الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
60 - وَلَوْ وَهَلْ، مِثْلُ لَعَلَّ الدَّاخِلَهْ
…
فِيْهِ وَالِاسْتِفْهَامُ وَالْمَوْضُوْعُ لَهْ
وَلَوْ: أَيْ وَقَدْ يُتَمَنَّى بِـ (لَوْ)؛ نَحْوُ: (لَوْ تَأْتِيْنِيْ فتُحَدِّثَنِيْ) بِالنَّصْبِ، عَلَى تَقْدِيْرِ: فَـ «أَنْ» تُحَدِّثَنِيْ؛ فَإِنَّ النَّصْبَ قَرِيْنَةٌ عَلَى أَنَّ (لَوْ) لَيْسَتْ عَلَى أَصْلِهَا - وَهُوَ الشَّرْطُ - إِذْ لَا يُنْصَبُ الْمُضَارِعُ بَعْدَهَا بِإِضْمَارِ (أَنْ)، وَإِنَّمَا تُضْمَرُ (أَنْ) بَعْدَ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الْمُقَرَّرَةِ فِيْ عِلْمِ النَّحْوِ (1).
وَالْمُنَاسِبُ لِـ (لَوْ) هَهُنَا هُوَ التَّمَنِّيْ (2).
(1) ينتصبُ المضارعُ بِ «أنْ» المُضمَرة:
جوازاً في المواضع الآتية:
بعد لام التّعليل: (درسْتُ لِأنجحَ).
بعد «الواو» ، أو «الفاء» ، أو «ثمّ» ، أو «أو» العاطفات؛ إذا عطفَتِ الفعلَ بعدَها على اسم صريح جامد قبلَها. ومنه قول ميسون:[الوافر]
وَلُبْسُ عَبَاءةٍ وتقرَّ عيني
…
أحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوْف
وجوباً في المواضع الآتية:
بعد «لام الجحود» : (أي: لام الإنكار) الواقعة بعد كونٍ منفيّ؛ كقوله: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 145].
بعد «حتّى الجارّة» : شريطة أنْ يدلَّ الفعلُ بعدها على الاستقبال.
وتأتي بمعنى الانتهاء؛ نحو: (سألعبُ حتّى أتعبَ).
وتأتي بمعنى التّعليل؛ نحو: (جلسْتُ حتّى أستريحَ).
فاء السَّببيّة في جوابِ الأشياء الثّمانية: (الأمر، والنَّهي، والاستفهام، والنَّفي، والتَّمنِّي، والدُّعاء، والعَرْض، والتَّحضيض). كقوله: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} [الأعراف: 53]، أو:{يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النّساء: 73].
واو المعيّة: التي تأتي بمعنى «مع» فتفيد المصاحبة، ويشترط في نصبها أن تُبق بنفي أو طلب؛ كقولكَ:«لا تأكلِ السَّمَكَ وتَشْرَبَ اللَّبنَ» إذا نهيتَه عن الجمع.
وكقوله: [الكامل]
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ
…
عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيْمُ
أو: (بمعنى إلى أنْ): كقوله: [الطّويل]
لَأَّسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ الْمُنَى
…
فَمَا انْقَادَتِ الْآَمَالُ إِلَّا لَصَابِر
انظر: ابن عقيل 2/ 346، وأوضح المسالك 4/ 172.
(2)
ومثلُه قولُه تعالى: (فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)[الشّعراء: 102]، والغرضُ البلاغيُّ من التَّمنّي بـ «لو» والعدولِ عن «ليت» الإشعارُ بعِزّة المُتَمَنَّى، حيثُ يُبرَزُ في صورةِ الممتنِع؛ لأنَّ «لو» حرفٌ يدلُّ على امتناعِ جوابِ الشَّرطِ لامتناعِ الشَّرط. انظر: المفصَّل في علوم البلاغة ص 279.
وَهَلْ: أَيْ وَقَدْ يُتَمَنَّى بِـ (هَلْ)؛ نَحْوُ: (هَلْ لِيْ مِنْ شَفِيْعٍ! ) حَيْثُ يَعْلَمُ أَنْ لَا شَفِيْعَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِيْنَئِذٍ يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيْقَةِ الِاسْتِفْهَامِ؛ لِحُصُوْلِ الْجَزْمِ بِانْتِفَائِهِ (1).
وَالنُّكْتَةُ فِي التَّمَنِّيْ بِـ (هَلْ) وَالْعُدُوْلِ عَنْ (لَيْتَ): هُوَ إِبْرَازُ الْمُتَمَنَّى - لِكَمَالِ الْعِنَايَةِ بِهِ - فِيْ صُوْرَةِ الْمُمْكِنِ الَّذِيْ لَا جَزْمَ بِانْتِفَائِهِ (2).
مِثْلُ لَعَلَّ: أَيْ مِثْلُ مَا يُتَمَنَّى بِـ (لَعَلَّ)
الدَّاخِلَهْ فِيْهِ: أَيْ فِيْ حُكْمِ التَّمَنِّيْ؛ فَيُعْطَى حُكْمَ (لَيْتَ)، وَيُنْصَبُ فِيْ جَوَابِهِ الْمُضَارِعُ عَلَى إِضْمَارِ (أَنْ)؛ نَحْوُ:(لَعَلِّيْ أَحُجُّ فَأَزُوْرَكَ) بِالنَّصْبِ؛ لِبُعْدِ الْمَرْجُوِّ عَنِ الْحُصُوْلِ، وَبِذَلِكَ أَشْبَهَ الْمُحَالَاتِ وَالْمُمْكِنَاتِ الَّتِيْ لَا طَمَاعِيَةَ فِيْ وُقُوْعِهَا، فَيَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَعْنَى التَّمَنِّيْ (3).
(1) الأدوات: (لو، هل، لعلّ) قد تُخرَجُ عن معانيها الأصليّة وتُستعمَلُ للدّلالة على التَّمنّي، والضَّابطُ في ذلك أن نلحظَ أنَّها مُستعملة في شيءٍ بعيدِ الحصولِ أو مستحيلِ الوقوع.
(2)
وينتصبُ المضارعُ بعدَها كما في «ليت» ؛ كقولِه تعالى: (فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا)[الأعراف: 53].
(3)
كقولِه تعالى حكايةً عن فرعون: (قَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى)[غافر: 36 - 37]، لم تُحمَل «لعلّ» على أصلِها الذي هو التّرجّي؛ لاستحالةِ حصولِ المطلوب (بلوغ الأسباب)، وكان مُقتضى الظّاهر استعمالُ أداة التَّمنّي الأصليّة «ليت» ، لكنّه عُدِل عن ذلك إلى «لعلَّ» التي تُفيدُ إمكان حصول المطلوب؛ لغرض بلاغيٍّ: هو إبرازُ المتمنَّى البعيد الحصول في صورةِ القريبِ المترقَّب الحصول؛ دلالةً على كمال العناية به والتّشوّق إليه أو القدرة عليه. وبالإمكان أنْ تُستعمَل «ليت» في التّرجّي؛ لإبراز المتمنّى الممكن في صورة المستحيل أو البعيد الحصولِ للمبالغة في تصوير صعوبة نيله؛ كأن يُقال: (ليت الله يشفيني من هذا المرض! ).