الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
14 - باب اللِّوَاطِ
1849 -
قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بشير رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ عليه الصلاة والسلام، إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا محمدُ، نِعْمَ القومُ أمَّتُك، لَوْلَا أَنَّ فِيهِمْ بَقَايَا مِنْ عملِ قومِ لوطٍ.
1849 -
تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد مسند الحارث، كتاب الحدود، باب ما جاء في اللواط (2/ 720: 565).
ولم أقف عليه من حديث النعمان بن بشير.
وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة الخليل بن زكريا (3/ 931) من حديث أنس، وقال -بعد ذكر مناكر خليل-:"وهذه الأحاديث التي ذكرتها بأسانيدها عن الخليل بن زكريا مناكير كلها من جهة الإِسناد والمتن جميعًا".
وأورده البوصيري في الإتحاف، باب ما جاء في تحريم اللواط (3/ 147/ ب)، وفي المختصرة له (2/ 37/ أ)، وقال:"رواه الحارث بسند ضعيف، لضعف مجالد بن سعيد".
والخليل أجمع النقّاد على تركه، ولم يوثّقه -حسب اطلاعي- إلَّا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، ولم يُتَابع على ذلك. والعمدة في تركه على قول الجمهور. =
= الحكم عليه:
قال البوصيري في الإتحاف، المختصرة (2/ 37/ أ):"رواه الحارث بسند ضعيف، لضعف مجالد بن سعيد".
قلت: بل فيه من هو أضعف من مجالد، وهو الخليل بن زكريا، أجمع النقّاد على تركه.
وعليه فسند الحديث ضعيف جدًا.
1850 -
حدثنا داود بن المحبر، ثنا عباد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن جابر رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَن عمِلَ عملَ قومِ لوطٍ، فاقتلوه.
1850 -
تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (2/ 566: 517) طبعة المدينة بلفظه.
وأخرجه الدوري في كتاب ذمّ اللواط (162: 66) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (165: 433) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن عبّاد بن كثير به بلفظه.
والترمذي في سننه، أبواب الحدود، باب ما جاء في اللوطي (4/ 58:
1457)، وقال:"هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه"، وابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب من عمل عمل قوم لوط (2/ 856: 2563)، والحاكم في المستدرك (4/ 357)، وقال:"صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي"، والدوري في كتاب ذمّ اللواط (139: 21) و (157: 55) و (192: 142) و (193: 143) و (194: 149) كلهم من طرق عن القاسم بن عبد الواحد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ به بلفظ:"إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط" بألفاظ متقاربة.
قلت: ولحديث الباب شاهد من حديث ابن عباس عند الأربعة وغيرهم.
رواه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب فيمن عمل عمل قوم لوط (4/ 158: 4462).
والترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللوطي (4/ 57: 1456)، وقال: "إنما يعرف هذا الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه. والنسائي في الكبرى في الرجم، باب فيمن عمل عمل قوم لوط (4/ 322: 7337). =
= وابن ماجه في سننه، في الحدود، باب من عَمِلَ عَمَل قوم لوط (2/ 856: 2563).
كلهم من طريق عبد العزيز الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به". ولفظ النسائي في الكبرى: "لعن الله من عمل عمل قوم لوط"، كرّرها ثلاث مرَّات.
ورواه أيضًا أحمد في المسند (1/ 300) بنحوه مع زيادة، والبيهقي في السنن "الكبرى" كتاب الحدود، باب ما جاء في حدّ اللوطي (7/ 232).
وابن الجارود في المنتقى (287: 820).
والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود (4/ 355)، وقال:"صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي"، كلهم من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو به، وفي عمرو هذا الكلام يسير وحديثه حسن.
قال الترمذي في علله الكبير (2/ 622): "سألت محمدًا -يعني البخاري- عن حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقال: عمرو بن أبي عمرو، صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة". ينظر: التهذيب (8/ 82).
وقد توبع عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة بداود بن الحصين: أخرجه أحمد في مسنده بتحقيق شاكر (4/ 256، 257)، وقال شاكر:"إسناده حسن".
وصحّح الألباني في الإرواء (8/ 17) طريق ابن عباس.
وابن المحبر اتهمه بالوضع غير واحد من الأئمة كأحمد والدارقطني وابن حبّان وغيرهم، وعليه فداود هذا من المتروكين.
وعبّاد: هو ابن كثير الثقفي، الظاهر من أقوال أئمة النقد كالبخاري والنسائي وغيرهما أنه متروك -والله أعلم-. =
= الحكم عليه:
قال البوصيري في الإتحاف (3/ 148/ أ): "هذا إسناد ضعيف، لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل، وكذب داود بن المحبّر".
