المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[زكاة الحملان والفصلان والعجاجيل] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: ‌[زكاة الحملان والفصلان والعجاجيل]

«لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ» وَالْمَقَادِيرُ ثَبَتَتْ سَمَاعًا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ) الْحُمْلَانِ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَفِي الدِّيوَانِ بِكَسْرِهَا جَمْعُ حَمَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَلَدُ الشَّاةِ وَالْفُصْلَانِ جَمْعُ فَصِيلٍ وَلَدُ النَّاقَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ابْنَ مَخَاضٍ وَالْعَجَاجِيلُ جَمْعُ عُجُولٍ بِمَعْنَى عِجْلٍ، وَلَدُ الْبَقَرَةِ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الصِّغَارِ مِنْ السَّوَائِمِ قَوْلُهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا، وَفِي الْمُحِيطِ تَكَلَّمُوا فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهَا مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِدُونِ مُضِيِّ الْحَوْلِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ تَبْقَ صِغَارًا، قِيلَ: إنَّ صُورَتَهَا أَنَّ الْحَوْلَ هَلْ يَنْعَقِدُ عَلَى هَذِهِ الصِّغَارِ بِأَنْ مَلَكَهَا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْقَ صِغَارًا، وَقِيلَ صُورَتُهَا إذَا كَانَتْ لَهَا أُمَّهَاتٌ فَمَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ، وَبَقِيَتْ الْأَوْلَادُ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا، وَهِيَ صِغَارٌ هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا أَمْ لَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَسَانِّ كَمَا قَالَ زُفَرُ أَجْحَفْنَا بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ وَلَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا شَاةً أَضْرَرْنَا بِالْفُقَرَاءِ فَأَوْجَبْنَا وَاحِدَةً مِنْهَا اسْتِدْلَالًا بِالْمَهَازِيلِ، وَإِنَّ نُقْصَانَ الْوَصْفِ لَمَّا أَثَّرَ فِي تَخْفِيفِ الْوَاجِبِ لَا فِي إسْقَاطِهِ فَكَذَلِكَ فِي إسْقَاطِ السِّنِّ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ النَّصَّ أَوْجَبَ لِلزَّكَاةِ أَسْنَانًا مُرَتَّبَةً، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الصِّغَارِ اهـ.

وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ النُّوقِ قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ تُصَوَّرْ خَمْسَةً؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَوْجَبَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الصِّغَارِ كَبِيرٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ فَتَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ حَمَلًا مُسِنٌّ تَجِبُ وَيُؤْخَذُ الْمُسِنُّ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ اهـ.

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ لَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَمَلًا وَمُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْمُسِنَّةُ وَسَطًا أُخِذَتْ، وَإِنْ كَانَتْ جَيِّدَةً لَمْ تُؤْخَذْ، وَيُؤَدِّي صَاحِبُ الْمَالِ شَاةً وَسَطًا، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الْوَسَطِ لَمْ يَجِبْ إلَّا هَذِهِ فَإِنْ هَلَكَتْ الْكَبِيرَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ بَطَلَ الْوَاجِبُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الصِّغَارَ كَانَتْ تَبَعًا لِلْكِبَارِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ فِي الْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ حَمَلٍ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ عَلَى الْحَمَلِ إنَّمَا وَجَبَ بِاعْتِبَارِ الْكَبِيرَةِ فَبَطَلَ بِهَلَاكِهَا وَإِذَا هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا الْكَبِيرَةَ فَإِنَّ فِيهَا جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ مُسِنَّةٍ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَصِيلًا وَبِنْتُ مَخَاضٍ سَمِينَةٌ أَوْ وَسَطٌ وَكَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ عُجُولًا، وَفِيهَا مُسِنَّةٌ أَوْ تَبِيعَةٌ ثُمَّ الْأَصْلُ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي حَالِ اخْتِلَاطِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْوَاجِبُ فِي الْكِبَارِ مَوْجُودًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ مُسِنَّتَانِ وَمِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ حَمَلًا؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ مُسِنَّتَانِ فِي قَوْلِهِمَا: أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ مُسِنَّةٌ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ حَمَلًا يَجِبُ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ مُسِنَّةٌ وَحَمَلٌ، وَكَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ عُجُولًا وَتَبِيعٌ حَيْثُ يُؤْخَذُ التَّبِيعُ فَحَسْبُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الْوُجُوبِ غَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُؤْخَذُ التَّبِيعُ وَعِجْلٌ مَعَهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْعَلُوفَةِ وَالْعَوَامِلِ) لِلْحَدِيثِ «لَيْسَ فِي الْحَوَامِلِ وَالْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ» وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي، وَدَلِيلُهُ الْإِسَامَةُ أَوْ الْإِعْدَادُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يُوجَدْ أَوْ؛ لِأَنَّ فِي الْعَلُوفَةِ تَتَرَاكَمُ الْمُؤْنَةُ فَيَنْعَدِمُ النَّمَاءُ مَعْنًى، وَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الزَّكَاةِ عَنْ الْعَلُوفَةِ زَكَاةُ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَالْمُرَادُ بِنَفْيِهَا عَنْ الْعَوَامِلِ التَّعْمِيمُ وَالْعَلُوفَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَا يُعْلَفُ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ وَالْعُلُوفَةُ بِالضَّمِّ جَمْعُ عَلَفٌ يُقَالُ عَلَفْت الدَّابَّةَ، وَلَا يُقَالُ: أَعَلَفْتهَا وَالدَّابَّةُ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ إبِلٌ عَوَامِلُ يَعْمَلُ بِهَا فِي السَّنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَيُسَمِّنُهَا فِي الْبَاقِي يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ فِيهَا الزَّكَاةُ

(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْعَفْوِ)

ــ

[منحة الخالق]

[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

) (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) قَالَ فِي النَّهْرِ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ عَلَى التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلنِّزَاعِ حَيْثُ يُوجَدُ الْوَاجِبُ، وَهُوَ الطَّعْنُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ

ص: 234

أَيْ لَا زَكَاةَ فِي الْعَفْوِ، وَهُوَ لُغَةً مُشْتَرِكٌ بَيْنَ أَفْضَلِ الْمَالِ وَأَفْضَلِ الْمَرْعَى وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَالْفَاضِلِ عَنْ النَّفَقَةِ وَالْمَكَانِ الَّذِي لَمْ يُوطَأْ وَالصَّفْحِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ عُقُوبَةِ الْمُذْنِبِ وَشَرْعًا مَا بَيْنَ النُّصُبِ كَالْأَرْبَعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ مِنْ الْإِبِلِ إلَى الْعَشْرِ، وَكَالْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الزَّكَاةُ فِي النِّصَابِ لَا فِي الْعَفْوِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَفْوُ، وَبَقِيَ النِّصَابُ يَبْقَى كُلُّ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْأَوَّلَيْنِ، وَيَسْقُطُ بِقَدْرِهِ عِنْدَ الْآخَرَيْنِ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَهَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْ الْغَنَمِ ثَمَانُونَ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَسْقُطُ فِي الْأَوَّلِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثَا شَاةٍ، وَفِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْهَلَاكَ يُصْرَفُ بَعْدَ الْعَفْوِ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ ثُمَّ إلَى الَّذِي يَلِيهِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ النِّصَابُ الْأَوَّلُ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَابِعٌ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُصْرَفُ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا ثُمَّ إلَى النُّصُبِ شَائِعًا، وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ كَقَوْلِ إمَامِهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ شَاةً فَهَلَكَ إحْدَى وَثَمَانُونَ بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبِ شَاةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ يَجِبُ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ شَاتَيْنِ وَلَوْ هَلَكَ شَاةٌ فَقَطْ بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبِ شَاةٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ يَسْقُطُ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ شَاتَيْنِ وَيَبْقَى الْبَاقِي، وَإِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ نِصْفُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْوَاجِبُ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ اللَّبُونِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ، وَلَوْ هَلَكَ عَشَرَةٌ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَعِنْدَهُ الْوَاجِبُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْعَفْوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ وَعِنْدَهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ الْعَفْوُ إلَّا فِي السَّوَائِمِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا عَفْوَ فِيهِ عِنْدَهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا الْهَالِكُ بَعْدَ الْوُجُوبِ) أَيْ لَا شَيْءَ فِي الْهَالِكِ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ كُلُّهُ سَقَطَ الْوَاجِبُ كُلُّهُ، وَإِنْ بَعْضُهُ فَبِحِسَابِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَعِنْدَنَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي قَوْلٍ لَهُ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَالْعَيْنُ مُرْتَهِنَةٌ بِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ثُمَّ الظَّوَاهِرُ تُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا مِثْلَ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ» أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ وَفَرَّطَ فِي التَّأْخِيرِ حَتَّى هَلَكَ، وَمَا إذَا مَنَعَ الْإِمَامَ أَوْ السَّاعِيَ بَعْدَ الطَّلَبِ حَتَّى هَلَكَ، وَفِي الثَّانِي خِلَافٌ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى السُّقُوطِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ بِهَذَا الْمَنْعِ مِلْكًا عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَدًا فَصَارَ كَمَا لَوْ طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ لِأَنَّ السَّاعِيَ، وَإِنْ تَعَيَّنَ لَكِنْ لِلْمَالِكِ رَأْيٌ فِي اخْتِيَارِ مَحَلِّ الْأَدَاءِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ ثُمَّ الْقِيمَةُ شَائِعَةٌ فِي مَحَالَّ كَثِيرَةٍ، وَالرَّأْيُ يَسْتَدْعِي زَمَانًا فَالْحَبْسُ لِذَلِكَ اهـ.

وَقَيَّدَ بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ لِوُجُودِ التَّعَدِّي وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ حَبَسَ السَّائِمَةَ لِلْعَلَفِ أَوْ لِلْمَاءِ حَتَّى هَلَكَتْ قِيلَ هُوَ اسْتِهْلَاكٌ فَيَضْمَنُ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ كَالْوَدِيعَةِ إذَا مَنَعَهَا لِذَلِكَ حَتَّى هَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْحَوْلِ مُطْلَقًا لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَاسْتِبْدَالُ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَقُيِّدَ بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ إلَخْ) أَقُولُ: الْمُرَادُ بِالِاسْتِهْلَاكِ إخْرَاجُ النِّصَابِ عَنْ مِلْكِهِ قَصْدًا بِلَا بَدَلٍ يَقُومُ مَقَامَهُ فَاسْتِبْدَالُ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ لِقِيَامِ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ السَّائِمَةِ، فَإِنَّ اسْتِبْدَالَهَا وَلَوْ بِجِنْسِهَا اسْتِهْلَاكٌ؛ لِأَنَّ بَدَلَهَا لَا يَقُومُ مَقَامَهَا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ حَبَسَ السَّائِمَةَ لِلْعَلَفِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: الَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ جَزَمَ بِهِ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ لِلْعَلَفِ أَوْ لِلْمَاءِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاسْتِبْدَالُ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ) أَيْ وَلَيْسَ بِهَلَاكٍ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي النَّهْرِ لِقِيَامِ النِّصَابِ عَلَى حَالِهِ بِوُجُودِ بَدَلِهِ بِخِلَافِ اسْتِبْدَالِ السَّائِمَةِ وَلَوْ بِجِنْسِهَا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا فَلَمْ يَقُمْ بَدَلُهَا مَقَامَهَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ اسْتَبْدَلَ مَالَ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ، وَهِيَ الْعُرُوض قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِ بِجِنْسِهَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَعْنَى الْمَالِ، وَهُوَ الْمَالِيَّةُ وَالْقِيمَةُ فَكَانَ الْحَوْلُ مُنْعَقِدًا عَلَى الْمَعْنَى، وَأَنَّهُ قَائِمٌ لَمْ يُفْتِ بِالِاسْتِبْدَالِ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ إذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِ جِنْسِهَا بِأَنْ بَاعَ الدَّرَاهِمَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الصَّيَارِفَةِ لِوُجُودِ الِاسْتِبْدَالِ مِنْهُمْ سَاعَةً فَسَاعَةً كَمَا إذَا بَاعَ السَّائِمَةَ بِالسَّائِمَةِ، وَلَنَا أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَعْنَى

ص: 235

وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ اسْتِهْلَاكٌ وَاسْتِبْدَالُ مَالِ السَّائِمَةِ بِالسَّائِمَةِ اسْتِهْلَاكٌ وَإِقْرَاضُ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، وَإِنْ تَوَى الْمَالُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ ثَوْبَ التِّجَارَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ اهـ.

