الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَا يَخْفَى وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إنْ أَرَادَ جَوَابَهُ تَفْسُدُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ تَفْسُدُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِجَابَةَ وَكَذَلِكَ إذَا سَمِعَ اسْمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى عَلَيْهِ فَهَذَا إجَابَةٌ فَتَفْسُدُ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْ اسْمَهُ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ قَالَ لَبَّيْكَ سَيِّدِي حِينَ قَرَأَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ حَمِدَ اللَّهَ فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ بِهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْلَنَ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ أَسَرَّ بِهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ لَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ مُطْلَقًا اهـ.
وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي نَفْسِهِ وَالْأَحْسَنُ هُوَ السُّكُوتُ وَفِي الْقُنْيَةِ مَسْجِدٌ كَبِيرٌ يَجْهَرُ الْمُؤَذِّنُ فِيهِ بِالتَّكْبِيرَاتِ فَدَخَلَ فِيهِ رَجُلٌ نَادَى الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ لِلْحَالِ وَجَهَرَ الْمُؤَذِّنُ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنْ قَصَدَ جَوَابَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ عِنْدَ خَتْمِ الْإِمَامِ قِرَاءَتَهُ صَدَقَ اللَّهُ وَصَدَقَ الرَّسُولُ وَكَذَا إذَا ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُؤَذِّنِ الشَّهَادَتَيْنِ تَفْسُدُ إنْ قَصَدَ الْإِجَابَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) أَيْ يُفْسِدُهَا لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ فَلَا فَسَادَ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ إصْلَاحُ صَلَاتِهِ أَمَّا إنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَرْضَ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَرَأَ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْتَحْ رُبَّمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا يَكُونُ مُفْسِدًا فَكَانَ فِيهِ إصْلَاحُ صَلَاتِهِ لِإِطْلَاقِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه إذَا اسْتَطْعَمَكُمْ الْإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ وَاسْتِطْعَامُهُ سُكُوتُهُ وَلِهَذَا لَوْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ بَعْدَمَا انْتَقَلَ إلَى آيَةٍ أُخْرَى لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لِإِطْلَاقِ الْمُرَخِّصِ وَفِي الْمُحِيطِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَإِنْ فِيهِ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إذَا فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْفَتْحَ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيمًا وَلَكِنَّ التَّعْلِيمَ لَيْسَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَأَنَّهُ تِلَاوَةٌ حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ مُفْسِدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ وَصَحَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْفَاتِحِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ إذَا أَخَذَ مِنْ الْفَاتِحِ بَعْد مَا انْتَقَلَ إلَى آيَةٍ أُخْرَى وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْضًا فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْفَتْحَ عَلَى إمَامِهِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ صَلَاةِ أَحَدٍ لَا الْفَاتِحِ وَلَا الْآخِذِ مُطْلَقًا فِي كُلِّ حَالٍ ثُمَّ قِيلَ يَنْوِي الْفَاتِحُ بِالْفَتْحِ عَلَى إمَامِهِ التِّلَاوَةَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْوِي الْفَتْحَ دُونَ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمُقْتَدِي مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَالْفَتْحُ عَلَى إمَامِهِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ قَالُوا يُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إمَامِهِ مِنْ سَاعَتِهِ وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْجِئَهُمْ إلَيْهِ بِأَنْ يَقِفَ سَاكِتًا بَعْدَ الْحَصْرِ أَوْ يُكَرِّرَ الْآيَةَ بَلْ يَرْكَعُ إذَا جَاءَ أَوَانُهُ أَوْ يَنْتَقِلُ إلَى آيَةٍ أُخْرَى لَمْ يَلْزَمْ مِنْ وَصْلِهَا مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ أَوْ يَنْتَقِلُ إلَى سُورَةٍ أُخْرَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي وَقْتٍ أَوَانِ الرُّكُوعِ فَفِي بَعْضِهَا اُعْتُبِرَ أَوَانُهُ الْمُسْتَحَبُّ وَفِي بَعْضِهَا اُعْتُبِرَ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ يَعْنِي إذَا قَرَأَ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ رَكَعَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَرَادَ مِنْ الْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ تَلْقِينَهُ عَلَى قَصْدِ التَّعْلِيمِ أَمَّا إنْ قَصَدَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَلَا تَفْسُدُ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَأَطْلَقَ فِي الْفَتْحِ الْمَذْكُورِ فَشَمِلَ مَا إذَا تَكَرَّرَ
ــ
[منحة الخالق]
بِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ حَصَلَتْ بِتَأْمِينِ الْعَاطِسِ فَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي تَأْمِينًا لِدُعَائِهِ وَكَلَامُ الذَّخِيرَةِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَعَا لَهُ لِيَكُونَ جَوَابًا أَمَّا إذَا دَعَا لِغَيْرِهِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ جَوَابًا فَلَا تَفْسُدُ اهـ.
وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي النَّهْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْمِينَ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَإِنَّمَا يُفْسِدُ إذَا كَانَ جَوَابًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الذَّخِيرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الدُّعَاءُ لِلْمُصَلِّي بِخِلَافِ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمَدْعُوِّ لَهُ وَهُوَ الْعَاطِسُ فَقَطْ فَتَأْمِينُهُ مُفْسِدٌ بِخِلَافِ تَأْمِينِ الْآخَرِ وَيُوَضِّحُ هَذَا مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ قَاضِي خَانْ لَوْ عَطَسَ الْمُصَلِّي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَرْحَمُك اللَّهُ فَقَالَ الْمُصَلِّي آمِينَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ أَجَابَهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ بِجَنْبِهِ مَعَهُ أَيْضًا آمِينَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ لَيْسَ بِجَوَابٍ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِمَنْ بِجَنْبِهِ أَيْ مِنْ الْمُصَلِّينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لَكِنْ سَيَأْتِي بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَةٍ عَنْ الْمُبْتَغَى لَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ مُصَلٍّ آخَرَ {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقَالَ آمِينَ لَا تَفْسُدُ وَقِيلَ تَفْسُدُ وَعَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا سَمِعَ الْآذَانَ إلَخْ) أَدْخَلَ فِي النَّهْرِ هَذِهِ الْفُرُوعَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ وَمَا سَلَكْنَاهُ أَوْلَى
[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) لِأَنَّ الْمُسْتَفْتِحَ كَأَنَّهُ يَقُولُ إذَا انْتَهَيْت إلَى هَذَا فَبَعْدَهُ مَاذَا وَاَلَّذِي فَتَحَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إذَا انْتَهَيْتَ إلَى هَذَا فَبَعْدَهُ هَذَا فَيَكُونُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ كَذَا فِي السِّرَاجِ (قَوْلُهُ فَفِي بَعْضِهَا اُعْتُبِرَ أَوَانُهُ الْمُسْتَحَبُّ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرُوا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأُبَيٍّ هَلَّا فَتَحْتَ عَلَيَّ» مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ سُورَةُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ فِي الْفَتْحِ الْمَذْكُورَ) أَيْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَتْحِ الْمُفْسِدِ وَهُوَ مَا يَكُونُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ
مِنْهُ أَوْ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتُبِرَ كَلَامًا جَعَلَ نَفْسَهُ قَاطِعًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفَصَّلَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ إنْ فَتَحَ بَعْدَ اسْتِفْتَاحٍ فَصَلَاتُهُ تَفْسُدُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْتَاحٍ فَلَا تَفْسُدُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ إنَّمَا تَفْسُدُ بِالتَّكْرَارِ اهـ.
وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا سَمِعْت وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمَفْتُوحُ عَلَيْهِ مُصَلِّيًا أَوْ لَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمُصَلِّي غَيْرُ الْإِمَامِ بِفَتْحِ مَنْ فَتَحَ عَلَيْهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْفَاتِحِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قُرْآنٌ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِقَصْدِ الْقَارِئِ عِنْدَهُ وَفِي الْقُنْيَةِ اُرْتُجَّ عَلَى الْإِمَامِ فَفَتَحَ عَلَيْهِ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ وَتَذَكَّرَ فَإِذَا أَخَذَ فِي التِّلَاوَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْفَتْحِ لَمْ تَفْسُدْ وَإِلَّا فَتَفْسُدُ لِأَنَّ تَذَكُّرَهُ يُضَافُ إلَى الْفَتْحِ وَفَتْحُ الْمُرَاهِقِ كَالْبَالِغِ وَلَوْ سَمِعَهُ الْمُؤْتَمُّ مِمَّنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فَفَتَحَهُ عَلَى إمَامِهِ يَجِبُ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ الْكُلِّ لِأَنَّ التَّلْقِينَ مِنْ خَارِجٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ يُفْسِدُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَكُونُ مُفْسِدًا لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ فَيُجْعَلُ جَوَابًا كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ خُصُوصَ الْجَوَابِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَلْ كُلُّ كَلِمَةٍ هِيَ ذِكْرٌ أَوْ قُرْآنٌ قَصَدَ بِهَا الْجَوَابَ فَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا إذَا أُخْبِرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ بِأَمْرٍ عَجِيبٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ثُمَّ نَصَّ الْمَشَايِخُ عَلَى أَشْيَاءَ مُوجِبَةٍ لِلْفَسَادِ بِاتِّفَاقِهِمْ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي كِتَابٌ مَوْضُوعٌ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ اسْمُهُ يَحْيَى فَقَالَ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم: 12] أَوْ رَجُلٌ اسْمُهُ مُوسَى وَبِيَدِهِ عَصًا فَقَالَ لَهُ {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه: 17] أَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ وَابْنُهُ خَارِجَهَا فَقَالَ {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} [هود: 42] أَوْ طُرِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ نُودِيَ مِنْ خَارِجِهِ فَقَالَ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] وَأَرَادَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْخِطَابَ لِأَنَّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ لَا قَارِئٌ وَهِيَ مُؤَيِّدَةٌ لِمَا قَالَاهُ وَارِدَةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمِمَّا أُورِدَ عَلَى أَبِي يُوسُفَ الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ عِنْدَهُ وَهُوَ قُرْآنٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَسَادَ عِنْدَهُ فِيهِ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ التَّعْلِيمُ وَالْإِيرَادُ مَدْفُوعٌ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَا يَقُولُ بِالْفَسَادِ بِالْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيمَا إذَا أُخْبِرَ بِخَبَرِ يَسُوءُهُ فَاسْتَرْجَعَ لِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ مُرِيدًا بِذَلِكَ الْجَوَابَ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي الْفَسَادَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنَّهُ مُفْسِدٌ اتِّفَاقًا وَنَسَبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الِاسْتِرْجَاعَ لِإِظْهَارِ الْمُصِيبَةِ وَمَا شُرِعَتْ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ وَالتَّحْمِيدَ لِإِظْهَارِ الشُّكْرِ وَالصَّلَاةُ شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ وَحُكْمُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ كَالِاسْتِرْجَاعِ كَمَا هُوَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي
وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَهَا لِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا تَفْسُدُ وَلِأَمْرِ الْآخِرَةِ لَا تَفْسُدُ ثُمَّ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَازَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِصُورَةٍ بِأَنْ قِيلَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَمَعَ اللَّهِ إلَهٌ آخَرُ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ أُخْبِرَ بِخَبَرٍ يَهُولُهُ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَرَادَ الْجَوَابَ فَسَدَتْ وَمِمَّا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ اُرْتُجَّ عَلَى الْإِمَامِ إلَى قَوْلِهِ وَتَذَكَّرَ) .
أَقُولُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَذَكَّرَ بِسَبَبِ الْفَتْحِ وَأَنْ يَكُونَ تَذَكَّرَ بِنَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ صَادَفَ تَذَكُّرَهُ وَفَتْحَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَذَكُّرُهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ أَخْذِهِ فِي التِّلَاوَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْفَسَادِ لِأَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْفَتْحِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْأَخْذِ بِسَبَبِ الْفَتْحِ وَإِذَا كَانَ تَذَكُّرُهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يُوجَدْ الْأَخْذُ بِسَبَبِ الْفَتْحِ وَكَوْنُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ أَخَذَ بِالْفَتْحِ فَيُضَافُ إلَيْهِ لَا عِبْرَةَ لَهُ مَعَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَانَاتِ مِنْ الْأُمُورِ الرَّاجِعَةِ إلَى الْقَضَاءِ حَتَّى يُعْتَبَرَ الظَّاهِرُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ لَا التَّعْلِيمَ لَا تَفْسُدُ عِنْدَ الْكُلِّ وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الْأَذَانَ فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ تَفْسُدُ إنْ أَرَادَ الْجَوَابَ وَإِلَّا فَلَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَهِيَ مُؤَيِّدَةٌ لِمَا قَالَاهُ وَأَوْرَدَهُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَسَادَ بِهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا لِلتَّغَيُّرِ بِعَزِيمَةٍ بَلْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِطَابِ بِخِلَافِ مَا قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ وَلَيْسَ فِيهِ خِطَابٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ قَصْدِ الْجَوَابِ وَقَصْدِ الْخِطَابِ بِمَا فِيهِ أَدَاةُ نِدَاءٍ أَوْ أَدَاةُ خِطَابٍ لِأَنَّ قَصْدَ الْخِطَابِ بِمَا فِيهِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فَلَيْسَ ذِكْرًا بِصِيغَتِهِ وَإِنْ وَافَقَهُ فِي اللَّفْظِ بِخِلَافِ مَا قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ رَجُلٌ مِنْ خَارِجِ الْبَابِ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ فَقَالَ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ خِطَابِهِ بِقَوْلِهِ اُدْخُلْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ إنَّ هَذِهِ الْخِطَابَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ لَا تَصِيرُ خِطَابًا لِلْحَاضِرِ الْمَخْصُوصِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالنِّيَّةُ لَا تُغَيِّرُ الصِّيغَةَ الْأَصْلِيَّةَ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى قَوْلِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ الْعَزِيمَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَا يُغَيِّرُ الصِّيغَةَ بِهَا تَأَمَّلْ
أُلْحِقَ بِالْجَوَابِ مَا فِي الْمُجْتَبَى لَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ يُرِيدُ زَجْرًا عَنْ فِعْلٍ أَوْ أَمْرًا بِهِ فَسَدَتْ عِنْدَهُمَا وَقَيَّدَ بِالْجَوَابِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهِ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا إذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى الْمُصَلِّي إنْسَانٌ فَسَبَّحَ وَأَرَادَ بِهِ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ وَكَذَا لَوْ عَرَضَ لِلْإِمَامِ شَيْءٌ فَسَبَّحَ الْمَأْمُومُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ إصْلَاحُ الصَّلَاةِ فَسَقَطَ حُكْمُ الْكَلَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الْإِصْلَاحِ وَلَا يُسَبِّحُ لِلْإِمَامِ إذَا قَامَ إلَى الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ إذَا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فَلَمْ يَكُنْ التَّسْبِيحُ مُفِيدًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي فَسَادُ الصَّلَاةِ بِهِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فَسَادُهَا بِهِ عِنْدَ قَصْدِ الْإِعْلَامِ وَإِنَّمَا تُرِكَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَلِلْحَاجَةِ لَمْ يُعْمَلْ بِالْقِيَاسِ فَعِنْدَ عَدَمِهَا يَبْقَى الْأَمْرُ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى قَالَ وَلَوْ قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فِي الظُّهْرِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ فَقَالَ الْمُقْتَدِي سُبْحَانَ اللَّهِ قِيلَ لَا تَفْسُدُ وَعَنْ الْكَرْخِيِّ تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا. اهـ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا أَجَابَ الْمُؤَذِّنَ أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ لَعَنَ الشَّيْطَانَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ ذِكْرِهِ لَا تَفْسُدُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ التَّرْغِيبِ أَوْ التَّرْهِيبِ فَقَالَ الْمُقْتَدِي صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ.
وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِإِمَامِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ مُصَلٍّ آخَرَ {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقَالَ آمِينَ لَا تَفْسُدُ وَقِيلَ تَفْسُدُ وَعَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَكَذَا بِقَوْلِهِ عِنْدَ خَتْمِ الْإِمَامِ قِرَاءَتَهُ صَدَقَ اللَّهُ وَصَدَقَ الرَّسُولُ اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى وَلَوْ لَبَّى الْحَاجُّ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَلِّي فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ أَذَّنَ فِي الصَّلَاةِ وَأَرَادَ بِهِ الْأَذَانَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ حَتَّى يَقُولَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَلَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَعْتَادُ فِي كَلَامِهِ نَعَمْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً لَهُ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي الْقُرْآنِ فَتُجْعَلُ مِنْهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُجْتَبَى وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ فِي قَوْلِهِمْ أَيْ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْجَوَابَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْمَنْقُولِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ بِالْقَوْلِ بِأَنْ يُخْبَرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَوْ بِخَبَرٍ يَسُوءُهُ فَقَالَ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ وَهُوَ تَصْحِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ وَرَدُّهُ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْعَمْدَ وَالسَّهْوَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ السَّلَامُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمْ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا وَفِي الْهِدَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ السَّلَامِ سَاهِيًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَذْكَارِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرًا فِي حَالَةِ النِّسْيَانِ وَكَلَامًا فِي حَالَةِ التَّعَمُّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ اهـ.
وَتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ وَهَكَذَا قَيَّدَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ السَّلَامَ بِالْعَمْدِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الرَّدَّ بِهِ قَالَ الشُّمُنِّيُّ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ مُفْسِدٌ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ لَيْسَ مِنْ الْأَذْكَارِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ وَخِطَابٌ وَالْكَلَامُ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا اهـ.
وَهَكَذَا قَيَّدَ السَّلَامَ بِالْعَمْدِ فِي الْمَجْمَعِ وَلَمْ أَرَ مِنْ مَنْ وَفَّقَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ الْمُفْسِدِ مُطْلَقًا أَنْ يَكُونَ لِمُخَاطَبٍ حَاضِرٍ فَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ أَيْ نِسْيَانِ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ الْمُفْسِدِ حَالَةَ الْعَمْدِ فَقَطْ أَنْ لَا يَكُونَ لِمُخَاطَبٍ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالْجَوَابِ لِأَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِفْسَادَ لَيْسَ مَنُوطًا بِأَنْ يَقْصِدَ بِالْكَلَامِ الْجَوَابَ فَقَطْ لِيَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ بَلْ مَنَاطُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ كَوْنُهُ لَفْظًا أُفِيدَ بِهِ مَعْنًى لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ اهـ.
وَلِذَا فَسَدَتْ بِقَوْلِهِ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} [مريم: 12]{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه: 17] وَ {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} [هود: 42] عِنْدَ قَصْدِ الْخِطَابِ كَمَا مَرَّ وَبِفَتْحِهِ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ جَوَابٌ فَلَيْسَ ذِكْرُ الْمُصَنِّفُ الْجَوَابَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ بَلْ كُلُّ ذِكْرٍ نَعَمْ لَوْ أُرِيدَ خُصُوصُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ صَحَّ كَوْنُهُ احْتِرَازِيًّا عَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الْإِعْلَامَ وَإِنَّمَا لَا يُفْسِدُ لِلْحَدِيثِ الْآتِي كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى قَالَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَهُ الْتِفَاتٌ إلَى آخَرَ هُوَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ بَعْدَ مَا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فَفِي فَسَادِ صَلَاتِهِ خِلَافٌ وَعَلَى عَدَمِهِ فَهُوَ مُفِيدٌ اهـ.
أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ فَالتَّسْبِيحُ مُفِيدٌ وَسَيَأْتِي فِي السَّهْوِ تَصْحِيحُ الْمُؤَلِّفِ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْفَسَادِ وَأَنَّهُ الْحَقُّ فَمَا بَحَثَهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ مَا سَيُحَقِّقُهُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ دَعْوَى إفَادَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ مَمْنُوعَةٌ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَمْنُوعٌ عَنْ الْعَوْدِ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْفَسَادِ لَا يَقُولُ الْأَوْلَى أَنْ يَعُودَ لِيَكُونَ مُفِيدًا كَيْفَ وَفِيهِ رَفْضُ الْفَرْضِ لِغَيْرِ جِنْسِهِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِإِمَامِهِ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْعَاطِسُ أَوْ السَّامِعُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ عَنَى الْجَوَابَ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِشْكَالِهِ اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ عَطْفُ الْمُصَنِّفِ الرَّدَّ عَلَى السَّلَامِ فَإِنَّهُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سَلَامُ التَّحِيَّةِ وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فَلِذَا أَطْلَقَهُ
حَاضِرٍ كَمَا قَالُوا لَوْ سَلَّمَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ سَاهِيًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى إنْسَانٍ مُبْطِلٌ مُطْلَقًا
وَأَمَّا السَّلَامُ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ إنْ كَانَ عَمْدًا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَفِي الْقُنْيَةِ سَلَّمَ قَائِمًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فَسَدَتْ وَقِيلَ يَبْنِي لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْقُعُودِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ.
وَهُوَ مُقَيَّدٌ لِإِطْلَاقِهِمْ بِمَا إذَا كَانَ السَّلَامُ حَالَةَ الْقُعُودِ وَفِيهَا سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ سَاهِيًا وَدَعَا بِدُعَاءٍ كَانَ عَادَتَهُ أَعَادَ وَلَوْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَهُوَ عَادَتُهُ لَا يُعِيدُ وَلَوْ قَالَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ التَّرْوِيحَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَى آخِرِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ قَرَأَ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُحْتَاجِ نَاسِيًا فَسَدَتْ اهـ.
ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا سَلَّمَ أَوْ رَدَّ بِلِسَانِهِ أَمَّا إذَا رَدَّ السَّلَامَ بِيَدِهِ فَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا لَوْ سَلَّمَ إنْسَانٌ عَلَى الْمُصَلِّي فَأَشَارَ إلَى رَدِّ السَّلَامِ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ بِأُصْبُعِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَوْ طَلَبَ إنْسَانُ مِنْ الْمُصَلِّي شَيْئًا فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَوْ قِيلَ لَهُ أَجَيِّدٌ هَذَا فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ بِلَا أَوْ بِنَعَمْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ.
وَفِي الْمَجْمَعِ لَوْ رَدَّ السَّلَامَ بِلِسَانِهِ أَوْ بِيَدِهِ فَسَدَتْ وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الْعَلَّامَةَ ابْنَ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيَّ مَعَ سَعَةِ إطْلَاعِهِ قَالَ إنَّ بَعْضَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَدْ عَزَى إلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَفْسُدُ بِالرَّدِّ بِالْيَدِ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَقَلَ الْفَسَادَ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِالْيَدِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ عَدَمَ الْفَسَادِ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ فِيهِ بَلْ وَصَرِيحُ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ فَهِمَ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ الْفَسَادَ عَلَى تَقْدِيرِهِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ بِالنُّطْقِ لَكِنْ الثَّبْتَ مَا ذَكَرْنَا اهـ.
فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا اسْتَنْبَطَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فِي فَرْعٍ نَقَلَهُ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَوْ صَافَحَ الْمُصَلِّي إنْسَانًا بِنِيَّةِ السَّلَامِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَنَقَلَ الزَّاهِدِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ حُسَامِ الْأَئِمَّةِ الْمَوْدَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ فَعَلَى هَذَا تَفْسُدُ أَيْضًا إذَا رَدَّ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ كَالتَّسْلِيمِ بِالْيَدِ وَكَذَا ذَكَره الْبَقَّالِيُّ وَقَالَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ اهـ.
وَيَدُلُّ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مُفْسِدًا مَا ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ قَالَ فَجَاءَتْهُ الْأَنْصَارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَقُلْت لِبِلَالٍ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ يَقُولُ هَكَذَا وَبَسَطَ كَفَّهُ وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى فَوْقَ» .
وَمَا «عَنْ صُهَيْبٍ مَرَرْت بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ إشَارَةً. وَلَا أَعْلَمُهُ» قَالَ الْإِشَارَةَ بِأُصْبُعِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَإِنْ قُلْت إنَّهَا تَقْضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَغَيْرِهَا بِكَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي وَرَدَّهُ بِالْإِشَارَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) وَمِثْلُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مَا فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الزَّادِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْهَارُونِيَّاتِ لَوْ سَلَّمَ قَائِمًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْقُعُودِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ تَفْسُدُ اهـ.
وَفِي النَّهْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي زَادِ الْفَقِيرِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الْهُمَامِ كَلَامًا حَسَنًا قَالَ الْكَلَامُ مُفْسِدٌ إلَّا السَّلَامَ سَاهِيًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ السَّلَامُ عَلَى إنْسَانٍ إذْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بَلْ الْمُرَادُ السَّلَامُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ سَاهِيًا قَبْلَ إتْمَامِهَا وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ أَكْمَلَ أَمَّا إذَا سَلَّمَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا سَاهِيًا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَلْيُحْفَظْ هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) تَعْلِيلٌ لِلْفَسَادِ لَا لِقَوْلِهِ وَقِيلَ يَبْنِي كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقِيلَ يُبْنِي لَيْسَ مَوْجُودًا فِيمَا رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُحْتَاجِ) كَذَا هُوَ فِي الْقُنْيَةِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَاهُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ عَلَى الْمُعْتَادِ وَفِي بَعْضِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ) وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِبَعْضِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَهِمَ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ الْفَسَادَ أَيْ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَفْسُدُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ بِهَا كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ بِالنُّطْقِ فَقَوْلُهُ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ بِمِنْ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ بِالْإِشَارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ وَقَوْلُهُ الْفَسَادَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ فَهِمَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ الْعَجَبِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ حَاصِلُهُ إقْرَارُ الْعَلَّامَةِ الْحَلَبِيِّ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ انْتِقَادِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَقَلَ الْفَسَادَ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ نَقَلَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهَذَا مَنْشَأُ الْعَجَبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ) ذَكَرَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ عليه السلام لَمْ يَرُدَّ بِالْإِشَارَةِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا عَلَى جَابِرٍ وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ «صُهَيْبٍ سَلَّمْت عَلَى النَّبِيِّ عليه السلام وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ عَلَيَّ بِالْإِشَارَةِ» يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ نَهْيًا لَهُ عَنْ السَّلَامِ أَوْ كَانَ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يُشِيرُ فَظَنَّهُ رَدًّا اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ
أَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّهَا كَرَاهَةٌ تَنْزِيهِيَّةٌ وَفِعْلُهُ عليه السلام لَهَا إنَّمَا كَانَ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ فَلَا يُوصَفُ بِالْكَرَاهَةِ وَقَدْ أَطَالَ رحمه الله الْكَلَامَ هُنَا إطَالَةً حَسَنَةً كَمَا هُوَ دَأْبُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُصَافَحَةِ وَالرَّدِّ بِالْيَدِ وَقَدْ عَلَّلَ الْوَلْوَالِجِيُّ لِفَسَادِهَا بِالْمُصَافَحَةِ بِأَنَّهَا سَلَامٌ وَهُوَ مُفْسِدٌ وَعَلَّلَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهَا كَلَامٌ مَعْنًى وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ كَلَامٌ مَعْنًى فَالظَّاهِرُ اسْتِوَاءُ حُكْمِهِمَا وَهُوَ عَدَمُ الْفَسَادِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ وَالْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ أَوْ الْبَحْثِ فِي الْفِقْهِ أَوْ التَّخَلِّي وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى الْمُتَغَوِّطِ حَرَامٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ الدَّلِيلُ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَافْتِتَاحُ الْعَصْرِ أَوْ التَّطَوُّعِ لَا الظُّهْرِ بَعْدَ رَكْعَةِ الظُّهْرِ) أَيْ يُفْسِدُهَا انْتِقَالُهُ مِنْ صَلَاةٍ إلَى أُخْرَى مُغَايَرَةً لِلْأُولَى فَقَوْلُهُ بَعْدَ رَكْعَةِ الظُّهْرِ ظَرْفٌ لِلِافْتِتَاحِ وَصُورَتُهَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ افْتَتَحَ الْعَصْرَ أَوْ التَّطَوُّعَ بِتَكْبِيرَةٍ فَقَدْ أَفْسَدَ الظُّهْرَ وَتَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ بِأَنْ بَطَلَ عَنْهُ بِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ فَالْمُنْتَقِلُ إلَى الْعَصْرِ مُتَطَوِّعٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ عِنْدَهُمَا وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى عَصْرٍ سَابِقٍ عَلَى الظُّهْرِ فَقَدْ اُنْتُقِضَ وَصْفُ الْفَرْضِيَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْعَصْرِ لِلتَّرْتِيبِ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ عَنْ تَطَوُّعٍ لَا فَرْضٍ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنَّمَا بَطَلَ ظُهْرُهُ لِأَنَّهُ صَحَّ شُرُوعُهُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ نَوَى تَحْصِيلَ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ فَيَخْرُجُ عَنْهُ ضَرُورَةً لِمُنَافَاةٍ بَيْنَهُمَا فَمَنَاطُ الْخُرُوجِ عَنْ الْأُولَى صِحَّةُ الشُّرُوعِ فِي الْمُغَايِرِ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ فَلِذَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا فِي فَرْضٍ فَكَبَّرَ يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ أَوْ النَّفَلَ أَوْ الْوَاجِبَ أَوْ شَرَعَ فِي جِنَازَةٍ فَجِيءَ بِأُخْرَى فَكَبَّرَ يَنْوِيهِمَا أَوْ الثَّانِيَةَ يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ مُقْتَدِيًا فَكَبَّرَ لِلِانْفِرَادِ يَفْسُدُ مَا أَدَّى قَبْلَهُ وَيَصِيرُ مُفْتَتِحًا مَا أَدَّاهُ ثَانِيًا وَقَوْلُهُ لَا الظُّهْرِ يَعْنِي لَوْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ فَكَبَّرَ يَنْوِي الِاسْتِئْنَافَ لِلظُّهْرِ بِعَيْنِهَا فَلَا يَفْسُدُ مَا أَدَّاهُ فَيَحْتَسِبُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْعُدْ فِيمَا بَقِيَ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ بِاعْتِبَارِهَا فَسَدَتْ الصَّلَاةُ فَلَغَتْ النِّيَّةُ الثَّانِيَةُ وَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ إذَا صَلَّى