قلت: كلامه هذا يقتضي أنه موضوع وليس بدقيق.
إسناده ساقط، فيه متروكان: داود بن المحبّر وعبّاد بن كثير، لكن متنه صحيح ثابت عن ابن عباس بمجموع طرقه، كما هو مبيّن في التخريج.
15 -
باب كيفية (1) الإِقرار بِالزِّنَا وَمُرَاجَعَةِ الْوَالِي للمُقرّ وَتَرْكِ المُقرّ إِذَا رَجَعَ، وَالتَّرْهِيبِ مِنَ الزِّنَا، وَفِيهِ: ذِكْرُ وَلَدِ الزِّنَا
1851 -
قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ [جُوين](2)، عَنْ عليّ رضي الله عنه، قال: أَنَّ امْرَأَةً (3) أتتْه، فَقَالَتْ: إِنِّي زنيتُ، فَقَالَ: لعلّكِ أُتيتِ وأنتِ نَائِمَةٌ فِي فراشِكِ أَوْ أُكْرِهتِ؟ قالتْ: أُتيتُ طَائِعَةً غيرَ مُكرَهةٍ، قَالَ: لعلّكِ غضبتِ عَلَى نفسِكِ؟ قالتْ: مَا غضبتُ، فحبسها، فلمّا ولدتْ وشبّ ابنْها، جلدها.
(1) في (عم): "كيف".
(2)
في الأصل هكذا "حوين" من غير نقط الجيم والموحّدة، والصواب ما أثبته من (عم)، كما هو في كتب التراجم والتخريج.
(3)
هي شراحة الهمذانية كما في المستفاد لأبي زرعة العراقي (2/ 1127).
1851 -
تخريجه:
أورده البوصيري في إتحاف الخيرة المختصر (2/ 36/ أ)، وعزاه لإسحاق فقط.
وأخرجه الخطيب في المبهمات (ص 138 رقم 73) من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير به بلفظه مطولًا وفي آخره أنه جلدها مائة ثم رجمها وقال: جلدتها =
= بكتاب الله ورجمتها بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قال الخطيب: هذه المرأة هي شراحة
الهمذانية.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 140) من طريق موسى بن أعين عن مسلم الأعور به بلفظه مطولًا بنحو لفظ الخطيب السابق.
ورواه أحمد (1/ 116) من طريق هشيم، والداقطني (3/ 124) من طريق سليمان بن كثير، كلاهما عن حصين عن الشعبي قال: أتي عليّ رضي الله عنه بمولاة لسعيد بن قيس الهمداني وجلدها ثم رجمها
…
الأثر.
وإسناد أحمد صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 88) رقم (8860) عن عليّ بن مسهر عن الأجلح عن الشعبي عن عليّ فذكره بنحوه مختصرًا وسمى المرأة فقال: شراحة، امرأة من همذان.
وهذا إسناد حسن؛ لأجل الأجلح بن عبد الله وهو صدوق شيعي. ورواه البيهقي (8/ 220)، من طريق جعفر بن عون، والخطيب في المبهمات (ص 139) من طريق يعلي بن عبيد، كلاهما عن الأجلح به بنحوه مطولًا.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 140)، وأحمد (1/ 107)، والخطيب في المبهمات (ص 139) من طريقين عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الشعبي، أن عليًّا جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال: أجلدها بكتاب الله، وأرجمها بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وهذا إسناد صحيح.
وأصله في الصحيح مختصرًا.
رواه البخاري مختصرًا في الحدود، باب: رجم المحصن (12/ 117) رقم (6812) عن آدم عن شعبة به مختصرًا.
وله شاهد في الصحيح بنحوه دون قوله "فحبسها" من حديث عمران بن =
= حصين. أخرجه مسلم في الحدود، باب من أعترف على نفسه بالزنا (3/ 1324: 1696)، وأبو داود في سننه، باب المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها (4/ 587: 4440) وغيرها، من طرق عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلابة، عن أبي المُهلّب، عن عِمران إِنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وهي حُبلى من الزنى، فقالت: يا نبيّ الله أصبتُ حدا فأقِمّه عليّ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليَّها، فقال:"أحسِنْ إليها فإذا وضعت فائتني بها"، ففعل، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم، فشكّت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلّى عليها
…
الحديث واللفظ لمسلم.
الحكم عليه:
إسناده ضعيف؛ لضعف مسلم الأعور؛ لكن جاء من طرق أخرى بأسانيد بعضها حسن وبعضها صحيح.
