الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ بَدَلُ الْبَعْضِ وَالِاشْتِمَالِ، بَلْ بَدَلُ الْكُلِّ أَيْضاً لَا يَخْلُوْ عَنْ إِيْضَاحٍ وَتَفْسِيْرٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَدَلِ الْغَلَطِ؛ لِأَنّهُ لَا يَقَعُ فِيْ فَصِيْحِ الْكَلَامِ» اِنْتَهَى.
* * *
33 - وَالْعَطْفُ تَفْصِيْلٌ مَعَ اقْتِرَابِ
…
أَوْ رَدُّ سَامِعٍ إِلَى الصَّوَاب
وَالْعَطْفُ (1): أَيْ جَعْلُ الشَّيْءِ مَعْطُوْفاً عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، فَلِكَوْنِ فِيْهِ
تَفْصِيْلٌ: لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ
مَعَ اقْتِرَابِ: أَيْ مَعَ اخْتِصَارٍ؛ نَحْوُ: (جَاءَنِيْ زَيْدٌ وَعَمْرٌو) فَإِنَّ فِيْهِ تَفْصِيْلاً لِلْفَاعِلِ بِأَنَّهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو، مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى تَفْصِيْلِ الْفِعْلِ عَلَى أَنَّ الْمَجِيْئَيْنِ كَانَا مَعاً، أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ مَعَ مُهْلَةٍ أَوْ بِلَا مُهْلَةٍ (2)، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:(مَعَ اقْتِرَابِ) - أَيِ اخْتِصَارِ - عَنْ نَحْوِ: (جَاءَنِيْ زَيْدٌ، وَجَاءَنِيْ عَمْرٌو)؛ فَإِنَّ فِيْهِ تَفْصِيْلاً لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَطْفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ (3): «أَوْ لِتَفْصِيْلِ الْمُسْنَدِ (4)؛ بِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ مِنْ أَحَدِ الْمَذْكُوْرَيْنِ أَوَّلاً، وَمِنَ الْآخَرِ بَعْدَهُ، مَعَ مُهْلَةٍ أَوْ بِلَا مُهْلَةٍ، كَذَلِكَ؛ أَيْ مَعَ [اخْتِصَارٍ] (5) - وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:(كَذَلِكَ) عَنْ نَحْوِ: (جَاءَنِيْ زَيْدٌ وعَمْرٌو بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ سَنَةٍ)(6)
- نَحْوُ: (جَاءَنِيْ زَيْدٌ فَعَمْرٌو- أَوْ ثُمَّ عَمْرٌو- أَوْ جَاءَ
(1) أي: عَطْفُ النَّسَق.
(2)
وذهَبَ نَفَرٌ - خِلافاً للمشهورِ - إلى أنَّ الواوَ العاطفة تُفيدُ التَّرتيب. انظر: الجنى الدّاني ص 158 - 159.
(3)
ص 44 - 45، وكذا في المطوّل ص 247.
(4)
يعني: الفعل وما في معناه.
(5)
صل: طمس.
(6)
صل: (جَاءَنِيْ زَيْدٌ، وَجَاءَنِيْ عَمْرٌو بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ سَنَةٍ) خطأ.
إذِ المقصودُ أنَّ تفصيلَ المسندِ إليه خاصٌّ بالواو، أمَّا (الفاءُ، وثمَّ، وحتَّى):
فتفصِّلُ المسندَ - أي: تفصِّلُ وقوعَه - لأنَّها تفيدُ التَّرتيبَ. (وقد تُفيد - عرَضاً لا قصداً - تفصيلَ المسنَد إليه كما سيذكر المصنِّف لاحقاً).
وتفيدُ الاختصارَ؛ لأنَّها تُغني عن إطالةِ الكلامِ بإيرادِ ظروفِ الزَّمانِ وغيرِها ممَّا يدلُّ على التَّرتيبِ؛ فتقول: (جاءني زيدٌ ثمّ عمرو) دون الحاجة إلى القرينة الزّمانيّة التي تُفصّل وقوع الفعل؛ مثل: (جاءني زيد وعمرو بعدَه بيومٍ .. ).
