المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[زكاة الخمر والخنزير] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: ‌[زكاة الخمر والخنزير]

يَأْخُذُونَ مِنَّا لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَمْ يَزَلْ عَفْوًا، وَهُوَ لِلنَّفَقَةِ عَادَةً فَأَخْذُهُمْ مِنَّا مِنْ مِثْلِهِ ظُلْمٌ وَخِيَانَةٌ، وَلَا مُتَابَعَةَ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى عَرَفْنَا مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا أُخِذَ مِنْهُمْ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ نَعْرِفْ أُخِذَ مِنْهُمْ الْعُشْرُ لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَالْعُشْرُ وَإِنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْكُلَّ نَأْخُذُ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ إلَّا قَدْرَ مَا يُوصِلُهُ إلَى مَأْمَنِهِ فِي الصَّحِيحِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا لَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَأَخْذِهِمْ مِنَّا؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ أَنَّ الْعَاشِرَ لَا يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَمْوَالِ صِبْيَانِنَا شَيْئًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُثْنِ فِي حَوْلٍ بِلَا عَوْدٍ) أَيْ بِلَا عَوْدٍ إلَى دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِئْصَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَمَانِ، وَقَدْ اسْتَفَادَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ عَادَ الْحَرْبِيُّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَاشِرُ ثُمَّ خَرَجَ ثَانِيًا لَمْ يَأْخُذْهُ بِمَا مَضَى؛ لِأَنَّ مَا مَضَى سَقَطَ لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ، وَلَوْ مَرَّ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ عَلَى الْعَاشِرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمَا ثُمَّ عَلِمَ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي يُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ ثَبَتَ وَالْمُسْقِطُ لَمْ يُوجَدْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعُشْرُ الْخَمْرِ لَا الْخِنْزِيرِ) أَيْ أَخَذَ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَةِ الْخَمْرِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَعُشْرِ قِيمَتِهِ مِنْ الْحَرْبِيِّ لَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْعُشْرُ بِتَمَامِهِ مِنْهُمَا، وَلَا أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ عَيْنِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ اقْتِرَابِهَا، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ لَهَا حُكْمُ الْعَيْنِ، وَالْخِنْزِيرُ مِنْهَا، وَفِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ لَيْسَ لَهَا هَذَا الْحُكْمُ، وَالْخَمْرُ مِنْهَا وَلِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ مِنْهَا لِلْحِمَايَةِ وَالْمُسْلِمُ يَحْمِي خَمْرَ نَفْسِهِ لِلتَّخْلِيلِ فَكَذَا يَحْمِيهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا يَحْمِي خِنْزِيرٌ نَفْسَهُ بَلْ يَجِبُ تَسْيِيبُهُ بِالْإِسْلَامِ فَكَذَا لَا يَحْمِيهِ عَلَى غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الْمَهْرِ مَا أُورِدَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَجَوَابُهُ، وَفِي الْغَايَةِ تُعْرَفُ قِيمَةُ الْخَمْرِ بِقَوْلِ فَاسِقَيْنِ تَابَا أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَسْلَمَا، وَفِي الْكَافِي يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ اهـ.

قَيَّدْنَا بِخَمْرِ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ لِأَنَّ الْعَاشِرَ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُسْلِمِ إذَا مَرَّ بِالْخَمْرِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْفَوَائِدِ وَقَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَبْسُوطِ وَإِلَّا قَطَعَ بِأَنْ يَمُرَّ الذِّمِّيُّ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِلتِّجَارَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ عُمَرَ وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا، وَفِي الْمِعْرَاجِ قَوْلُهُ مَرَّ ذِمِّيٌّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَيْ مَرَّ بِهِمَا بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَهُمَا يُسَاوَيَانِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ رِعَايَةِ الشُّرُوطِ فِي حَقِّهِ اهـ.

وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ كَالْخَمْرِ فَإِنَّهُ كَانَ مَالًا فِي الِابْتِدَاءِ وَيَصِيرُ مَالًا فِي الِانْتِهَاءِ بِالدَّبْغِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي بَيْتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْخِنْزِيرِ أَيْ لَا يُعَشَّرُ الْمَالُ الَّذِي فِي بَيْتِهِ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ مِنْ شُرُوطِهِ مُرُورَهُ بِالْمَالِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - (قَوْلُهُ وَالْبِضَاعَةِ) أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ الْبِضَاعَةِ شَيْئًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَفِي الْمُغْرِبِ الْبِضَاعَةُ قِطْعَةٌ مِنْ الْمَالِ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ مَا يَدْفَعُهُ الْمَالِكُ لِإِنْسَانٍ يَبِيعُ فِيهِ، وَيَتَّجِرُ لِيَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَكَسْبِ الْمَأْذُونِ) أَيْ لَا يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْ الْمُضَارِبِ وَالْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُمَا، وَلَا نِيَابَةَ مِنْ الْمَالِكِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رَبِحَ عُشْرَ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا لَمَلَكَ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَوْ كَانَ مَوْلَى الْمَأْذُونِ مَعَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ عِنْدَهُ، وَلِلشَّغْلِ عِنْدَهُمَا

(قَوْلُهُ: وَثَنَّى إنْ عَشَّرَ الْخَوَارِجُ) أَيْ أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا إنْ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْخَوَارِجِ فَعَشَّرُوهُ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ حَيْثُ مَرَّ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرُوا عَلَى مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

[بَابُ الرِّكَازِ]

(بَابُ الرِّكَازِ) هُوَ الْمَعْدِنُ أَوْ الْكَنْزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَرْكُوزٌ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الرَّاكِزُ وَشَيْءٌ رَاكِزٌ ثَابِتٌ كَذَا فِي

ــ

[منحة الخالق]

الْعُمَّالُ الْيَوْمَ مِنْ الْأَخْذِ عَلَى رَأْسِ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ خَارِجًا عَنْ الْجِزْيَةِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ زِيَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ

[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

(بَابُ الرِّكَازِ)

ص: 251

الْمُغْرِبِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَقِيقَةً فِيهِمَا مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ، وَلَوْ دَارَ الْأَمْرُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَجَازًا فِيهِ، أَوْ مُتَوَاطِئًا؛ إذْ لَا شَكَّ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَعْدِنِ كَانَ التَّوَاطُؤُ مُتَعَيِّنًا وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الرِّكَازَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهَا مُرَكَّبًا، وَفِي الْكَنْزِ مَجَازٌ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَفِي الْمُغْرِبِ عَدَنَ بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ، وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ لِمَا خَلَقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي الْأَرْضِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُقِيمُونَ فِيهِ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ، وَقِيلَ لِإِنْبَاتِ اللَّهِ فِيهِ جَوْهَرَهُمَا وَإِثْبَاتِهِ إيَّاهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى عَدَنَ فِيهَا أَيْ ثَبَتَ. اهـ.

(قَوْلُهُ خُمُسُ مَعْدِنِ نَقْدٍ وَنَحْوِ حَدِيدٍ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ، وَهُوَ مِنْ الرِّكْزِ فَانْطَلَقَ عَلَى الْمَعْدِنِ وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ وَحَوَتْهُ أَيْدِينَا غَلَبَةً فَكَانَ غَنِيمَةً، وَفِي الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ إلَّا أَنَّ لِلْغَانِمِينَ يَدًا حُكْمِيَّةً لِثُبُوتِهَا عَلَى الظَّاهِرِ وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ فَلِلْوَاجِدِ فَاعْتَبَرْنَا الْحُكْمِيَّةَ فِي حَقِّ الْخُمُسِ وَالْحَقِيقَةَ فِي حَقِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ حَتَّى كَانَتْ لِلْوَاجِدِ، وَالنَّقْدُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَنَحْوُ الْحَدِيدِ كُلُّ جَامِدٍ يَنْطَبِعُ بِالنَّارِ كَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالصُّفْرِ، وَقُيِّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْمَائِعَاتِ كَالْقَارِ وَالنَّفْطِ وَالْمِلْحِ، وَعَنْ الْجَامِدِ الَّذِي لَا يَنْطَبِعُ كَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالْجَوَاهِرِ كَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالزُّمُرُّدِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَأَطْلَقَ فِي الْوَاجِدِ فَشَمِلَ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ وَالْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ

وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إذَا عَمِلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ عَمِلَ بِإِذْنِهِ فَلَهُ مَا شَرَطَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ وَإِذَا عَمِلَ رَجُلَانِ فِي طَلَبِ الرِّكَازِ وَأَصَابَهُ أَحَدُهُمَا يَكُونُ لِلْوَاجِدِ؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام جَعَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ لِلْوَاجِدِ، وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ لِلْعَمَلِ فِي الْمَعْدِنِ فَالْمُصَابُ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ لَهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ وَجَدَ رِكَازًا فَبَاعَهُ بِعِوَضٍ فَالْخُمُسُ عَلَى الَّذِي فِي يَدِهِ الرِّكَازُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ وَمَنْ أَصَابَ رِكَازًا وَسِعَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِذَا أَطْلَعَ الْإِمَامَ عَلَى ذَلِكَ أَمْضَى لَهُ مَا صَنَعَ؛ لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ وَقَدْ أَوْصَلَهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَهُوَ فِي إصَابَةِ الرِّكَازِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الْحِمَايَةِ فَهُوَ كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ: وَيَجُوزُ دَفْعُ الْخُمُسِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي الْغَنَائِمِ، وَيَجُوزُ لِلْوَاجِدِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا، وَلَا تُغْنِيهِ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ بِأَنْ كَانَ دُونَ الْمِائَتَيْنِ أَمَّا إذَا بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ الْخُمُسِ اهـ.

وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ مَعَ فَقْرِ الْوَاجِدِ وَجَوَازِ صَرْفِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْخُمُسُ مَعَ الْفَقْرِ كَاللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ النَّصَّ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُهُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ فِي أَرْضٍ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ لِيُخْرِجَ الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا لَكِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ الْأَرْضُ الَّتِي لَا وَظِيفَةَ فِيهَا كَالْمَفَازَةِ؛ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجْعَلَ ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ بَلْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ وَظِيفَتَهُمَا الْمُسْتَمِرَّةَ لَا تَمْنَعُ الْأَخْذَ مِمَّا يُوجَدُ فِيهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْمُغْرِبِ خَمَسَ الْقَوْمَ إذَا أَخَذَ خُمُسَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ بَابِ طَلَبَ اهـ.

وَاسْتَشْهَدَ لَهُ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ بِقَوْلِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ رَبَّعْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَمَسْتُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْخُمُسُ بِضَمَّتَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْمِيمُ وَبِهِ قُرِئَ فِي قَوْله تَعَالَى - {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ: خَمَسَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَجَازَ بِنَاءُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ، وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ قَرَأَهُ خَمَّسَ بِتَشْدِيدِ الْمِيم ظَنًّا مِنْهُ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: عِبَارَتُهُ وَالرِّكَازُ اسْمٌ لَهَا جَمِيعًا فَقَدْ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْكَنْزُ وَيُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَعْدِنُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّكْزِ، وَهُوَ الْإِثْبَاتُ يُقَالُ: رَكَّزَ رُمْحَهُ أَيْ أَثْبَتَهُ، وَهَذَا فِي الْمَعْدِنِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهِ مُرَكَّبًا، وَفِي الْكَنْزِ مَجَازٌ بِالْمُجَاوَرَةِ كَذَا قَالَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رحمه الله اهـ.

فَبِهِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ إذْ لَمْ يَجْعَلْهُ نَفْسَهُ حَقِيقَةً فِي الْمَعْدِنِ مَجَازًا فِي الْكَنْزِ تَأَمَّلْ. اهـ.

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عَشْرٍ إلَخْ) أَقُولُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ هُوَ الْأَرْضُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ حَانُوتٍ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ لَكِنْ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ، وَذَلِكَ كَالْمَفَازَةِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ عُشْرِيَّةً، وَلَا خَرَاجِيَّةً فَكَيْفَ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِأَرْضِ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ أَرْضُ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجْعَلَ ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: فِيهِ بَحْثٌ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الدَّارِ، وَيُعْلَمُ حُكْمُ الْمَفَازَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ فِي الْأَرْضِ مَعَ الْوَظِيفَةِ فَلَأَنْ يَجِبَ فِي الْخَالِيَةِ عَنْهَا أَوْلَى. اهـ.

