الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما إعلام اللَّه- تعالى- رسوله صلى الله عليه وسلم بما قاله عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر لأهل الحصن بالطائف
فخرج البيهقيّ [ (1) ] من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: وأقبل عيينة بن بدر حتى جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: ائذن لي أن أكلمهم لعلّ اللَّه أن يهديهم، فأذن له، فانطلق حتى دخل عليهم الحصن، فقال:
بأبي أنتم تمسكوا بمكانكم، واللَّه لنحن أذل من العبيد، وأقسم باللَّه لئن حدث به حدث، لتملكن العرب عزا ومنعة، فتمسكوا بحصنكم، وإياكم أن تعطوا بأيديكم، ولا يتكاثرون عليكم قطع هذا الشجر، ثم رجع عيينة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ماذا قلت لهم يا عيينة؟ قال: قلت لهم وأمرتهم بالإسلام ودعوتهم إليه، وحذرتهم النار، ودللتهم على الجنة، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: كذبت، بل قلت لهم: كذا وكذا فقصّ عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حديثه، فقال: صدقت يا رسول اللَّه، أتوب إلى اللَّه- عز وجل وإليك من ذلك، فلما أخذ الناس في القطع قال عيينة بن بدر ليعلى بن مرة: حرام عليّ أن أقطع حظي من الكرم، فقال يعلي بن مرة: إن شئت قطعت نصيبك، فماذا ترى؟
قال عيينة: أرى أن تدخل جهنم، فكانت هذه ريبة من عيينة في دينه، وسمع بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فغضب منه، وأوعد عيينة، وقال: أنت صاحب العمل أولى لك فأولى.
وقال الواقدي [ (2) ] في غزوة الطائف: قالوا: وقال عيينة: يا رسول اللَّه ائذن لي حتى أتي حصن الطائف فأكلمهم، فأذن له، فجاءه فقال: أدنو منكم
[ (1) ](دلائل البيهقي) : 5/ 163- 164، باب استئذان عيينة بن حصن بن بدر في مجيئه ثقيفا، وإطلاع اللَّه عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم على ما قال لهم، وأخرجه أبو نعيم في (دلائل النبوة) : 2/ 531، باب وما ذكر في غزوة الطائف حديث رقم (460) .
[ (2) ](مغازي الواقدي) : 3/ 932- 933.
وأنا آمن؟ قالوا: نعم، وعرفه أبو محجن فقال: ادن، فدنا، قال لي:
ادخل، فدخل عليهم الحصن، فقال: فداءكم أبي وأمي، واللَّه لقد سرني ما رأيت منكم، واللَّه أني إلى العرب أحدا غيركم! واللَّه ما لاقي محمد مثلكم قط ولقد ملّ المقام فأثبتوا في حصنكم فإن حصنكم حصين، وسلاحكم كثير وماءكم، واتن لا تخافون قطعه، فلما خرج قالت ثقيف لأبي محجن: فإن كرهنا دخوله وخشينا أن يخبر محمدا بخلل إن رآه فينا أو في حصننا.
قال أبو محجن: أنا كنت أعرف له، ليس منا أحد أشدّ على محمد وإن كان معه، فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما قلت لهم؟ قال: قلت لهم ادخلوا في الإسلام، فو اللَّه لا يبرح محمد عقر داركم حتى تنزلوا، فخذوا لأنفسكم أمانا قد نزل بساحة أهل الحصون قبلكم قينقاع، والنضير، وقريظة، وخيبر أهل الحلقة، والعدة، والآطام، فخذّلتهم ما استطعت. ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ساكت عنه
حتى إذا فرغ من حديثه قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: كذبت! قلت لهم كذا وكذا للذي قال، فقال عيينة: استغفر اللَّه، فقال عمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-:
يا رسول اللَّه دعني أقدمه فأضرب عنقه.
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي،
ويقال: إن أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- أغلظ له يومئذ وقال: ويحك يا عيينة إنما أنت أبدا توضع في الباطل، كم لنا منك من يوم بني النضير، وقريظة، وخيبر، تجلب علينا عدونا، وتقاتلنا بسيفك، ثم أسلمت كما زعمت، فتحرض علينا عدونا! قال: أستغفر اللَّه يا أبا بكر، وأتوب إليه، لا أعود أبدا.