وَإِنَّمَا كَانَ بَيْعُ السَّائِمَةِ اسْتِهْلَاكًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالصُّورَةِ وَالْمَعْنَى فَبَيْعُهَا يَكُونُ اسْتِهْلَاكًا لَا اسْتِبْدَالًا، فَإِذَا بَاعَهَا، فَإِنْ كَانَ الْمُصَدِّقُ حَاضِرًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْوَاجِبِ مِنْ الْبَائِعِ وَتَمَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْوَاجِبَ مِنْ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَاةِ وَبَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقْتَ الْبَيْعِ وَحَضَرَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ الْوَاجِبِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَ طَعَامًا وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ فَالْمُصَدِّقُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ حَضَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ الْعُشْرُ بِالْعَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْعُشْرَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الْعُشْرُ قَبْلَ أَدَائِهِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَلَوْ اسْتَبْدَلَ السَّائِمَةَ بِجِنْسِهَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ بِاعْتِبَارِ عَيْنِهَا، وَفِي غَيْرِهَا بِاعْتِبَارِ مَالِيَّتِهَا فَالْعَيْنُ الثَّانِيَةُ فِي السَّائِمَةِ غَيْرُ الْأُولَى لِفَوَاتِ مُتَعَلَّقِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ الْوُجُوبِ هُوَ الْمَالِيَّةُ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ مَعَ الِاسْتِبْدَالِ اهـ.

وَقَيَّدُوا بِالِاسْتِبْدَالِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ مَالِ الزَّكَاةِ عَنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ الْفَقِيرِ وَالْوَصِيَّةِ أَوْ بِعِوَضٍ لَيْسَ بِمَالٍ بِأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ أَوْ اخْتَلَعَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ فَهُوَ اسْتِهْلَاكٌ فَيَضْمَنُ بِهِ الزَّكَاةَ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ اسْتِبْدَالَ مَالِ التِّجَارَةِ بِمِثْلِهِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا حَابَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قَدْرَ زَكَاةِ الْمُحَابَاةِ، وَيَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَزَكَاةُ مَا بَقِيَ تَتَحَوَّلُ إلَى الْعَيْنِ تَبْقَى بِبَقَائِهَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِذَا صَارَ مُسْتَهْلِكًا بِالْهِبَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِذَا رَجَعَ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَوْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ، وَالنُّقُودُ تَتَعَيَّنُ فِي مِثْلِهِ فَعَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ ثُمَّ هَلَكَ فَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ مَا حَالَ الْحَوْلُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَكَذَلِكَ خِلَافًا لِزُفَرَ فِيمَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ: يَجِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فَكَانَ تَمْلِيكًا قُلْنَا بَلْ غَيْرُ مُخْتَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ عَنْ الرَّدِّ أُجْبِرَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الرُّجُوعَ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْهِبَةِ أَنَّ الْوَاهِبَ لَا يَمْلِكُ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ بِرُجُوعِهِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ وَهَبَ النِّصَابَ ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا فِي خِلَالِ الْحَوْلِ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ حِينِ اسْتَفَادَهُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ فَسْخًا لِلْهِبَةِ مِنْ الْأَصْلِ؛ إذْ لَوْ كَانَ فَسْخًا لَمَا وَجَبَ اسْتِئْنَافٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِفَادَةِ اهـ.

بِلَفْظِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ النِّصَابَ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ بِقَضَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ حِيَلِ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْوُجُوبِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي الْمِعْرَاجِ: وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَرِثَ مِثْلَهَا فَخَلَطَهُ بِهَا وَهَلَكَ النِّصْفُ سَقَطَ نِصْفُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَبِحَ بَعْدَ الْحَوْلِ مِائَتَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ نِصْفُ الْكُلِّ مُخْتَلِطًا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ تَبَعٌ فَيَصْرِفُ الْهَلَاكَ إلَيْهِ كَالْعَفْوِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ الْعَفْوُ فِي غَيْرِ السَّوَائِمِ اهـ.

وَسَوَّى فِي الْمُحِيطِ بَيْنَ الْإِرْثِ وَالرِّبْحِ عِنْدَهُمَا فِي عَدَمِ السُّقُوطِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْقُطُ نِصْفُهَا وَتَمَامُ تَفَارِيعِهَا فِيهِ، وَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ بَاعَ السَّوَائِمَ قَبْلَ

ــ

[منحة الخالق]

أَيْضًا لَا بِالْعَيْنِ، وَالْمَعْنَى قَائِمٌ بَعْدَ الِاسْتِبْدَالِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ كَمَا فِي الْحَوْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَبْدَلَ السَّائِمَةَ بِالسَّائِمَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَاكَ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى الْأَوَّلِ فَيُسْتَأْنَفُ لِلثَّانِي حَوْلٌ. اهـ.

