المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَيُكْرَهُ قَطْعُ الْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ مِنْ الْمَقْبَرَةِ إلَّا إذَا كَانَ يَابِسًا، - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: وَيُكْرَهُ قَطْعُ الْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ مِنْ الْمَقْبَرَةِ إلَّا إذَا كَانَ يَابِسًا،

وَيُكْرَهُ قَطْعُ الْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ مِنْ الْمَقْبَرَةِ إلَّا إذَا كَانَ يَابِسًا، وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْحَشِيشِ الرَّطْبِ اهـ.

وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَسْأَلَةَ السُّؤَالِ فِي الْقَبْرِ وَلَيْسَتْ فِقْهِيَّةً وَإنَّمَا هِيَ كَلَامِيَّةٌ فَلِذَا تَرَكْنَاهَا وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ

(بَابُ الشَّهِيدِ)

إنَّمَا بَوَّبَ لَهُ مَعَ أَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْفَضِيلَةِ فَكَانَ إفْرَادُهُ كَإِفْرَادِ جِبْرِيلَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَشْهَدُونَ مَوْتَهُ إكْرَامًا لَهُ فَكَانَ مَشْهُودًا أَوْ؛ لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ عِنْدَ اللَّهِ حَاضِرٌ (قَوْلُهُ هُوَ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ أَوْ الْبَغْيِ أَوْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ أَوْ وُجِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ أَثَرٌ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ظُلْمًا، وَلَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ) بَيَانٌ لِشَرَائِطِهِ، قُيِّدَ بِكَوْنِهِ مَقْتُولًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ تَرَدَّى مِنْ مَوْضِعٍ أَوْ احْتَرَقَ بِالنَّارِ أَوْ مَاتَ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ لَا يَكُونُ شَهِيدًا أَيْ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا وَإِلَّا فَقَدْ «شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْغَرِيقِ وَلِلْحَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْغَرِيبِ بِأَنَّهُمْ شُهَدَاءُ» فَيَنَالُونَ ثَوَابَ الشُّهَدَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِي التَّجْنِيسِ رَجُلٌ قَصَدَ الْعَدُوَّ لِيَضْرِبَهُ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ نَفْسَهُ فَمَاتَ يُغَسَّلُ؛ لِأَنَّهُ مَا صَارَ مَقْتُولًا بِفِعْلٍ مُضَافٍ إلَى الْعَدُوِّ وَلَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِيمَا يَنَالُ مِنْ الثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْعَدُوَّ لَا نَفْسَهُ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي قَتْلِهِ فَشَمَلَ الْقَتْلَ مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَبُّبًا؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ مُضَافٌ إلَيْهِمْ حَتَّى لَوْ أَوْطَئُوا دَابَّتَهُمْ مُسْلِمًا أَوْ نَفَّرُوا دَابَّةَ مُسْلِمٍ فَرَمَتْهُ أَوْ رَمَوْهُ مِنْ السُّورِ أَوْ أَلْقَوْا عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ رَمَوْا بِنَارٍ فَأَحْرَقُوا سُفُنَهُمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ كَانَ شَهِيدًا، وَلَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّةُ مُشْرِكٍ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَوَطِئَتْ مُسْلِمًا أَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى الْكُفَّارِ فَأَصَابَ مُسْلِمًا أَوْ نَفَرَتْ دَابَّةُ مُسْلِمٍ مِنْ سَوَادِ الْكُفَّارِ أَوْ نَفَرَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ فَأَلْجَئُوهُمْ إلَى خَنْدَقٍ أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ جَعَلُوا حَوْلَهُمْ الشَّوْكَ فَمَشَى عَلَيْهَا مُسْلِمٌ فَمَاتَ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَهِيدًا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَقْطَعُ النِّسْبَةَ إلَيْهِمْ، وَكَذَا فِعْلُ الدَّابَّةِ دُونَ حَامِلٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ جَعْلُ الشَّوْكِ حَوْلَهُمْ تَسْبِيبًا؛ لِأَنَّ مَا قُصِدَ بِهِ الْقَتْلُ فَهُوَ تَسْبِيبٌ، وَمَا لَا فَلَا، وَهُمْ إنَّمَا قَصَدُوا بِهِ الدَّفْعَ لَا الْقَتْلَ، وَأَرَادَ بِمِنْ الْمُسْلِمِ فَإِنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ بِشَهِيدٍ وَأَرَادَ بِالْأَثَرِ هُنَا مَا يَكُونُ عَلَامَةً عَلَى الْقَتْلِ كَالْجُرْحِ وَسَيَلَانِ الدَّمِ مِنْ عَيْنَيْهِ أَوْ أُذُنِهِ لَا مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ أَنْفِهِ أَوْ ذَكَرِهِ أَوْ دُبُرِهِ، فَإِنْ كَانَ يَسِيلُ مِنْ فِيهِ، فَإِنْ ارْتَقَى مِنْ الْجَوْفِ وَكَانَ صَافِيًا كَانَ عَلَامَةً عَلَى الْقَتْلِ، وَإِنْ نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ كَانَ جَامِدًا فَلَا، وَفِي الْبَدَائِعِ إنَّ أَثَرَ الضَّرْبِ وَالْخَنْقِ كَأَثَرِ الْجُرْحِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَهِيَ مَوْضِعُ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلٌ قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَتِيلَ الْعَدُوِّ؛ وَلِهَذَا تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ لِقَائِهِمْ فَإِنَّهُ قَتِيلُهُمْ ظَاهِرًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ظُلْمًا عَنْ ذِكْرِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ مَعَ كَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ قَتَلُوا ظُلْمًا؛ لِأَنَّ قَتِيلَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ بِحَدِيدَةٍ بَلْ بِكُلِّ آلَةٍ سِلَاحًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُبَاشَرَةً أَوْ تَسْبِيبًا كَقَتِيلِ أَهْلِ الْحَرْبِ قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقِتَالُ مَعَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ مَأْمُورًا بِهِ أُلْحِقَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَعَمَّتْ الْآلَةُ كَمَا عَمَّتْ هُنَاكَ اهـ. .

