المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة (44): لا يجوز للجنب أن يقرأ بعض آية - تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي - جـ ١

[ابن عبد الهادي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌كتاب الطهارة

-

- ‌مسألة (1): الطَّهور هو الطَّاهر في نفسه المطهِّر لغيره، فهو من الأسماء

- ‌مسألة (2): لا تنجس القلَّتان بوقوع النَّجاسة فيهما، إلا أن تكون بَوْلاً

- ‌مسألة (3): إذا تغيَّر الماء بشيءٍ من الطََّاهرات تغيراً يزيل عنه اسم

- ‌مسألة (5): لا يجوز للرجل أن يتوضَّأ بفضل وَضوء المرأة إذا خلت

- ‌مسألة (6): لا يجوز إزالة النَّجاسة بمائعٍ غير الماء

- ‌مسألة (7): لا يجوز التوضُّؤ (1) بشيءٍ من الأنبذة

- ‌مسألة (8): لا يكره الوضوء بالماء المُشَمَّس

- ‌مسألة (9): إذا مات في الماء ما ليس (3) له نفسٌ سائلةٌ لم ينجس

- ‌مسألة (10): آسار سباع البهائم نجسةٌ في إحدى الرَّوايتين

- ‌مسألة (11): البغل والحمار نجسان، وكذلك جوارح الطَّير

- ‌مسألة (12): الكلب والخنزير نجسان، وسؤرهما نجسٌ

- ‌مسألة (13): يجب العدد في الولوغ سبعاً، وبه قال الشَافعيُ ومالك

- ‌مسألة (14): يجب غسل الأنجاس سبعًا، خلافًا لهم في قولهم: لا

- ‌مسألة (15): غُسَالَةُ النَجاسة إذا انفصلت غير متغيرة بعد طهارة المحل

- ‌مسألة (16): لا يكره سُؤر الهر

- ‌مسألة (17) - جلود الميتة لا تطهر بالدِّباغ

- ‌مسألة (18): صوف الميتة وشعرها طاهر

- ‌مسألة (19): عظم الميتة نجسٌ

- ‌مسألة (20): لا يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه بذبحه

- ‌مسألة (21): بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر

- ‌مسألة (22): بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يرشُ

- ‌مسألة (23): منيُ الآدمي وما يؤكل [لحمه] (3) طاهرٌ

- ‌مسألة (24): لا يجوز تخليل الخمر، وإن خللت لم تطهر

- ‌مسألة (25): يحرم استعمال إناءٍ مفضَّضٍ إذا كان كثيراً، فإن كان

- ‌مسألة (26): فأمَا الذَّهب فلا يجوز منه شيء

- ‌مسائل الاستنجاء

- ‌مسألة (27): لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها [للحاجة] (1) في