ــ
[منحة الخالق]
بَعْدَ ذِكْرِهِ لِحَاصِلِ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرُدُّ هَذَا لِأَنَّ الرَّدَّ مُشْتَرَكٌ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْقَبُولِ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ سَلَامَهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُرَادُ بِهِ الْمُكَافَأَةُ عَلَى السَّلَامِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمُرَادٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَبِهَذَا التَّوْفِيقِ يُسْتَغْنَى عَنْ التَّطْوِيلِ وَالتَّعَسُّفِ وَجَعْلُهُ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا لِوُقُوعِهِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَيْلُ إلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ سَلَّمْت عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ سَلَامِي إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ الرَّدُّ فِيهِ بِمَعْنَى جَوَابِ التَّحِيَّةِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَالِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى عَدَمِ الْقَبُولِ وَالنَّهْيِ عَنْ السَّلَامِ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ فَلَمْ يُجِبْ سَلَامِي أَوْ لَمْ يَقْبَلْ أَوْ نَهَانِي وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَحَمْلُ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا أَوْلَى وَغَيْرُهُ تَعَسُّفٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِمُلْجِئٍ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ كَلَامٌ مَعْنًى) قَالَ فِي النَّهْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ الْفَسَادُ بِالْمُصَافَحَةِ بِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْيَدِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَزِيدَ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ وَأَحْسَنُ مَنْ جَمَعَهَا الشَّيْخُ صَدْرُ الدِّينِ الْغَزِّيِّ فَقَالَ
سَلَامُك مَكْرُوهٌ عَلَى مَنْ سَتَسْمَعُ
…
وَمِنْ بَعْدِ مَا أُبْدِيَ يُسَنُّ وَيُشْرَعُ
لِمُصَلٍّ وَتَالٍ ذَاكِرٍ وَمُحَدِّثٍ
…
خَطِيبٍ وَمَنْ يَصْغَى إلَيْهِمْ وَيَسْمَعُ
مُكَرِّرِ فِقْهٍ جَالِسٍ لِقَضَائِهِ
…
وَمَنْ بَحَثُوا فِي الْعِلْمِ دَعْهُمْ لِيَنْفَعُوا
مُؤَذِّنٍ أَيْضًا أَوْ مُقِيمٍ مُدَرِّسٍ
…
كَذَا الْأَجْنَبِيَّاتُ الْفَتَيَاتُ تُمْنَعُ
وَلَعَّابُ شِطْرَنْجٍ وَشِبْهٌ بِخُلُقِهِمْ
…
وَمَنْ هُوَ مَعَ أَهْلٍ لَهُ يَتَمَتَّعُ
وَدَعْ كَافِرًا وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ
…
وَمَنْ هُوَ فِي حَالِ التَّغَوُّطِ أَشْنَعُ
وَدَعْ آكِلًا إلَّا إذَا كُنْت جَائِعًا
…
وَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُ
وَقَدْ زِدْتُ عَلَيْهِ الْمُتَفَقِّهَ عَلَى أُسْتَاذِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُغَنِّيَ وَمُطَيِّرَ الْحَمَامِ وَأَلْحَقْته فَقُلْت
كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ مُغَنٍّ مُطَيِّرٌ
…
فَهَذَا خِتَامٌ وَالزِّيَادَةُ تَنْفَعُ
اهـ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ انْتَقَضَ وَصْفُ الْفَرْضِيَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْعَصْرِ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا لِأَنَّ فَسَادَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى قَضَاءِ الْعَصْرِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا سِتًّا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ عَلَى الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ أَيْ مَا نَوَاهُ ثَانِيًا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لَا فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا كَبَّرَ يَنْوِي الثَّانِيَةَ أَمَّا إذَا نَوَاهُمَا يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا عَلَيْهِمَا فَتَدَبَّرْ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَفِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ لَوْ صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى فَوُضِعَتْ بِجَنْبِهَا فَإِنْ كَبَّرَ التَّكْبِيرَةَ الثَّانِيَةَ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْأُولَى عَلَى حَالِهِ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ نَوَى اتِّحَادَ الْمَوْجُودِ وَهُوَ لَغْوٌ وَإِنْ كَبَّرَ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ يَصِيرُ رَافِضًا لِلْأُولَى شَارِعًا فِي