وَيَأْتِي قَرِيبًا نَحْوُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ اسْتِهْلَاكٌ) قَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنْ يَنْوِيَ فِي الْبَدَلِ عَدَمَ التِّجَارَةِ عِنْدَ الِاسْتِبْدَالِ قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ فِي الْبَدَلِ عَدَمَ التِّجَارَةِ، وَقَدْ كَانَ الْأَصْلُ لِلتِّجَارَةِ يَقَعُ الْبَدَلُ لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَحَضَرَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَنْ الْمَجْلِسِ) قُيِّدَ بِالْمَجْلِسِ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْمُرَادُ مِنْ التَّفَرُّقِ بِالْبَدَنِ حَتَّى لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَانَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ وَنَقَلَهُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَالسَّاعِي فِي مَالِ الصَّدَقَةِ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ لِثُبُوتِ وِلَايَتِهِ فِيهَا فَكَانَ لِلسَّاعِي أَنْ يَجْتَهِدَ فَإِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ تَمَّ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ اسْتَهْلَكَ الْمَالَ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَصَارَ الْحَقُّ وَاجِبًا فِي ذِمَّتِهِ

وَإِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرَيْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي عَيْنِ الْمَالِ بَعْدُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ دُونَ ذِمَّةِ الْبَائِعِ، وَطَرِيقُ الْأَخْذِ مِنْهُ أَنْ يُجْبَرَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَدَاءِ مِنْهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ الْمُشْتَرَيْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمِعْرَاجِ: وَلَوْ بَاعَ السَّوَائِمَ إلَخْ) قَالَ فِي مَتْنِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ غُرَرِ الْأَذْكَارِ: وَلَا يَكْرَهُ أَيْ يُجَوِّزُ أَبُو يُوسُفَ بِلَا كَرَاهَةِ حِيلَةَ دَفْعِهَا أَيْ مَنْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَسْتَبْدِلَ نِصَابَ السَّائِمَةِ آخِرَ الْحَوْلِ أَوْ يُخْرِجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فِي آخِرِهِ ثُمَّ يُدْخِلَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا امْتِنَاعٌ عَنْ الْوُجُوبِ

ص: 236

تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ فِرَارًا عَنْ الْوُجُوبِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُكْرَهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ بَاعَهَا لِلنَّفَقَةِ لَا يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ احْتَالَ لِإِسْقَاطِ الْوَاجِبِ يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ فَرَّ مِنْ الْوُجُوبِ بُخْلًا لَا تَأْثِيمًا يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَبَ سِنٌّ، وَلَمْ يُوجَدْ دَفَعَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ الْفَضْلَ أَوْ دُونَهَا، وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ) بَيَانٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ كَبِنْتِ مَخَاضٍ مَثَلًا، وَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فَصَاحِبُ الْمَالِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْأَعْلَى وَاسْتَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ الْأَدْنَى وَرَدَّ الْفَضْلَ فَقَدْ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ دُونَ السَّاعِي فِيهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَقَالَ لَيْسَ لِلسَّاعِي إذَا عَيَّنَ الْمَالِكُ سِنًّا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاسْتَثْنَى فِي الْهِدَايَةِ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَرَادَ الْمَالِكُ دَفْعَ الْأَعْلَى وَأَخْذَ الْفَضْلِ مِنْ السَّاعِي فَإِنَّهُ لَا إجْبَارَ عَلَى السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ خِيَارٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَتَبِعَهُ فِي التَّبْيِينِ وَتَعَقَّبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ بِطَرِيقِ الْيُسْرِ فَإِذَا كَانَ لِلسَّاعِي وِلَايَةُ الِامْتِنَاعِ مِنْ قَبُولِ الْأَعْلَى يَلْزَمُ الْعُسْرُ، وَفِي ذَلِكَ الْعَوْدُ عَلَى الْمَوْضُوعِ بِالنَّقْضِ فَلَا يَجُوزُ وَأَيْضًا فِيهِ خِلَافُ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْحِقَّةُ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَكَذَلِكَ مَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ يُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِي الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ دَلِيلُنَا عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَقْدِيرُ الْفَضْلِ بِالْعَشْرَيْنِ أَوْ الشَّاتَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ لَا أَنَّهُ تَقْدِيرٌ لَازِمٌ اهـ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ شِرَاءٌ، وَلَا إجْبَارَ فِيهِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ شِرَاءً حَقِيقِيًّا، وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ الْإِجْبَارِ ضَرَرٌ بِالسَّاعِي لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِغَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ إطْلَاقُ الْمُخْتَصَرِ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ فِيهِمَا لَكِنْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُصَدِّقِ أَيْ السَّاعِي وَرَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ

وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْخِيَارَ لِصَاحِبِ الْمَالِ دُونَ الْمُصَدِّقِ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَا إذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ الْعَيْنِ لِأَجْلٍ الْوَاجِبِ فَالْمُصَدِّقُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ لَا يَأْخُذَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْ كَانَ الْوَاجِبُ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ الْحِقَّةِ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ فَالْمُصَدِّقُ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْقِيصِ الْعَيْنِ وَالتَّشْقِيصُ فِي الْأَعْيَانِ عَيْبٌ فَكَانَ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَعَ الْعَيْبِ يُسَاوِي قَدْرَ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَابِ وَالثَّانِي أَنَّ فِيهِ إجْبَارَ الْمُصَدِّقِ عَلَى شِرَاءِ الزَّائِدِ اهـ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ جَبْرَهُ عَلَى شِرَاءِ الزَّائِدِ مُسْتَقِيمٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي التَّشْقِيصِ إضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ فَلَمْ يَمْلِكْ رَبُّ الْمَالِ ذَلِكَ فَاسْتَقَامَ مَا فِي الْبَدَائِعِ لَكِنْ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بِعَدَمِ وُجُودِ السِّنِّ الْوَاجِبِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ، وَهُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ مَعَ وُجُودِ السِّنِّ الْوَاجِبِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَظَنَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَدَاءَ الْقِيمَةِ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ حَتَّى لَقَّبَ الْمَسْأَلَةَ بِالْإِبْدَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْبَدَلِ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ، وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ جَائِزٌ عِنْدَنَا اهـ.