بِخِلَافِ قَتْلِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِحَدِيدَةٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ ظُلْمًا؛ لِأَنَّ مَنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ حَقًّا كَالْمَقْتُولِ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ عَدَا عَلَى قَوْمٍ فَقَتَلُوهُ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ، وَلَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ظُلْمًا خَطَأً أَوْ عَمْدًا بِالْمُثْقِلِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ بِقَتْلِهِ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مَذْبُوحًا، وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ كَمَا سَيَأْتِي،

وَكَذَا لَوْ وُجِدَ فِي مَحَلَّةٍ

ــ

[منحة الخالق]

[بَابُ الشَّهِيد]

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَسِيلُ مِنْ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَمَّا إنْ ظَهَرَ مِنْ الْفَمِ فَقَالُوا إنْ عُرِفَ أَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ بِأَنْ يَكُونَ صَافِيًا غُسِّلَ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَهُ عُرِفَ أَنَّهُ مِنْ الْجَوْفِ فَيَكُونُ مِنْ جِرَاحَةٍ فِيهِ فَلَا يُغَسَّلُ وَأَنْتَ عَلِمْت أَنَّ الْمُرْتَقِي مِنْ الْجَوْفِ قَدْ يَكُونُ عَلَقًا فَهُوَ سَوْدَاءُ بِصُورَةِ الدَّمِ، وَقَدْ يَكُونُ رَقِيقًا مِنْ قُرْحَةٍ فِي الْجَوْفِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ فَلَمْ يَلْزَمْ كَوْنُهُ مِنْ جِرَاحَةٍ حَادِثَةٍ بَلْ هُوَ أَحَدُ الْمُحْتَمَلَاتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ظُلْمًا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا، وَلَمْ تَجِبْ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ لَاسْتُفِيدَ مَا ذَكَرَهُ مَعَ كَمَالِ الِاخْتِصَار. اهـ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ

ص: 211

مَقْتُولٌ، وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى أَقُتِلَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَفِي الْمُجْتَبَى وَإِذَا الْتَقَتْ سَرِيَّتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ تَرَى أَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ فَأَجْلَوْا عَنْ قَتْلَى مِنْ الْفَرِيقَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا دِيَةَ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُمْ دَافِعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْغُسْلِ وَيَجِبُ أَنْ يُغَسَّلُوا؛ لِأَنَّ قَاتِلَهُمْ لَمْ يَظْلِمْهُمْ اهـ.

وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِقَتْلِهِ أَيْ بِسَبَبِهِ عَمَّا إذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِالصُّلْحِ أَوْ بِقَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ أَوْ شَخْصًا آخَرَ وَوَارِثُهُ ابْنُهُ فَإِنَّ الْمَقْتُولَ شَهِيدٌ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْقَتْلِ لَمْ يُوجِبْ الدِّيَةَ بَلْ يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلصُّلْحِ أَوْ لِلشُّبْهَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَالُ عِوَضًا مَانِعًا، وَلَمْ يَكُنْ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عِوَضًا مَانِعًا؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لِلْمَيِّتِ مِنْ وَجْهٍ وَلِلْوَارِثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهِيَ تُشْفِي الصُّدُورَ وَلِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَهُوَ مَا فِي شَرْعِيَّتِهِ مِنْ حَيَاةِ الْأَنْفُسِ فَلَمْ يَكُنْ عِوَضًا مُطْلَقًا فَلَا تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ وَذُكِرَ فِي الْمُجْتَبَى وَالْبَدَائِعِ أَنَّ الشَّرَائِطَ سِتٌّ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْقَتْلُ ظُلْمًا وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ عِوَضٌ مَالِيٌّ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَعَدَمُ الِارْتِثَاثِ اهـ.

وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَقِيَّتَهَا لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ مِنْ مَفْهُومَاتِهَا لَكِنْ بَقِيَ مَنْ قُتِلَ مُدَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَالِهِ أَوْ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّ الْمَقْتُولَ شَهِيدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَعَطَفَهُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَجَعَلَهُ سَبَبًا رَابِعًا، وَلَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ظُلْمًا؛ لِأَنَّ الْمُدَافِعَ الْمَذْكُورَ شَهِيدٌ بِأَيِّ آلَةٍ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ، وَمَقْتُولُ الْمُسْلِمِ ظُلْمًا لَا يَكُونُ شَهِيدًا إلَّا إذَا قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمَعِ هُنَا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّرَةً فَإِنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ فِي مَقْتُولِ الْمُسْلِمِ ظُلْمًا بَلْ أَدْخَلَ الْبَاغِيَ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ وَجَعَلَ حُكْمَ مَقْتُولِهِمْ وَاحِدًا، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْمُسْلِمِ مَا عَدَاهُمَا فَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ اسْتِيفَاءٌ لِلشَّهِيدِ وَيُرَدُّ عَلَى الْكُلِّ مَا قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ ظُلْمًا فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسْلِمِ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَالَ: وَالْمُكَابِرُونَ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا بِمَنْزِلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ اهـ. وَالْبَغْيُ فِي عِبَارَةِ الْمُخْتَصَرِ مَجْرُورٌ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ مَرْفُوعٌ.

(قَوْلُهُ فَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِلَا غُسْلٍ) بَيَانٌ لِحُكْمِهِ أَمَّا عَدَمُ الْغُسْلِ فَلِحَدِيثِ السُّنَنِ أَنَّهُ «عليه الصلاة والسلام أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ» ، وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لِعَدَمِ الْغُسْلِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا جَرْحَى فَقَدْ قَالَ السَّرَخْسِيُّ إنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمَّ الْغُسْلَ بِاعْتِبَارِ الْجِرَاحَةِ لَكَانَ التَّيَمُّمُ مَشْرُوعًا، وَأَمَّا الصَّلَاةُ «فَلِصَلَاتِهِ عليه السلام عَلَى حَمْزَةَ وَغَيْرِهِ يَوْمَ أُحُدٍ» وَلِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ» ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ وَالْحَيُّ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَمَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ حُكْمٌ أُخْرَوِيٌّ لَا دُنْيَوِيٌّ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْمَوْتَى لَهُمْ مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَاتِهِمْ وَبَيْنُونَةِ نِسَائِهِمْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا لِلِاسْتِغْفَارِ وَهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ فَمُنْتَقَضٌ بِالنَّبِيِّ وَالصَّبِيِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى النَّبِيِّ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ الدُّعَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ لِأَبَوَيْهِ فَمَدْفُوعٌ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ لَا فِي الْمَدْعُوِّ لَهُ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ بِمُسْتَغْنٍ عَنْ الرَّحْمَةِ فَنَفْسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ رَحْمَةٌ لَهُ وَنَفْسُ الدُّعَاءِ الْوَارِدِ لِأَبَوَيْهِ دُعَاءٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ فَقَدْ تَقَدَّمَهُمَا فِي الْخَيْرِ لَا سِيَّمَا، وَقَدْ قَالُوا إنَّ حَسَنَاتِ الصَّبِيِّ لَهُ لَا لِأَبَوَيْهِ، وَلَهُمَا ثَوَابُ التَّعْلِيمِ.