1852 -
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يُحشرُ أولادُ الزِّنَا فِي صُورةِ القِرَدَةِ والخَنازِيْر"(1).
(1) هذا الحديث ساقط من (ك) ومن "المطالب العالية" المطبوع.
1852 -
تخريجه:
لم أقف علحِه في المصنَّف، ولعلّه في المسند.
والحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة زيد بن عياض (2/ 75) عن علي بن عبد العزيز، عن عارم، عن حمّاد بن سلمة به بنحوه، وقال: لا يحفظ من وجه يثبت.
ومن طريقه رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 109)، وقال:"هذا حديث موضوع لا أصل له".
وذكره الديلمي في فردوس الأخبار (5/ 469: 8507) من حديث عبد الله بن عمرو، والفتني في تذكرة الموضوعات (180) وحكم عليه بالوضع.
والسيوطي في اللآلئ (2/ 192)، وعزاه للعقيلي، وقال:"موضوع".
وعلي بن زيد ضعيف، يُعتبر بحديثه.
وابن عياض: ضعيف جدًا، لما يأتي:
1 -
أن حديثه مخالف للأصول، فإنا أن يُتّهم به، وإمّا أن نحسن الظن به ونقول: لا يعي ما يروي، وهذه ليست بأهون من الأولى.
2 -
أنه على قلّة مروياته، فقد حَكَم على بعضها بالوضع جمع من الأئمة، ومع هذا فلم أو من اتهمه بالوضع أو الكذب صراحة.
ينظر: (الضعفاء للعقيلي 139/ أ، الجرح والتعديل 3/ 569، الضعفاء لابن الجوزي 53/ ب، الميزان 2/ 105، اللسان 2/ 509). =
= الحكم عليه:
هذا حديث منكر لم يتابع عليه أحد من رواته، فضلًا عن مخالفته للأصول، ومنها قوله تعالى:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الآية [فاطر: 18].
والحديث حكم عليه جمع من الأئمة بالوضع، منهم ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 109)، والفتني في تذكرة الموضوعات (180)، والسيوطي في اللآلئ (2/ 192)، والشوكاني في الفوائد (204) وغيرهم.
وقال العلامة الألباني -حفظه الله- في الضعيفة (2/ 268): "منكر".
قلت: ولعله من منكرات زيد بن عياض، لإيراد بعض من ترجم له -كابن عدي والذهبي- هذا الحديث في ترجمته.
1853 -
وقال الطيالسي: حدثنا (1) طَلْحَةَ الْأَعْمَى (2) عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لفِتيانِ قُريشٍ: "لَا تَزنُوا، فإنّه من سلّم الله تعالى لَهُ شبابَه، دَخَلَ الْجَنَّةَ"(3).
أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ (4) مِنْ طَرِيقِ الجُريري، عَنْ أَبِي نَضرة عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنه، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ (5) بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا بِهَذَا الإِسناد.
(1) في جميع النسخ زادوا في هذا الموضع (أبو) والصواب حذفها كما في مسند الطيالسي وكتب التراجم.
(2)
"الأعمى" مضروب عليها في الأصل وملحقة في الحاشية.
(3)
هذا الحديث سقط من "المطالب العالية" المطبوع، وأورد متنه من حديث أبي طلحة في كتاب النكاح (2/ 36)، وعزاه لأبي يعلى.
(4)
زوائد البزار لابن حجر، تحقيق عبد الله المراد (4/ 1836: 973)، وزاد فيه: قال الشيخ -يعني شيخه الهيثمي-: "إسناده صحيح".
وبقية سنده هكذا: حدثنا محمد بن معمر، ثنا مسلم، ثنا شدّاد بن سعيد عن الجريري به.
(5)
"لا نعلمه" كأنها في الأصل "لا نعلم" بحذف الضمير.
1853 -
تخريجه:
هو عند الطيالسي في مسنده (360: 2756) بلفظه.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في الشعب، باب تحريم الفروج (4/ 365: 5426).
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (2/ 640: 1534)، والبزّار في مسنده كما في كشف الأستار (2/ 149: 1401)، والطبراني في المعجم الكبير (12/ 165: 12776)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (4/ 149: 2237)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 100 - 101)، والحاكم في المستدرك (4/ 358)، والبيهقي في الشعب (4/ 353: 5369) و (4/ 365: 5425) كلهم من طرق عن شدّاد بن سعيد عن الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بنحوه. =
= قال البزّار: "لَا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث أبي نضرة لم يروه عنه إلَّا الجريري، تفرَّد به عنه شداد".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه".
