الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من آثار السلف في الحث على التأدب
عن أيوب بن سويد قال: سمعت الثوري يقول: " كان يقال: حسن الأدب يطفيء غضب الرب عز وجل "(1).
وقال البوشنجي: " من أراد العلم والفقه بغير أدب، فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله "(2).
وقال عبد الله بن المبارك: " من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة "(3).
وقال رُوَيْم بن أحمد البغدادي لابنه: " يا بُني اجعل عملك مِلْحًا، وأدبَك دقيقًا "(4) أي: استكثر من الأدب حتى تكون نسبتُه في سلوكك من حيث الكثرةُ كنسبة الدقيق إلى الملح الذي يوضع فيه، فمعنى عبارة رويم: أن الإكثار من الأدب في العمل القليل، خير من العمل الكثير الخاوي عن الأدب.
وقال الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله: (والواجب أن يكون طلبة الحديث أكمل الناس أدبًا، وأشد الخلق تواضعًا، وأعظمهم نزاهة وتدينا، وأقلهم طيشًا وغضبًا، لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآدابه، وسيرة السلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه،
(1)" الحلية "(7/ 79).
(2)
" نزهة الفضلاء "(2/ 1006).
(3)
" مدارج السالكين "(2/ 381).
(4)
" الفروق " للقرافي (3/ 96).
وطرائق المحدثين، ومآثر الماضين، فيأخذوا بأجملها وأحسنها، ويصدفوا عن أرذلها وأدونها) (1) اهـ.
وقال أيضاً رحمه الله:
(ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوم باستعمال آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] (2).
وعن سفيان بن عيينة أنه كان يقول: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر، فعليه تُعرض الأشياء، على خُلُقه وسيرته وهَدْيه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل "(3).
وعن ابن شهاب قال: " إن هذا العلم أدبُ الله الذي أدَّب به نبيه صلى الله عليه وسلم، وأدب النبى صلى الله عليه وسلم أمته، أمانةُ الله إلى رسوله، ليؤديه على ما أدِّي إليه، فمن سمع علمًا؛ فليجعله أمامه حجة فيما بينه وبين الله عز وجل "(4).
وعن ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: " إن حقّاً على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون مُتَّبِعًا لأثَرِ مَنْ مضى قبله "(5).
وعن ثابت بن محمد قال: سمعت الثوري يقول: " إن استطعت ألا تَحُكَّ رأسك إلا بأثر؛ فافعل "(6).
(1)" الجامع لآداب الراوي والسامع "(1/ 78).
(2)
" السابق "(1/ 142).
(3)
" السابق "(1/ 79).
(4)
" السابق "(1/ 79).
(5)
" السابق "(1/ 156).
(6)
" السابق "(1/ 142).