- ‌مسألة (28): الاستنجاء واجبٌ بالماء أو بالأحجار

- ‌مسألة (29): لا يجوز الاستنجاء بأقلَّ من ثلاثة أحجار

- ‌مسألة (30): لا يجوز الاستنجاء بالرَّوث ولا بالعظم

- ‌مسائل الوضوء

- ‌مسألة (31): غسل اليدين عند القيام من نوم الليل واجبٌ

- ‌مسألة (32): النِّيَّه واجبة في طهارة الحدث

- ‌مسألة (33): التَسمية في الوضوء واجبةٌ

- ‌مسألة (34): المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين

- ‌مسألة (35): يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين

- ‌مسألة (36): يجب مسح جميع الرَأس

- ‌مسألة (37): يستحبُ تكرار مسح الرَأس ثلاثاً

- ‌مسألة (38): الأذنان من الرَّأس يُمسحان بماء الرَأس

- ‌مسألة (39): يجوز المسح على العمامة خلافاً لهم

- ‌مسألة (40): الفرض في الرِّجلين الغسل

- ‌مسألة (41): الترَّتيب في الوضوء واجبٌ

- ‌مسألة (42): الموالاة شرطٌ

- ‌مسألة (43): لا يجوز للجنب مسُّ المصحف

- ‌مسألة (44): لا يجوز للجنب أن يقرأ بعض آية

- ‌مسألة (45): إذا نام على حالة من أحوال الصَّلاة نوماً يسيراً لم يبطل

- ‌مسألة (46): لمس النِّساء ينقض

- ‌مسألة (47): مسُّ الذكر ينقض الوضوء

- ‌مسألة (48): خروج النَّجاسات من غير السَبيلين ينقض إذا فحش

- ‌فصل (49): ونحن نفرق بين القليل والكثير

- ‌مسألة (50): إذا قهقه في صلاته لم يبطل وضوءه

- ‌مسألة (51): كل لحم الجزور ينقض الوضوء، خلافاً لهم

- ‌مسألة (52): الردة تنقض الوضوء، خلافا لهم

- ‌مسألة (53): غسل الميت ينقض الوضوء (3)

- ‌مسائل المسح على الخفَّين

- ‌مسألة (54): يجوز المسح في الحضر والسَّفر

- ‌مسألة (55): والمسح يتوقَّتُ بيوم وليلةِ للمقيم، وثلاثة أيَّام ولياليها

- ‌مسألة (56): من شرط جواز المسح أن يلبس الخفَّين بعد كمال الطَّهارة

- ‌مسألة (57): يمسح ظاهر الخفِّ دون باطنه

- ‌مسألة (58): يمسح أكثر أعلى الخفِّ

- ‌مسألة (59): يجوز المسح على الجوربين الصَّفيقين، خلافاً لهم

- ‌مسألة (60): إذا انقضت مدَه المسح، أو ظهر القدم، استأنف

- ‌مسألة (61): إذا كان في (1) أعضائه جَبيرة لزمه المسح عليها

- ‌مسائل الغسل

- ‌مسألة (62): يجب الغسل بالتقاء الختانين، خلافاً لداود

- ‌مسألة (63): إذا أسلم الكافر فعليه الغسل

- ‌مسألة (64): لا يجب إمرار اليد في غسل الجنابة

- ‌مسألة (65): يجب إيصال الماء في غسل الجنابة إلى باطن اللحية

- ‌مسألة (66): غسل الجمعة سنَةٌ

- ‌مسائل التيمم

- ‌مسألة (67): لا يجوز التَّيمم بغير التُراب

- ‌مسألة (68): يجوز للمتيمم أن يقتصر على وجهه وكفَّيه

- ‌مسألة (69): التَّيمم لا يرفع الحدث

- ‌مسألة (70): يتيمَم لوقت كل صلاةِ

- ‌مسألة (71): إذا لم يجد ماءً ولا تراباً صلَّى

- ‌مسألة (72): إذا خاف الحاضر ضرر البرد تيمَّم، وفي الإعادة روايتان

- ‌مسألة (73): إذا كان بعض بدنه صحيحاً، وبعضه جريحاً، غسل

- ‌مسألة (74): إذا كان معه من الماء [] (4) ما يكفي بعض أعضائه

- ‌مسألة (75): لا يتيمَم للجنازة والعيد مع وجود الماء (3)

- ‌مسألة (76): إذا اشتبهت الأواني الطَّاهرة بالنَّجسة لم يتحرّ

- ‌مسائل الحيض

- ‌مسألة (77): يجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، خلافا لهم

- ‌مسألة (78): إذا أتى امرأته وهي حائضٌ = تصدَّق بدينارٍ أو نصف

- ‌مسألة (79): المستحاضة إذا كانت لها أيَّام معروفة رُدت إلى أيَّامها لا إلى

- ‌مسألة (80): النَّاسية التي لا تمييز لها تحيَّض ستًّا أو سبعًا

- ‌مسألة (81): إذا رأت الدَم قبل أيَّامها، أو بعد أيَّامها، ولم يجاوز

- ‌مسألة (82): أقلُ الحيض يومٌ وليلةٌ

- ‌مسألة (83): أكثر الحيض خمسة عشر يومًا

- ‌مسألة (84): الحامل لا تحيض

- ‌مسألة (85): لانقطاع الحيض غاية، وفيها روايتان:

- ‌مسألة (86): أكثر النَّفاس أربعون يومًا

الفصل: ‌مسألة (44): لا يجوز للجنب أن يقرأ بعض آية

وقال الطَّبراني: تفرَّد به القاسم (1).

