الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين اشتد به الوجع أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- أن يصلي بالناس
خرج البخاري من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: كنا عند عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها، قالت: لما مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرضه الّذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس! فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، وأعاد فأعادوا، فقال الثالثة فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فخرج أبو بكر يصلي فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفّة فخرج يهادي بين رجلين، كأني انظر رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه. قيل للأعمش: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- يصلي بصلاته والناس بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم، ذكره في باب حدّ المريض أن يشهد الجماعة [ (1) ] .
وخرج أبو داود عن شعبه عن الأعمش بعضه وزاد أبو معاوية: جلس عن يسار أبى بكر، فكان أبو بكر يصلى قائما.
وخرج البخاري ومسلم من حديث الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- قالت: لما ثقل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فقلت لحفصة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها-: قولي له: إن أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- رجل أسيف وأنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-؟ فقالت له، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
[ (1) ](فتح الباري) : 2/ 193، كتاب الأذان، باب 39 حد المريض أن يشهد الجماعة، حديث رقم (664) قوله:
«أسيف» شديد الحزن والبكاء، من الأسف. قوله:«صواحب يوسف» : الصواحب جمع صاحبه، وهي المرأة، ويوسف هو يوسف النبي صلى الله عليه وسلم، وصواحب: امرأة العزيز، والنساء اللاتي قطعن أيديهن، أراد: إنكن تحسّن للرجل ما لا يجوز، وتغلبن على رأيه.
إنكن لأنتن صواحب يوسف! مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فأمروا أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- فليصلى بالناس قالت: فلما دخل في الصلاة وجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- حسّه ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قم مكانك، فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-.
قالت: وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قائما يقتدي أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر [ (1) ] .
وقال البخاري: فكان أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- يقتدي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- وقال البخاري: فكان أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قائما، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- بصلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والناس يقتدون بصلاة أبي بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- ترجم عليه باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم
قال:
ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم [ (2) ]
وخرج مسلم من حديث ابن مسهر وعيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد ونحوه في حديثهما: لما مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرضه الّذي توفي فيه وفي حديث ابن مسهر فأتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى أجلس إلي جنبه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- يسمعهم التكبير، وفي حديث عيسى: فجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلى وأبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- يسمعهم التكبير وفي حديث عيسى: فجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- جنبه وأبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى
[ (1) ](جامع الأصول) : 8/ 596، حديث رقم (6420) .
[ (2) ](فتح الباري) : 2/ 260، كتاب الأذان، باب (68) ، حديث رقم (713) .
عنه- يسمع الناس [ (1) ]
وخرجه البخاري من حديث الأعمشي عن إبراهيم عن الأسود. عن عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- قالت: لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الّذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس قلت: إن أبا بكر رجل أسيف إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة فقال: مروا أبا بكر فليصل، فقلت مثله، فقال في الثالثة أو الرابعة: إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل، فصلى وخرج النبي صلى الله عليه وسلم يهادى بين رجلين كأني انظر إليه يخط برجليه الأرض، فلما رآه أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- ذهب يتأخر، فأشار إليه أن صل فتأخر أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى وقعد النبي صلى الله عليه وسلم إلي جنبه وأبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- يسمع الناس التكبير. ترجم عليه باب من أسمع الناس تكبير الإمام. [ (2) ]
وخرج البخاري ومسلم من حديث زائدة عن موسى بن أبي عائشة فقلت:
ألا تحدثيني عن مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بلى، ثقل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال:
أصلّي الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك قال: ضعوا لي ماء في المخضب قالت: ففعلنا، فاغتسل صلى الله عليه وسلم ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال صلى الله عليه وسلم أصلّي الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه، فقال صلى الله عليه وسلم: ضعوا لي ماء في المخضب، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال صلى الله عليه وسلم: أصلي الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه، والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- وكان رجلا رقيقا يا عمر- صل بالناس، فقال له عمر
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 4/ 384، كتاب الصلاة، باب (21) استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرها من يصلى بالناس، وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه، ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام، حديث رقم (96) .
[ (2) ] حديث رقم (712) .
أنت أحق بذلك: فصلى أبو بكر في تلك الأيام. ثم إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين- أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يتأخر، قال لهم: أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد.
قال عبيد اللَّه: فدخلت علي عبد اللَّه بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- عن مرض النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: هات، فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئا غير أنه قال:
أسمّت لك الرجل الّذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو عليّ. ألفاظهما فيه متقاربة ذكره البخاري في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به [ (1) ] وأخرجه النسائي من حديث عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة إلى آخره بنحوه، ذكره في باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدا، وقال: بعضه عن موسي بن أبي عائشة [ (2) ] .
وخرّج البخاري من حديث هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري قال:
أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج بين رجلين يخط رجلاه الأرض، وكان بين العباس وبين رجل آخر. قال عبيد اللَّه: فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- فقال لي: وهل تدري من الرجل الّذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا، قال: هو علي بن أبي طالب- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- ذكره في باب حدّ المريض أن يشهد الجماعة وذكره مختصرا في كتاب الخمس، في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
[ (1) ](فتح الباري) : 2/ 220، كتاب الأذان، باب (51) إنما جعل الإمام ليؤتم به، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الّذي توفى فيه بالناس وهو جالس، حديث رقم (687) .
[ (2) ](سنن النسائي) : 2/ 2436 كتاب الإمامة، باب (40) الائتمام بالإمام يصلى قاعدا، حديث رقم (833) .
وخرجه مسلم [ (1) ] من طريق عبد الرزاق، قال الزهري: وأخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- أخبرته قالت: أول ما اشتكى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها فأذن له، قالت: خرج ويدا له على الفضل بن العباس ويدا له على رجل آخر، وهو يخط برجله في الأرض فقال عبيد اللَّه: فحدّث به ابن عباس فقال: أتدري من الرجل الّذي لم تسمّ عائشة؟ هو عليّ- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-.
