الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الشَافعيُ: ما رأته قبل أيَّامها، وبعد أيَّامها= حيضٌ.
لنا:
قوله صلى الله عليه وسلم: " تجلس أيَّام أقرائها، ثم تغتسل ".
وقد سبق (1)
*****
مسألة (82): أقلُ الحيض يومٌ وليلةٌ
.
وقال أبو حنيفة: أقلُه ثلاثة أيَّام، وقال مالك: لا حدَ لأقله.
وللشَافعيٌ قولان: أحدهما: كقولنا. والثَاني: يومٌ.
دليلنا:
أن المرجع في ذلك إلى العرف:
463 -
فروى الدارَقُطنيُ: ثنا القاسم (2) بن إسماعيل ثنا عبَّاس بن محمَّد ثنا محمَّد بن مصعب (3) قال: سمعت الأوزاعي يقول: عندنا امرأةٌ
(1) انظر الأرقام: (457 - 459).
(2)
كذا بالأصل و (ب) و"التحقيق"، وفي هامش الأصل:(الحسين) وفوقها رمز لم نتبينه، وكذا هو في "سنن الدارقطني".
(3)
في (ب): (محمد بن الحسين مصعب)، وكأنه رأى (الحسين) في هامش أصله الذي نسخ منه الكتاب فأثبتها هنا خطأ، والله أعلم.
تحيض غدوةً، وتطهر عشيَّةَ (1).
وقال عطاء: رأيت من النِّساء من كانت تحيض يومَا، ومن كانت تحيض خمسة عشر يومَا.
وقال الشَافعيُ (2): أثبت لي عن امرأة لم تزل تحيض يومَا.
ويقال لمالك: ما عرف حيضٌ أقلُ من يوم.
احتجّوا بأحاديث:
أحدها: قول النَّبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حُبيش " دعي الصلاة أيَّام أقرائك ". وأقل الأيام ثلاثة.
وقد سبق هذا الحديث (3).
464 -
الحديث الثاني: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ثنا إبراهيم [بن الهيثم](4) البَلَديَّ ثنا إبراهيم بن مهدي المِصَّيصيُ ثنا [حسان](5) بن إبراهيم الكرمانيُ ثنا عبد الملك سمعتُ العلاء يقول: سمعتُ مكحولَا يحدث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقلُ ما يكون الحيض للجارية البكر والثَيب ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيَّام، وإذا رأت الدَّم
(1)"سنن الدارقطني": (1/ 209).
(2)
كذا بالأصل و (ب) و"التحقيق"، ولعلها:(ويقال- أو: وقل- للشافعي)، والله أعلم.
(3)
برقم: (457).
(4)
زيادة استدركت من (ب) و"التحقيق" و"سنن الدارقطني".
(5)
في الأصل: (حيان)، والتصويب من (ب) و"التحقيق" و"سنن الدارقطني".
أكثر من عشرة أيَّام فهي مستحاضةٌ " (1).
وقد رواه سليمان بن عمرو عن يزيد بن جابر عن مكحول.
465 -
قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو حامد محمَّد بن هارون ثنا محمَّد بن أحمد ابن [أنس](2) ثنا حمَّاد بن المنهال البصريَّ عن محمَّد بن راشد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقلُّ الحيض ثلاثةُ أيَّام، وأكثره عشرة أيَّام "(3).
466 -
وقال أبو أحمد بن عَدِي: ثنا أحمد بن الحسن الكرخيُ ثنا الحسن ابن شبيب ثنا أبو يوسف عن الحسن بن دينار عن معاوية بن قُرَة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الحيض: ثلاثة أيَّام، وأربعة، وخمسة، وستَة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، فإذا جاوز العشرة فهي مستحاضة "(4).