وقال الدَارَقُطْنيُّ: القاسم بن عثمان ليس بالقوي (2). وقال البخاريَّ: له أحاديث لا يتابع عليها (3).

266 -

وعن عبد الرَحمن بن يزيد قال: كنَّا مع سلمان فخرج فقضى حاجته ثمَّ جاء، فقلت: يا أبا عبد الله، لو توضأت لعلنا أن نسألك عن آيات؟! قال: إني لست أمسُّه، إنَّما لا يمسُه إلا المطهرون. فقرأ علينا ما شئنا.

رواه الدَارَقُطْنِيُ وصحَحه (4) O.

*****

‌مسألة (44): لا يجوز للجنب أن يقرأ بعض آية

.

وعنه: يجوز.

وقال داود: يجوز أن يقرأ.

وقال مالك: يقرأ آياتِ يسيرة للتعوُذ.

لنا:

267 -

ما روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا البغويَّ ثنا داود بن رشيد ثنا إسماعيل

(1)"المعجم الأوسط": (2/ 240 - رقم: 1860).

(2)

"سنن الدارقطني": (1/ 123).

(3)

"الميزان" للذهبي: (3/ 375 - رقم: 6825).

(4)

"سنن الدارقطني": (1/ 124).

ص: 234

ابن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن"(1).

وقد رواه مغيرة بن عبد الرَّحمن وأبو معشر كلاهما عن موسى بن عقبة، وهما وإسماعيل بن عيَّاش كلُهم ضعفاء مجروحون.

ز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه (2) والترمذيَّ وقال: لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عيَّاش (3).

وقد رواه الدَارَقُطْنِيُّ من غير طريق ابن عيَّاش كما ذكر المؤلف، فقال: 268 - حدثنا محمَّد بن حَمدُويه المروزيَّ ثنا عبد الله بن حمَّاد الآمُليُّ ثنا عبد الملك بن مسلمة قال: حدَّثني المغيرة بن عبد الرَحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقرأ الجنب شيئاً من القرآن".

قال الدَارَقُطْنِيُ: عبد الملك هذا كان بمصر، وهذا غريبٌ عن مغيرة بن عبد الرَّحمن، وهو ثقةٌ (4).

وقال ابن حِبَّان: عبد الملك بن مسلمة يروي مناكير كثيرة (5). وقال ابن يونس: منكر الحديث (6). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، حدَّثني بحديثٍ في الكرم عن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن جبريل، حديث

(1)"سنن الدارقطني": (1/ 117).

(2)

"سنن ابن ماجه": (1/ 195 - 196 - رقمي: 595 - 596).

(3)

"الجامع": (1/ 174 - رقم: 131).

(4)

"سنن الدارقطني": (1/ 117).

(5)

"المجروحون": (2/ 134).

(6)

"الميزان": (2/ 664 - رقم: 5251).

ص: 235

موضوع (1). وقال أبو زرعة: ليس بالقويِّ، منكر الحديث (2).

269 -

قال الدَارَقُطنِيُ: وحدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن إسماعيل الحسَّانيُ عن رجلٍ عن أبي مَعشر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحائض والجنب لا يقرآن من القرآن شيئاً "(3).

فيه رجلٌ [مبهم](4)، وآخر ضعيفٌ - وهو: أبو مَعشر نَجيح بن عبد الرحمن-.

وقد قال عبد الله بن أحمد في حديث إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة: عرضت على أبي هذا الحديث، فقال: هذا حديث باطلٌ (5).

وقال ابنُ عَدِي: ليس لهذا (6) الحديث أصلٌ- وفي بعض النُسخ: من حديث عبيد الله (7) -.

وضعَّفه البخاريَّ (8) والبيهقيُ (9) وغيرهما.

