الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء اللَّه ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، واللَّه يغفر له ضعفه. ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن. لفظهما فيه متقارب، وقد تقدم هذا الحديث بطرقه في ذكر المنامات النبويّة.
وقال الشافعيّ رحمه الله: رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي، قوله: في نزعه ضعف: قصر مدته وشغله بالحرب مع أهل الردة عن الافتتاح والتزيد الّذي بلغه عمر في طول مدته. وقال الطيبي: أراد صلى الله عليه وسلم إثبات خلافتهما والإخبار عن مدة ولايتهما، والإبانة عما جرى عليه أحوال أمته في أيامها فشبه أمر المسلمين بالقليب وهي البئر العادية لما فيها من الماء الّذي هو الحياة وشبه الوالي عليهم بالنازع الّذي يستقي الماء ويسقيه.
وأما إشارته [ (1) ] صلى الله عليه وسلم إلى ما وقع في الفتنة في آخر عهد عثمان ثم في أيام علي- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه
-
فخرج البخاري من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الليلة [ (2) ] .
وخرج مسلم [ (3) ] من حديث الزبيدي قال: أخبرني الزهيري، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عباس وأبا هريرة كان يحدث أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن
[ () ]«العطن» : الموضع الّذي تناخ فيه الإبل إذا رويت، يقال: عطنت الإبل، فهي عاطنة، وعواطن: إذا شربت فبركت عند الحوض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى، وأعطنتها أنا، والمراد بقوله: حتى ضرب الناس بعطن. حتى رووا. وأرووا إبلهم وضربوا لها عطنا.
[ (1) ] في (دلائل البيهقي) : إخباره وما أثبتناه من (الأصل) .
[ (2) ](فتح الباري) : 12/ 534، كتاب التعبير، باب (47) .
[ (3) ](مسام بشرح النووي) : 15/ 33- 35، كتاب الرؤيا، باب (3) في تأويل الرؤيا، حديث رقم (17) .
حديث ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة أخبره أن ابن عباس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- كان يحدث أن رجلا أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم فالمستكثرون والمستقل وأرى شيئا وأصلا من السماء إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت ثم أخذ به رجلا من بعدك فعلا ثم أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ به رجل آخر. فانقطع به ثم وصل له فعلا. قال أبو بكر رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه يا رسول اللَّه بأبي أنت واللَّه لتدعني فلأعبرنها قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اعبرها قال أبو بكر أما الظلة فظلة الإسلام وأما الّذي ينطف من العسل والسمن فالقرآن، حلاوته ولينه وأما ما يكتف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الّذي أنت عليه فيعلو به، ثم يأخذ به رجل أخر فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به فأخبرني أصبت أم أخطأت؟ يا رسول اللَّه يا أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال: فو اللَّه يا رسول اللَّه لتحدثني ما الّذي أخطأت قال: لا تقسم. لفظهما فيه متقارب.
وخرجه مسلم من حديث سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منصرفة من أحد فقال: يا رسول اللَّه إني رأيت هذه الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل بمعنى حديث يونس [ (1) ] .
ومن حديث عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس أو أبي عن أبى هريرة قال:
عبد الرازق كان معمر أحيانا يقول عن ابن عباس وأحيانا يقول عن هريرة أن رجلا أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إني أرى الليلة ظلة بمعنى حديثهم [ (2) ] ومن حديث سليمان بن كثير عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس
[ (1) ](المرجع السابق) : الحديث الّذي يلي رقم (17) بدون رقم.
[ (2) ](المرجع السابق) : الحديث الّذي يلي الحديث السابق بدون رقم أيضا.
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان مما يقول لأصحابه. من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له قال: فجاء رجل فقال: يا رسول اللَّه رأيت ظلة بنحو حديثهم [ (3) ] قال أبو سليمان [ (4) ] الخطابي: اختلف الناس في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم قد أصبت بعضا وأخطأت بعضا. فقال بعضهم: إنما صوبه في تأويل الرؤيا وخطأه في الافتيات بالتعبير بحضرة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وقال بعضهم: موضع الخطأ في ذلك أن المذكور في الرؤيا شيئان وهما السمن والعسل فعبرهما على شيء واحد وهو القرآن وكان حقه أن يعبر كل واحد منها على انفراده وإنما هما الكتاب والسنة لأنهما بيان الكتاب الّذي أنزل عليه، قال: وبلغني هذا القول أو قريب من معناه، عن أبي جعفر الطحاوي.
ولأبي داود من حديث الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال ذات يوم: من رأى منكم رويا؟
فقال رجل أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو كر فرجحت أنت بأبي بكر ووزن عمر، وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان فرأيت الكراهة في وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. ومن حديث حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: أيكم رأى رؤيا فذكر مثله ولم يذكر الكراهية.
فاستاءها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعني ساءه ذلك فقال:
خلافة نبوة ثم يؤتي اللَّه الملك من يشاء.
ولابن وهب من حديث يونس، عن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد اللَّه يحدث أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: أرى الليلة رجل صالح أن أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- نيط برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
ونيط عمر بن الخطاب- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- بأبي بكر ونيط عثمان ابن عفان بعمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- فقال جابر: فلما قمنا من عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قلنا أما الرجل الصالح فرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
[ (3) ](المرجع السابق) : الحديث الّذي يلي الحديث السابق بدون رقم أيضا.
[ (4) ](دلائل البيهقي) : 6/ 347.