الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كشّاف رموز بعض مصادر التَّحقيق
الأُزهية = الأُزهية في علم الحروف للهَرَوِيّ.
الأَعلام = أعلام الزِّرِكْلِيّ.
الأُصول = الأصول في النّحو لابن السّرّاج.
الإِنصاف = الإنصاف في مسائل الخلاف بين النّحويّين البَصْريّين والكوفيّين للأنباريّ.
إيجاز الطِّراز = الإيجاز لأسرار كتاب الطِّراز في علوم حقائق الإعجاز للعلويّ.
الجامع الكبير = الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور لابن الأثير.
الدِّيباج = كتاب الدِّيباج لأبي عُبَيدة.
سيبويه = كتاب سيبويه.
ابن عقيل = شرح ألفيّة ابن مالك له.
العُمدة = العُمدة في صناعة الشِّعر ونقده لابن رشيق.
الكافية = الكافية في النّحو لابن الحاجب.
الكامل = كامل المبرِّد.
كفاية الطّالب = كفاية الطّالب في نقد كلام الشّاعر والكاتب لابن الأثير.
اللِّسان = لسان العرب لابن منظور.
اللُّمَع = اللُّمع في العربيّة لابن جنّيّ.
المفتاح = مفتاح العلوم للسّكّاكيّ.
ابن يعيش = شرح المفصَّل له.
دُرَرُ الفَرائِدِ المُسْتَحْسَنَة
في
شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابنِ الشِّحْنَة
تأليفُ
الشَّيخِ الإمامِ العالِمِ العَلَّامةِ الحَبْرِ البَحْر الفَهّامةِ بَقِيّةِ السَّلَفِ وعُمْدَةِ الخَلَفِ
أبي عبدِ اللهِ شمسِ الدِّين مُحمَّدِ بنِ نور الدِّين محمودِ بنِ عبدِ الحقِّ
العُمَرِيِّ الشّافعيِّ الأشعريِّ الطَّرابُلْسِيِّ
تغمَّدَه اللهُ برحمته
بسم الله الرحمن الرحيم
وَبِهِ نَسْتَعِيْنُ، رَبِّ يَسِّر يَا كَرِيمُ
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ، الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ، الْعُمْدَةُ الفَهَّامَةُ، مُفِيْدُ الطَّالِبِيْنَ، عُمْدَةُ الرَّاغِبِيْنَ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ، وَعُمْدَةُ الْخَلَفِ، المُفْتَقِرُ إِلَى عَفْوِ الوَدُوْدِ، مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُوْدِ، الْمُشْتَهَرُ بَيْنَ الْخَلْقِ، بِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ، الْعُمَرِيُّ نَسَباً، الشَّافِعِيُّ مَذْهَباً، الأَشْعَرِيُّ مُعْتَقَداً، الطَّرَابُلْسِيُّ مَوْلِداً وَمَوْطِناً، تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ وَغُفْرَانِهِ، وَأَسْكَنَهُ بُحْبُوْحَةَ جِنَانِهِ:
الْحَمْدُ لِله مُظْهِرِ مَعَانِيْ آيَاتِهِ، فِيْ بَيَانِ بَدِيْعِ مَصْنُوْعَاتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نَبِيِّهِ الْمُخْتَارِ مِنْ مَوْجُوْدَاتِهِ (1)، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُسَارِعِيْنَ إِلَى مَرْضَاتِهِ، وَبَعْدُ:
فَقَدْ سَنَحَ لِلْفِكْرِ الْفَاتِرِ وَهَجَسَ فِي الضَّمِيْرِ وَالْخَاطِرِ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى مَنْظُوْمَةِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ الْعَلَّامَةِ الْقَاضِي مُحِبِّ الدِّيْنِ بْنِ الشِّحْنَةِ الْحَلَبِيِّ (2) - تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ - الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ وَالْبَدِيْعِ = شَرْحاً يَحُلُّ أَلْفَاظَهَا وَيُذَلِّلُ صِعَابَهَا؛ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ وَقَفْتُ عَلَى شَرْحِهَا لِلْعَلَّامَةِ
(1) جز: مخلوقاته.
(2)
ت 815 هـ. انظر: الذَّيل على رَفْع الإصْر ص 406.