(قَوْلُهُ وَيُدْفَنُ بِدَمِهِ وَثِيَابِهِ إلَّا مَا لَيْسَ مِنْ الْكَفَنِ وَيُزَادُ وَيُنْقَصُ) بَيَانٌ لِحُكْمٍ آخَرَ لَهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُ جَمِيعُ ثِيَابِهِ وَيُجَدَّدُ الْكَفَنُ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقَالُوا مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَالسِّلَاحُ وَالْخُفُّ وَقَدَّمْنَا فِيهِ كَلَامًا وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ يُزَادُ وَيُنْقَصُ فَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهَا يُزَادُ إنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ نَاقِصًا عَنْ كَفَنِ السُّنَّةِ وَيُنْقَصُ إنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ زَائِدًا عَلَى كَفَنِ السُّنَّةِ، وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَبِهِ اسْتَدَلَّ الْمَشَايِخُ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي الْكَفَنِ عَلَى الثَّلَاثِ وَفِيهِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَافِعَ الْمَذْكُورَ شَهِيدٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَنْ قُتِلَ مُدَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ فَكَوْنُهُ شَهِيدًا مَعَ قَتْلِهِ بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ مُشْكِلٌ جِدًّا لِوُجُوبِ الدِّيَةِ بِقَتْلِهِ فَتَدَبَّرْهُ مُمْعِنًا النَّظَرَ فِيهِ. اهـ.

وَمِثْلُ الْمُدَافِعِ عَنْ نَفْسِهِ الْمُدَافِعُ عَنْ غَيْرِهِ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ وَالْجَوَابُ عَنْ إشْكَالِهِ أَنَّ هَذَا الْقَاتِلَ إنْ كَانَ مُكَابِرًا فِي الْمِصْرِ لَيْلًا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ، وَإِنْ كَانَ لِصًّا نَزَلَ عَلَيْهِ لَيْلًا لِيَقْتُلَهُ أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ أَيْضًا كَمَا فِي النَّهْرِ، وَعَلَى كُلٍّ فَلَا دِيَةَ كَمَا لَا دِيَةَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَقَوْلُهُ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ شَهِيدٌ وَلَا إشْكَالَ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ فَمَدْفُوعٌ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ لَا فِي الْمَدْعُوِّ لَهُ) ذُكِرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ مَمْنُوعٌ وَاقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَبِهِ اسْتَدَلَّ الْمَشَايِخُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْغَايَةِ

ص: 212

وَيُجْعَلُ الْحَنُوطُ لِلشَّهِيدِ كَالْمَيِّتِ.

(قَوْلُهُ وَيُغَسَّلُ إنْ قُتِلَ جُنُبًا أَوْ صَبِيًّا) بَيَانٌ لِشَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ لِلشَّهَادَةِ الْأَوَّلُ الطَّهَارَةُ مِنْ الْجَنَابَةِ الثَّانِي التَّكْلِيفُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُهُ وَقَالَا الْجُنُبُ شَهِيدٌ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِالْجَنَابَةِ سَقَطَ بِالْمَوْتِ، وَلَهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عُرِفَتْ مَانِعَةً غَيْرَ رَافِعَةٍ فَلَا تَرْفَعُ الْجَنَابَةَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ حَنْظَلَةَ لَمَّا اُسْتُشْهِدَ جُنُبًا غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا طَهُرَتَا، وَكَذَا قِيلَ الِانْقِطَاعُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعِدْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غُسْلَ حَنْظَلَةَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَأَدَّى بِدَلِيلِ قِصَّةِ آدَمَ عليه السلام، وَلَمْ تُعِدْ أَوْلَادُهُ غُسْلَهُ، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمَا لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَوَجَبَ عَلَى بَنِي آدَمَ وَلَمَا اكْتَفَى بِهِ إذْ الْوَاجِبُ نَفْسُ الْغُسْلِ فَأَمَّا الْغَاسِلُ يَجُوزُ مَنْ كَانَ كَمَا فِي قِصَّةِ آدَمَ اهـ.

وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ عِنْدَهُ لِلْجَنَابَةِ لَا لِلْمَوْتِ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ جُنُبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَدَثَيْنِ عِنْدَهُ هُوَ أَنَّ سُقُوطَ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِمَعْنًى ضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَخْلُو عَنْ حَدَثٍ قَبْلَهُ لِعَدَمِ خُلُوِّهِ مِنْ زَوَالِ الْعَقْلِ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ رَافِعَةً لَهُ ضَرُورَةً، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَخْلُو عَنْهَا فَلَا تَكُونُ رَافِعَةً فِي حَقِّهَا، وَفِي الْخَبَّازِيَّةِ هَذَا الْجَوَابُ فِي النُّفَسَاءِ مُجْرًى عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا حَدَّ لَهُ أَمَّا فِي الْحَائِضِ فَمُصَوَّرَةٌ فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قُتِلَتْ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَقُتِلَتْ لَا تُغَسَّلُ بِالْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ لِعَدَمِ كَوْنِهَا حَائِضًا اهـ.

وَأَمَّا الثَّانِي فَعَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا لَهُمَا أَنَّ الصَّبِيَّ أَحَقُّ بِهَذِهِ الْكَرَامَاتِ، وَلَهُ أَنَّ السَّيْفَ كَفَى عَنْ الْغُسْلِ فِي حَقِّ شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مَطْهَرَةً، وَلَا ذَنْبَ لِلصَّبِيِّ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَاهُمْ فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمَجْنُونُ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَجْنُونٍ بَلَغَ مَجْنُونًا أَمَّا مَنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى مَا يُطَهِّرُهُ إذْ ذُنُوبُهُ الْمَاضِيَةُ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ بِجُنُونِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَجْنُونَ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى جُنُونِهِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّوْبَةِ، وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي هَذَا الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ أَوْ ارْتَثَّ بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَدَاوَى أَوْ مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ نُقِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ أَوْ أَوْصَى) بَيَانٌ لِلشَّرْطِ السَّادِسِ، وَهُوَ عَدَمُ الِارْتِثَاثِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مِنْ الرَّثِّ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْبَالِي وَسُمِّيَ بِهِ مُرْتَثًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ خَلَقًا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّرْثِيثِ، وَهُوَ الْجَرِيحُ وَفِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ اُرْتُثَّ فُلَانٌ أَيْ حُمِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ رَثِيثًا أَيْ جَرِيحًا وَحَاصِلُهُ فِي الشَّرْعِ أَنْ يُنَالَ بَعْدَ مَرَافِقِ الْحَيَاةِ فَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا فَيُغَسَّلُ، وَهُوَ شَهِيدٌ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ فَيَنَالُ الثَّوَابَ الْمَوْعُودَ لِلشُّهَدَاءِ وَذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمُرْتَثَّ فِي الشَّرْعِ مَنْ خَرَجَ عَنْ صِفَةِ الْقَتْلَى وَصَارَ إلَى حَالِ الدُّنْيَا بِأَنْ جَرَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهَا أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَنَافِعِهَا اهـ.

وَهُوَ أَضْبَطُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَطْلَقَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَالتَّدَاوِي فَشَمَلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَأَطْلَقَ فِي مُضِيِّ الْوَقْتِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ لَا لِضَعْفِ بَدَنِهِ لَا لِزَوَالِ عَقْلِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى أَدَائِهَا حَتَّى يَجِبَ الْقَضَاءُ بِتَرْكِهَا وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ وَفِيهِ إفَادَةٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَدَاءِ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، فَإِنْ أَرَادَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ لِلضَّعْفِ مَعَ حُضُورِ الْعَقْلِ فَكَوْنُهُ يَسْقُطُ بِهِ الْقَضَاءُ قَوْلَ طَائِفَةٍ وَالْمُخْتَارُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، وَإِنْ أَرَادَ لِغَيْبَةِ الْعَقْلِ فَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَمَتَى يَسْقُطُ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ إلَخْ) تَنْظِيرٌ فِيمَا قَالَهُ فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّةِ آدَمَ عليه السلام؛ لِأَنَّ هَذَا الْغُسْلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْجَنَابَةِ لَا لِلْمَوْتِ وَمَا فِي الْقِصَّةِ غَيْرُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْجَنَابَةِ أَوْ لِلْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ لِلْجَنَابَةِ فَهُوَ يَتَأَدَّى مِنْ أَيِّ غَاسِلٍ كَانَ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمَا حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمِعْرَاجِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَنْظِيرِهِ بِقِصَّةِ آدَمَ عليه السلام فَالْجَوَابُ مُشْكِلٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ مِنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِينَ حَتَّى لَوْ وُجِدَ فِي الْبَحْرِ لَا بُدَّ مِنْ تَغْسِيلِهِ فَقَوْلُهُ إذْ الْوَاجِبُ نَفْسُ الْغُسْلِ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَيُجَابُ عَنْ قِصَّةِ آدَمَ بِأَنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ تَعْلِيمِهِ لِلْوُجُوبِ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِينَ وَاَلَّذِي يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْجَنَابَةَ عِلَّةُ الْغُسْلِ وَقَوْلُهُ كَالْفَتْحِ أَيْضًا أَنَّ الشَّهَادَةَ عُرِفَتْ مَانِعَةً مِنْ حُلُولِ نَجَاسَةِ الْمَوْتِ لَا رَافِعَةً لِنَجَاسَةٍ كَانَتْ قَبْلَهَا. اهـ.