الْقَوْمُ حَتَّى خَالِدٌ)؛ فَالثَّلَاثَةُ مُشْتَرِكَةٌ فِيْ تَفْصِيْلِ الْمُسْنَدِ؛ إِلَّا أَنَّ:
- (الْفَاءَ): تَدُلُّ عَلَى التَّعْقِيْبِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ. (1)
- وَ (ثُمَّ): عَلَى التَّرَاخِيْ. (2)
- وَ (حَتَّى): عَلَى أَنَّ أَجْزَاءَ مَا قَبْلَهَا مُتَرَتِّبَةٌ فِي الذِّهْنِ مِنَ الْأَضْعَفِ إِلَى الْأَقْوَى أَوْ بِالْعَكْسِ (3). فَمَعْنَى تَفْصِيْلِ الْمُسْنَدِ فِيْهَا (4): أَنْ يُعْتَبَرَ تَعَلُّقُهُ بِالْمَتْبُوْعِ (5) أَوَّلاً وَبِالتَّابِعِ ثَانِياً؛ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَقْوَى أَجْزَاءِ الْمَتْبُوْعِ أَوْ أَضْعَفُهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيْهَا التَّرْتِيْبُ الْخَارِجِيُّ.
فَإِنْ قُلْتَ: فِيْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْضاً تَفْصِيْلٌ لِلْمُسْنَدِ [إِلَيْهِ](6)، فَلِمَ لَمْ يَقُلْ:«أَوْ لِتَفْصِيْلِهِمَا مَعاً» ؟
قُلْتُ: فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُوْنَ الشَّيْءُ حَاصِلاً مِنْ شَيْءٍ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُوْنَ مَقْصُوْداً مِنْهُ. وَتَفْصِيْلُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِيْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ - وَإِنْ كَانَ حَاصِلاً - لَكِنْ لَيْسَ الْعَطْفُ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى قَيْدٍ زَائِدٍ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِثْبَاتِ أَوِ النَّفْيِ فَهُوَ الْغَرَضُ الْخَاصُّ وَالْمَقْصُوْدُ مِنَ الْكَلَامِ، فَفِيْ
(1) انظر: رصْف المباني ص 376، والجنى الدّاني ص 61، ومغني اللّبيب 1/ 213.
(2)
انظر: الجنى الدّاني ص 426، ومغني اللّبيب 1/ 158.
(3)
انظر: الأُزهية ص 214، ورصْف المباني ص 181، والجنى الدّاني ص 546، ومغني اللّبيب 1/ 166.
(4)
أي: في «حتَّى» .
(5)
المعطوف عليه.
(6)
سقط من صل.
هَذِهِ الثَّلَاثَةِ تَفْصِيْلُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ أَمْرٌ كَانَ مَعْلُوْماً، وَإِنَّمَا سِيْقَ الْكَلَامُ؛ لِبَيَانِ أَنَّ مَجِيْءَ أَحَدِهِمَا كَانَ بَعْدَ الْآخَرِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَهَذَا الْبَحْثُ مِمَّا أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ فِيْ دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ (1)، وَوَصَّى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ» اِنْتَهَى.
أَوْ رَدُّ سَامِعٍ: أَيْ عَنِ الْخَطَأ فِي الْحُكْمِ
إِلَى الصَّوَابِ: فِيْ ذَلِكَ الْحُكْمِ؛ نَحْوُ: (جَاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌو) لِمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ عَمْراً جَاءَكَ دُوْنَ زَيْدٍ، أَوْ أَنَّهُمَا جَاءَاكَ جَمِيْعاً، وَالْأَوَّلُ: قَصْرُ قَلْبٍ (2)، وَالثَّانِيْ: قَصْرُ إِفْرَادٍ (3)، وَسَيَأْتِيْ تَقْرِيْرُهُمَا فِيْ بَابِ الْقَصْرِ. إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
- وَقَدْ يَكُوْنُ الْعَطْفُ:
· لِصَرْفِ الْحُكْمِ عَنْ مَحْكُوْمٍ عَلَيْهِ إِلَى مَحْكُوْمٍ عَلَيْهِ آخَرَ؛ نَحْوُ: (جَاءَنِيْ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو، أَوْ مَا جَاءَنِيْ عَمْرٌو بَلْ زَيْدٌ)(4)
· أَوْ/ يَكُوْنُ لِلشَّكِّ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ. (5)
· أَوْ لِتَشْكِيْكِ السَّامِعِ - أَيْ: إِيْقَاعِهِ فِي الشَّكِّ-؛ نَحْوُ: (جَاءَنِيْ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو).
· أَوْ لِلْإِبْهَامِ (6)؛ نَحْوُ: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ
(1) ص 224.
(2)
أي قلب اعتقاد مَن ظنَّ أنَّ الجائيَ عمرٌو لا زيد.
(3)
أي إفراد الجائي بعدَما ظَنَّه المعتقِدُ اثنين.
(4)
يكونُ هذا في النَّفي وفي الإثبات.
(5)
كقولك: «جاءَتْ سَلمى وليلى» .
(6)
د: الإيهام.