الْقَاضِي مُحِبِّ الدِّيْنِ بْنِ تَقِيِّ الدِّيْنِ الْحَمَوِيِّ (1)، فَرَأَيْتُهُ قَدْ قَصَّرَ فِيْ بَعْضِ مَوَاضِعَ، وَسَأَلْتُهُ فِيْهِ عَنْ إِيْرَادٍ أَوْرَدْتُهُ عَلَيْهِ، فَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ:«أَوَّلُ مَا أَفْرَغْتُهُ فِيْ قَالَبِ التَّصْنِيْفِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ كُلِّيَّتَهُ إِلَيْهِ» ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُهَذِّبْهُ؛ لِاشْتِغَالِهِ بِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ، فَحَذَوْتُ حَذْوَهُ، مُتَعَرِّضاً لِبَعْضِ مَوَاضِعَ مِنْ شَرْحِهِ، وَسَمَّيْتُهُ:
«دُرَرُ الْفَرَائِدِ الْمُسْتَحْسَنَة فِيْ شَرْحِ مَنْظُوْمَةِ ابْنِ الشِّحْنَة»
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
وَاللهُ الْمَسْؤُوْلُ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلْإِتْمَامِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ دَارِ السَّلَامِ بِمَنِّهِ وَيُمْنِهِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تعالى (2):
(1) ت 1014 هـ. انظر: خُلاصَة الأَثَر في أعيانِ القرنِ الحادي عشر 3/ 322 - 331، ومُعجَم المؤلِّفين 3/ 16.
(2)
أي: النّاظم ابن الشِّحنة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ: أَيْ: أَفْتَتِحُ أَوْ أُؤَلِّفُ (1).
وَافْتَتَحَ كِتَابَهُ بِـ (بِسْمِ اللهِ)؛ اِقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيْزِ، وَعَمَلاً بِقَوْلِهِ- صلى الله عليه وسلم:
«كُلُّ أَمْرٍ ذِيْ بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيْهِ بِبسْمِ اللهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» . (2)
- وَ (الْبَاءُ):
مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوْفٍ، وَكَوْنُهُ مُؤَخَّراً وَفِعْلاً أَوْلَى - كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّيْنِ الرَّازِيُّ (3) - كَمَا فِيْ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]. وَلِأَنَّهُ - تَعَالَى - مُقَدَّمٌ ذَاتاً؛ لِأَنَّهُ قَدِيْمٌ (4) وَاجِبُ الْوُجُوْدِ لِذَاتِهِ، فَقُدِّمَ ذِكْراً، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ (5). وَكُسِرَتِ الْبَاءُ؛ لِتُنَاسِبَ
(1) انظر: تفسير الفخر الرّازي (مباحث البسملة) 1/ 108 - 114.
(2)
جُلُّ المسانيد تخرّجه وفيه: «لا يُبدأ فيه بالحمد لله» . انظر: مسند الإمام أحمد 3/ 345، وسُنَن ابن ماجه 2/ 436، وجامع الأصول في أحاديث الرسول 5/ 684.
(3)
ت 606 هـ. انظر: وفيات الأعيان 4/ 248. الاختيار في تفسيره 1/ 13، وأصل الاختيار للزَّمخشريّ في الكشّاف 1/ 100 - 102. وناقَضَ الرازيُّ كلامه في 1/ 108 - 109 بقوله: «التّقديم عندي أَولى» ذاكِراً خمسة وجوه تشفع لمذهبه. وأكثر البصريّين على تعليقهما باسم مقدّم؛ انظر: معاني القرآن للنّحّاس 1/ 50، والدّرّ المصون 1/ 22.
(4)
المتكلِّمون هم مَن أَطلقَ اسمَ (القديم) على الله تعالى. انظر: مُفرَدات ألفاظ القُرآن للرّاغب ص 661.
(5)
انظر: الإنصاف 1/ 162، ومغني اللّبيب 2/ 584.
عَمَلَهَا (1).
- وَ (الِاسْمُ):
لُغَةً: مَا دَلَّ عَلَى مُسَمًّى (2).
وَعُرْفاً: مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى فِيْ نَفْسِهِ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ بِبِنْيَتِهِ لِزَمَانٍ (3).
وَالتَّسْمِيَةُ: جَعْلُ الِاسْمِ دَالّاً عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى (4).
وَهَلِ الِاسْمُ عَيْنُ الْمُسَمَّى أَمْ (5) غَيْرُهُ؟
فِيْهِ مَذْهَبَانِ (6)؛ اِخْتَارَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا (7) فِيْ بَعْضِ كُتُبِهِ الثَّانِيَ، وَنَقَلَهُ عَنِ التَّفْتَازَانِيِّ (8).
(1) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزّجّاج ص 41، وإعراب القرآن للنّحّاس 1/ 166، وقال ابنُ جنّيٍّ في سرّ الصّناعة 1/ 144:«إنّما كُسِرت؛ لمضارعتِها اللّام الجارّة في قولك: المال لزيد» .
(2)
القول للمبرِّد في الإنصاف 1/ 6.
