المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الزيادة على أربع في نفل النهار وعلى ثمان ليلا] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: ‌[الزيادة على أربع في نفل النهار وعلى ثمان ليلا]

صَحِيحِ مُسْلِمٍ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّ الثَّمَانَ كَانَتْ نَفْلًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ.

[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

(قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الرُّبَاعُ) أَيْ الْأَفْضَلُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا فِي اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ قَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْت الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها «مَا كَانَ يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا» وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ عليه الصلاة والسلام يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ»

وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِهِمَا كَمَا أَفَادَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُخْتَصِرًا أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ إمَّا مَثْنَى فِي حَقِّ الْفَضِيلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَرْبَعِ أَوْ فِي حَقِّ الْإِبَاحَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْدِ وَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِمُرَجَّحٍ وَفِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَرَدَ عَلَى كِلَا النَّحْوَيْنِ لَكِنْ عَقَلْنَا زِيَادَةَ فَضِيلَةِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَشَقَّةً عَلَى النَّفْسِ بِسَبَبِ طُولِ تَقْيِيدِهَا فِي مَقَامِ الْخِدْمَةِ وَرَأَيْنَاهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّمَا أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك» فَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي لَا وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي زِيَادَاتِ الزِّيَادَاتِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ فَصَلَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَتَيْنِ فَصَلَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ عَنْ نَذْرِهِ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِي التَّرَاوِيحِ مَثْنَى مَثْنَى لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِالْجَمَاعَةِ وَأَدَاؤُهَا عَلَى النَّاسِ مَثْنَى مَثْنَى أَخَفُّ وَأَيْسَرُ.

ــ

[منحة الخالق]

اهـ.

وَالشَّأْنُ فِي بَيَانِ الْأَفْضَلِ انْتَهَى لَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ قَوْلَ الطَّحَاوِيِّ لَمْ نَجِدْ أَنَّهُ أَبَاحَ إلَخْ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ

وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْكَارَ كَوْنِهِ عليه الصلاة والسلام يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعِيدٌ جِدًّا وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا كَمَا كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَرِوَايَةُ بَعْضِ فِعْلِهِ أَعْنِي فِعْلَ الْأَرْبَعِ لَا يُوجِبُ الْمُعَارَضَةَ اهـ.

وَأَبْعَدُ مِنْهُ مَا قَالَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يَتَهَجَّدُ مِنْ اللَّيْلِ بَلْ كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ فِي نَسْخِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ يُصَلِّي الْوِتْرَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ سَبْعَ رَكَعَاتٍ الْحَدِيثَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى أَحَدَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَثَلَاثٌ مِنْهَا كَانَ وِتْرًا وَثَمَانِي رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى ثَلَاثَةَ عَشْرَ رَكْعَةً فَثَلَاثٌ مِنْهَا كَانَ وِتْرًا وَثَمَانِي رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَرَكْعَتَانِ لِلْفَجْرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ التَّفْسِيرُ مَنْقُولٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ مُسْتَخْرَجٍ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا.

(قَوْلُهُ وَقَالَا فِي اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْعُيُونِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتِي اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَشَايِخُ لِلْإِمَامِ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ (قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمٍ لَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِيًا (قَوْلُهُ أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ حَصْرُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الْأَرْبَعِ أَيْضًا وَعَلَى كَرَاهَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ وَإِذَا انْتَفَى كَوْنُ الْمُرَادِ لَا تُبَاحُ الِاثْنَتَيْنِ أَوْ لَا تَصِحُّ لَزِمَ كَوْنُ الْحُكْمِ بِمَثْنَى أَمَّا فِي حَقِّ الْفَضِيلَةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ جَوَابًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ مَثْنَى مَثْنَى عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِهِ أَرْبَعٌ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ أَرْبَعٌ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّ مَثْنَى مَعْدُولٌ عَنْ الْعَدَدِ الْمُكَرَّرِ وَهُوَ اثْنَانِ اثْنَانِ فَمُرَادُهُ حِينَئِذٍ اثْنَانِ اثْنَانِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ اثْنَانِ اثْنَانِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَهَلُمَّ جَرًّا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ الصَّلَاةُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَسَبَبُ الْعُدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ أَرْبَعٍ مَعَ أَنَّهُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَأَشْهُرُ لِإِفَادَةِ كَوْنِ الْأَرْبَعِ مَفْصُولَةً بِغَيْرِ السَّلَامِ وَهُوَ التَّشَهُّدُ فَقَطْ وَإِلَّا كَانَ كُلُّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ كَانَتْ أَرْبَعًا قَالَ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ مَا يَحْسُنُ تَفْسِيرًا عَلَى مَا قُلْنَا وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى بِتَشَهُّدٍ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» اهـ.

