الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بقدوم أهل اليمن
فخرّج البخاريّ من حديث شعيب أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاكم أهل اليمن أضعف قلوبا، وأرق أفئدة، الفقه يمان، والحكمة يمانية [ (1) ] .
وخرّج مسلم من حديث حماد قال: حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: جاءكم أهل اليمن هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمنية [ (2) ] .
ومن حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد قالها أبي عن صالح، عن الأعرج قال: قال أبو هريرة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا، وأرق أفئدة، الفقه يمان، والحكمة يمانية [ (3) ] .
ومن حديث أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهريّ قال: حدثني سعيد ابن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: جاءكم أهل اليمن هم أرق أفئدة، وأضعف قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدادين، أهل الوبر قبل مطلع الشمس [ (4) ] .
والبخاريّ ومسلم من حديث ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاءكم أهل اليمن هم أرق أفئدة، وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم [ (5) ] .
[ (1) ](جامع الأصول) : 9/ 347، حديث رقم (6984) .
[ (2) ](مسلم بشرح النووي) : 2/ 389، كتاب الإيمان، باب (21) تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه، حديث رقم (82) .
[ (3) ](المرجع السابق) : حديث رقم (84) .
[ (4) ](المرجع السابق) : حديث رقم (89) .
[ (5) ](جامع الأصول) : 6/ 347، حديث رقم (6984) ، ونسبه إلى البخاريّ ومسلم والترمذي.
وخرّج مسلم من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا، وأرق أفئدة، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، رأس الكفر في المشرق [ (1) ] .
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 2/ 393، كتاب الإيمان، باب (21) تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه، حديث رقم (90) .
قوله صلى الله عليه وسلم: ألين قلوبا وأرق أفئدة،
المشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا يكون كرر لفظ القلب بلفظين، وهو أولى من تكريره بلفظ واحد. وقيل: الفؤاد غير القلب وهو عين القلب، وقيل: باطن القلب، وقيل: غشاء القلب.
وأما وصفها باللين والرقة والضعف، فمعناه أنها ذات خشية واستكانة سريعة الاستجابة، والتأثر بقوارع التذكير، سالمة من الغلظ والشدة والقسوة التي وصف بها قلوب الآخرين.
قال:
وقوله صلى الله عليه وسلم: في الفدادين،
فزعم أبو عمر الشيبانيّ أنه بتخفيف الدال، وهو جمع فداد بتشديد الدال، وهو عبارة عن البقر التي يحرث عليها، حكاه عنه أبو عبيد وأنكره عليه، وعلى هذا المراد بذلك أصحابها، فحذف المضاف، والصواب في الفدادين بتشديد الدال، جمع فداد بدالين أولاهما مشددة، وهذا قول أهل الحديث والأصمعيّ وجمهور أهل اللغة، وهو من الفديد، وهو الصوت الشديد، فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: هم المكثرون من الإبل الذين يملك أحدهم المائتين منها إلى الألف، وقوله: إنّ القسوة في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، معناه: الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها.
وأما
قوله صلى الله عليه وسلم: الفخر والخيلاء،
فالفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيما، والخيلاء الكبر واحتقار الناس.
وأما
قوله صلى الله عليه وسلم: في أهل الخيل والإبل
الفدادين أهل الوبر، فالوبر وإن كان من الإبل دون الخيل، فلا يمتنع أن يكون قد وصفهم بكونهم جامعين بين الخيل والإبل والوبر.
وأما
قوله صلى الله عليه وسلم: والسكينة في أهل الغنم،
فالسكينة، الطمأنينة والسكون على خلاف ما ذكره من صفة الفدادين، هذا آخر ما ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله، وفيه كفاية فلا نطول بزيادة عليه. واللَّه- تعالى- أعلم. (شرح النووي) .
ولأبي بكر بن أبي شيبة من حديث يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في مسير له، فقال: يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خير من في الأرض، فقال رجل من الأنصار: إلا نحن يا رسول اللَّه؟ فقال كلمة ضعيفة: إلا أنتم [ (1) ] .
وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسندة من حديث ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن إلى آخره بمعناه.
وللطبراني في كتاب (الأوائل) من حديث علي بن عثمان اللاحقي حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا، وهم أول من جاء بالمصافحة.
[ (1) ](المصنف) : 6/ 410، كتاب الفضائل، باب (58) ما جاء في اليمن وفضلها، حديث رقم (32426) .