467 -
وقال العُقيليُ: ثنا جعفر بن محمَّد بن بريق ثنا عبد الرحمن بن [نافع](5) ثنا أسد بن سعيدٍ البَجَليُ عن محمد بن الحسن الصُّدفي عن عُبادة بن نُسي عن عبد الرحمن بن غَنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا حيض أقل من ثلاثٍ، ولا فوق عشرٍ "(6).
468 -
قالوا: وقد روى حسين بن علوان عن هشام عن أبيه عن عائشة
(1)"سنن الدارقطني": (1/ 218).
(2)
في الأصل: (إدريس)، والتصويب من (ب) و"التحقيق" و"سنن الدارقطني".
(3)
"سنن الدارقطني": (1/ 219).
(4)
"الكامل": (2/ 301 - 302 - رقم: 446) تحت ترجمة الحسن بن دينار.
(5)
في الأصل و (ب): (قانع)، والتصويب من "الضعفاء الكبير"، وفي "التحقيق":(عبد الرحمن عن نافع) خطأ، وانظر:"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (5/ 294 - رقم: 1395).
(6)
"الضعفاء الكبير": (4/ 51 - رقم: 1604).
عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَه قال: " أكثر الحيض عشرٌ، وأقلُه ثلاثٌ ".
والجواب:
أمَّا الحديث الأوَل: فإنَّما قال لفاطمة: " دعي الصلاة أيَّام أقرائك ".
على الأغلب، والأغلب وجود أيَّام [في](1) الحيض.
وباقي الأحاديث: ليس فيها ما يصحُ:
أمَّا حديث أبي أمامة: ففي طريقه الأوَّل: عبد الملك، قال الدَارَقُطْنيُ: هو رجل مجهولٌ (2).
قال: والعلاء بن كثيِر ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئاً (3).
قلت: قال أحمد بن حنبل: العلاء بن كثيِر ليس بشيءٍ (4). وقال أبو زرعة: واهي الحديث (5). وقال ابن حِبَان: يروي الموضوعات عن الأثبات (6).
وأمَّا طريقه الثاني: فإن سليمان بن عمرو هو: أبو داود النخعيُ، قال أحمد: هو كذَّابٌ (7). وسئل مرةَ: أيضع الحديث؟ فقال: نعم، أبو
(1) زيادة من (ب)، وفي "التحقيق":(أيام الحيض في الحيض).
(2)
"سنن الدارقطني": (1/ 218).
(3)
الموضع السابق.
(4)
"الضعفاء الكبير" للعقيلي: (3/ 347 - رقم: 1379)، وفيه:(حديثه ليس بشيء).
(5)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (6/ 360 - رقم: 1987) وفيه: (ضعيف الحديث، واهي الحديث).
(6)
"المجروحون": (2/ 181 - 182).
(7)
"العلل" برواية عبد الله: (2/ 542 - رقم: 3569).
داود النخعي كان يضع الحديث (1). وقال شَريك: ذاك كذَاب النَّخَع (2).
وقال يحيى: هو ممن يعرف بالكذب ووضع الحديث (3). وقال مرَّةَ: رجل سوءَ كذَّابٌ (4). وقال يزيد بن هارون: لا يحل لأحدِ أن يروي عنه (5).
وقال البخاري: هو معروفٌ بالكذب (6). وأخبرنا أبو منصور القَزَّاز: أنا أبو بكر أحمد بن علي أنا ابن الفضل أنا عبد الله بن جعفر أنا يعقوب بن سفيان (7) قال: أبو داود النَّخَعي، رجل سوءَ، كذاب، كان يكذب مجاوبه. قال إسحاق (8): أتيناه فقلنا له: أي شيءَ تعرف في: أقلِّ الحيض وأكثره، وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله أكبر! حدَثني يحيى بن سعيدِ عن سعيد بن المسيَّب عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وثنا أبو طوالة عن أبي سعيد الخدريِّ، وجعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:" أقل الحيض ثلاثٌ، وأكثره عشرٌ، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يومًا ". وكان هو و [أبو](9) البختري يضعان
(1)"الكامل" لابن عدي: (3/ 245 - رقم: 733) من رواية أبي طالب، وفيه:(كان يضع الأحاديث الكاذبة) ا. هـ
(2)
"العلل" لأحمد- برواية عبد الله-: (2/ 542 - رقم: 3569).
