الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَبِاعْتِبَارِ الْغَرَضِ
أَيْ: وَالتَّشْبِيْهُ (بِاعْتِبَارِ الْغَرَضِ) قِسْمَانِ:
1 -
إِمَّا مَقْبُوْلٌ: وَهُوَ الْوَافِي بِإِفَادَتِهِ (أَيْ: بِإِفَادَةِ الْغَرَضِ):
أ- كَأَنْ يَكُوْنَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَعْرَفَ شَيْءٍ بِوَجْهِ التَّشْبِيْهِ فِيْ بَيَانِ الْحَالِ.
ب- أَوْ كَأَنْ يَكُوْنَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَتَمَّ شَيْءٍ فِيْهِ - أَيْ فِيْ وَجْهِ التَّشْبِيْهِ - فِيْ إِلْحَاقِ النَّاقِصِ، أَيْ فِيْ تَشْبِيْهٍ يَكُوْنُ الْغَرَضُ فِيْهِ إِلْحَاقَ الْمُشَبَّهِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ
ج- أَوْ كَأَنْ يَكُوْنَ الْمُشَبَّهُ بِهِ مُسَلَّمَ الْحُكْمِ فِيْهِ - أَيْ فِيْ وَجْهِ الشَّبَهِ - مَعْرُوْفَهُ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ فِيْ بَيَانِ الْإِمْكَانِ؛ أَيْ فِيْ تَشْبِيْهٍ يَكُوْنُ الْغَرَضُ فِيْهِ بَيَانَ إِمْكَانِ وُجُوْدِ الْمُشَبَّهِ.
84 -
فَبِاعْتِبَارِ كُلِّ رُكْنٍ اقْسِمِ
…
أَنْوَاعَهُ. ثُمَّ الْمَجَازُ فَافْهَم
2 -
أَوْ مَرْدُوْدٌ: وَهُوَ بِخِلَافِ الْمَقْبُوْلِ؛ وَهُوَ مَا يَكُوْنُ قَاصِراً عَنْ إِفَادَةِ الْغَرَضِ؛ بِأَنْ لَا يَكُوْنَ عَلَى شَرْطِ (1) الْقَبُوْلِ، كَمَا سَبَقَ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ لَمَّا أَنْهَى النَّاظِمُ الْكَلَامَ عَلَى الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ مِنْ عِلْمِ الْبَيَانِ - وَهُوَ التَّشْبِيْهُ (2) - شَرَعَ فِيْ الثَّانِيْ، وَهُوَ:
(الْحَقِيْقَةُ وَالْمَجَازُ)
فَالْحَقِيْقَةُ: الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيْمَا وُضِعَتْ لَهُ فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ.
(1) ب: وجه.
(2)
أغفلَ الشّارحُ بعضَ مباحث التّشبيه؛ كالتّشبيه الضِّمنيّ والمشروط وغير ذلك، ولم نستدركها هنا؛ لوضوحها في المطوّلات.
أَيْ: وُضِعَتْ لَهُ فِي اصْطِلَاحٍ بِهِ يَقَعُ التَّخَاطُبُ بِالْكَلَامِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى تِلْكَ الْكَلِمَةِ، فَاحْتَرَزَ:
- بِـ (الْمُسْتَعْمَلَةِ): عَنِ الْكَلِمَةِ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ؛ فَإِنَّهَا لَا تُسَمَّى حَقِيْقَةً وَلَا مَجَازاً.
- وَبِقَوْلِهِ: (فِيْمَا وُضِعَتْ لَهُ):
1 -
عَنِ الْغَلَطِ؛ نَحْوُ: (خُذْ هَذَا الْفَرَسَ) مُشِيْراً إِلَى كِتَابٍ.
2 -
وَعَنِ الْمَجَازِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيْمَا لَمْ يُوْضَعْ لَهُ لَا فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ وَلَا فِيْ غَيْرِهِ؛ كَـ (الْأَسَدِ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ) فِيْ نَحْوِ قَوْلِكَ: (رَأَيْتُ أَسَداً يَتَكَلَّمُ)؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوْعَةً بِالتَّأْوِيْلِ، إِلَّا أَنَّ الْمَفْهُوْمَ مِنْ إِطْلَاقِ الْوَضْعِ إِنَّمَا هُوَ الْوَضْعُ بِالتَّحْقِيْقِ (1).
- وَاحْتَرَزُوْا بِقَوْلِهِمْ: (فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ): عَنِ الْمَجَازِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيْمَا وُضِعَ لَهُ فِي اصْطِلَاحٍ آخَرَ غَيْرِ الِاصْطِلَاحِ الَّذِيْ بِهِ التَّخَاطُبُ؛ كَ (الصَّلَاةِ) إِذَا اسْتَعْمَلَهَا الْمُخَاطِبُ - بِعُرْفِ الشَّرْعِ - فِي الدُّعَاءِ؛ فَإِنَّهَا تَكُوْنُ مَجَازاً؛ لِاسْتِعْمَالِهِ فِيْ غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ - أَعْنِي الْأَرْكَانَ الْمَخْصُوْصَةَ - وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِيْمَا وُضِعَتْ لَهُ فِي اللُّغَةِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُوْدُ الْأَصْلُ فِيْ عِلْمِ الْبَيَانِ إِنَّمَا هُوَ الْمَجَازُ؛ إِذْ بِهِ يَتَأَتَّى اخْتِلَافُ الطُّرُقِ دُوْنَ الْحَقِيْقَةِ اقْتَصَرَ النَّاظِمُ عَلَيْهِ فَقَالَ:
ثُمَّ الْمَجَازُ: وَهُوَ فِي الْأَصْلِ (مَفْعَلٌ) مِنْ (جَازَ الْمَكَانَ يَجُوْزُهُ) إِذَا تَعَدَّاهُ. نُقِلَ إِلَى الْكَلِمَةِ الْمَجَازِيَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ مَكَانَهَا الْأَصْلِيَّ وَالْمَجُوْزِ بِهَا؛ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ جَازُوْا بِهَا وَعَدَّوْهَا مَكَانَهَا الْأَصْلِيَّ.
فَافْهَمِ: أَنَّ الْمَجَازَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: (مُفْرَدٌ، وَمُرَكَّبٌ) وَهُمَا يَخْتَلِفَانِ؛ فَلِهَذَا قَسَّمَهُ إِلَى قِسْمَيْنِ، ثُمَّ عَرَّفَ كُلَّ قِسْمٍ عَلَى حِدَةٍ؛ لِتَعَذُّرِ جَمْعِ الْمَعَانِي
(1) دونَ التّأويل.