وقد رواه الدَارَقُطنيُ أيضاً: من رواية سعيد بن يعقوب الطَالقاني وإبراهيم بن العلاء الزبيدي عن إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة

(1)"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (5/ 371 - رقم: 1735).

(2)

المرجع السابق.

(3)

"سنن الدارقطني": (1/ 118).

(4)

في الأصل و (ب): (متهم) وهو خطأ.

(5)

"العلل" برواية عبد الله: (3/ 381 - رقم: 5675).

(6)

في (ب): (هذا).

(7)

"الكامل": (1/ 298 - رقم: 127) وما زاده ابن عبد الهادي من بعض النسخ هو المثبت في مطبوعة "الكامل"، وستأتي إشارة بل رواية من رواه عن ابن عياش عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر.

(8)

"العلل الكبير" للترمذي: (ترتيبه- ص: 58 - 59 - رقم: 75)؛ وانظر: "الجامع": (1/ 175 - رقم: 131).

(9)

"المعرفة": (1/ 190 - رقم: 116)، " الخلافيات ":(2/ 23 - 24 - رقم: 318).

ص: 236

وعبيد الله بن عمر عن نافع (1).

وقال ابن عَدي: زاد في هذا الإسناد عن ابنِ عيَّاش: إبراهيمُ بنُ العلاء وسعيدُ بنُ يعقوبَ الطَّالقانيُ، فقالا: عبيد الله وموسى بن عقبة (2).

وقال شيخنا أبو الحجَاج: رواه محمَّد بن بكيرٍ الحضرميُ عن إسماعيل بن عيَّاش [عن](3) موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر عن نافع (4).

وقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي- وذكر حديث إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن "-، فقال أبي: هذا خطأٌ، إنَما هو عن ابن عمر قوله (5).

وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتاب "الأطراف ": قد رواه عبد الله ابن حمَّاد الآمليُ عن القعنبيَّ عن المغيرة بن عبد الرَحمن عن موسى بن عقبة (6).

وقوله: (عن القعنبي) وهمٌ، فإن عبد الله بن حمَّاد إنَما رواه عن عبد الملك بن مسلمة المصري، وهو ضعيفٌ كما تقدَم (7).

وقال الحافظ محمَّد بن عبد الواحد- بعد ذكر حديث إسماعيل بن عيَّاش-:

(1)"سنن الدارقطني": (1/ 117).

(2)

"الكامل": (1/ 298 - رقم: 127).

(3)

في الأصل و (ب): (و)، والتصويب من "تحفهَ الأشراف ".

(4)

"تحفة الأشراف": (6/ 240 - رقم: 8474).

(5)

"العلل": (1/ 49 - رقم: 116).

(6)

انظر: "تحفة الأشراف" للمزي: (6/ 240 - رقم: 8474).

(7)

ص: (235).

ص: 237

قلت: إسماعيل بن عيَّاش: تكلَم فيه غير واحدٍ من أهل العلم، غير أنَ بعض الحفَاظ قال: قد روي من غير حديثه بإسنادٍ لا بأس به، والله أعلم.

وكأنه أشار إلى ما ذكره الحافظ أبو القاسم.

وقول المؤلف في مغيرة بن عبد الرَحمن: (أنه ضعيفٌ مجروح) وهمٌ، فإنَه ثقةٌ من رجال "الصَحيحين "(1)، وهو: الحزاميُ لا المخزوميُّ، وإن كانا يرويان عن موسى بن عقبة فيما قيل O.

270 -

قال الئَارَقُطْنِيُ: وثنا ابن صاعد ثنا عبد الله بن عمران العابديَّ ثنا سفيان عن مِسْعر وشعبة عن عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة عن عليٍّ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن قراءة القرآن شيءٌ إلا أن يكون جنباً (2).

قال عمرو بن مرَة في عبد الله بن سلِمة: تعرف وتنكر (3).