وَفِي الْبَدَائِعِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْوَاجِبُ فِيمَا عَدَا السَّوَائِمَ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ مَعْنًى لَا صُورَةً، وَعِنْدَهُمَا صُورَةً وَمَعْنًى لَكِنْ يَجُوزُ إقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ مَعْنًى

ــ

[منحة الخالق]

لَا إبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ؛ إذْ رُبَّمَا يَخَافُ عَدَمَ امْتِثَالِ أَمْرِهِ - تَعَالَى - فَيَكُونُ عَاصِيًا، وَالْفِرَارُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ طَاعَةٌ، وَفِي الْمُحِيطِ هَذَا أَصَحُّ وَمُحَمَّدٌ خَالَفَهُ أَيْ أَبَا يُوسُفَ وَكَرِهَ حِيلَةَ دَفْعِهَا وَمَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَاخْتَارَ قَوْلَهُ الشَّيْخُ حَمِيدُ الدِّينِ الضَّرِيرُ؛ لِأَنَّ فِي الْحِيلَةِ إضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ وَقَصْدَ إبْطَالِ حَقِّهِمْ مَآلًا وَكَذَا الْخِلَافُ فِي حِيلَةِ دَفْعِ الشُّفْعَةِ، وَأَمَّا الِاحْتِيَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فَيُكْرَهُ اتِّفَاقًا وَقِيلَ: الْفَتْوَى فِي الشُّفْعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ، وَتَحْرُمُ حِيلَةُ دَفْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ حَتَّى أَفْسَدَ مَالِكٌ الْبَيْعَ لِدَفْعِ الْوُجُوبَ، وَحَرَّمَ الشَّافِعِيُّ الْبَيْعَ لَهُ، وَإِنْ صَحَّ وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ بَدَّلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا فَلَا تَسْقُطُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ الْعَوْدُ عَلَى الْمَوْضُوعِ بِالنَّقْضِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: كَيْفَ يَعُودُ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ مَعَ جَوَازِ دَفْعِ الْقِيمَةِ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ: إنَّ الْقِيمَةَ لَا تَتَيَسَّرُ لِلْمَالِكِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْوَاجِبُ، وَلَا الْقِيمَةُ وَامْتَنَعَ السَّاعِي عَنْ أَخْذِ الْأَعْلَى لَزِمَ الْعُسْرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ شِرَاءً حَقِيقِيًّا) قَالَ فِي النَّهْرِ: كَوْنُهُ لَيْسَ بِشِرَاءٍ حَقِيقَةً بَلْ ضِمْنًا لَا يَقْتَضِي الْإِجْبَارَ كَيْفَ وَالْفَاضِلُ عَنْ الْوَاجِبِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلسَّاعِي، وَلَا طَرِيقَ لِتَمَلُّكِهِ إيَّاهُ إلَّا بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي: أَنَّ فِيهِ إجْبَارَ الْمُصَدِّقِ عَلَى شِرَاءِ الزَّائِدِ) لَمْ يَظْهَرْ لَنَا هَذَا الْكَلَامُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَقَّبَهُ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَسْلِيمٌ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرَّ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ الْبَعْضَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ، وَالزَّائِدُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الزَّائِدِ، وَلَا كَانَ هَذَا عَيْنَ دَفْعِ الْأَعْلَى، وَأَخْذَ الْفَضْلِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَشْقِيصٌ أَصْلًا فَتَدَبَّرْ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ رَاجِعٌ إلَى إطْلَاقِ قَوْلِ الْبَدَائِعِ أَوَّلًا أَنَّ

ص: 237

وَاخْتُلِفَ فِي السَّوَائِمِ عَلَى قَوْلِهِ فَقِيلَ هِيَ كَغَيْرِهَا وَقِيلَ الْوَاجِبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَعِنْدَهُمَا الْوَاجِبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ صُورَةً وَمَعْنًى لَكِنْ يَجُوزُ إقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ مَعْنًى وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ الْجَامِعِ لَهُ مِائَتَا قَفِيزِ حِنْطَةٍ لِلتِّجَارَةِ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَإِنْ أَدَّى مِنْ عَيْنِهَا يُؤَدِّي خَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ أَدَّى قِيمَتَهَا فَعِنْدَهُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوُجُوبِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَعِنْدَهُمَا فِي الْفَصْلَيْنِ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْأَدَاءِ وَاخْتُلِفَ عَلَى قَوْلِهِ فِي السَّوَائِمِ فَقِيلَ يَوْمُ الْوُجُوبِ وَقِيلَ يَوْمُ الْأَدَاءِ حَسَبَ الِاخْتِلَافِ السَّابِقِ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَفِي الْمُحِيطِ يُعْتَبَرُ فِي قِيمَةِ السَّوَائِمِ يَوْمُ الْأَدَاءِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ لَوْ فَسَدَتْ الْحِنْطَةُ بِمَا أَصَابَهَا حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً فَإِنَّهُ يُؤَدِّي دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا بِلَا خِلَافٍ إذَا اخْتَارَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ هَلَكَ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ فَسَقَطَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْوَاجِبِ، وَإِنْ زَادَتْ فِي نَفْسِهَا قِيمَةً فَالْعِبْرَةُ لِيَوْمِ الْوُجُوبِ اهـ.

وَفِي الْهِدَايَةِ وَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشْرِ وَالنَّذْرِ اهـ.

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ أَدَّى ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَطٍ أَوْ بَعْضَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ الْوَسَطُ فَلَمْ يَكُنْ الْأَعْلَى دَاخِلًا فِي النَّصِّ، وَالْجَوْدَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيَّاتِ فَتَقُومُ مَقَامَ الشَّاةِ الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِثْلِيًّا بِأَنَّ أَدَّى أَرْبَعَةَ أَقْفِزَةٍ جَيِّدَةٍ عَنْ خَمْسَةِ وَسَطٍ وَهِيَ تُسَاوِيهَا لَا يَجُوزُ أَوْ كِسْوَةً بِأَنْ أَدَّى ثَوْبًا يَعْدِلُ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاتَيْنِ أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطَيْنِ فَأَهْدَى شَاةً، أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَسَطَيْنِ لَا يَجُوزُ

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا فَلَا تَقُومُ الْجَوْدَةُ مَقَامَ الْقَفِيزِ الْخَامِسِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ مُطْلَقُ الثَّوْبِ فِي الْكَفَّارَةِ لَا بِقَيْدِ الْوَسَطِ فَكَانَ الْأَعْلَى وَغَيْرُهُ دَاخِلًا تَحْتَ النَّصِّ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِي الْإِرَاقَةِ وَالتَّحْرِيرِ، وَقَدْ الْتَزَمَ إرَاقَتَيْنِ وَتَحْرِيرَيْنِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِوَاحِدَةٍ بِخِلَافِ النَّذْرِ بِالتَّصَدُّقِ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ فَتَصَدَّقَ بِشَاةٍ بِقَدْرِهِمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ، وَبِهِ تَحْصُلُ الْقُرْبَةُ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ، وَعَلَى مَا قُلْنَا: لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقَفِيزٍ دَقَلٍ فَتَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ جَيِّدًا يُسَاوِي تَمَامَهُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا هُنَا لِلرِّبَوِيَّةِ وَلِلْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسٍ آخَرَ لَوْ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ قَفِيزٍ مِنْهُ يُسَاوِيهِ جَازَ اهـ.

قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ إرَاقَةُ الدَّمِ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ وَكَذَلِكَ الْإِعْتَاقُ لِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ إتْلَافُ الْمِلْكِ وَنَفْيُ الرِّقِّ، وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَالسِّنُّ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا ذَاتُ سِنٍّ إطْلَاقًا لِلْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ أَوْ سَمَّى بِهَا صَاحِبُهَا كَمَا سَمَّى الْمُسِنَّةَ مِنْ النُّوقِ بِالنَّابِ؛ لِأَنَّ السِّنَّ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عُمْرِ الدَّوَابِّ، وَوَقَعَ هُنَا إطْلَاقُ الْمُصَدِّقِ عَلَى السَّاعِي، وَهُوَ مُشْتَبِهٌ بِرَبِّ الْمَالِ

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِالصَّادِ الْمُخَفَّفَةِ وَالدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ فَهُوَ بِمَعْنَى آخِذِ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ كَانَ بِالصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَالدَّالِ الْمَكْسُورَةِ الْمُشَدَّدَةِ فَهُوَ الْمُعْطِي لَهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الْوَسَطُ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ أَيْ كَرَائِمِهَا وَخُذُوا مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ» أَيْ مِنْ أَوْسَاطِهَا وَلِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْحَزَرَاتُ جَمْعُ حَزْرَةٍ بِتَقْدِيمِ الزَّاي الْمَنْقُوطَةِ عَلَى الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَا تُؤْخَذُ الرُّبَّا وَالْأَكُولَةُ وَالْمَاخِضُ وَفَحْلُ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْكَرَائِمِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ أَخْذِ الْكَرَائِمِ، وَلَا تُؤْخَذُ الْهَرَمُ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ. اهـ.

وَالْأَكُولَةُ الشَّاةُ السَّمِينَةُ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْأَكْلِ وَالرُّبَّا بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورَةً، وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمَاخِضُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَقَدْ أَطَالَ

ــ

[منحة الخالق]

الْخِيَارَ لِصَاحِبِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْأَعْلَى وَأَخْذَ الزَّائِدِ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ النَّهْرِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِقَفِيزِ دَقَلٍ) الدَّقَلُ - مُحَرَّكَةً - أَرْدَأُ التَّمْرِ قَامُوسٌ

ص: 238

فِيهِ فِي الْبَدَائِعِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّاعِي أَخْذُ الْأَدْوَنِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ تَقْتَضِي أَنْ لَا يَجِبَ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْعِجَافِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا وَسَطٌ اعْتِبَارُ أَعْلَاهَا وَأَفْضَلِهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُمْ خِلَافًا فِي صَدَقَةِ السَّوَائِمِ اهـ.

وَفِي الْمِعْرَاجِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الْجَلِيلُ فِي الْمُنْتَقَى الْوَسَطَ أَعْلَى الْأَدْوَنِ، وَأَدْوَنُ الْأَعْلَى وَقِيلَ: إذَا كَانَ عِشْرُونَ مِنْ الضَّأْنِ وَعِشْرُونَ مِنْ الْمَعْزِ يَأْخُذُ الْوَسَطَ، وَمَعْرِفَتُهُ أَنْ يُقَوَّمَ الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثَلًا الْوَسَطَ مِنْ الْمَعْزِ تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْوَسَطَ مِنْ الضَّأْنِ عِشْرِينَ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ.

وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِيهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ كُلُّهَا بَنَاتُ مَخَاضٍ أَوْ كُلُّهَا بَنَاتُ لَبُونٍ أَوْ حِقَاقٌ أَوْ جِذَاعٌ فَفِيهَا شَاةٌ وَسَطٌ، وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ نَخِيلُ تَمْرٍ جَيِّدٍ بَرْنِيِّ، وَدَقَلٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَخْلَةٍ حِصَّتُهَا مِنْ الْعُشْرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ إذَا كَانَتْ أَصْنَافًا ثَلَاثَةً: جَيِّدٌ وَوَسَطٌ وَرَدِيءٌ. اهـ.

وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَ الْوَسَطِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَمَلَ الْمَالُ عَلَى جَيِّدٍ وَوَسَطٍ وَرَدِيءٍ أَوْ عَلَى صِنْفَيْنِ مِنْهُمَا أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ جَيِّدًا كَأَرْبَعِينَ شَاةً أَكُولَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْكَرَائِمِ لَا شَاةٌ وَسَطٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: وَيُضَمُّ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِنْسِ نِصَابٍ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْجَبَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَلِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُجَانَسَةِ يَتَعَسَّرُ التَّمْيِيزُ فَيَعْسُرُ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ وَمَا شُرِطَ الْحَوْلُ إلَّا لِلتَّيْسِيرِ وَالْمُرَادُ بِالضَّمِّ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الْفَائِدَةِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَلَى الْأَصْلِ قُيِّدَ بِالْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ كَالْإِبِلِ مَعَ الشِّيَاهِ لَا تَضُمُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى التَّعْسِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا ثُمَّ كُلُّ مَا يَسْتَفِيدُهُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَضُمُّهُ إلَيْهِ، وَقُيِّدَ بِالنِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ النِّصَابُ نَاقِصًا وَكَمُلَ مَعَ الْمُسْتَفَادِ فَإِنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكَمَالِ كَذَا فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ فَهَلَكَ بَعْضُهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَاسْتَفَادَ تَمَامَ النِّصَابِ أَوْ أَكْثَرَ يُضَمُّ أَيْضًا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْحَوْلِ فَصَارَ الْمُسْتَفَادُ مَعَ النُّقْصَانِ كَالْمُسْتَفَادِ مَعَ كَمَالِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَفَادِ فَشَمِلَ الْمُسْتَفَادَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ، وَأَنَّ الْعُرُوضَ لِلتِّجَارَةِ تُضَمُّ إلَى النَّقْدَيْنِ لِلْجِنْسِيَّةِ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهَا، وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ دَيْنًا فَاسْتَفَادَ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَضُمُّ الْمُسْتَفَادَ إلَى الدَّيْنِ فِي حَوْلِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الدَّيْنِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ مِنْ الْمُسْتَفَادِ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا

وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ مُفْلِسًا سَقَطَ عَنْهُ زَكَاةُ الْمُسْتَفَادِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ اهـ.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَيْهِ أَيْ إلَى النِّصَابِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ النِّصَابِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وُهِبَ لَهُ أَلْفٌ ثُمَّ اسْتَفَادَ أَلْفًا قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي الْهِبَةِ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْأَلْفِ الْفَائِدَةِ حَتَّى يَمْضِيَ حَوْلٌ مِنْ حِينِ مَلَكَهَا؛ لِأَنَّهُ بَطَلَ حَوْلُ الْأَصْلِ، وَهُوَ الْمَوْهُوبُ فَيَبْطُلُ فِي حَقِّ التَّبَعِ اهـ.

وَفِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ ضَاعَ الْمَالُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْحَوْلَ عَلَى الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ مُنْذُ مَلَكَهُ فَإِنْ وَجَدَ دِرْهَمًا مِنْ دَرَاهِمِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ ضَمَّهُ إلَى مَا عِنْدَهُ فَيُزَكِّي الْكُلَّ؛ لِأَنَّ بِالضَّيَاعِ لَا يَنْعَدِمُ أَصْلُ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا تَنْعَدِمُ يَدُهُ وَتَصَرُّفُهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ قَبْلَ كَمَالِ الْحَوْلِ كَانَ كَأَنَّ الضَّيَاعَ لَمْ يَكُنْ اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمَّ الْمَذْكُورَ عِنْدَ عَدَمِ مَانِعٍ أَمَّا إذَا وُجِدَ مَانِعٌ مِنْهُ فَلَا ضَمَّ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَلَا يَضُمُّ أَثْمَانَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْمُزَكَّاةِ إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ

ــ

[منحة الخالق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 239

النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ فِي الضَّمِّ تَحْقِيقَ الثِّنَى فِي الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الثِّنَى إيجَابُ الزَّكَاةِ مَرَّتَيْنِ عَلَى مَالِكٍ وَاحِدٍ فِي مَالٍ وَاحِدٍ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّهُ مَنْفِيٌّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا ثُنْيَا فِي الصَّدَقَةِ» ، وَعِنْدَهُمَا يَضُمُّ وَلَوْ جَعَلَ السَّائِمَةَ عَلُوفَةً بَعْدَمَا زَكَّاهَا ثُمَّ بَاعَهَا يَضُمُّ ثَمَنَهَا إلَى مَا عِنْدَهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَالِ الزَّكَاةِ فَصَارَ كَمَالٍ آخَرَ فَلَمْ يُؤَدِّ إلَى الثِّنَى، وَكَذَا لَوْ جَعَلَ الْعَبْدَ الْمُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ بَاعَهُ يَضُمُّ ثَمَنَهُ إلَى مَا عِنْدَهُ وَلَوْ أَدَّى صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِ الْخِدْمَةِ أَوْ أَدَّى عُشْرَ طَعَامِهِ ثُمَّ بَاعَهُ ضَمَّ ثَمَنَهُ إلَى مَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَدَلِ مَالٍ أَدَّيْت الْفِطْرَةَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِسَبَبِ رَأْسٍ يُمَوِّنُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ دُونَ الْمَالِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ عَنْ أَوْلَادِهِ الْأَحْرَارِ، وَالثَّمَنُ بَدَلُ الْمَالِيَّةِ

وَالْعُشْرُ إنَّمَا يَجِبُ بِسَبَبِ أَرْضٍ نَامِيَةٍ لَا بِالْخَارِجِ فَلَمْ يَثْبُتْ الِاتِّحَادُ حَتَّى لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ النَّامِيَةَ لَا يَضُمُّ ثَمَنَهَا إلَى مَا عِنْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ عِنْدَهُ نِصَابَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا ثَمَنُ إبِلٍ مُزَكَّاةٍ فَاسْتَفَادَ نِصَابًا مِنْ جِنْسِهَا فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَى أَقْرَبِهِمَا حَوْلًا؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي عِلَّةِ الضَّمِّ وَتَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ رِبْحًا أَوْ وَلَدًا ضَمَّهُ إلَى أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ حَوْلًا؛ لِأَنَّهُ يُرَجَّحُ بِاعْتِبَارِ التَّفَرُّعِ وَالتَّوَلُّدِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ؛ وَحُكْمُ التَّبَعِ لَا يُقْطَعُ عَنْ الْأَصْلِ، وَلَوْ أَدَّى زَكَاةَ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا سَائِمَةً وَعِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهَا سَائِمَةٌ لَمْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مَالٍ أُدِّيَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ وَالزَّكَاةَ بُغَاةٌ لَمْ يُؤْخَذْ أُخْرَى) أَيْ لَمْ يُؤْخَذْ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ، وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَأَفْتَوْا بِأَنْ يُعِيدُوهَا دُونَ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُ الْخَرَاجِ لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةً، وَالزَّكَاةُ مَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ، وَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ، وَقِيلَ: إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُ وَكَذَا الدَّفْعُ إلَى كُلِّ جَائِرٍ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبَعَاتِ فُقَرَاءُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ اهـ.