وأورده الديلمي في فردوس الأخبار (5/ 391: 8257)، والمنذري في الترغيب (3/ 282)، والسيوطي في الدرّ المنثور (4/ 180)، والهندي في كنز العمال (5/ 319: 13020)، وعزوه للبيهقي في الشعب والحاكم في المستدرك.
وأورده في المجمع (4/ 256)، وقال:"رواه البزّار والطبراني في الكبير والأوسط ، ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وله شاهد بلفظ الطيالسي، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (2/ 640)، وأبو يعلى في مسنده (3/ 18: 1427) كلاهما عن محمد بن مرزوق، عن زاجر بْنُ الصَّلْتِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ شدّاد، عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يَا شَبَابَ قُرَيْشٍ لَا تَزْنُوا، مَنْ سَلِمَ له شبابه، فله الجنة". لكن قال الهيثمي في المجمع (4/ 256): "رواه أبو يعلى وإسناده منقطع، وفيه من لم أعرفه". وقال محقق مسند أبي يعلى: "إسناده ضعيف جدًا".
قلت: الانقطاع بين شداد وأبي طلحة واضح، فالأوّل توفي بعد المائة والثاني وهو زيد بن سهل من كبار الصحابة تُوُفي سنة (34 هـ)، وقيل (52 هـ)، (التقريب: 223). وطلحة الأعمى متروك، كما نص عليه الحافظ في التقريب.
وأبو نضرة: ثقة -كما قال الحافظ- وما أخطأ فيه أو خالف فيه من هو أوثق منه، اجتنب.
الحكم عليه:
سند الطيالسي ضعيف جدًا، فيه علتان: =
=
1 -
طلحة الأعمى: متروك.
2 -
وفيه من لا يعرف، وهو الراوي عن ابن عباس.
وأما متابعة البزّار، فقد قال الهيثمي: "إسناده صحيح، كما نقل عنه ذلك الحافظ ابن حجر في زوائد البزار له (4/ 1836: 973).
قلت: لم يُذكر شدّاد فيمن سمع من الجريري قبل الاختلاط ولا بعده، فإذا كان سماعه منه قبل الاختلاط، فالإسناد كما قال الهيثمي صحيح.
ولقوله في الحديث: "لا تزنوا" شاهد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا، رواه البخاري في الحدود، باب الحدود كفارة (12/ 85: 6784)، ولفظه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله ولا تسرقوا ولا تزنوا
…
" الحديث، ومسلم في صحيحه (3/ 1333: 1709) وغيرهما.
1854 -
و (1) قال مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: إنَّ امرأةَ أقَرّتْ عِنْدَ عُمر رضي الله عنه، بالزنا، فبعث عمرُ رضي الله عنه أَبَا وَاقِدٍ، فَقَالَ: إِنْ رجعتِ تركناكِ، فأبَتْ، فرَجمَها.
(1) سقطت "الواو" من (عم).
1854 -
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 95: 8879) عن حفص بن غياث به بلفظ "أن امرأة رُفعتْ إلى عمر فأقرّتْ بالزنا أربع مرات، فقال: إن رجعتِ لم نقم عليكِ، فقالتْ: لا يجتمعُ عليّ أمران: آتي بالفاحشةِ ولا يقامُ علىَّ الحدُّ، قال: فأقامَه عليها".
وقال أيضًا (10/ 95: 8880): "حدثنا حفص عن حجّاج، عن سليمان بن يسار أن أبا واقد بعثه عمرُ إليها
…
فذكر الحديث.
وأخرجه مالك في الموطأ (2/ 823) عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار به بنحوه مطولًا، وفيه قصّة.
وإسناد مالك صحيح.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في مسنده (2/ 81: 263)، وفي الأم له (6/ 143).
وعبد الرزاق (7/ 349) والبيهقي (8/ 215) كلاهما من طريق الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة، عن أبي واقد به بنحوه.
ولفعل عمر هذا شواهد مرفوعة عن جماعة من الصحابة، نذكر منها:
1 -
حديث أبي هريرة وزيد بن خالد، قالا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فجاء رجل
…
الحديث، وفيه "واغدُ يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها، فاعترفت، فرجمها".
أخرجه البخاري في الحدود، باب الاعتراف بالزنا (12/ 140: 6827، =
= 6828) واللفظ له، ومسلم فيه (3/ 1324: 1697، 1698).
2 -
وحديث أبي هريرة أيضًا في قصّة ماعز الأسلمي، أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني زنيت، فأعرض عنه، حتى قال ذلك أربع مرات، فقال: "اذهبوا به فارجموه
…
" الحديث، وفيه: "
…
هلا تركتموه"، وذلك حين أذلقته الحجارة ففرّ.