(3)
"الكامل" لابن عدي: (3/ 246 - رقم: 733) من رواية ابن أبي مريم.
(4)
"التاريخ" برواية الدوري: (3/ 554 - 555 - رقم: 2716)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: 76 - رقم: 218).
(5)
"الجامع" للترمذي: (العلل الصغير- 6/ 233).
(6)
في "التاريخ الكبير": (4/ 28 - رقم: 1853): (معروف بالكذب قال [قال المعلمي: كذا، والظاهر: قاله] قتيبة وإسحاق) ا. هـ، وفي "الضعفاء الصغير":(ص: 442 - رقم: 144): (معروف بالكذب. سمعت قتيبة يقوله) ا. هـ، وفي " التاريخ الأوسط ":(2/ 205): (رماه قتيبة وإسحاق بالكذب) ا. هـ
وأورد الخطيب البغدادي في "تاريخه": (9/ 20 - رقم: 4613) العبارة السابقة من كلام البخاري، من رواية محمد بن إبراهيم بن شعيب عنه.
(7)
هو في " المعرفة والتاريخ ": (3/ 57).
(8)
في هامش الأصل: (حـ: هو ابن راهويه) ا. هـ
(9)
في الأصل: (وأبوه) خطأ، والتصويب من (ب) و"التحقيق".
الحديث (1).
وأما حديث واثلة بن الأسقع: فقال الدَارَقُطْنيُ: حمَّاد بن المنهال مجهولٌ، ومحمد بن أحمد بن أنسِ ضعيفٌ (2).
قال ابن حِبان: ومحمد بن راشدِ كان يأتي بالشيء على التوهُم، وكثرت المناكير في روايته، فاستحق ترك الاحتجاج به (3).
وأما حديث أنس: ففيه: الحسن بن دينارِ، وقد كذَّبه العلماء، منهم: شعبة (4).
وفيه: الحسن بن شبيب، قال ابن عَدِي: حدَّث عن الثقات ببواطيل (5).
قال: وهذا الحديث يعرف بالجلد بن أيُّوب عن معاوية بن قُرَّة (6).
[قلت](7): كان إسماعيل بن عليَة يرمي الجلْد بن أيُّوب بالكذب (8).
وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئاً (9). قال: وليس لهذا الحديث أصلٌ (10)
(1)"تاريخ بغداد" للخطيب: (9/ 20 - رقم: 4613).
(2)
"سنن الدارقطني": (1/ 219).
(3)
"المجروحون": (2/ 253) مع اختلاف يسير.
(4)
لعله يشير إلى حكاية في ذلك وأوردها ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (3/ 11 - رقم: 37)، ولم نقف على نص من شعبة في تكذيبه وابن الجوزي نفسه لم يذكر في "الضعفاء":(1/ 201 - رقم: 815) شيئاً من ذلك عن شعبة، والله أعلم.
(5)
"الكامل": (2/ 330 - رقم: 464).
(6)
"الكامل": (2/ 302 - رقم: 446).
(7)
في الأصل: (قالت)، والتصويب من (ب) و"التحقيق".
(8)
"المجروحون" لابن حبان: (1/ 211).
(9)
"العلل" برواية عبد الله: (1/ 391 - رقم: 775) وفيه: (ليس يسوى حديثه شيئاً).
(10)
انظر: "التاريخ" لأبي زرعة الدمشقي: (2/ 684 - رقم: 2094 - 2095)، و"الأوسط" لابن منذر:(2/ 229 - رقم: م 272)؛ و"سنن الدارقطني": (1/ 210).