مُخْتَصَرًا وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ يُنَافِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ «أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَيْنِ» وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَثْنَى الثَّانِيَةُ تَأْكِيدًا لِلْأُولَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ إذْ لَا يُنْكَرُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ يُصَلِّي كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ عَامَّةُ أَحْوَالِهِ صَلَاةَ الْأَرْبَعِ بِتَسْلِيمَةٍ لِقَوْلِهِمَا مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى حَمْلُ حَدِيثِ مَثْنَى مَثْنَى عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَخَفُّ وَأَيْسَرُ) قُلْت يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ أَيْضًا عَنْ السِّتِّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِاتِّبَاعِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي كُلٍّ

ص: 58

(قَوْلُهُ وَطُولُ الْقِيَامِ أَحَبُّ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ) أَيْ أَفْضَلُ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَنَسَبَ مَا قَابَلَهُ إلَى الشَّافِعِيِّ وَوَجْهُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ الْقِيَامُ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا «أَيْ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ قَالَ عليه الصلاة والسلام طُولُ الْقِيَامِ» وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ الْقِرَاءَةُ وَذِكْرَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ التَّسْبِيحُ وَنُقِلَ عَنْهُ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِلسَّائِلِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ وَلِآخَرَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» وَلِأَنَّ السُّجُودَ غَايَةُ التَّوَاضُعِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَلِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَحْكُمْ فِيهَا بِشَيْءٍ وَفَصَّلَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَالْبَدَائِعِ فَقَالَ إذَا كَانَ لَهُ وِرْدٌ مِنْ اللَّيْلِ بِقِرَاءَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُكْثِرَ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ وَإِلَّا فَطُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْأَوَّلِ لَا يَخْتَلِفُ وَيُضَمُّ إلَيْهِ زِيَادَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ انْتَهَى وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنَّ كَثْرَةَ الرَّكَعَاتِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ لِأَنَّ الْقِيَامَ إنَّمَا شُرِعَ وَسِيلَةً إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَقَطَ عَنْهُ الْقِيَامُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا تَكُونُ الْوَسِيلَةُ أَفْضَلَ مِنْ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا لُزُومُهُ لِكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُفِيدُ الْأَفْضَلِيَّةَ أَيْضًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِ رُكْنِيَّتِهَا بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَجْمَعُوا عَلَى رُكْنِيَّتِهِمَا وَأَصَالَتِهِمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَعَ تَخَلُّفِ الْقِيَامِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَرْضِ فِيمَا زَادَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فَتَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْلُ بِمَا ذَكَرْنَا بَعْدَ تَعَارُضِ الدَّلَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

(قَوْلُهُ وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْ الْفَرْضِ) أَيْ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَتَيْنِ بِالْأُولَيَيْنِ لِأَنَّ تَعْيِينَهُمَا لِلْقِرَاءَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّ الْوَاجِبَاتِ وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مَحَلَّهَا الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ عَيْنًا فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَكْعَتَانِ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنٍ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إنْ كَانَ سَاهِيًا عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي سَبَبِ سُجُودِ السَّهْوِ فَعَلَى مَا صَحَّحَهُ سَبَبُهُ تَغْيِيرُ الْفَرْضِ عَنْ مَحَلِّهِ وَتَكُونُ قِرَاءَتُهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَضَاءً عَنْ قِرَاءَتِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ سَبَبُهُ تَرْكُ

ــ

[منحة الخالق]

مِنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَصَلَاةِ الْأَوَّابِينَ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْقِيَامَ وَإِنْ كَانَ وَسِيلَةً إلَّا أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ طُولِهِ إنَّمَا كَانَتْ بِكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ وَهِيَ وَإِنْ بَلَغَتْ كُلَّ الْقُرْآنِ تَقَعُ فَرْضًا بِخِلَافِ التَّسْبِيحَاتِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَثُرَتْ لَا تَزِيدُ عَلَى السُّنَّةِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ كَوْنَ الْقِرَاءَةِ رُكْنًا زَائِدًا مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَضِيلَةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ كَوْنَ الْقِيَامِ يَتَخَلَّفُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَرْضِ لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ إذْ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّقْلِ وَفِيهِ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي كُلِّهِ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَوْ تَطَوَّعَ الْأَخْرَسُ هَلْ يَكُونُ طُولُ الْقِيَامِ فِي حَقِّهِ أَفْضَلَ كَالْقَارِئِ أَمْ لَا فَتَدَبَّرْ اهـ.

وَأَقُولُ: عَلَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْقِيَامِ نَصٌّ فِي الْمَطْلُوبِ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ بِخِلَافِ غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُرَادِ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ كَثْرَةَ الِاشْتِغَالِ بِالصَّلَاةِ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَإِنَّ السُّجُودَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الصَّلَاةُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125] وقَوْله تَعَالَى {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219] وَبِهِ تَأَيَّدَ مَا فِي الْمُتُونِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ حَيْثُ تَبِعَ شَيْخَهُ وَخَالَفَ الْمُتُونَ وَمَشَى فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَيْخُهُ هُنَا مَعَ أَنَّ الْمُتُونَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَعَ أَنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ فَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّهْوِ أَنَّ تَأْخِيرَ الْفَرْضِ فِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَظْهَرَ فِي اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الْإِثْمِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْثَمُ إثْمَ تَارِكِ الْوَاجِبِ وَعَلَى الثَّانِي إثْمَ تَارِكِ الْفَرْضِ الْعَمَلِيِّ الَّذِي هُوَ أَقْوَى نَوْعَيْ الْوَاجِبِ عَلَى مَا مَرَّ تَحْقِيقُهُ اهـ.

قُلْت: لِي هُنَا شُبْهَةٌ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي فَرْضِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهَا وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى الْقَوْلِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ وَكَوْنُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ فَرْضًا آخَرَ وَمُقْتَضَى هَذَا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ كَوْنِهَا قَضَاءً فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَدْ أَتَى بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا فَرْضُ كَوْنِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ فَقَدْ فَاتَ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ

ص: 59