أخرجه الترمذي، باب ما جاء في درء الحدّ (27/ 4: 1428)، وابن ماجه، باب الرجم (2/ 854: 2554)، وأحمد (2/ 286)، وابن حبان (6/ 306: 4422)، والحاكم (4/ 363) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به بنحوه.
قال الترمذي: "حديث حسن".
وقال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي".
ومحمد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام (التقريب 499)، وإنما أخرج له مسلم في المتابعات، والبخاري مقرونًا بغيره (تهذيب الكمال 3/ 1252).
الحكم عليه:
الحديث إسناده ضعيف، فيه الحجّاج، وهو مدلّس، وقد عنعن، لكن سنده يرتقي بمجموع متابعاته إلى الحسن لغيره.
ومتنه صحيح ثابت عن عمر.
قال البوصيري في الإتحاف (3/ 144/ أ): "إسناده ضعيف".
وقال في المختصرة له (2/ 36/ أ): "رواه مسدّد موقوفًا بسند فيه الحجّاج".
قلت: قد ورد ما يشهد له من الأحاديث المرفوعة بطرق صحيحة وحسنة.
16 -
باب (1) الترهيب من الزنا واللواط والقيادة والقذف وشرب الخمر
1855 -
قال الحارث: حدثنا دَاوُدُ بْنُ المُحبَّر، ثنا مَيْسَرة بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَعدي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَا: خَطَبنا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فذكرا الحديث، وفيه: "وَمَنْ نَكَحَ امرأةَ فِي دُبِرها أَوْ رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا، حُشر يومَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أنتنُ من الجيفِة يتأذى به النّاسُ حتى يدخلَ جهنّم، وأَحبطَ الله أجرَه، ولا يقبلُ الله منه (2) صِرفًا ولا عدلًا، ويُدخلُ في تابوتٍ من نارٍ، وتسلَّطُ عليه مَساميرُ من حديد حتى تُشْبَكُ تلك المساميرُ في جوفِه، فلو وُضِعَ عِرقٌ من عروقِه على أربعمائة أمّة (3)، لماتوا جميعًا، وهو مِن أشدّ أهلِ النارِ عذابًا يومَ القيامة. ومَن زنا بامرأةٍ مسلمةٍ أو غير مسلمةٍ، حرّةٍ أو أمَةٍ، فُتحَ عليه في قبره ثلائمائة ألفِ بابٍ مِن النارِ، تخرجُ عليه (4) منها
(1) هذا الباب وما فيه من حديث مسند الحارث ساقط من (ك) والمطالب العالية "المطبوع".
(2)
في (عم): "ولا يقبل منه".
(3)
في (عم): "أحد".
(4)
"عليه" ليست في (عم).
حيّات وعقاربُ وشُهُبٌ مِن النار، فهو يُعذَّب إلى يوم القيامة بتلك النارِ مع ما يَلقى مِن تلك الحيات والعقارب، ويُبعَث يومَ القيامة يَتأذى الناسُ [بفرجه](5)، ويُعرفُ بذلك حتى يدخل النارَ، ويتأذى به أهلُ النار مع ما هم فيه من العذابِ. إن الله تعالى حرّم المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرُ من الله تعالى، ومن غيرته حرّم الفواحشَ وحدّ الحدودَ، وَمَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَامًا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عنقِه، ثُمَّ يُؤمرُ بِهِ إلى النار. وإن فاكهها، حُبسَ على كلِّ كلمةٍ كلّمَها في الدنيا ألف عامٍ. والمرأةُ إذا طاوعتْ الرجلَ، فالتزَمها أو قبّلها أو باشرها أو فاكهها أو واقعها، فعليها من الوِزرِ مثلَ ما على الرجلِ، فإن غلبها الرجلُ على نفسها كان عليه وزرُه ووزرها.
ومن رمى محصَناتٍ أو محصنَة، حبط عملُه، وجُلد يومَ القيامة [سبعين](6) ألفًا من (7) بين يديه ومن خلفه، ثم يُؤمرُ به إلى النار. ومن شرِب الخمرَ في الدنيا، سقاه الله تعالى مِن سُمِّ الأساوِد وسُمِّ العقارب شربة يتساقطُ لحمُ وجهه في الإِناء قبلَ أنْ يشربَها، فإذا شرَبها تفسّخ لحمه وجلدُه كالجيفةِ، يتأذى به أهلُ الجمعِ، ثمَ يؤمرُ به إلى النار، ألا وشاربها وعاصرُها ومعتصرُها وبائعها ومبتاعُها وحاملُها والمحمولةُ إليه وآكلُ ثمنِها سواءٌ في إثمِها (8) وعارِها ، ولا يُقبلُ [منه](9) صيامٌ ولا حجُّ ولا عمرةٌ حتى يتوبَ، فإنْ مات (10) قبل أن يتوب منها، كان حقًا على الله تعالى أن يَسقيَه
(5) في الأصل: "بقرحه"، وهو تصحيف، وفي "بغية الباحث""بنتن فرْجه"، والمثبت من (عم).
