الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
28 - بَابُ التَّرْهِيبِ مِنَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ
2022 -
قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ (1)، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ رضي الله عنها، قالت: إنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوصِي بَعْضَ أَهْلِهِ قَالَ: ولا تفرّ يوم الزحف.
(1) انتقل بصر ناسخ (ك)، فأدمج "سعيد" الأوّل في الثاني، فصار هكذا "ثنا عمر بن سعيد بن عبد العزيز".
2022 -
تخريجه:
هو عند عبد بن حميد في المتخب (3/ 274: 1592) بأطول مما هنا، وتمامه:"لا تشرك بالله شيئًا وإن قطعت أو حرّقت بالنار، ولا تفرّ يوم الزحف، وإن أصاب الناس موت، فاثبت وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مالك. ولا تترك الصلاة متعمدًا، فإنه مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذمة الله. إيّاك والخمر، فإنها مفتاح كل شر. وإياك والمعصية، فإنها تسخط الله. لا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أنه لك. وأنفق عَلَى أَهْلِكَ مِنْ طَوْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عنهم، وأخفهم في الله عز وجل".
واقتصر الحافظ كعادته على الزائد منه فقط.
أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده كما في المطالب العالية (62/ أ) المخطوط =
= عن أبي مسهر -هو عبد الأعلي بن مسهر- عن سعيد بن عبد العزيز به.
ولم أقف عليه في المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط (17/ 160) من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبي مسهر به بلفظه.
والبيهقي في الكبرى (7/ 304) من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عبد العزيز به بلفظه.
قال ابن عساكر: "وقد رُوي من وجه آخر مرسلًا".
ثم ساقه في تاريخه (17/ 160 - 161) من طريق ابن صاعد عن الحسين بن الحسن، عن ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر قال: سمعت مكحول يقول: فذكره مرسلًا.
ورجاله كلهم ثقات.
ومكحول لا يُعرف له سماع من أم أيمن، لكن تابعه سليمان بن موسى عن أم أيمن به.
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (17/ 642) من طريق إبراهيم بن زبريق عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن مكحول وسليمان بن موسى به.
ولمتنه شاهد بنحوه مطولًا.
أخرجه أحمد في المسند (5/ 238) من طريق إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن معاذ قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال:
…
فذكره بنحوه.
وعزاه المنذري (1/ 383) للطبراني، ولم أجده في المطبوع.
قال الشيخ الألباني في الإرواء (7/ 89) هذا إسناد رجاله ثقات كلّهم، وابن عياش ثقة في روايته عن الشاميين، وهذا منها ، لكنه منقطع. =
= قلت: الانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير ومعاذ ، لأن الأوّل لم يسمع من معاذ، كما صرّح بذلك المنذري في الترغيب (1/ 383) وغيره.
لكن تابع عبد الرحمن عليه أبو إدريس الخولانيُّ.
أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 82: 156)، وفي الأوسط (2/ 203/ب)، وأبو نعيم في الحلية (9/ 306) من طريق عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن معاذ به.
وفيه عمرو بن واقد متروك، كما في التقريب (ص 428)، وهو عمرو بن واقد الدمشقي مولى قريش.
ولمتنة شاهد بلفظه مطولًا من حديث أبي الدرداء.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص 20: 18) مطولًا، وابن ماجه في الأشربة (2/ 1119: 3371) مختصرًا، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/: 1524) مطولًا، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 117 - 118) مختصرًا، من طرق عن راشد أبي محمَّد به.
وقال ابن حجر: "ضعيف"، كما في نيل الأوطار (1/ 371).
الحكم عليه:
حديث الباب إسناده ضعيف، فيه عدّة علل:
1 -
عمر بن سعيد ضعيف باتفاق.
2 -
مكحول لا يعرف له سماع من أم أيمن.
3 -
سعيد بن عبد العزيز تغير حفظه بأخرة.
أما ضعف عمر بن سعيد، فينجبر، لأنه جاء من طرق أخرى، كما في التخريج.
وأما مكحول، فلم ينفرد به، فقد تابعه عليه سليمان بن موسى الدمشقيّ كما عند ابن عساكر في تاريخه، وسليمان بن موسى الدمشقي صدوق فقيه، في حديثه بعض لين .. كما في التقريب (ص 255)، ومثله يصلح في المتابعات. =
= وسعيد بن عبد العزيز مع كونه تغيّر حفظه بأخرة، فقد خالفه يزيد بن يزيد بن جابر -وهو ثقة فقيه- فرواه مرسلًا، والأظهر رجحان رواية يزيد بن يزيد.
ولمتنه شواهد تقدم بعضها من طريق أبي الدرداء ومعاذ ترتقي به إلى الحسن بمجموعها.
وخلاصة القول: إن الذي يبدو أن حديث مكحول عن أم أيمن له أصل، والحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح إن شاء الله.
وقد صححه أيضًا الألباني في إرواء الغليل (7/ 91).
والذي يظهر لي أنّ الحديث لا يصح موصولًا، ولكنّ متنه صحيح، لما سبق من الشواهد.