الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكمالِ تَقْواه ورُسوخ عقْله فلا إذا لم يكُن فيه مُجازفةٌ، بل إن كان يحصل به مصلحة كالازدياد عليه، أو الاقتداء به، كان مستحبًا.
(ويطريه) بضم أوله، من الإطراء: وهو مُجاوزَة الحَدِّ في المَدْح، وإنما قال:(أهلكتم) لئلا يُفتَن الرَّجل به، ويرى أنَّه عند النَّاس بتلك المنْزلة، ويحصل له العجب، ويجد الشيطان إليه سبيلًا، ووجه دلالته على الجزء الأخير من الترجمة: أن المطنب لا بد أن يقول بما لا يعلم، لأنه لا يطلع على سريرته وخلواته، فيقتضي أنَّه لا يطنب.
* * *
18 - بابُ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا}
.
وَقَالَ مُغِيرَةُ: احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَبُلُوغُ النِّسَاءَ في الْحَيْضِ؛ لِقَوْلِهِ عز وجل: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ} إِلَى قَوْلهِ {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صالحٍ: أَدْرَكتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشرِينَ سَنَةً.
(باب بلوغ الصبيان وشهادتهم)
(وبلوغ النساء) في بعض الروايات بالرفع، بأن يكون مبتدأ
وخبره (في الحيض).
(بنت إحدى وعشرون)؛ أي: بأن حاضت لتسع، وولدت لعشر، وعرض مثل ذلك لبنتها، وأقل ما يكون مثله في تسع عشرة سنة ولحظات.
* * *
2664 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجزْنِي، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَنِي. قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهْوَ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
الحديث الأول:
(فلم يجزني)؛ أي: فلم يثبتني في ديوان المقاتلين، ولم يقدِّر لي رزقًا مثل أرزاق الأجناد.
(عرضني) إنما قال هنا ذلك، وفيما سبق عرضه، لكن الأصل وإن كان عرضه، لكن المتكلم به على سبيل الحكاية، نقلًا لكلام ابن عُمر بعينه، فعلى هذا قال أولًا:(عرضه)؛ لأن ابن عُمر جرد من نفسه
شخصًا وعبر عنه بلفظ الغيبة، وجاء في مثله وجهًا في نحو: أنا الذي ضربت زيدًا، وأنا الذي ضرب زيدًا.
(إن هذا)؛ أي: السن، وهو خمس عشرة سنة؛ نهاية الصغر وبداية البلوغ.
(يفرضوا)؛ أي: تقدر أرزاقهم في ديوان الجند.
* * *
2665 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ ابْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
الحديث الثاني:
(واجب)؛ أي: كالواجب.
(محتلم)؛ أي: بالغ، وسبق في (الجمعة) بيان ذلك.
وفيه أن البلوغ يكون بالاحتلام، أي: الإنزال، وليس في الحديث ذكر الشهادة لتطابق الترجمة، بل استفادتها من القياس على سائر الأحكام من حيث الإجازة للصبي، ولا غُسل عليه، وترجم به ليشعر بأنه لم يجد بشرطه حديثًا يدل عليه، وقال أبو حنيفة: بلوغ الغلام بثمان عشرة سنة، والجارية بسبع عشرة سنة، وقال مالك: أن يبلغ من السن ما يعلم أن مثله قد بلغ.