، فتزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ:"أتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ".
وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنتظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم؟
الثاني:
(رِفاعة) بكسر الراء.
(القُرَظي) بضم القاف، وفتح الرَّاء، ثم معجمة، واسم المرأة: تَميْمَة -بفتح الفَوقانية- بنْت وَهْب.
(فأبتَّ)؛ أي: قطَع لها قَطْعًا كُليًّا يُحصِّل البَينونةَ الكُبرى.
(عبد الرحمن بن الزَّبِير) بفتح الزاي، وكسر الموحَّدة، ابن بَاطَا -بالموحَّدة، والمهملة، بلا مدٍّ، ولا همزٍ- القُرَظي.
(هدبة الثوب) هي ما على أَطرافه من الخَمل، كأنها ادَّعت عليه العُنَّة، وأرادتْ أن متاعه رخْوٌ كطرَف الثَّوب لا يُغني عنها شيئًا.
(ترجعي) في بعضها: (تَرجِعينَ) بالنُّون، وهي لُغة مَن يرفع الفعل بعد: أنْ حَمْلًا على: ما أُختِها، كقراءة مجاهد:(لمن أراد أن يُتمُّ الرضاعة)[البقرة: 233] بضمِّ الميم.
قال (ط): كنَّى بالعُسَيْلة عن لَذَّة الجِماع، تصغير العسَل، يُقال: يُؤنَّث العسَل في بعض اللُّغات، ويحتمل أن يكون التأنيث باعتبار الوَقْعة الواحدة التي تَحِلُّ بها للزَّوج الأول.