الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونكايتهم لأعداء الإسلام وأهله، وكانت رقعة محبتهم للشخص تتسع بقدر محبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبَّ خُدَّامه وأصحابه، وأحب حملة العلم والقرآن.
حكى ابن كثير في تاريخه: (أن أبا محمد البربهاري الحنبلي -العالم الزاهد الفقيه- عطس يومًا وهو يعظ، فشمته الحاضرون، ثم شمته من سمعهم، حتى شمته أهل بغداد، فانتهت الضجة إلى دار الخلافة)(1).
وقال أبو حاتم الرازيُّ: " ما رأيت أحدًا أعظم قدرًا من أبي مسهر، كنتُ أراه إذا خرج إلى المسجد، اصطفَّ الناسُ يسلمون عليه، ويقبلون يده "(2).
وقال المروذي: (قدم رجل من طرَسُوس، فقال: كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل؛ رفعوا أصواتهم بالدعاء: " ادعوا لأبي عبد الله ")(3)، يعني الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
وتجلى هذا الولاء في ثناء بعضهم على بعض:
عن يحيى بن سعد قال: ذكر عمر فضل أبي بكر، فجعل يصف مناقبه، ثم قال:" وهذا سيدُنا بلال حسنةٌ من حسناته "(4).
وهذا ابن عمر رضي الله عنهما -وهو من هو- يتواضع لمفتي مكة عطاء مع أنه تابعي:
فعن عمر بن سعيد عن أمه قالت: (قدم ابن عمر مكة، فسألوه، فقال: " أتجمعون لي يا أهل مكة المسائل، وفيكم ابن أبي رباح -يعني عطاء-؟!)(5)
(1)" البداية والنهاية "(11/ 201).
(2)
" الجرح والتعديل "(6/ 29).
(3)
" سير أعلام النبلاء "(11/ 210).
(4)
" الجامع " للخطيب (1/ 340).
(5)
" صفة الصفوة "(2/ 143)، وقد روي نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في " سير أعلام النبلاء "(81/ 5).