الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما أكله صلى الله عليه وسلم المنّ [ (1) ]
فخرج الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون حدثنا سفيان، عن حسين بن علي، عن زيد، عن أنس قال: أهدي الأكيدر لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جرة من منّ فلما انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الصلاة مرّ على القوم فجعل يعطي كل رجل منهم قطعة، فأعطى جابرا قطعة، ثم إنه رجع إليه فأعطاه قطعة أخرى، فقال:
إنك قد أعطيتني مرة! فقال: هذه لبنات عبد اللَّه [ (2) ] .
وأما أكله صلى الله عليه وسلم الجبن
فخرج الإمام أحمد من حديث شريك، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم يحبنة في غزاة، فقال: أين صنعت هذه؟ فقالوا: بفارس، ونحن نرى أنه يجعل فيها ميتة فقال صلى الله عليه وسلم: اطعنوا فيها بالسكين، واذكروا اسم اللَّه، وكلوا [ (3) ] .
ومن حديث وكيع حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجبنة فجعل أصحابه يضربونها بالعصي، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ضعوا السكين واذكروا اسم اللَّه وكلوا [ (4) ] .
وقال الواقدي وأتي رسول اللَّه بجنبة بتبوك، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن هذا طعام تصنعه فارس وإنا نخشى أن يكون فيه ميتة. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
ضعوا فيه السكين، واذكروا اسم اللَّه [ (5) ] .
[ (1) ] المنّ كل طلّ ينزل من السماء على شجر أو حجر، ويحلو وينعق عسلا، ويجف جفاف الصمغ، (القاموس المحيط) : 4/ 288.
[ (2) ](مسند أحمد) : 3/ 571، حديث رقم (11815) ، من مسند أنس بن مالك- رضى اللَّه تعالى-.
[ (3) ](المرجع السابق) : 1/ 498، حديث رقم (2750) ، من مسند عبد اللَّه بن عباس- رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما-
[ (4) ] راجع التعليق السابق، وزاد في آخر الحديث السابق: ذكره شريك مرة أخرى فزاد فيه: فجعلوا يضربونها بالعصيّ.
[ (5) ](مغازي الوافدى) : 3/ 1019، غزوة تبوك.
وخرّج أبو داود من حديث إبراهيم بن عيينة، عن عمرو بن منصور، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: أتي النبيّ صلى الله عليه وسلم بجبنة في تبوك فدعا بسكين، فسمي وقطع [ (1) ] .
ولفظ ابن حبان قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجبنة من جبن تبوك، فدعا بالسكين فسمى وقطع [ (2) ] .
قال الخطّابي [ (3) ] : إنما جاء به أبو داود من أجل أن الجبن كان يعمله قوم الكفار لا تحل ذكاتهم، وكانوا يعقدونها بالنافح، وكان من المسلمين من يشاركهم في صنعة الجبن، فأباحه النبيّ صلى الله عليه وسلم على ظاهر الحال ولم يمتنع من أكله من أجل مشاركة الكفار المسلمين فيه.
قال: مؤلفه: في دعوى أبي سليمان [ (4) ] رحمة اللَّه أن من المسلمين من كان يشارك المشركين في عمل الجبن يتوقف على النقل ولم يكن إذ ذاك بفارس ولا بالشام أحد من المسلمين فتأمله [ (5) ] .
[ (1) ](سنن أبي داود) : 4/ 169، كتاب الأطعمة، باب (39) أكل الجبن، حديث رقم (3819) .
[ (2) ](الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان) : 12/ 46، كتاب الأطعمة، باب آداب الأكل، ذكر إباحة قطع المرء الأشياء التي تؤكل، ضدّ قول من كرهه، حديث رقم (5241) ، وإسناده حسن.
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) : 10/ 6، كتاب الضحايا، باب أكل الجبن، وذكر ستة أحاديث بألفاظ متقاربة من طرق.
[ (3) ](معالم السنن) : 4/ 169، تعليقا على الحديث رقم (3819) .
[ (4) ] هو الإمام حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب، من ولد زيد بن الخطاب، والخطابي بفتح الخاء وتشديد الطاء، نسبة إلى جده الخطاب المذكور. يكنى أبو سليمان البستيّ بضم الباء وسكون السين نسبة إلى بست، وهي مدينة من بلاد كابل، له مكانة علمية مرقوقة بين أقرانه، من مؤلفاته: غريب الحديث، وإعلام السنن شرح البخاري، ومعالم السنن شرح سنن أبي داود، وكتاب إصلاح غلط المحدثين، وكتاب شأن الدعاء، وكتاب العزلة، وغير ذلك. ولد في رجب سنة 139 هـ في بلدة بست، وتوفي فيها سنة 388 هـ. رحمة اللَّه (معالم السنن) على هامش (سنن أبي داود) ، المقدمة.
[ (5) ] خرّج البيهقي في (السنن البري) : 10/ 6- 7، كتاب الضحايا، باب ما يحل من الجبن وما لا يحل، ومن حديث شعبة عن رجل من بنى عقيل عن عمه، قال: قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب- رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه-: أن كلوا الجبن مما صنعه أهل الكتاب قال الشيخ: هو إبراهيم العقيلي، وعمه ثور بن قدامة، رواه الثوريّ عنه. وله من حديث قيس بن السكن قال: قال عبد اللَّه- هو ابن مسعود- رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه-: كلوا الجبن ما صنع المسلمون وأهل الكتاب. (المرجع السابق) .