ز: وروى هذا الحديث: أحمد (4) وأبو داود (5) وابن ماجه (6) والترمذيَّ (7) والنَسائيُ (8)، ولفظ أبي داود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من

(1)"التعديل والتجريح " للباجي: (2/ 729 - رقم: 654)؛ "رجال صحيح مسلم" لابن منجويه: (2/ 225 - رقم: 1554).

(2)

"سنن الدارقطني": (1/ 119).

(3)

"العلل" برواية عبد الله بن أحمد: (2/ 127، 3/ 227 - رقمي: 1824، 4991)؛ "المعرفة والتاريخ " للفسوي: (2/ 658)؛ "الضعفاء الكبير" للعقيلي: (2/ 260 - 261 - رقم: 813)؛ "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (5/ 73 - رقم: 345) وسيأتي قريبا نقل هذا النص عن البخاري أيضاً.

(4)

"المسند": (1/ 83، 84، 107، 124، 134).

(5)

"سنن أبي داود": (1/ 260 - رقم: 232).

(6)

"سنن ابن ماجه": (1/ 195 - رقم: 594).

(7)

"الجامع": (1/ 190 - رقم: 146).

(8)

"سنن النسائي": (1/ 144 - رقمي: 265 - 266).

ص: 238

الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجُبُه- أو قال: يحجُزه- عن القرآن شيءٌ ليس الجنابة.

ولفظ حديث الترمذي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حالِ ما لم يكن جنباً.

وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ورواه أبو حاتم بنُ حِبَان (1) والحاكم وقال: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، والشَيخان لم يحتجَّا بعبد الله بن سلِمة، ومدار الحديث عليه، وعبد الله ابن سلِمة: غير مطعونِ فيه (2).

وذكر أبو بكر البزَّار أنَّه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة (3).

وحكى البخاريَّ عن عمرو بن مُرَة: كان عبد الله- يعني ابن سلِمة- يحدِّثنا فتعرف وتنكر (4)، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه (5).

وقال العِجليُ: عبد الله بن سلِمة: كوفيٌ، تابعيٌ ثقةٌ (6). وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ يعدُ في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصَحابة (7).

(1)"الإحسان" لابن بلبان: (3/ 79، 80 - رقمي: 799، 800).

(2)

"المستدرك": (1/ 152؛ 4/ 107).

(3)

"مسند البزار": (2/ 287 - رقم: 708).

(4)

هكذا بالأصل و (ب) وفي مطبوعة "التاريخ": (فنعرف وننكر).

(5)

"التاريخ الكبير": (5/ 99 - رقم: 285).

(6)

"معرفة الثقات": (ترتيبه- 2/ 32 - رقم: 898).

(7)

"تهذيب الكمال" للمزي: (15/ 52 - رقم: 3313).

ص: 239

وقال أبو حاتم (1) والنَسائيُ (2): تعرف وتنكر. وقال ابنُ عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به (3). وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: لم يرو أحدٌ: "لا يقرأ الجنب

"، غير شعبة عن عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة (4).

وقال غيره: قد رواه عن عمرو بن مُرَة أيضاً غير شعبة: سليمان الأعمش ومِسْعر ومحمَّد بن عبد الرَّحمن [بن أبي ليلى](5).

وذكر الشَّافعيُ هذا الحديث، وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه.

قال البيهقيُ: وإنَّما توقَف الشَافعي في ثبوتِ هذا الحديث لأنَ مداره على عبد الله بن سلِمة الكوفي، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنَما روى هذا الحديث بعد ما كبر- قاله شعبة- (6).

وذكر الخطَّابيُّ أنَ الإمام أحمد بن حنبل كان يوهن حديث عليٍّ هذا، ويضعِّف أمر عبد الله بن سلِمة (7).

وقال سفيان بن عيينة: سمعتُ هذا الحديث من شعبة، وقال شعبة: لم يرو [](8) عمرو بن مُرَة أحسن من هذا الحديث (9).

(1)"الجرح والتعديل" لابنه: (5/ 74 - رقم: 345).

(2)

"الضعفاء والمتروكون": (ص: 146 - رقم: 347).

