الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(علم المعاني)
11 - وَعَرَبِيُّ اللَّفْظِ ذُوْ أَحْوَالِ
…
يَأْتِيْ بِهَا مُطَابِقاً لِلْحَال
وَعَرَبِيُّ اللَّفْظِ: مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوْفِ. أَيِ اللَّفْظُ الْعَرَبِيُّ الْمَوْصُوْفُ بِالْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ.
ذُوْ أَحْوَالِ: أَيْ أُمُوْرٍ عَارِضَةٍ لَهُ مِنْ: تَقْدِيْمٍ، وَتَأْخِيْرٍ، وَحَذْفٍ، وَذِكْرٍ، وَتَعْرِيْفٍ، وَتَنْكِيْرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
يَأْتِيْ: ذَلِكَ اللَّفْظُ.
بِهَا: أَيْ بِتِلْكَ الْأَحْوَالِ.
مُطَابِقاً لِلْحَالِ: أَيْ لِمُقْتَضَى الْحَالِ؛ احْتِرَازاً عَنِ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ كَالْإِعْلَالِ، وَالْإِدْغَامِ، وَالرَّفْعِ، وَالنَّصْبِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِيْ تَأْدِيَةِ أَصْلِ الْمَعْنَى، وَكَذَا الْمُحَسِّنَاتُ الْبَدِيْعِيَّةُ مِنَ التَّجْنِيْسِ، وَالتَّرْصِيْعِ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَكُوْنُ بَعْدَ رِعَايَةِ الْمُطَابَقَةِ.
* * *
12 - عِرْفَانُهَا عِلْمٌ هُوَ الْمَعَانِيْ
…
مُنْحَصِرُ الْأَبْوَابِ فِيْ ثَمَان
عِرْفَانُهَا: أَيْ مَعْرِفَةُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ، أَيْ: إِدْرَاكُ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُوْرَةِ، بِمَعْنَى: أَيُّ فَرْدٍ يُوْجَدُ مِنْهَا أَمْكَنَنَا أَنْ نَعْرِفَهُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
عِلْمٌ: أَيْ مَلَكَةٌ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى إِدْرَاكَاتٍ جُزْئِيَّةٍ، لَا أَنَّهَا تَحْصُلُ جُمْلَةً وَاحِدَةً بِالْفِعْلِ
هُوَ: عِلْمُ
الْمَعَانِيْ: فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ عِلْمَ الْمَعَانِيْ: عِلْمٌ تُعْرَفُ مِنْهُ أَحْوَالُ اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ الَّتِيْ بِهَا يُطَابِقُ مُقْتَضَى الْحَالِ.
وَيَجُوْزُ أَنْ يُرَادَ بِالْعِلْمِ نَفْسُ الْأُصُوْلِ وَالْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهُ كَثِيْراً مَّا يُطْلَقُ عَلَيْهَا، وَيَجُوْزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِدْرَاكُ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ (1) فِي حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ (2).
وَإِنَّمَا قَدَّمَ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ عِلْمَ الْمَعَانِيْ عَلَى الْبَيَانِ؛ لِكَوْنِهِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ مِنَ الْمُرَكَّبِ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ: عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ إِيْرَادُ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ فِيْ تَرَاكِيْبَ مُخْتَلِفَةٍ بَعْدَ رِعَايَةِ الْمُطَابَقَةِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ؛ فَفِيْهِ زِيَادَةُ اعْتِبَارٍ لَيْسَتْ فِيْ عِلْمِ الْمَعَانِيْ، وَالْمُفْرَدُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُرَكَّبِ طَبْعاً، فَقُدِّمَ وَضْعاً أَيْضاً.
مُنْحَصِرُ الْأَبْوَابِ: مِنْ إِضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إِلَى فَاعِلِهِ
(1) الشَّريف الجرجانيّ، ت 816 هـ. انظر: الأعلام 5/ 7.