أَنَّ الْغُسْلَ لِلْجَنَابَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا لِلْمَوْتِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي بَحْرٍ لَمْ يَجِبْ إعَادَةُ غُسْلِهِ وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ التَّكْلِيفُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَجْنُونَ إذَا اسْتَمَرَّ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا جُنَّ عَقِبَ الْمَعْصِيَةِ أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَهَا زَمَنٌ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى التَّوْبَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ. اهـ.

وَهَذَا نَظِيرُ مَا قَالُوا فِيمَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَمَاتَ، وَلَمْ يُدْرِكْ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يَقْضِي فِيهَا لَا يَلْزَمُهُ الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْرَكَهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَفِيهِ إفَادَةٌ) أَيْ فِي كَلَامِ التَّبْيِينِ

ص: 213

الْقَضَاءُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْأَدَاءِ مِنْ الْجَرِيحِ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ وَكَوْنُ عَدَمِ الْقُدْرَةِ لِلضَّعْفِ لَا يُسْقِطُ الْقَضَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ هُوَ فِيمَا إذَا قَدَرَ بَعْدَهُ أَمَّا إذَا مَاتَ عَلَى حَالِهِ فَلَا إثْمَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ يَعْقِلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَضَى الْوَقْتُ، وَهُوَ لَا يَعْقِلُ لَا يُغَسَّلُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ نَفْلٍ مِنْ الْمَعْرَكَةِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِحَيَاتِهِ فَلَوْ أَخَّرَ، وَهُوَ يَعْقِلُ وَجَعَلَهُ قَيْدًا فِي الْكُلِّ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ مَنْ نُقِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَطَأَهُ الْخَيْلُ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ؛ لِأَنَّهُ مَا نَالَ شَيْئًا مِنْ الرَّاحَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الْمَصْرَعِ لَيْسَ بِنَيْلِ رَاحَةٍ اهـ.

وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ النَّقْلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ يَزِيدُهُ ضَعْفًا وَيُوجِبُ حُدُوثَ آلَامٍ لَمْ تَحْدُثْ لَوْلَا النَّقْلُ وَالْمَوْتُ يَحْصُلُ عَقِبَ تَرَادُفِ الْآلَامِ فَيَكُونُ النَّقْلُ مُشَارِكًا لِلْجِرَاحَةِ فِي إثَارَةِ الْمَوْتِ فَلَمْ يَمُتْ بِسَبَبِ الْجِرَاحَةِ يَقِينًا فَلِذَا لَمْ يَسْقُطْ الْغُسْلُ بِالشَّكِّ اهـ.