(3)

"الكامل": (4/ 170 - رقم: 989).

(4)

"الكامل" لابن عدي: (4/ 170 - رقم: 989) من رواية ابن أبي عصمة عن أبي طالب.

(5)

زيادة من (ب).

(6)

"المعرفة": (1/ 188 - رقم: 110).

(7)

"معالم السنن": (1/ 156 - رقم: 217).

(8)

في الأصل زيادة (عن) هنا وكأنها مقحمة، والمثبت من (ب) و"الكامل".

(9)

"الكامل" لابن عدي: (4/ 170 - رقم: 989) من رواية ابن المديني عنه.

ص: 240

وقال شعبة: لا أرى (1) أحسن منه عن عمرو بن مُرَة (2).

وكان شعبة يقول في هذا الحديث: هذا ثلث رأس مالي (3).

271 -

وعن عليٍّ وأبي موسى قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عليّ، إنِّي أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنبٌ، ولا وأنت راكعٌ، ولا وأنت ساجدٌ، ولا تصلِّ وأنت عاقصٌ شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار"(4).

رواهُ الدَّارَقُطْنيُّ من رواية أبي نعيم النَّخعيَّ- واسمه عبد الرَحمن بن هانئ (5) -، قال الإمام أحمد: ليس بشيءٍ (6). وكذَّبه يحيى بن معين (7)، وقال أبو حاتم الرَازيَّ: لا بأس به، يكتب حديثه (8). وقال ابن عَديٍّ: عامة ماله لا يتابعه الثقات عليه (9).

وأبو نعيم يرويه عن أبي مالك النخعيَّ (10) عبد الملك بن حسين، وقد

(1) كذا في الأصل و (ب)، وفي "الكامل" و"تهذيب الكمال":(لا أروي).

(2)

"الكامل" لابن عدي: (4/ 170 - رقم: 989) من رواية ابن عيينة.

(3)

"صحيح ابن خزيمة": (1/ 104 - رقم: 208).

(4)

في "النهاية"(2/ 97 - مادة: دبح): (هو الذي يطأطئُ رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وقيل: "دبَّح تَدبيِحاً" إذا طأطأ رأسه، و"دبَّح ظهره" إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام) ا. هـ

(5)

"سنن الدارقطني": (1/ 118 - 119).

(6)

"العلل" برواية عبد الله: (3/ 386 - رقم: 5691).

(7)

"سؤالات ابن الجنيد": (ص: 165 - رقم: 555)؛ "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (5/ 298 - رقم: 1412).

(8)

"الجرح والتعديل" لابنه: (5/ 298 - رقم: 1412).

(9)

"الكامل": (3/ 317 - رقم: 1144).

(10)

أقحمت هنا في مطبوعة "سنن الدارقطني": (عن).

ص: 241

قال يحيى بن معينِ في أبي مالكِ: ليس بشيءِ (1). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث (2).

272 -

وعن يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب ولا النفساء القرآن.

رواه الدَارَقُطْنِيُ (3).

(1)"معرفة الرجال" برواية ابن محرز: (1/ 58؛ 2/ 98 - رقمي: 68، 263)؛ "الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم: (5/ 347 - رقم: 1641) من رواية الدوري، ولم نقف عليه في المطبوع.

(2)

"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (5/ 347 - رقم: 1641).

(3)

"سنن الدارقطني"(1/ 121).

جاء في (ب) هنا زيادة وهي: (ولا يحيى بن أبي شيبة [كذا، وصوابه: أنيسة] كذبه أخوه زيد، وتركه أحمد والنسائي وغيرهما) ثم كتب في آخرها بخط صغير (إلى)، وهي تفيد أن قبلها كلاماً مضروباً عليه يبدأ من الكلمة التي يكتب فوقها (لا) وهذا ما لم نره في النسخة، ولكن يبدو أن (لا) التي وردت في أول العبارة كانت في الأصل مكتوبة بخط صغير فوق كلمة (يحيى) فظنها الناسخ من صلب الكتاب فأدخلها فيه.

