المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

سَاعَةٌ فَلَزِمَ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: سَاعَةٌ فَلَزِمَ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ

سَاعَةٌ فَلَزِمَ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمَسْنُونِ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَهُوَ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّ الصَّوْمَ مِنْ شَرْطِهِ حَتَّى لَوْ اعْتَكَفَهُ مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ لِمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ قُلْت لَا يُمْكِنُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْمَنْذُورِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ شَرْطِهِ وَاللَّيْلُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لَهُ، وَلَوْ نَوَى الْيَوْمَ مَعَهَا لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ نَوَى لَيْلَةً بِيَوْمِهَا لَزِمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا التَّفْصِيلَ

وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلًا وَنَهَارًا لَزِمَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّيْلُ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ يَدْخُلُ فِيهِ تَبَعًا وَلَا يُشْتَرَطُ لِلتَّبَعِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْأَصْلِ، وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ قَدْ أَكَلَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الصَّوْمِ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ تَفَارِيعِ النَّذْرِ وَمِنْ تَفْرِيعَاتِهِ هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، أَوْ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ الصَّوْمِ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ النَّهَارِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا بِغَيْرِ صَوْمٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَوْنِ الصَّوْمِ شَرْطًا أَنَّهُ يُرَاعَى وُجُودُهُ لَا إيجَادُهُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ قَصْدًا فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرِ رَمَضَانَ لَزِمَهُ وَأَجْزَأَهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ صَوْمِ الِاعْتِكَافِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْ قَضَى شَهْرًا بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ لِعَوْدِ شَرْطِهِ إلَى الْكَمَالِ وَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُهُ فِي رَمَضَانَ آخَرَ وَيَجُوزُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْأَمْرِ.

(قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ نَفْلًا سَاعَةٌ) لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ فَهُوَ مُعْتَكِفٌ مَا أَقَامَ تَارِكٌ لَهُ إذَا خَرَجَ فَكَانَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَاسْتَنْبَطَ الْمَشَايِخُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى النَّفْلِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ حَتَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ قَاعِدًا، أَوْ رَاكِبًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ الْعَقْلِ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ اعْتِكَافِ سَاعَةٍ مَعَ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ لَهُ وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَصُمْ سَوَاءٌ كَانَ يُرِيدُ اعْتِكَافَ يَوْمٍ، أَوْ دُونَهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ اعْتِبَارِ شَرْطٍ يَكُونُ أَطْوَلَ مِنْ مَشْرُوطِهِ وَمَنْ ادَّعَاهُ فَهُوَ بِلَا دَلِيلٍ فَهَذَا الِاسْتِنْبَاطُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِلَا مُوجِبٍ فَالِاعْتِكَافُ لَا يُقَدَّرُ شَرْعًا بِكَمِّيَّةٍ لَا تَصِحُّ دُونَهَا كَالصَّوْمِ بَلْ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ لَا يُفْتَقَرُ فِي كَوْنِهِ عِبَادَةً إلَى الْجُزْءِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَلْزِمْ تَقْدِيرُ شَرْطِهِ تَقْدِيرَهُ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ادَّعَاهُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ مُسَلَّمٌ وَبِهَذَا لَا يَنْدَفِعُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَشَايِخُ الثِّقَاتُ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالذَّخِيرَةِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَالْكَافِي لِلْمُصَنِّفِ وَالْبَدَائِعِ وَالنِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ وَغَيْرِهِمْ وَالْكُلُّ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْمَنْذُورِ) قُلْت تَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّفْلِ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ أَمَّا الْمَسْنُونُ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِالصَّوْمِ عَادَةً فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَإِمْكَانُ تَصَوُّرِ عَدَمِ الصَّوْمِ فِيهِ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ نَادِرٌ جِدًّا وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّهُ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ قَسَّمَ الِاعْتِكَافَ إلَى الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ قَالَ وَالصَّوْمُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْأَوَّلِ يَعْنِي الْوَاجِبَ لَا الثَّالِثَ يَعْنِي الْمُسْتَحَبَّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلثَّانِي وَهُوَ الْمَسْنُونُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِدُونِ صَوْمٍ عَادَةً وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بَيَانُ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ فِي الِاعْتِكَافِ النَّفْلِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِيَوْمٍ أَمْ لَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مُسْتَلْزِمٌ لِإِيجَابِ الصَّوْمِ فِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مُقَدَّرٌ فَيَكُونُ الصَّوْمُ شَرْطًا فِيهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْيَوْمَ مَعَهَا لَمْ يَصِحَّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَيْلَتَانِ بِنَذْرِ يَوْمَيْنِ فَرَاجِعْهُ تَأَمَّلْ.

[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ادَّعَاهُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ مُسَلَّمٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْفَتْحِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّجْوِيزَ الْعَقْلِيَّ مِمَّا لَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا نَعْلَمُ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْبَدَائِعِ الْآتِيَةَ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ الثِّقَاتِ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُمْ صَرِيحًا آخَرَ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ ضِيقِ الْعَطَنِ اهـ.

وَالْعَطَنُ مَرْبِضُ الْغَنَمِ حَوْلَ الْمَاءِ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَا بَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ نَظَرُ الظَّاهِرِ الْمَبْسُوطِ الْجَازِمِ بِالِاسْتِنْبَاطِ الَّذِي لَا يَقْوَى كَلَامُ الْبَدَائِعِ وَحْدَهُ عَلَى دَفْعِهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.

أَقُولُ: مَنْعُ الْمُحَقِّقِ مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِنْبَاطِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْقُولَ مِنْ مُسْتَنِدِ إثْبَاتِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ هُوَ قَوْلٌ فِي الْأَصْلِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ مِنْ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ وَارِدٌ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ حَمْلَ كَلَامِ الْأَصْلِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرِدَ مَا أَوْرَدَهُ فِي النَّهْرِ وَلَا مَنْعَ أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ حَتَّى يَرِدَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بَلْ هُوَ يَقُولُ إنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ فَلَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ إلَّا بِمَنْعِ أَنَّ الْمَنْقُولَ ذَلِكَ وَدَعْوَى جَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنِدُهُمْ صَرِيحًا آخَرَ خَارِجٌ عَمَّا الْبَحْثُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الظَّاهِرُ

ص: 323