المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب صدقة الفطر) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: ‌(باب صدقة الفطر)

أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى مَنْ مَلَكَ قُوتَ يَوْمِهِ فَقَطْ تَكُونُ هِبَةً حَتَّى يَثْبُتَ فِيهَا أَحْكَامُ الْهِبَةِ مِنْ صِحَّةِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الصَّدَقَةُ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِهَا عَلَى الْفَقِيرِ، وَهُوَ بَعِيدٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْغَنِيِّ مَنْ مَلَكَ نِصَابًا لَكِنْ يُمْكِنُ دَفْعُ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الدَّفْعَ لَيْسَ إعَانَةً عَلَى الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الِابْتِدَاءِ إنَّمَا هِيَ بِالسُّؤَالِ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الدَّفْعِ، وَلَا يَكُونُ الدَّفْعُ إعَانَةً إلَّا لَوْ كَانَ الْأَخْذُ هُوَ الْمُحَرَّمَ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

.

لَمَّا كَانَ لَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالزَّكَاةِ لِكَوْنِهَا عِبَادَةً مَالِيَّةً وَبِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا الْفِطْرُ بَعْدَ الصَّوْمِ ذَكَرَهَا بَيْنَهُمَا، وَالصَّدَقَةُ الْعَطِيَّةُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْمَثُوبَةُ عِنْدَهُ - تَعَالَى - وَسُمِّيَتْ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تُظْهِرُ صِدْقَ رَغْبَةِ الرَّجُلِ فِي تِلْكَ الْمَثُوبَةِ كَالصَّدَاقِ يَظْهَرُ بِهِ صِدْقُ رَغْبَةِ الزَّوْجِ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْفِطْرُ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ كَأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ.

وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي فُرِضَ فِيهَا رَمَضَانُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ زَكَاةُ الْمَالِ وَكَانَ يَخْطُبُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِهَا كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَالْكَلَامُ هَا هُنَا فِي كَيْفِيَّتِهَا وَكَمْيَّتِهَا وَشَرْطِهَا وَحُكْمِهَا وَسَبَبِهَا وَرُكْنِهَا وَوَقْتِ وُجُوبِهَا وَوَقْتِ الِاسْتِحْبَابِ فَالْأَوَّلُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَأَرَادَ بِهِ الْوُجُوبَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَإِنْ كَانَ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ لَفْظُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَمَرَ أَمْرَ إيجَابٍ، وَالْأَمْرُ الثَّابِتُ بِظَنِّيٍّ إنَّمَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ، وَالْإِجْمَاعَ الْمُنْعَقِدَ عَلَى وُجُوبِهَا لَيْسَ قَطْعِيًّا لِيَكُونَ الثَّابِتُ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَوَاتُرًا؛ وَلِهَذَا قَالُوا: مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَهَا لَا يُكَفَّرُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي فَقِيلَ تَجِبُ وُجُوبًا مُضَيَّقًا فِي يَوْمِ الْفِطْرِ عَيْنًا، وَقِيلَ: تَجِبُ مُوَسَّعًا فِي الْعُمُرِ كَالزَّكَاةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ مُعَلِّلًا

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُمْكِنُ دَفْعُ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعَانَةِ عَلَى السُّؤَالِ أَنَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لِسُؤَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا لِهَذَا السُّؤَالِ الْمَخْصُوصِ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ اعْتَرَضَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ.

[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

(قَوْلُهُ: وَالْفِطْرُ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَقَالَ فِيهِ: إنَّ الْفِطْرَ فِي اللُّغَةِ ضِدُّ الصَّوْمِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: فَطَرَ الصَّائِمُ أَكَلَ وَشَرِبَ كَأَفْطَرَ، وَقَالَ فِي حَرْفِ الْمِيمِ: الصَّوْمُ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ اهـ.

فَلْيَنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِهِ إسْلَامِيًّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ اهـ.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ جُعِلَتْ اسْمًا لِفِطْرِ الصَّائِمِ كَالصَّلَاةِ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا قَبْلَهُ؛ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى كُلِّ مُفْطِرٍ شَرْعًا وَذَلِكَ لَمْ يُعْهَدْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلِذَا كَانَ إسْلَامِيًّا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ كَمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَقَدْ جَاءَ لَفْظُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ سَاقَهَا فِي الْفَتْحِ مِنْهَا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ، هَذَا وَفِي النَّهْرِ وَأَمَّا لَفْظُ الْفِطْرَةِ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ فَمُوَلَّدٌ حَتَّى عَدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ اهـ.

وَالْمُرَادُ الْفِطْرَةُ اسْمًا لِصَدَقَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَإِلَّا فَلَفْظُ الْفِطْرَةِ بِغَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَالَ - تَعَالَى - {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، وَفِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الْقَامُوسِ قَالَ الْفِطْرَةُ بِالْكَسْرِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْخِلْقَةُ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا الْمَوْلُودُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ وَالدِّينُ اهـ.

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا لَكِنْ اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ نُوحٌ أَفَنْدِي بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُخْرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ فَأَهْلُ اللُّغَةِ يَجْهَلُونَهُ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ فَخَلَطَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ بِالْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِ، وَكُلُّهُ غَلَطٌ يَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهُ اهـ.

وَبِهِ تَأَيَّدَ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ مُوَلَّدٌ لَكِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُغْرِبِ أَنَّ الْفِطْرَةَ قَدْ جَاءَتْ فِي عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ مِنْ طَرِيقِ اللُّغَةِ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْهَا فِيمَا عِنْدِي مِنْ الْأُصُولِ اهـ.

وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الصَّدَقَةُ الْمَخْصُوصَةُ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ وَقَدَّرْنَا مُضَافًا أَيْ صَدَقَةُ الْخِلْقَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَعْنَى زَكَاةِ الْبَدَنِ فَهِيَ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ قَطْعًا.

[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ) أَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا وَقْتُ أَدَائِهَا فَجَمِيعُ الْعُمُرِ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا، وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَقْتُ أَدَائِهَا يَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ يُعْرَفُ بِيَوْمِ الْفِطْرِ فَيَخْتَصُّ أَدَاؤُهُ بِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَجْهُ قَوْلِ الْعَامَّةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِأَدَائِهَا مُطْلَقٌ عَنْ الْوَقْتِ فَيَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِعْلًا أَوْ آخِرَ الْعُمُرِ كَالْأَمْرِ بِالزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَالْكَفَّارَاتِ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا كَمَا فِي سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الْمُوَسَّعَةِ غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَذَا كَانَ يَفْعَلُ وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» اهـ.

ص: 270