الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واحتجَّ به المالكيَّة في رَدِّ شَهادةِ مَن حلَف معها.
* * *
10 - بابُ مَا قِيلَ في شَهَادَةِ الزُّورِ
لِقَوْلِ اللهِ عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} .
وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} .
{تَلْوُوا} ألْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ.
(باب ما قِيْل في شَهادة الزُّور)
وهو وصفُ الشَّيء بخلافِ صِفَته، فهو تَمويهُ الباطِل بما يُوهِم أنَّه حقٌّ، والمراد به هنا الكَذِب.
(تلووا) من اللَّيِّ، وهو إشارةٌ إلى قوله تعالى:{كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} [البقرة: 135] الآية، أي: إن تَلْوُوا ألسنتَكم بالشَّهادة، أو تُعرضوا عن أدائها؛ فإنَّ الله يُجازيكم عليه.
ولو فصَل البخاريُّ بين لفظ: (تلووا)، ولفظ:(ألسنتكم)، بمثل: أي، أو يعني؛ لتَمييز القُرآن عن كلامه = كان أَولى.
* * *
2653 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ رضي الله عنه، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكَبَائِرِ، قَالَ:"الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ".
تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، وَأَبُو عَامِرٍ، وَبَهْزٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ شُعْبَةَ.
الحديث الأول:
(العقوق) من العَقِّ، وهو القَطْع، ومعناه: كلُّ ما تأَذَّى به الوالدان، وليس فعلُه واجبًا، فطاعتُهما واجبةٌ فيما ليس بمعصيةٍ، ومخالفةُ أمرهما فيه عُقوقٌ.
أما تعريف الكبيرة فقد سبَق الخِلاف فيه في (باب: الاستِبراء من البَول)، وما ورد من الأعداد فيها، فلا تعارُض فيه لعدَم اعتِبار مفهوم العدَد، وإنما خصَّص هذه الأربعة بالذِّكر هنا؛ لأنها أكبرُها، للحديث الآتي، ولأن الله تعالى أوْعَدَ على القتْل بما أوْعَدَ على الشِّرك حيث قال:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93] الآية.
(تابعه غُنْدَر) موصولٌ في (الأدب).
(وأبو عامر)؛ أي: عبد الملك العَقَدي، وصَلَه ابن مَنْدَه في كتاب "الإيمان".
(وبهز) وصلَه أحمد.
(عبد الصمد) موصولٌ في (الدِّيَات).
* * *
2654 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ"؟ ثَلَاثًا. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ:"أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ"، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
الحديث الثاني:
(جلس)؛ أي: للاهتمام بهذا الأمر، وهو يُفيد تأكيد تَحريمه، وعظم قُبْحه.
(ليته) إنَّما تمنَّوا ذلك خَوفًا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكراهةً لمَا يُزعجه.
وكون غيرِ الشِّرك من الأمرَين الأخيرَين من أكبر الكبائر؛ لأنهما يُشبهانه من حيث إنَّ الأب سبَبُ وجود الولَد ظاهرًا، وهو يُرَبِّيه، ومن حيث إنَّ الزُّور يُثبت الحقَّ لغير مستحِقِّه، ولذلك ذكرهما الله تعالى في سِلْكه حيث قال:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30].
أما كِتْمان الشَّهادة المذكور في التَّرجمة فليس صَريحًا في هذَين الحديثَين، لكن عُلم من القياس عليه؛ لأنَّ تحريم شَهادة الزُّور لإبطال الحقِّ، والكِتْمان يُبطله أيضًا.
(وقال إسماعيل) موصولٌ في (باب: استِتابة المرتدِّين).
* * *