(3)
انظر: الأصول 1/ 36، وتاج العروس:(سمو)؛ وفيه أقوالٌ للرّاغب، والمناويّ، وابن سِيْدَه، وأبي إسحق.
(4)
انظر: كتاب الفروق ص 31. (الفرق بين الاسم والتّسمية)، وعَرَضَ أقوالَ ابن السَّرَّاج، والرُّمَّانيّ، والمازنيّ.
(5)
جز: أو. وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ الاستفهامَ بـ (هل) معَ ذِكرِ مُعادِلٍ بعد (أمْ) يؤدِّي إلى التَّناقضِ؛ لأنّ (هل) تفيدُ أنّ السّائلَ جاهلٌ بالحُكمِ لأنّه طَلَبَه، و (أم) المتّصلة تُفيد أنَّ السَّامعَ عالمٌ به، وإنّما يَطْلُبُ تعيينَ أحدِ الأمرَين.
(6)
هذه مسألة مُشتَهَرةٌ، طال فيها الخلافُ، انظر: سيبويه 1/ 12، وكذا: الخصائص 3/ 26، ونتائج الفكر ص 30 - 40 وغيرِهم. والاسمُ عينُ المسمّى في: مجاز القرآن 1/ 16، ومعاني القرآن وإعرابه للزَّجَّاج ص 40 وغيرهما. وانظر المسألةَ وافيةً في (رسائل في اللُّغة) لابن السِّيْد ص 33 حتَّى ص 109.
(7)
الأنصاريّ، ت 925 هـ. انظر: شَذَرات الذّهب 10/ 186.
(8)
ت نحو 793 هـ. انظر: الأعلام 7/ 219. والمسألةُ في كتابه المطوَّل ص 131.
- وَاللهُ:
عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُوْدِ (1)، الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيْعِ الْمَحَامِدِ. (2)
وَأَصْلُهُ: (إِلَاهٌ) حُذِفَتْ هَمْزَتُهُ، وَعُوِّضَ عَنْهَا حَرْفُ التَّعْرِيْفِ (3)، ثُمَّ جُعِلَ عَلَماً، وَهُوَ عَرَبِيٌّ. وَقِيْلَ: مُعَرَّبٌ؛ فَقِيْلَ: عِبْرِيٌّ، وَقِيْلَ: سُرْيَانِيٌّ (4).
قَالَ الْبَنْدَنِيْجِيُّ (5): «وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ (6) هُوَ: اللهُ» . (7)
وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ (8) تَبَعاً لِجَمَاعَةٍ: أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ (9).
- وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيْمُ (10):
اسْمَانِ بُنِيَا لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ رَحِمَ بِتَنْزِيْلِهِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، أَوْ بِجَعْلِهِ لَازِماً،
(1) أي: عنه وحدَه يُوجَد كلُّ ما في الإمكان وجودُه، وهو مُستغنٍ عن العلّة والفاعل، فلا علّة له. انظر: المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى 1/ 51.
(2)
انظر: مغني المحتاج 1/ 21.
(3)
هذا أشهرُ قولَي سيبويه 2/ 195، وقولُه الآخَرُ بأنَّ الأصلَ:(لاه) 3/ 498.
وانظر: المقتضب 4/ 240، واشتقاق أسماء الله (الله) ص 1 حتى 42، والتَّعليقة 1/ 278، وكتاب الشّعر 1/ 44، والإغفال 1/ 38 حتّى 72، والخصائص 3/ 152.
(4)
انظر: الصِّحاح (أيل)، وتاج العروس (جبر).
(5)
فقيه وقاضٍ شافعيّ، ت 425 هـ. انظر: تاريخ بغداد 7/ 343.
(6)
انظر: الحاوي للفتاوي 1/ 31 - 36؛ فقد ذكَر فيه السُّيوطيُّ عشرين قولاً في (الاسم الأعظم)، وانظر: الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ص 62؛ ففيه أقوالٌ.
(7)
حُكي عنه في نهاية الزَّين ص 4.
(8)
ت 676 هـ. انظر: الأعلام 8/ 149.
(9)
انظر العبارة بحروفها في: الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 1/ 6، ومغني المحتاج 1/ 22 في شرح كتاب المنهاج للنّوويّ، والسّراج المنير 1/ 27.
(10)
انظر: اشتقاق أسماء الله «الرَّحمن الرَّحيم» ص 53 حتّى 60، وتفسير الرَّازي «مبحث الرّحمن الرّحيم» 1/ 170 حتّى 179، وكلام العمري على «الرَّحمن الرَّحيم» بحروفه في السّراج المنير 1/ 27.