قُلْت: وَفِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا عَدَمَ لُزُومِ الْمُؤَنِ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي

ص: 252

أَنَّ الْمُخَفَّفَ لَازِمٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُخَفَّفَ مُتَعَدٍّ، وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ

(قَوْلُهُ لَا دَارُهُ وَأَرْضُهُ) أَيْ لَا خُمُسَ فِي مَعْدِنٍ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْمَالِكِ سَوَاءٌ، وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ بِدَلِيلِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ فَيَكُونُ مِنْ أَجْزَائِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا خُمُسَ فِي الدَّارِ وَالْبَيْتِ وَالْمَنْزِلِ وَالْحَانُوتِ مُسْلِمًا كَانَ الْمَالِكُ، أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْأَرْضِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا كَالدَّارِ وَقَالَا: يَجِبُ الْخُمُسُ لِإِطْلَاقِ الدَّلِيلِ، وَلَهُ أَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ مُرَكَّبٌ فِيهَا، وَلَا مُؤْنَةَ فِي سَائِرِ الْأَجْزَاءِ فَكَذَا فِي هَذَا الْجُزْءِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ لَا يُخَالِفُ الْجُمْلَةَ بِخِلَافِ الْكَنْزِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُرَكَّبٍ فِيهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الدَّارَ مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ دُونَ الْأَرْضِ؛ وَلِذَا وَجَبَ الْعُشْرَ أَوْ الْخَرَاجُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الدَّارِ فَكَذَا هَذِهِ الْمُؤْنَةُ حَتَّى قَالُوا: لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ نَخْلَةٌ تَطْرَحُ كُلَّ سَنَةٍ أَكْرَارًا مِنْ الثِّمَارِ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ، وَفِي الْبَدَائِعِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَا خُمُسَ فِيهِ كَمَا فِي الْكَنْزِ، وَأَوْرَدَ عَلَى كَوْنِ الْمَعْدِنِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ جَوَازَ التَّيَمُّمِ بِهِ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ، وَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا كَالْخَشَبِ

(قَوْلُهُ وَكَنْزٌ) بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى " مَعْدِنٌ " أَيْ وَخُمُسُ كَنْزٍ، وَهُوَ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَكُونُ الْخُمُسُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمَعْدِنِ وَوُجُوبُ الْخُمُسِ اتِّفَاقٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ «، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَبَاقِيهِ لِلْمُخْتَطِّ لَهُ) أَيْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلَّذِي مَلَّكَهُ الْإِمَامُ الْبُقْعَةَ أَوَّلَ الْفَتْحِ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِوَرَثَتِهِ إنْ عُرِفُوا، وَإِلَّا فَهُوَ لِأَقْصَى مَالِكٍ لِلْأَرْضِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقِيلَ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي التُّحْفَةِ جَعَلَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَقْصَى وَوَرَثَتُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّ الْبَاقِيَ لِلْوَاحِدِ كَالْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِتَمَامِ الْحِيَازَةِ، وَهِيَ مِنْهُ، وَلَهُمَا أَنَّ يَدَ الْمُخْتَطِّ لَهُ سَبَقَتْ إلَيْهِ، وَهِيَ يَدُ الْخُصُوصِ فَيَمْلِكُ بِهِ مَا فِي الْبَاطِنِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا إذَا اصْطَادَ سَمَكَةً فِي بَطْنِهَا دُرَّةٌ ثُمَّ بِالْبَيْعِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا فَيَنْتَقِلُ إلَى الْمُشْتَرِي

وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَدَّعِهِ مَالِكُ الْأَرْضِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ أَطْلَقَ فِي الْكَنْزِ فَشَمِلَ النَّقْدَ وَغَيْرَهُ مِنْ السِّلَاحِ وَالْآلَاتِ وَأَثَاثِ الْمَنَازِلِ وَالْفُصُوصِ وَالْقُمَاشِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لِلْكُفَّارِ فَحَوَتْهُ أَيْدِينَا قَهْرًا فَصَارَتْ غَنِيمَةً وَقَيَّدْنَاهُ بِدَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ كَانَ نَقْشُهُ صَنَمًا أَوْ اسْمَ مُلُوكِهِمْ الْمَعْرُوفِينَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَفِينِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَالْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ أَوْ نَقْشٌ آخَرُ مَعْرُوفٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لُقَطَةٌ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُغْنَمُ وَحُكْمُهَا مَعْرُوفٌ، وَإِنْ اشْتَبَهَ الضَّرْبُ عَلَيْهِمْ فَهُوَ جَاهِلِيٌّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقِيلَ يُجْعَلُ إسْلَامِيًّا فِي زَمَانِنَا لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِلْمُخْتَطِّ لَهُ إلَى أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ كَالْجِبَالِ وَالْمَفَازَةِ فَهُوَ كَالْمَعْدِنِ يَجِبُ خُمُسُهُ وَبَاقِيهِ لِلْوَاجِدِ مُطْلَقًا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَفِي الْمُغْرِبِ الْخُطَّةُ الْمَكَانُ الْمُخْتَطُّ لِبِنَاءِ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعِمَارَاتِ، وَفِي الْمِعْرَاجِ إنَّمَا قَالُوا لِلْمُخْتَطِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَرَادَ قِسْمَةَ الْأَرَاضِي يَخُطُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ وَيَجْعَلُ تِلْكَ النَّاحِيَةَ لَهُ (قَوْلُهُ وَزِئْبِقٌ) أَيْ خُمُسُ الزِّئْبَقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ يَنْبُعُ مِنْ الْأَرْضِ كَالْقِيرِ وَلَهُمَا أَنَّهُ يَنْطَبِعُ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ حَجَرٌ

ــ

[منحة الخالق]

الْمَقُولَةِ الْآتِيَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُخَفَّفَ مُتَعَدٍّ) أَيْ فَيُبْنَى لِلْمَفْعُولِ مِنْ غَيْرِ نَقْلِهِ إلَى بَابِ التَّضْعِيفِ عَلَى أَنَّ التَّشْدِيدَ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا لِأَنَّ خَمَّسْت الشَّيْءَ بِمَعْنَى جَعَلْته خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ كَمَا فِي النَّهْرِ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى أَخَذْت خُمُسَهُ فَهُوَ الْمُخَفَّفُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْرِبِ

(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ جَارٍ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لِلْوَاجِدِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ الْمَالِكُ، أَوْ غَيْرُ الْمَالِكِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ: لَا دَارُهُ وَأَرْضُهُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلْوَاجِدِ لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لِغَيْرِ الْوَاجِدِ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِمَا كَمَا اسْتَوَيَا فِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْمَالِكِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْوَاجِبَ أَوْ غَيْرَهُ وَعِبَارَةُ التَّنْوِيرِ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: وَبَاقِيهِ أَيْ بَاقِي الْمَعْدِنِ بَعْدَ الْخُمُسِ لِمَالِكِهَا إنْ مُلِكَتْ، وَإِلَّا فَلِلْوَاجِدِ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَأَرْضِهِ فَقَوْلُهُ: وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَاجِدُ غَيْرَ الْمَالِكِ يُخَمِّسُ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِدُ هُوَ الْمَالِكَ لَا يُخَمِّسُ بَلْ الْكُلُّ لَهُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَأَرْضِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا شَيْءَ فِيهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَيْ فِي رِوَايَتِهِ الْأَخِيرَةِ، وَأَقُولُ: الْخِلَافُ فِي الْمُصَابِ فِي مَعْدِنِهِ أَمَّا الْمَوْجُودُ فِي خَزَائِنِ الْكُفَّارِ فَفِيهِ الْخُمُسُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي النَّهْرِ، وَهَذَا أَيْضًا فِيمَا إذَا وَجَدَهُ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ وَدَارِهِ أَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِيهِمَا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ

ص: 253