والظاهر- والعلم عند الله- أن هذا الكلام من تعليقات ابن عبد الهادي على الكتاب، فهو يشبه كلامه وطريقته في حواشي الكتاب.

ولكن هناك أمرٌ آخر، وهو أن الدارقطني روى هذا الأثر في "سننه" بإسناده إلى سليمان أبي خالد قال: (عن يحيى عن أبي الزبير عن جابر قال: لا تقرأ الحائض

إلخ) ثم جاء في المطبوعة (يحيى هو ابن أبي أنيسة ضعيف).

ولما أورد الحافظ ابن حجر هذا الأثر في "إتحاف المهرة"(3/ 532 - رقم: 3676) وضعه تحت ترجمة: (يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر). ولم ينقل كلام الدارقطني السابق.

ويؤيد ما ذكره ابن حجر: أن المزي لم يذكر ابن أبي أنيسة في الرواة عن أبي الزبير، ولا ذكره في من روى عنهم أبو خالد الأحمر.

ولكن قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص": (1/ 147) في كلامه على هذا الأثر: (فيه يحيى ابن أبي أنيسة، وهو كذاب، وقال البيهقي: هذا الأثر ليس بالقوي) ا. هـ وكلام البيهقي يشعر بأن يحيى الذي في الإسناد عنده هو ابن أبي أنيسة. (انظر: "سنن البيهقي": 1/ 89؛ " الخلافيات ": 2/ 42 - رقم: 329).

ص: 242

272 -

وعن محمَّد بن الفضل عن أبيه عن طاوس عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقرأ الحائض ولا النفساء شيئاً من القرآن".

رواه الدَارَقُطْنِيُ أيضاً (1)، ومحمَّد بن الفضل: كذَّبه يحيى بن معينٍ (2)، وقال أحمد: ليس بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (3). وقال النَسائيُ: متروك الحديث (4).

وأبوه ضعَّفه الفلَاّس (5) وابن عَديٍّ (6).

273 -

وعن عامر بن السِّمط ثنا أبو الغريف الهمدانيُ قال: كنا مع عليٍّ عليه السلام (7) في الرَحبة، فخرج إلى أقصى الرَّحبة، فوالله ما أدرى أبولاً أحدث أم غائطاً؟ ثمَّ جاء فدعا بكوزٍ من ماءٍ، فغسل كفَّيه ثمَّ قبضهما إليه، ثم قرأ صدراً من القرآن، ثمَّ قال: اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم

= وقد أخرج نحوه ابن المنذر في "الأوسط": (1/ 97 - رقم: ث 621) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر.

إذا تبين هذا فهناك احتمال آخر لما وقع في النسخة (ب) وهو أن الحافظ ابن عبد الهادي ذهب في بادئ الأمر إلى أن يحيى هو ابن أبي أنيسة، ثم تبين له خلاف ذلك، فضرب على الكلام في ابن أبي أنيسة، وفاته أن يضرب على تصريحه بنسبته في حكايته للإسناد، ولذا حذف ناسخ الأصل هذه الجملة، والله تعالى أعلم.

_________

(1)

"سنن الدارقطني": (1/ 87).

(2)

"من كلام ابن معين في الرجال " برواية ابن طهمان: (ص: 106 - رقم: 334).

(3)

"العلل" برواية عبد الله: (2/ 549 - رقم: 3601).

(4)

"الضعفاء والمتروكون": (ص: 210 - رقم: 542).

(5)

"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (7/ 64 - رقم: 366).

(6)

"الكامل": (6/ 14 - رقم: 1560)، وليس فيه كلام واضح في تضعيفه، وقد قال الذهبي في "الميزان":(3/ 354 - رقم: 6738) مثل قول ابن عبد الهادي: (ضعفه الفلاس وابن عدي)، فقد يكون المراد أنه ذكره في كتابه في الضعفاء، والله أعلم.

(7)

كذا بالأصل و (ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- رضي الله عنهم بالتسليم لم يكن من هدي السلف، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.