وخرجه أيضا من حديث الليث عن عقيل بن خالد قال: ابن شهاب أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما ثقل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاشتد به وجعه واستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج بين رجلين يخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- وبين رجل آخر، قال عبيد اللَّه:
فأخبرت عبد اللَّه بالذي قالت عائشة، قال أتدري من الرجل الآخر؟ قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-[ (2) ]
قال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي: كانت مدة مرض النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر يوما، وقيل: أربعة عشر يوما، وكان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الصلاة إلا أنه انقطع ثلاثة أيام فقال صلى الله عليه وسلم:
مروا أبا بكر فليصل بالناس [ (3) ] .
قال الواقدي: حدثني بن أبي سبرة عن أيوب بن عبد الرحمن، عن أبي صعصعة عن عباد بن تميم قال: صلى أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- بالناس إلى أن توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سبع عشرة صلاة.
وحدثني بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة قال: صلى بهم أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- ثلاثا يعني ثلاثة أيام.
قال سيف: عن طلحة بن عمرو الحضرميّ، عن عبد اللَّه بن أبي نجيح
[ (1) ] : حديث رقم (655) .
[ (2) ] : حديث رقم (3099) .
[ (3) ] : (صفة الصفوة) : 1/ 1165، ذكر وفاته صلى الله عليه وسلم.
ومحد بن شريك عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن زمعة قال: جاء بلال- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- في أول ربيع الأول فأذن بالصلاة فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر يصلي بالناس، فخرجت فلم أر بالباب إلا عمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- في رجال ليس فيهم أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- فقلت: قم يا عمر فصل بالناس، فقام عمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- فكبر وكان رجلا صيتا، فلما سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صوته بالتكبير قال: أين أبو بكر؟ يأبى اللَّه ذلك والمسلمون ثلاث مرات، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس فقالت عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها-: يا رسول اللَّه: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام في مقامك غلب عليه البكاء، فقال صلى الله عليه وسلم إنكن صواحب يوسف! مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فصلى أبو بكر بعد الصلاة التي صلى عمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- وكان عمر يقول:
لعبد اللَّه بن زمعة بعد ذلك: ويحك ماذا صنعت بي واللَّه لولا أني ظننت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمرك ما فعلت، فيقول عبد اللَّه: إني لم أر أحدا أولى بذلك منك.
وقال سيف: عن عبد اللَّه بن الوليد، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر عن أبيه عن عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- نحوا من ذلك، وقالت عائشة: ما قلت ولا أردت صرف ذلك عن أبي بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- إلا رغبا به عن الدنيا، ولما في الولاية من المخاطرة والهلكة إلا ما سلّم اللَّه، وخشيت أيضا أن لا يكون الناس يحبون رجلا قام في مقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو حيّ أبدا إلا أن يشاء اللَّه يحسدونه ويبغون عليه ويتشاءمون به فإذا الأمر أمر اللَّه عز وجل والقضاء قضاؤه، وعصمه اللَّه من كل ما تخوفت من أمر الدنيا والدين وسلمت من كل ما تخوفت من أمر الدنيا والناس مما كنت أخاف.
قال سيف: عن سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هند، عن شقيق، عن عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- قالت: لما تحول النبي إلى صلاة الصبح فأفاق صلى الله عليه وسلم وقال: هل صلى الناس بعد؟ فقلت: أذّن بلال وهو بالباب ينتظرك أن تخرج فتصلي بالناس، قال صلى الله عليه وسلم: فمروا بلالا فليقم ومروا أبا بكر
فليصل بالناس، فقلت: رقة الصديق ووجده بك ما قد علمت، فمتى يقم مقامك لا يستطيع أن يمضي في صلاته، وأغمي عليه وأفاق، فقال: هل صلى الناس بعد؟ فقال مثل ما قال وأغمي عليه، فقلت لحفصة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- وهي إلى جنبي: قد رددت أمر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين وأنا أخاف أن أغضبه فأجبته هذه المرة واشتدي بأبيك فإنه أرفق لذلك، فأفاق النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
أصلي الناس بعد؟ فقالت حفصة: يا رسول اللَّه إن من رقة أبي بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- ووجده بك ما قد علمت، ومتى يقم في مقامك لا يستطيع أن يمضي في صلاته، فلو أمرت عمر فصلى بالناس فغضب صلى الله عليه وسلم وقال: دعينى منكن، فإنكنّ صواحب يوسف، وأمر بلالا- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- أن يقيم، وأمر أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- أن يصلي بالناس، فصلى بالناس، وكان صلى الله عليه وسلم يؤذنه بلال- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- لكل صلاة فإن قدر على الخروج وإلا أمر أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- فيصلي بالناس. وقال عن عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قال: قلت: يا أمّ المؤمنين كم صلى أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- بالناس؟ فقالت: اثنى عشر يوما، لا تأتي الصلاة إلا جاء بلال- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- إلى الباب يؤذن بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فيقول:
مروا أبا بكر فليصل بالناس إلا أن يجد خفة فيخرج، فقلت: فهل صلى خلفه النبي صلى الله عليه وسلم قالت: نعم قاعدا ما دام لا يقدر على القيام.
قال سيف: عن محمد بن إسحاق عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قال: لم يصلّ النبي صلى الله عليه وسلم خلف أحد من أمته صلاة تامة إلا خلف أبي بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- وصلى صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- ركعة.
قال سيف: عن هلال بن عامر، عن رافع بن عمر عن أبيه قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر، ثم رجع فأقام بقية ذي الحجة والمحرم ثم اشتكى في صفر فلما ثقل عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم مقامه وكان يصلى بالناس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما خرج بعد ما يدخل أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- في