(6)
في جميع النسخ "سبعون"، والمثبت على ما تقتضيه اللغة.
(7)
في (عم): "ما".
(8)
في (عم): "اسمها"، وهو تحربف.
(9)
في الأصل: وباقي النسخ "منهم"، والتصويب من بغية الباحث.
(10)
"مات" ساقطة من (عم).
بكلّ جرعةِ شربَها في الدنيا شربةً من صديدِ جهنّمَ، ألا وكلّ مسكرٍ خمرٌ وكل مسكرٍ حرامٌ، ومن قاوَد بينَ رجلين وامرأةً حرامًا، حرّم الله عليه الجنة ومأواه النارُ وساءتْ مصيرًا، ومن وصف امرأةً لرجلٍ، فذكرَ له جمَالها وحسنها حتى افتُتِنَ بها فأصاب منها حاجة، خرَج من الدنيا مغضوبًا عليه، ومن غضِب الله عليه، غضبتْ عليه السماواتُ السبعُ والأرَضُونَ السبعُ، وكان عليه من الوزرِ مثلُ الذي أصابها (11)، قلنا: فإن تابَا وأصلحَا؟ قال: قُبِل منهما ، ولا يُقبل من الذي وصفها. ومَنْ فجرَ بامرأةٍ ذات بَعْلٍ، انفَجَرَ مَنْ فَرْجِها وادٍ مِن صديد مسيرةَ خمسمائة عام، يتأذى به أهلُ النارِ مِن نَتْنِ ريحه، وكان مِن أشدِّ الناس عذابًا يومَ القيامةِ. ومن قدر على امرأةٍ أو جارية حرامًا، فتركها لله عز وجل مخافةً منه، أمّنه الله تبارك وتعالى من الفزَعِ الأكبر، وحرّمه على النارِ، وأدخله الجنّة، فإن واقعها حرامًا، حرّم الله عليه الجنّة وأدخله النارَ.
هذا حديثٌ موضوعٌ، والمتهمُ به ميسرةُ بنُ عبد ربّه (12).
(11) في (عم): "أصابها".
(12)
جاء في حاشية الأصل تعليق هذا نصه: "هذا الحديث الذي رواه الحارث موضوع، قبّح الله الوضّاعين".
1855 -
تخريجه:
هذا المتن قطعة انتقاها ابن حجر رحمه الله من حديث طويل أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (1/ 309: 205) طبعة المدينة وهو في نحو خمس ورقات في المخطوط، وجاء في المطبوع في أربع عشرة ورقة.
ولم أقف عليه بهذا التمام في كتب الموضوعات مع جهدي الحثيث في البحث عنه فيها. =
= الحكم عليه:
الحديث موضوع كما قال ابن حجر وإسناده هالك ساقط، فيه ميسرة وضَّاع، وداود متّهم بالوضع، وفيه يزيد بن عمر لم أجد له ترجمة أصلًا.
ثم إن متنه يدل على وضعه، لما فيه من التهويلات التي لم تعهد في الشرع.
وقال الهيثمي في بغية الباحث (1/ 322): "هذا حديث موضوع، وإن كان بعضه في أحاديث حسنة بغير هذا الإسناد، فإنّ داود بن المحبّر كذّاب".
1856 -
وقال الطيالسي: حَدَّثَنَا شُعبة، حَدَّثَنِي رجلٌ مِنْ آلِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عَمَّارٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يدخلُ الجنة ديّوث"(2).
(1)"حنيف" ضرب عليها في الأصل، وأثبتها فوقها في الصلب.
(2)
هذا الحديث أورده في المطالب "المطبوع" تحت باب فيمن لا تقبل شهادته وتردّ (2/ 253: 2145).
1856 -
تخريجه:
هو عند الطيالسي في مسنده (89: 642).
وأخرجه الحربي في غريب الحديث (3/ 1087) ، من طريق شعبة عن رجل من آل سهل عن أبي عبيدة محمد بن عمّار عن النبي -صلي الله عليه وسلم- بلفظه تمامًا.
وهذا معضل أو مرسل، أبو عبيدهَ لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكره المنذري في الترغيب (3/ 106)، ولفظه:"ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا"، وذكر منهم الديوث. وعزاه للطبراني، وقال:"رواته ليس فيهم مجروح".
ولم أقف عليه في معجم الطبراني المطبوع.
وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنه مطولًا، وفيه:"ثلاثة لا يدخلون الجنة"، وذكر منهم الديّوث.
أخرجه النّسائي في الزكاة، باب المنّان بما أعطى (5/ 80: 2562)، وأحمد (2/ 134)، والبزّار كما في كشف الأستار (2/ 372: 1876)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (363)، وزاد فيه -بين عمّار والنبي صلى الله عليه وسلم-:"عمر"، والحاكم (1/ 72)، والبيهقي في الكبرى (10/ 226) وفي الشعب (6/ 192: 7877)، كلهم من طرق عن عبد الله بن يسار عن سالم عن ابن عمر مطولًا.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، والقلب إلى رواية أيوب أميل -يعني التي ليس فيها ذكر عمر-، ووافقه الذهبي، وقال: بعضهم يقول: عن أبيه عن عمر". =
= قلت: يشير إلى رواية ابن خزيمة، وهي مخالفة لرواية الجمهور.
وتوبع عبد الله بن يسار بمحمد بن عمرو.
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (2/ 372: 1875)، عن الحسن بن يحيى عن محمد بن بلال عن عمران القطّان عن محمد بن عمرو عن سالم به بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع (8/ 150 - 151): "رواه البزّار بإسنادين، ورجالهما ثقات".
ومحمد بن عمار مجهول الحال، ولا ترتفع عنه الجهالة بمجرد ذكر ابن حبّان له في الثقات، لما عرف عنه أنه يوثق المجاهيل.
الحكم عليه:
إسنادُ الطيالسيِّ ضعيفٌ، فيه علّتان:
1 -
فيه راو لم يسم من آل سهل بن خفيف.
2 -
ومحمد بن عمّار مجهول الحال.
ومتنه حسن بمجموع طرقه، وقد صحح أحمد شاكر في تعليقه على المسند (9/ 34: 6180) سند أحمد استقلالًا، وفيه نظر ، لأن عبد الله بن يسار قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب (330):"مقبول".
17 -
باب (1) من قصّر في ضرب الحدّ أو زاد
(78)
فيه حديث حذيفة رضي الله عنه في باب الإِمام العادل (2).
(1)"باب" محلها بياض في (ك).
(2)
يأتي إن شاء الله في آخر الإمارة، برقم (2153). والحديث في المطالب العالية المطبوع (2/ 232: 2102)، وهو حديث طويل أخرجه أبو يعلى، اقتصر ابن حجر على ذكر المتن الذي يتعلق بالترجمة، ونصه:"ويُؤتى بالذي ضرب فوق الحد، فيقول: عبدي لم ضربت فوق ما أمرتك؟ فيقول: غضبت، فيقول: أكان غضبك أن يكون أشدّ من غضبي؟ ويُؤتى بالرجل الذي قصّر، فيقول: عبدي لمَ قصّرت فيقول: رحمته، فيقول: أكانت رحمتك أشد من رحمتي؟ فيؤمر بهما جميعًا إلى النار".
ولم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
18 -
باب درء الحدّ (1) بالشبهة
1857 -
وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا شُعبة، عَنْ عَاصِمٍ (2)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قال: ادْرَؤوا الحدودَ عَنْ عبادِ اللَّهِ عز وجل.
(79)
وَحَدِيثُ علي رضي الله عنه سيأتي -إن شاء الله تعالى- في السرقة (3).
(1) في (عم): "للحدّ"، وهو خطأ من الناسخ.
(2)
في (ك): "مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَاصِمٍ"، وهو قلب من الناسخ.
(3)
سيأتي -إن شاء الله تعالى- برقم (1873).
1857 -
تخريجه:
أخرجه ابن المنذر في الأوسط ، في الحدود، ذكر درء الحد عن الجاهل الذي لا علم له (4/ 220/ أ) عن يحيى بن محمد عن مسدّد بنحوه.
وابن أبي شيبة (9/ 567: 8547) والبيهقي (8/ 238)، كلاهما من طريق وكيع عن سفيان عن عاصم به بلفظ:"ادرؤوا القتل والحد عن المسلمين ما استطعتم".
وابن المنذر في الأوسط أيضًا (4/ 220/ أ) من طريق عبد الله عن سفيان، به بلفظه:"ادرؤا القتل والحد عن عباد الله ما استطعتم". =
= ورواه ابن المنذر أيضًا في الأوسط ، كتاب حد السرقة، ذكر تلقين السارق ما يزال به عنه القطع (4/ 197/ أ) عن علي بن عبد العزيز عن حجّاج عن حمّاد عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ ابن مسعود قال:"ادرؤوا الحدود ما استطعتم".
