المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[صلى فرضا ذاكرا فائتة] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: ‌[صلى فرضا ذاكرا فائتة]

حُكْمٌ وَالْكَثْرَةُ عِلَّةٌ لَهُ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ إذَا ثَبَتَتْ الْعِلَّةُ فِي حَقِّ مَا بَعْدَهَا فَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَلَا وَهَذَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَا تَحِلُّ بِالْمَحَلِّ فَيَتَغَيَّرُ لِحُلُولِهِ الْمَحِلُّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الْعِلَّةِ مَحَلًّا لِلْعِلَّةِ لِلِاسْتِحَالَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُكْمَ مَعَ الْعِلَّةِ يَقْتَرِنَانِ لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَالْكَثْرَةُ صِفَةُ هَذَا الْمَجْمُوعِ وَحُكْمُهَا سُقُوطُ التَّرْتِيبِ فَإِذَا ثَبَتَتْ صِفَةُ الْكَثْرَةِ بِوُجُودِ الْأَخِيرَةِ اسْتَنَدَتْ الصِّفَةُ إلَى أَوَّلِهَا بِحُكْمِهَا فَيَجُوزُ الْكُلُّ كَمَرَضِ الْمَوْتِ لَمَّا ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِحُكْمِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَعَادَهَا بِلَا تَرْتِيبٍ جَازَتْ عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَهَذَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ قِلَّتُهَا وَقَدْ زَالَتْ فَيَزُولُ الْمَنْعُ

وَفِي الْعِنَايَةِ لَا يُقَالُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ آحَادِهَا جُزْؤُهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهَا فَكَيْفُ يَكُونُ مَعْلُولًا لَهَا لِأَنَّهَا جُزْؤُهَا مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ وَلَا كَلَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ وَذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قَبْلَ الْكَثْرَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَوَقَّفَ حُكْمٌ عَلَى أَمْرٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ إلَى الْفَقِيرِ يَتَوَقَّفُ كَوْنُهَا فَرْضًا عَلَى تَمَامِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابُ نَامٍ فَإِنْ تَمَّ عَلَى نَمَائِهِ كَانَ فَرْضًا وَإِلَّا نَفْلٌ وَكَوْنُ الْمَغْرِبِ فِي طَرِيقِ مُزْدَلِفَةَ فَرْضًا عَلَى عَدَمِ إعَادَتِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ أَعَادَهَا كَانَتْ نَفْلًا وَالظُّهْرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَدَمِ شُهُودِهَا فَإِنْ شَهِدَهَا كَانَتْ نَفْلًا وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْمَعْذُورِ إذَا انْقَطَعَ الْعُذْرُ فِيهَا عَلَى عَوْدِهِ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَسَدَتْ وَإِلَّا صَحَّتْ وَكَوْنُ الزَّائِدِ عَلَى الْعَادَةِ حَيْضًا عَلَى عَدَمِ مُجَاوِرَةِ الْعَشَرَةِ فَإِنْ جَاوَزَتْ فَاسْتِحَاضَةٌ وَإِلَّا حَيْضٌ وَصِحَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّتْهَا صَاحِبَةُ الْعَادَةِ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ الْعَادَةِ فَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ فَإِنْ عَادَتْ فَفَاسِدَةٌ وَإِلَّا فَصَحِيحَةٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا كَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَكَذَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّ انْقِلَابَ الْكُلِّ جَائِزًا مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ سِتِّ صَلَوَاتٍ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ ثُمَّ الْعَصْرُ تَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا حَتَّى لَوْ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى لَوْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَخَرَجَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا لِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْمُسْقِطَةَ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا فَإِذَا صَلَّى خَمْسًا وَخَرَجَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ صَارَتْ الصَّلَوَاتُ سِتًّا بِالْفَائِتَةِ الْمَتْرُوكَةِ أَوَّلًا وَعَلَى مَا صَوَّرَهُ يَقْتَضِي أَنْ تَصِيرَ الصَّلَوَاتِ سَبْعًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ بِفَضْلِهِ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ التَّرْتِيبِ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ كَثُرَتْ وَصَارَتْ الْفَوَاسِدُ مَعَ الْفَائِتَةِ سِتًّا ظَهَرَ صِحَّتُهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَلَقَدْ أَحْسَنَ رحمه الله وَأَجَادَ هُنَا كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَ الْغَرَائِبَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ إنَّ الْوَاحِدَةَ الْمُصَحِّحَةَ لِلْخَمْسِ هِيَ

ــ

[منحة الخالق]

[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

(قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا) وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْت إنَّمَا ذَكَرَ مَنْ رَأَيْت أَنَّهُ إذَا صَلَّى السَّادِسَةَ مِنْ الْمُؤَدِّيَاتِ وَهِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ صَارَتْ الْخَمْسُ صَحِيحَةً وَلَمْ يَحْكُمُوا بِالصِّحَّةِ عَلَى قَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُ هَذَا مِنْهُمْ اتِّفَاقِيًّا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي السَّادِسَةَ فِي وَقْتِهَا لَا بَعْدَ خُرُوجِهِ فَأُقِيمَ أَدَاؤُهَا مَقَامَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِمَا سَنَذْكُرُ. اهـ.