(2)
بقوله: «إذا أُرِيدَ بالعِلم الملَكةُ أو نفسُ القواعد؛ لم يُحتَج إلى تقدير مُتعلّق العلم، لكنْ إنْ أُريد به الإدراكُ فلا بدَّ من تقديره، أي: علم بقواعدَ وأصولٍ، والتَّفصيلُ أنّ المعنى الحقيقيَّ لِلَفْظِ العلمِ هو الإدراكُ
…
» انظر: المطوّل بهامش ص 34 (طبعة خادم العلم السّني).
(3)
ص 168.
(4)
أي: «هذا الهلالُ» ، وأغنى عن قوله:(هذا)، القصدُ والإشارة. انظر: سيبويه 1/ 138، والمقتضب 4/ 129، والكامل 2/ 616، والأصول 1/ 68، والمفصّل في صنعة الإعراب ص 44.
فِيْ ثَمَانِ: أَيْ فِيْ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، انْحِصَارَ الْكُلِّ فِيْ أَجْزَائِهِ، لَا الْكُلِّيِّ فِيْ جُزْئِيَّاتِهِ؛ لِعَدَمِ صِدْقِ عِلْمِ الْمَعَانِيْ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا. وَهِيَ:
1 -
أَحْوَالُ الْإِسْنَادِ الْخَبَرِيِّ.
2 -
وَأَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
3 -
وَأَحْوَالُ الْمُسْنَدِ.
4 -
وَأَحْوَالُ مُتَعَلَّقَاتِ الْفِعْلِ.
5 -
وَالْقَصْرُ.
6 -
وَالْإِنْشَاءُ.
7 -
وَالْفَصْلُ وَالْوَصْلُ.
8 -
وَالْإِيْجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ.
وَوَجْهُ الْحَصْرِ كَمَا قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ (1): «فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: اللَّفْظُ إِمَّا جُمْلَةٌ أَوْ مُفْرَدٌ؛ فَأَحْوَالُ الْجُمْلَةِ هِيَ الْبَابُ الأوَّلُ. وَالْمُفْرَدُ إِمَّا عُمْدَةٌ أَوْ فَضْلَةٌ، وَالْعُمْدَةُ إِمَّا مُسْنَدٌ إِلَيْهِ أَوْ مُسْنَدٌ، فَجُعِلَ أَحْوَالُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَبْوَاباً ثَلَاثَةً؛ تَمْيِيْزاً بَيْنَ الْعُمْدَةِ وَالْفَضْلَةِ (الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ أَوِ الْمُسْنَدِ)، ثُمَّ لَمَّا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَا لَهُ مَزِيْدُ غُمُوْضٍ، وَكَثْرَةُ أَبْحَاثٍ، وَتَعَدُّدُ طُرُقٍ، وهو القَصْرُ، أُفْرِدَ بَاباً خَامِساً (2). وَكَذَا مِنْ أَحْوَالِ الْجُمْلَةِ مَا لَهُ مَزِيْدُ/ شَرَفٍ، وَلَهُمْ بِهِ زِيَادَةُ اهْتِمَامٍ، وَهُوَ الفَصْلُ وَالْوَصْلُ (3). وَلَمَّا كَانَ مِنَ
(1) ص 172.
(2)
صل، ب، د، جز:«أفرد له» ، وظاهرٌ أنّ [له] مُقحَمة.
(3)
أي: فجُعل باباً سادساً.
الْأَحْوَالِ مَا لَا يَخْتَصُّ مُفْرَداً وَلَا جُمْلَةً، بَلْ يَجْرِيْ فِيْهِمَا، وَكَانَ لَهُ شُيُوْعٌ وَتَفَارِيْعُ كَثِيْرَةٌ، جُعِلَ بَاباً سَابِعاً. وَهَذِهِ كُلُّهَا أَحْوَالٌ يَشْتَرِكُ فِيْهَا الْخَبَرُ وَالْإِنْشَاءُ. وَلَمَّا كَانَ هُنَا أَبْحَاثٌ رَاجِعَةٌ إِلَى الْإِنْشَاءِ خَاصَّةً جُعِلَ الْإِنْشَاءُ بَاباً ثَامِناً [مِنْهَا](1)، فَانْحَصَرَ فِي ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ» اِنْتَهَى.
* * *
(1) من د.