وحمّاد هو ابن سلمة، ثقة تغير بأخرة، وقد خالف في هذه الرواية الثوري وشعبة، حيث ذكر زر بن حبيش بدل أبي وائل، ورواية الثوري وشعبة أولى.
قال البيهقي: "وأصحّ ما فيه -يعني هذا الباب- حديث الثوري عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود قوله: (ادرؤوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم) ". ينظر: (كشف الخفاء 1/ 71، التلخيص الحبير 4/ 56).
وكذا قال الذهبي. ينظر: (فيض القدير 1/ 227).
وأخرجه عبد الرزاق (7/ 402: 13640) عن الثوري ومعمر عن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن، قال:"قال ابن مسعود .. فذكره بنحوه".
ومن طريقه الطبراني في الكبير (9/ 341: 9695).
وإسناده منقطع، القاسم بن عبد الرحمن لم يلق ابن مسعود، وهو جدّه. ينظر:(التهذيب 8/ 321، وجامع التحصيل 243).
ورواه الطبراني أيضًا (9/ 192: 8947) من طريق أبي نعيم عن المسعودي عن القاسم، قال:"قال ابن مسعود، فذكره بنحوه".
قال الهيثمي في المجمع (6/ 251): "رواه الطبراني من رواية أبي نعيم عن المسعودي، وقد سمع منه قبل اختلاطه، ولكن القاسم لم يسمع من جده ابن مسعود ورواه البيهقي (6/ 238) من طريق إبراهيم النخعي عن ابن مسعود مطولًا بنحوه، وقال: "منقطع وموقوف".
وابن أبي شيبة (9/ 566: 8543) والدارقطني (3/ 84) والبيهقي (8/ 238)، كلهم من طريق إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن معاذا وعبد الله وعقبة بن عامر رضي الله عنهم، قالوا:"إذا اشتَبه الحدُّ، فادْرَؤوهُ". =
= وقال البيهقي: "منقطع".
قلت: فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، متروك. ينظر:(الكامل 1/ 326، التقريب 102).
وله شاهد من حديث أبي هريرة وعائشة وعلي مرفوعًا وموقوفًا.
1 -
فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن ماجه في الحدود، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات (2/ 850: 2545) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يرفعه:"ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا".
قال البوصيري في زوائد (2/ 70): "هذا إسناد ضعيف، فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي، ضعّفه أحمد وابن معين والبخاري والنّسائي والأزدي والدارقطني".
وقال الحافظ ابن حجر (سبل السلام 4/ 28): "إسناده ضعيف".
2 -
وأما حديث عائشة، فأخرجه الترمذي، باب ما جاء في درء الحدود (4/ 25: 1424) والدارقطني (3/ 84) والحاكم (4/ 384) والبيهقي (8/ 238) والخطيب في تاريخه (5/ 331) جميعهم من طريق يزيد بن زياد عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعًا: "ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم
…
" الحديث، وفيه زيادة، واللفظ للترمذي.
وقال الترمذي: "ورواه وكيع عن يزيد بن زياد نحوه، ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح".
وقال الحاكم: "صحيح، ولم يخرجاه".
وتعقبه الذهبي بقوله: "قال النسائي: يزيد بن زياد، شامي، متروك".
وأخرجه الترمذي (4/ 25: 1424) وابن أبي شيبة (9/ 569: 8551) والبيهقي (8/ 238) جميعهم من طريق وكيع عن يزيد بن زياد، به ولم يرفعه.
قال الألباني في الأرواء (8/ 25): "هو ضعيف مرفوعًا وموقوفًا".
وقال الحافظ ابن حجر (سبل السلام 4/ 28): "ضعيف". =
= قلت: بل هو ضعيف جدًا؛ لشدّة ضعف يزيد بن زياد. ينظر: (الجرح والتعديل 9/ 262، التقريب 601).
3 -
وأما حديث علي، فسيأتي -إن شاء الله تعالى- برقم (1873).
الحكم عليه:
الحديث إسناده حسن، وفي عاصم كلام يسير لا ينزله عن مرتبة الحسن، وقد تقوّى بمجيئه من طرق أخرى، وإن كانت لا تخلو من ضعف أو انقطاع، بل بعضها ضعيف جدًا.
والحديث يبقى موقوفًا على ابن مسعود.
وقد صوّب الألباني -حفظه الله- وقفه على ابن مسعود كما في: (ضعيف الجامع 1/ 117).
وحسن سنده في الإرواء (8/ 26).
وهذه الرواية الموقوفة وغيرها من الروايات الأخرى تعضد المرفوع، وتدلّ على أن له أصلًا في الجملة.