وَمَا سَيَذْكُرُهُ هُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ ثُبُوتَ صِحَّةِ الْمُؤَدِّيَاتِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِ سَادِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ ثَبَتَتْ حِينَئِذٍ وَهِيَ الْمُسْقِطَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى أَدَائِهَا كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّصْوِيرِ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ اهـ.

قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِخُرُوجِ وَقْتِ خَامِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ دُخُولَ وَقْتِ السَّادِسَةِ غَيْرُ شَرْطٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ فَجْرَ يَوْمٍ وَأَدَّى بَاقِيَ صَلَاتِهِ انْقَلَبَتْ صَحِيحَةً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ لِتَصْحِيحِ الْخَمْسِ صَيْرُورَةُ الْفَوَائِتِ سِتًّا بِخُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْفَوَائِتِ لَا أَدَاءُ السَّادِسَةِ لَا مَحَالَةَ إلَّا أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَدَاءَ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْفَوَائِتِ لِتَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا بِيَقِينٍ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ كَانَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْخَامِسَةَ ثُمَّ قَضَى الْمَتْرُوكَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا أَنْ لَا تَفْسُدَ الْمُؤَادَةُ بَلْ تَصِحُّ لِوُقُوعِهَا غَيْرَ جَائِزَةٍ وَبِهَا تَصِيرُ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَأَجَابَ بِمَنْعِ كَوْنهَا فَائِتَةً مَا بَقِيَ الْوَقْتُ إذْ احْتِمَالُ الْأَدَاءِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ قَائِمٌ اهـ.

وَفِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا تَأْكِيدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمُؤَدِّيَاتِ لَا اشْتِرَاطُ أَدَاءِ السَّادِسَةِ بَلْ وَلَا دُخُولَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ دُخُولُ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ بِمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ عَنْ مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ والتتارخانية وَالسِّغْنَاقِيِّ وَقَاضِي خَانْ ثُمَّ قَالَ فَهَذِهِ نُصُوصٌ تُطَابِقُ بَحْثَ الْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَحْرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ إذْ لَيْسَ قَوْلُهُمْ خَطَأً كَمَا عَلِمْته وَكَذَا حُكْمُهُ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْمُصَحِّحَةَ لِلْخَمْسِ هِيَ السَّادِسَةُ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي نَعَمْ لَوْ قَالَ هِيَ مُظْهِرَةٌ فَلَمَّا كَانَتْ مُظْهِرَةً لِلصِّحَّةِ أُضِيفَتْ إلَيْهَا لَكَانَ حَسَنًا كَمَا قَدْ عَلِمْته وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ اهـ.

ص: 96

السَّادِسَةُ قَبْلَ قَضَاءِ الْمَتْرُوكَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْخَمْسِ خُرُوجُ وَقْتِ الْخَامِسَةِ كَمَا عَلِمْت وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ التَّوَقُّفَ فَشَمِلَ مَا إذَا ظَنَّ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ وَتَعْلِيلُهُمْ أَيْضًا يُرْشِدُ إلَيْهِ فَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ وَفَسَادَ صَلَاتِهِ بِدُونِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْكُلِّ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ بِمَا عِنْدَهُ ضَعِيفٌ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يَقْطَعُ بِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ ظَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ أَوَّلًا وَقُيِّدَ بِفَسَادِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ أَصْلَ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُبْطِلُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِلْفَرْضِ فَإِذَا بَطَلَتْ الْفَرْضِيَّةُ بَطَلَتْ التَّحْرِيمَةُ أَصْلًا وَلَهُمَا أَنَّهَا عُقِدَتْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بِوَصْفِ الْفَرِيضَةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ

وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِالْقَهْقَهَةِ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَأَطْلَقَ فِي التَّذَكُّرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعِلْمِ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ شَكَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَمْ لَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ لِأَنَّهُ لَمَّا تَحَقَّقَ ظَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ مُتَيَقِّنٌ كَالْمُسَافِرِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ رَأَى فِي صَلَاتِهِ سَرَابًا فَمَضَى عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ مَاءً يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ كَذَا هَاهُنَا اهـ.

وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ وَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمٍ شَهْرًا قِيلَ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتُجْزِئُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ عَنْهُ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ وَلَا تُجْزِئُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِكَثْرَةِ التَّرْتِيبِ وَهَكَذَا يَجْرِي فَمِنْ كُلِّ عَشْرَةِ صَلَوَاتٍ سِتَّةُ صَلَوَاتٍ فَاسِدَةٌ وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا جَائِزَةٌ وَكَذَا لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ شَهْرًا وَلَمْ يُصَلِّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ يُجْزِئُهُ خَمْسُ عَشْرَةَ صَلَاةٍ مِنْ الْفَجْرِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا وَقِيلَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيُجْزِئُهُ كُلُّ الْفَجْرِ إلَّا الْفَجْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ الثَّانِيَ وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فَلَمْ يَجُزْهُ لِقِلَّةِ الْفَوَائِتِ وَبَعْدَ ذَلِكَ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ فَسَقَطَ التَّرْتِيبُ وَالتَّرْتِيبُ مَتَى سَقَطَ لَا يَعُودُ اهـ.

وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي التَّجْنِيسِ وَقَالَ أَنَّهُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ الْفَوَائِتَ الْقَدِيمَةَ فِي إسْقَاطِ التَّرْتِيبِ وَقَدْ أَجَابَ الْإِمَامُ حُسَامُ الدِّينِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ بِخِلَافِ هَذَا. اهـ.

فَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَلَوْ وِتْرًا بَيَانٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْوِتْرَ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ ذَاكِرًا لِلْوِتْرِ فَسَدَ فَجْرُهُ عِنْدَهُ مَوْقُوفًا كَمَا تَقَدَّمَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ لِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فِي تَطَوُّعِهِ لَمْ يَفْسُدْ لِأَنَّهُ عُرِفَ وَاجِبًا فِي الْفَرْضِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا وَلَا يُقْتَلُ وَإِذَا جَحَدَ وَاسْتَخَفَّ وُجُوبَهَا يُقْتَلُ وَفِي الْكَافِي وَمَنْ قَضَى الْفَوَائِتَ يَنْوِي أَوَّلَ ظُهْرٍ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَ ظُهْرٍ لِلَّهِ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَقَالَ نَوَيْت الظُّهْرَ الْفَائِتَةَ جَازَ فِي الْخُلَاصَةِ غُلَامٌ احْتَلَمَ بَعْدَمَا صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعِشَاءِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ الْعِشَاءِ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الطُّلُوعِ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعِشَاءِ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ وَاقِعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ سَأَلْتهَا أَبَا حَنِيفَةَ فَأَجَابَهُ بِمَا ذَكَرْنَا فَأَعَادَ الْعِشَاءَ إذَا فَاتَتْ صَلَاةٌ عَنْ وَقْتِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَا يَقْضِيَهَا فِي الْمَسْجِدِ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ وَأَوْصَى بِأَنْ يُعْطَى كَفَّارَةُ صَلَاتِهِ يُعْطَى

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ أَيْضًا يُرْشِدُ إلَيْهِ) أَيْ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله يُرْشِدُ إلَى أَنَّ فَسَادَ هَذَا الْفَرْضِ مَوْقُوفٌ عَلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً وَأَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ إذَا صَارَتْ كَثِيرَةً عَلَى مَا إذَا كَانَ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ عَلَّلَ الضَّعْفَ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ مَشَايِخِهِمْ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْطَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ مِنْ أَنَّ الْفَسَادَ مُحْتَمٍ لَا يَزُولُ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ (قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ فَوَائِتُ إلَخْ) قَالَ الْعَارِفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَدِيَّةِ ابْنِ الْعَامِدِ وَرَأَيْت بِخَطِّ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعْزِيًّا إلَى أَحْكَامِ الْجَنَائِزِ مَا صُورَتُهُ ثُمَّ طَرِيقُ إسْقَاطِ الصَّلَاةِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ فِي زَمَانِنَا هُوَ أَنَّ السَّنَةَ إمَّا شَمْسِيَّةٌ وَإِمَّا قَمَرِيَّةٌ فَالسَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي بَابِ الْعِنِّينِ مُدَّةُ وُصُولِ الشَّمْسِ إلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي فَارَقَتْهَا فِي ذَلِكَ الْبُرُوجُ وَذَلِكَ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَرُبْعِ يَوْمٍ وَالسَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا وَمُدَّتُهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَثُلُثُ يَوْمٍ وَثُلُثُ عُشْرِ يَوْمٍ فَبَقِيَ أَنْ تُحْسَبَ فِدْيَةُ الصَّلَاةِ بِالسَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ رُبْعِ الْيَوْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ

ص: 97