ص: 243

جنابةً، فإن أصابه (1) فلا ولا حرفاً واحداً.

رواه الدَارَقُطْنِيُ، وقال: صحيحٌ عن عليٍّ (2).

274 -

وقال أحمد: ثنا عائذ بن حبيب حدَثني عامر بن السِّمط عن أبي الغريف قال: أُتي عليٌّ بوَضوءٍ، فمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً، ثمَّ مسح برأسه، ثمَّ غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ. ثمَّ قرأ (3) شيئاً من القرآن، ثمَّ قال: هذا لمن ليس بجنبٍ، فأمَا الجنب فلا ولا آية (4).

أبو الغريف سيأتي الكلام عليه في المسح (5).

275 -

وعن زَمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة قال: كان عبد الله بن رواحة مضطجعاً إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه، فقامت، فخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشَّفرة، ثمَّ خرجت، وفرغ، فقام فلقيها تحمل الشَفرة، فقال: مَهْيَم؟ قالت: لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشَفرة. قال: وأين رأيتني؟

قالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتني، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنبٌ. قالت: فاقرأ. فقال:

أتانا رسول الله يتلو كتابه

كما لاح مشهور من الفجر ساطع

(1) في مطبوعة "سنن الدارقطني": (أصابته جنابة).

(2)

"سنن الدارقطني": (1/ 118).

(3)

"المسند": (1/ 110).

(4)

أي: علي رضي الله عنه، والله أعلم.

(5)

ص: (337).

ص: 244

أتانا (1) بالهدى بعد العمى فقلوبنا

به موقنات أنَ ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشِه

إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

فقالت: آمنت بالله، وكذَّبت البصر. ثُمَّ غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فضحك حتَّى بدت نواجذه.

رواه الدَارَقُطنيُ هكذا مرسلاً، ورواه من وجهِ آخر عن زَمعة عن سلمة عن عكرمة عن ابن عبَاسِ متصلاً (2).

وزَمعة بن صالح: ضعَّفه أحمد (3) ويحيى (4) وأبو حاتم (5) وغيرهم، وقال أبو زرعة: واهي الحديث (6). وقال البخاريَّ: يخالف في حديثه، تركه ابن مهديٍّ أخيراً (7). وقال ابن معين مرَّةَ: صويلح الحديث (8). وقال ابن عَدِيٍّ: ربَّما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أنَّ حديثه صالحٌ لا بأس به (9).

وسلمة بن وهرام: قال أحمد: روى عنه زَمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديث ضعيفاً (10). وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معينِ،

(1) في (ب) ومطبوعة "سنن الدارقطني": (أتى).

(2)

"سنن الدارقطني": (1/ 120 - 121).

(3)

"العلل" برواية عبد الله: (2/ 531 - رقم: 3505)

(4)

"التاريخ" برواية الدوري: (3/ 75 - رقم: 302)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: 46 - رقم: 62).

(5)

"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (3/ 624 - رقم: 2823).

(6)

المرجع السابق.

(7)

"التاري الكبير ": (3/ 451 - رقم: 1505).

(8)

"التاريخ" برواية الدوري: (3/ 75 - رقم: 302).

(9)

"الكامل": (3/ 232 - رقم: 744).

(10)

"العلل" برواية عبد الله: (3/ 527 - رقم: 3479).

ص: 245

وأبو زرعة: ثقة (1). وقال أبو داود: ضعيفٌ (2). وقال ابن عَدِي: أرجو أنَه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غيرُ زَمعة (3). وذكره ابن حِبَان في كتاب "الثقات"(4)، والله أعلم O.

*****

(1)" الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (4/ 175 - رقم: 762).

(2)

"تهذيب الكمال" للمزي: (11/ 329 - رقم: 2474).

(3)

"الكامل": (3/ 340 - رقم: 789)، وسقطت من المطبوعة كلمة (غير) فانعكس المراد، والله المستعان.

(4)

"الثقات": (6/ 399) وفيه: (يعتبر بحديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه) ا. هـ

ص: 246