الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الإمام ابن جماعة رحمه الله:
( .. وليجتهد على أن يكون الشيخ ممن له على العلوم الشرعية تمام الاطلاع، وله مع من يوثق به من مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع، لا ممن أخذ عن بطون الأوراق، ولم يعرف بصحبة المشائخ الحذاق)(1) اهـ.
وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله:
( ..... اعلم أنه ينبغي للسالك شيخ مرشد مربٍ ليخرج الأخلاق السيئة منه بتربيته، ويجعل مكانها خلقًا حسنًا، ومعنى التربية يشبه فعل الفلَاّح الذي يقلع الشوك، ويُخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع ليحسن نباته، ويكمل ريعه، ولابد للسالك من شيخ يربيه ويرشده إلى سبيل الله تعالى)(2) اهـ.
ومما ينسب إلى إمام الحرمين قوله:
أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ
…
سأنبيك عن تفصيلها ببيانِ
ذكاءٍ، وحرصٍ، وافتقارٍ، وغربةٍ
…
وتلقينِ أستاذٍ، وطول زمانِ
*
التلقي عن المشايخ قارب رئيس من قوارب النجاة *
يقول الشيخ محمد عوامة حفظه الله: و (بالتلقي عن الأستاذ يحصل الطالب على خيرين: يحصل على العلم الصافي المحقَّق، ويحصل على الأدب مع العلماء والشيوخ، لأنه سيلتزم الأدب مع معلِّمه، ومنه يتعرف على قدر العلماء، وكيف يترقى في الأدب معهم، وإذا التزم الأدب مع شيوخه، فهو مع شيوخهم ومَن قبلهم أشد التزامًا؛ فمنهم يرث العلم والأدب.
(1)" تذكرة السامع والمتكلم " ص (87).
(2)
" أيها الولد " ص (128).
إن شيوخ طالب العلم هم آباؤه وأجداده (1)، ومن لم يكن له شيوخ يتلقى عنهم العلم، ثم ادَّعى العلم، وتكلم فيه: فهو دَعيٌ فيه، مجهولُ الهُويَّة والنسب ..
ولم يكونوا يلتفتون إلى مَن لم يكن له شيوخ في العلم، ولا يقيمون له وزنًا ولا اعتبارًا، ولا يرون فيه أهلية التكلم معه؛ لأنه محل الخَطَل والغلط.
قال القاضي عياض رحمه الله في " ترتيب المدارك "(4/ 623) في ترجمة أبي جعفر الداودي الأسدي المتوفى سنة (402): " بلغني أنه كان ينكر على معاصريه من علماء القيروان سُكناهم في مملكة بني عُبيد، وبقاءَهم بين أظهرهم، وأنه كتب إليهم مرة بذلك، فأجابوه: اسكت لا شيخ لك! أي: لأن درسه كان وحده، ولم يتفقه في أكثر علمه عند إمام مشهور، وإنما وصل إلى ما وصل بإدراكه، ويُشيرون أنه لو كان له شيخ يفقهه حقيقة الفقه؛ لعلم أن بقاءهم مع مَن هناك من عامة المسلمين تثبيت لهم على الإسلام، وبقية صالحة للإيمان ".
وأصل هذا الجواب قديم، قائم في نفوس العلماء سلفًا وخلفًا، وممن روي عنه من الأئمة المتقدمين: أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فقد أسند الخطيب في " الفقيه والمتفقه " (2/ 83):
قيل لأبي حنيفة: " في المسجد حَلْقة ينظرون في الفقه "، فقال:" لهم رأس؟ "
قالوا: لا، قال:" لا يفقه هؤلاء أبدًا "(2).
(1) تقدم بيان هذا ص (198 - 199)، فجدِّد به عهدًا.
(2)
" الفقيه والمتفقه "(2/ 83).