الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في ذكر مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ووفاته
خرج مسلم من حديث يزيد عن أبى بردة، عن أبي موسى- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن اللَّه عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره، ذكره في المناقب.
وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان في كتاب (مغازي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعني من حجة الوداع فأقام بقية ذي الحجة والمحرم واثنين وعشرين ليلة من صفر ثم مرض مرضه الّذي توفي فيه وبدأ وجعه صلى الله عليه وسلم عند وليدة له يقال لها ريحانة كانت من سبي اليهود وكان أول يوم مرض فيه صلى الله عليه وسلم يوم السبت اشتد به وجعه يومه وليلته ثم أصبح فأذن المؤذن بالصلاة ثم ثوب فلما رأى المسلمون أن نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يخرج أمروا مؤذنا فدخل عليه فإذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شديد الوصب
فقال الصلاة يا رسول اللَّه فقال صلى الله عليه وسلم: لا أستطيع الصلاة خارجا، وسأله من على الباب فأخبره من كان عليه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: مر عمر بن الخطاب فليصل بالناس.
فخرج بلال المؤذن وهو يبكي فقال له المسلمون: ما وراءك يا بلال؟
فقال إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يستطيع الصلاة خارجا فبكى بكاء شديدا وقال. لعمر ابن الخطاب إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس، قال: ما كنت لأتقدم بين يدي أبي بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- وأبدا فادخل على نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبره أن أبا بكر رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه وبالذي قال عمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قال صلى الله عليه وسلم: نعم ما رأى مر أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- فليصل بالناس
فخرج إلى أبي بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- فأمره فصلّى أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- بالناس ثمانية أيام واشتد برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وجعه في تلك الأيام فدخل عليه العباس بن عبد المطلب عمه- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- وقد أغمي عليه فقال العباس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وسلّم لو لددتنه! قلن:
إنا لا نجترئ على ذلك وأخذ العباس- رضي اللَّه تبارك
وتعالى عنه- فلده.
فأفاق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: من لدني؟ فقد أقسمت ليلدن إلا أن يكون العباس فإنكم لددتمونى وأنا صائم، قلن: إن العباس هو لدك، قال صلى الله عليه وسلم وما حملكم على اللدود وما خفتن علي؟ قالوا: خفنا عليك ذات الجنب، قال: إن اللَّه تعالى لم يكن ليسلطه علي فيجاف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من وجعه ذلك يومه، فخرج من العدد هو اليوم العاشر الّذي مات فيه صلى الله عليه وسلم فصلّى بالناس صلاة الغداة ورأى المؤمنون أنه قد برأ ففرحوا به فرحا شديدا ثم جلس في مصلاه يحدثهم ويقول: لعن اللَّه أقواما اتخذوا قبورهم مساجدهم يعني اليهود والنصارى
وحدثهم حتى أضحى ثم أقام صلى الله عليه وسلم إلى بيته فلم يتفرق الناس من مجلسهم حتى سمعوا صياح النساء وهن يقلن الماء الماء، ترين أنه قد غشي قلبه، وابتدر المسلمون الباب فسبقهم العباس صلى الله عليه وسلم فدخل وأغلق الباب دونهم فلم يلبث إلى أن خرج إلى الناس فنعى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لهم نفسه فقالوا: يا عباس ما أدراك منه؟
قال: أدركته وهو يقول جلال ربي الرفيع قد بلغت، ثم قضي، فكان هذا آخر شيء تكلم به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة فقال رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: كيف يموت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولم يظهر على الدين؟ إنما أغمي على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأتوا الباب فقالوا: لا تدفنوه فإنه حي، فخرج العباس صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس هل عند أحد منكم عهد من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في شأن وفاته؟
قالوا: قال العباس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- أحمد اللَّه أنا أشهد أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد ذاق الموت ولقد أخبره اللَّه تعالى بذلك وهو بين أظهركم فقال:
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [ (1) ] .
فعرف الناس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد توفي فخلوا بينه وبين أهله فغسلوه وكفنوه فقال بعضهم: ادفنوه عند المقام في مصلاه فقال العباس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-: إنما عهدكم برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بساعة وهو يقول:
[ (1) ] الزمر: 30.
لعن اللَّه قوما اتخذوا قبورهم مساجدا
وإنما ذكر ذلك لكم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لكيلا تدفنوه في مصلاه، فقالوا: فيدفن إذا بالبقيع، قال العباس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- لعمر: واللَّه لا ندفنه بالبقيع قالوا: لم؟ قال لأنه لا يزال عبدا وأمره يعود إلى بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فتأتيه سيدة فتحتجه قالوا: فأين ندفنه قال- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-: حيث نزع اللَّه عز وجل نفسه، ففعلوا فلما فرغوا من غسله وتكفينه وضعوه حيث توفى، فصلّى الناس عليه يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ودفن الأربعاء، وكانت صلاة الناس عليه صلى الله عليه وسلم بغير إمام فبدأ المهاجرون فجعلوا يدخلون البيت ما وسع منهم فيصلون عليه صلى الله عليه وسلم ويستغفرون له بغير إمام ثم يخرجون ويدخل آخرون فيفعلون مثل ذلك فلما فرغ المهاجرون دخلت الأنصار ففعلوا مثل ما فعل المهاجرون، ثم نساء المهاجرين ثم نساء الأنصار بعد، ولما أخذوا في دفنه صاحت الأنصار وقالوا: اجعل لنا نصيبا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند موته فإنا قد كنا منه بمنزلة في حياته، ففعلوا فأدخلوا أوس بن خولي من الأنصار من بني الحبلي فكان فيمن دفن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
قال المعتمر بن سليمان سمعت أبى يقول ما لا أحصي: ما أعلم بعد القرآن كتابا أصح من هذه السيرة واللَّه تعالى أعلم.
ذكر سيف بن عمر التميمي في كتاب (الردة) عن علي- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم لسبع بقين من ذي الحجة أو ثمان فوجد صداعا يوم قدم وفترة وقدم عليه في أول يومه ذلك خلع من البحرين من ربيعة وقدم وافدهم في أثره بالسلم فوافق النبي صلى الله عليه وسلم وقد ندب الناس إليهم فوضع البعث وأمضى عمرو بن العاص- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- إلى عثمان إلى صفر بن الجليدى يدعوه فمضى عمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- دعوة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الصداع وتلك الفترة لأيام بقين من ذي الحجة وكان المتحلل من الشعر.
عن الشعبي عن نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: قدم النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من حجته فتخلل به السير فما زال مجلوطا حتى استقر به الوجع وقام به خطيبا