الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَصَلَّى اللهُ: الصَّلَاةُ (فَعَالَ) مِنْ صَلَّى؛ إِذَا دَعَا (1). وَالْمُرَادُ مِنْهُ هَهُنَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ وَهُوَ: الِاعْتِنَاءُ بِشَأْنِ الْمُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ لَهُ (2).
عَلَى رَسُوْلِهِ: وَالرَّسُوْلُ مِنَ الْبَشَرِ: إِنْسَانٌ أُوْحِيَ إِلَيْهِ بِشَرْعٍ، وَأُمِرَ بِتَبْلِيْغِهِ. وَالنَّبِيُّ: إِنْسَانٌ أُوْحِيَ إِلَيْهِ بِشَرْعٍ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الرَّسُوْلِ (3).
الَّذِي اصْطَفَاهُ: أَيِ: اخْتَارَهُ.
رَوَى مُسْلِمٌ (4) خَبَرَ أَنَّ «اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيْلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشاً مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِيْ هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِيْ مِنْ بَنِيْ هَاشِمٍ، فَأَنَا خِيَارٌ مِنْ خِيَارٍ مِنْ خِيَارٍ» . (5)
* * *
2 - مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَا،
…
وَبَعْدُ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُنَظِّمَا
مُحَمَّدٍ: عَطْفُ بَيَانٍ لِرَسُوْلِهِ- وَهُوَ عَلَمٌ مَنْقُوْلٌ مِنِ اسْمِ مَفْعُوْلِ الْمُضَعَّفِ - سُمِّيَ بِهِ؛ لِكَثْرَةِ خِصَالِهِ الْمَرْضِيَّةِ (6)؛ قَالَ حَسَّانُ (7): [الطّويل]
وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ
…
فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ، وَهَذَا مُحَمَّدُ (8)
(1) انظر: اللّسان (صلا).
(2)
انظر: جلاء الأفهام ص 155 - 160.
(3)
انظر: لوامع الأنوار البهيّة 1/ 49.
(4)
ت 261 هـ. انظر: العِبَر 2/ 29.
(5)
انظر: صحيح مسلم 7/ 58.
(6)
انظر: مقاييس اللّغة (حمد)، وتهذيب الأسماء واللّغات 3/ 123، وجلاء الأفهام ص 164 وما بعدها.
(7)
ت نحو 60 هـ. انظر: أسد الغابة 2/ 6.
(8)
ديوانه 1/ 152، وجلاء الأفهام ص 165، وخزانة البغداديّ 1/ 223.
وَآلِهِ: هُمْ - كَمَا نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ (1) رحمه الله أَقَارِبُهُ الْمُؤْمِنُوْنَ مِنْ بَنِيْ هَاشِمٍ والمطَّلِبِ. (2)
وَ (آلٌ): أَصْلُهُ (أَهْلٌ)، بِدَلِيْلِ تَصْغِيْرِهِ عَلَى (أُهَيْلٍ)، قُلِبَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً، وَالْهَمْزَةُ أَلِفاً (3)، وَخُصَّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْرَافِ وَمَنْ لَهُ خَطَرٌ (4)، وَإنَّمَا قِيْلَ:{آلُ فِرْعَوْنَ} [القصص: 8]؛ لِتَشَبُّهِهِ بِالْأَشْرَافِ (5).
وَسَلَّمَا: وَالسَّلَامُ مَعْنَاهُ: التَّحِيَّةُ، وَكَيْفِيَّتُهَا مَعْلُوْمَةٌ. وَالْأَلِفُ فِيْهِ لِلْإِطْلَاقِ.
وَبَعْدُ: ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ؛ لِقَطْعِهِ عَنِ الْإِضَافَةِ وَنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ؛ أَيْ: بَعْدَ الْحَمْدِ لَهُ وَالتَّصْلِيَةِ (6).
قَدْ (7) أَحْبَبْتُ: أَيْ مِلْتُ وَقَصَدْتُ.
(1) ت 204 هـ. انظر: طبقات الشّافعيّة 1/ 18.
(2)
انظر: الأمّ 1/ 88. واختُلف في آل النّبيّ صلى الله عليه وسلم على أربعة أقوال بسَطها ابن القيّم في جلاء الأفهام ص 200 وما بعدها.
(3)
انظر: سرّ الصّناعة 1/ 106، والممتع في التّصريف 1/ 348 - 349، وفي أصل (آل) ثلاثةُ أقوال بسَطَها السَّمينُ في الدّرّ المصون 1/ 341 - 342.
(4)
فلا يقال: (آل الخيّاط)، ولا (آل الإسكاف) انظر: اللّسان: (أهل)، وسرّ الصّناعة 1/ 102.
(5)
اللُّغويُّون متَّفقون على أنّ: (آل) تختصّ بمَن له خطر. ولكنْ ما يمنعُ أن يكونَ فِرْعَونُ- على كُفْرِه- شريفاً مَهيباً في قومه؟ ولعلّ العُمَريَّ حصَرَ الشَّريفَ بمعنى النّزيهِ العفيفِ، وليس كذلك، بل الشَّرَفُ: الحَسَبُ بالآباء. انظر: اللّسان (شرف).
(6)
يُقال: صَلّى- بمعنى: دعا- صَلاةً لا تَصْلِيَة؛ لأنَّ اسمَ المصدرِ حلَّ مكانَه، واستُغنِيَ به عنه. ويُقال: صلّى تَصْلِيَةً بمعنى: الإحراق؛ كقولِه: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 94]. انظر: اللّسان (صلا).
(7)
الوجه: (وَبَعْدُ فَقَدْ أَحْبَبْتُ) وحذَف النَّاظمُ الفاءَ؛ للوزن.