فَالِارْتِثَاثُ فِيهِ لَيْسَ لِلرَّاحَةِ بَلْ لِمَا ذَكَرَهُ، وَأَطْلَقَ فِي النَّقْلِ فَشَمَلَ مَا إذَا وَصَلَ إلَى بَيْتِهِ حَيًّا أَوْ مَاتَ عَلَى الْأَيْدِي كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ إلَى مَكَان آخَرَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَثًّا بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ فَهُوَ مُرْتَثٌّ وَأَطْلَقَ فِي الْوَصِيَّةِ فَشَمَلَتْ مَا كَانَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَبِأُمُورِ الْآخِرَةِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ مَعْرُوفٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فَجَوَابُ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَثًّا فِيمَا إذَا كَانَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَجَوَابُ مُحَمَّدٍ بِعَدَمِهِ فِيمَا إذَا كَانَ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا مِنْ أَمْرِ الْأَحْيَاءِ فَقَدْ أَصَابَهُ مَرَافِقُ الْحَيَاةِ فَنَقَصَ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ مِنْ أُمُورِ الْمَوْتَى وَصَنِيعُ مَنْ أَيِسَ مِنْ نَفْسِهِ فَيُوصِي بِمَا يُكَفَّنُ بِهِ وَيُخَلِّصُ رَقَبَتَهُ وَيُبَرِّدُ جِلْدَتَهُ مِنْ النَّارِ وَيَدَّخِرُ لِنَفْسِهِ ذَخِيرَةَ الْآخِرَةِ كَمَا فِي وَصِيَّةِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا بَلَغَهُ سَلَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى سَلَامَتِهِ الْآنَ طَابَتْ نَفْسِي لِلْمَوْتِ أَقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي السَّلَامَ وَأَقْرِئْ الْأَنْصَارَ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ: لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إنْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَشَمَلَ الْوَصِيَّةَ بِكَلَامٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَاسْتَثْنَى فِي الْخَانِيَّةِ الْوَصِيَّةَ بِكَلِمَتَيْنِ

وَقَالُوا إذَا تَكَلَّمَ، فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا كَانَ مُرْتَثًّا وَإِلَّا فَلَا وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامٍ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّهُ لَوْ أَكْثَرَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْوَصِيَّةِ فَطَالَ غُسِّلَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْمَيِّتِ فَإِذَا طَالَتْ أَشْبَهَتْ أُمُورَ الدُّنْيَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمِنْ الِارْتِثَاثِ مَا إذَا أَوَاهُ فُسْطَاطٌ أَوْ خَيْمَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ يَعْنِي، وَهُوَ فِي مَكَانِهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ النَّقْلِ مِنْ الْمَعْرَكَةِ، وَفِي التَّبْيِينِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَأَمَّا قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَا يَكُونُ مُرْتَثًّا بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا اهـ. .

(قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا) أَيْ مَظْلُومًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ فَخَفَّ أَثَرُ الظُّلْمِ قُيِّدَ بِالْمِصْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي مَفَازَةٍ لَيْسَ بِقُرْبِهَا عُمْرَانٌ لَا تَجِبُ فِيهِ قَسَامَةٌ، وَلَا دِيَةٌ فَلَا يُغَسَّلُ لَوْ وُجِدَ بِهِ أَثَرُ الْقَتْلِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فَالْمُرَادُ بِالْمِصْرِ الْعُمْرَانُ وَمَا بِقُرْبِهِ مِصْرًا كَانَ أَوْ قَرْيَةً وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ ذَلِكَ بِأَنْ وُجِدَ مَذْبُوحًا، فَإِنْ عُلِمَ قَاتِلُهُ فَهُوَ شَهِيدٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ فَلَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فَقَوْلُهُ ظُلْمًا دَاخِلٌ تَحْتَ النَّفْيِ يَعْنِي لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُومًا بِحَدِيدَةٍ فَكَانَ فِيهِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا عَدَمُ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ثَانِيهمَا عَدَمُ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مَظْلُومًا بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَظْلُومًا، وَأَمَّا إذَا عُلِمَ فَقَدْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مَظْلُومًا فَلَا يَكُونُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخِلًّا بِشَيْءٍ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ وَعُلِمَ قَاتِلُهُ أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَصْلًا سَوَاءً كَانَ بِالْمُثْقِلِ أَوْ بِغَيْرِهِ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ، وَمِنْ قُتِلَ بِالْمُحَدَّدِ، وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي التَّعْلِيلِ أَوْلَى مِمَّا قَدَّمْنَاهُ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ النَّقْلَ إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ الْعَلَامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ تَزَايُدُ الْآلَامِ وَإِنْ حَدَثَ فَهُوَ نَاشِئٌ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَلَا تَنْقُصُ بِهِ الشَّهَادَةُ إنَّمَا تَنْقُصُ بِحُصُولِ الرِّفْقِ وَالرَّاحَةِ.

ص: 214