أَطْلَقَ فِي الزَّكَاةِ فَشَمِلَ الْأَمْوَالَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ وَلِذَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: الْأَصَحُّ أَنَّ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ إذَا نَوَوْا عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الظَّلَمَةِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ مِنْ الْجِبَايَاتِ وَالْمُصَادَرَاتِ؛ لِأَنَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبَعَاتِ فَوْقَ مَالَهُمْ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْغَارِمِينَ وَالْفُقَرَاءِ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: يَجُوزُ دَفْعُ الصَّدَقَةِ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ وَالِي خُرَاسَانَ وَكَانَ أَمِيرًا بِبَلْخٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَسَأَلَ فَأَفْتَوْهُ بِالصِّيَامِ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ لِحَشَمِهِ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي: مَا عَلَيْك مِنْ التَّبَعَاتِ فَوْقَ مَا لَكَ مِنْ الْمَالِ فَكَفَّارَتُك كَفَّارَةُ يَمِينِ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَدَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِزِ سَقَطَ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ

وَعَلَى هَذَا فَإِنْكَارُهُمْ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى تِلْمِيذِ مَالِكٍ حَيْثُ أَفْتَى بَعْضَ مُلُوكِ الْمَغَارِبَةِ فِي كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ غَيْرُ لَازِمٍ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ اعْتِبَارٌ لِلْمُنَاسِبِ الْمَعْلُومِ الْإِلْغَاءِ غَيْرُ لَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلِاعْتِبَارِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ فَقْرِهِمْ لَا لِكَوْنِهِ أَشَقَّ عَلَيْهِ مِنْ الْإِعْتَاقِ لِيَكُونَ هُوَ الْمُنَاسِبَ الْمَعْلُومَ الْإِلْغَاءِ، وَكَوْنُهُمْ لَهُمْ مَالٌ، وَمَا أَخَذُوهُ خَلَطُوهُ بِهِ، وَذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَمْلِكُهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ حَتَّى قَالُوا: تَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُورَثُ عَنْهُمْ غَيْرُ ضَائِرٍ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِمْ بِمِثْلِهِ، وَالْمَدْيُونُ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ فَقِيرٌ اهـ.

وَظَاهِرُ مَا صَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَصَحَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ قَالَ: وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ وِلَايَةُ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَلَمْ يَصِحَّ الْأَخْذُ اهـ.

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الْأَفْضَلُ لِصَاحِبِ الْمَالِ الظَّاهِرِ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ إلَى الْفُقَرَاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَضَعُونَ الزَّكَاةَ مَوَاضِعَهَا فَأَمَّا الْخَرَاجُ فَإِنَّهُمْ يَضَعُونَهُ مَوَاضِعَهُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ الْمُقَاتِلَةُ وَهَؤُلَاءِ مُقَاتِلَةٌ اهـ.

وَفِي التَّبْيِينِ وَاشْتِرَاطُ أَخْذِهِمْ الْخَرَاجَ وَنَحْوَهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ سِنِينَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا اهـ.

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ فَأَفْتَوْهُ بِالصِّيَامِ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَشْفِ الْكَبِيرِ مِنْ أَنَّ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ لَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَكَانَ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ غَيْرُ ضَائِرٍ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَوْنُهُمْ، وَفِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ تَدَافُعًا ظَاهِرًا، وَذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ يُؤْذِنُ بِغِنَائِهِ، وَجَوَازُ الصَّرْفِ إلَيْهِ يَقْتَضِي فَقْرَهُ، وَتَنَبَّهْ لِمَا قَيَّدْنَا بِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا مَرَّ، فَإِنَّهُ مِمَّا لَا غِنَى عَنْهُ هُنَا اهـ.

وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ يُوَفِّي مِنْهُ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ فَإِنْ كَانَ زَكَّى مَا قَدَرَ عَلَى وَفَائِهِ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّدَافُعُ عَنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُمْ فُقَرَاءَ - إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ - غَيْرَ مَا اسْتَهْلَكُوهُ، وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ لَهُمْ مَالٌ غَيْرُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا وُجُوبَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا عَلَى أَنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ لِمَالِهِ الْغَيْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ النَّاسِ لَا الْمُسْتَهْلَكِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِيهِ فَبَقِيَ إشْكَالُ الْمُؤَلِّفِ

ص: 240

وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ عِنْدَهُمْ عَائِدٌ إلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ وَنَحْوُهُ، وَضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ فِي عِنْدَهُمْ عَائِدٌ إلَى الْبُغَاةِ أَيْ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْبُغَاةِ وَأَطْلَقَ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فَشَمِلَ الذِّمِّيَّ كَالْمُسْلِمِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ فِيهَا سِنِينَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْحِمَايَةِ وَنُفْتِيهِ بِأَدَائِهَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُوبِهَا وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَبْلُغْهُ، وَهُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ لِسِنِينَ أَوْ لِنُصُبٍ صَحَّ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ أَدَّى بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَيَجُوزُ لِسَنَةٍ وَلِسِنِينَ كَمَا إذَا كَفَرَ بَعْدَ الْجُرْحِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِيَّةِ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ تَابِعٌ لَهُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ: ذُو نِصَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ تَمَامَهُ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى النِّصَابِ لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ شَرْطَانِ آخَرَانِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ النِّصَابُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، وَأَنْ يَكُونَ كَامِلًا فِي آخِرِهِ فَتَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ وَمَعَهُ نِصَابٌ ثُمَّ هَلَكَ كُلُّهُ ثُمَّ اسْتَفَادَ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى النِّصَابِ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَعَلَى الثَّانِي مَا لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ وَحَالَ الْحَوْلُ، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَإِنْ كَانَ صَرَفَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ فَالْمُعَجَّلُ نَفْلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى بَعْدَ الْحَوْلِ إلَى الْفَقِيرِ وَانْتَقَصَ النِّصَابُ بِأَدَائِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي فَالصَّحِيحُ وُقُوعُهَا زَكَاةً فَلَا يَسْتَرِدُّهَا؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى الْمُصَدِّقِ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْ الْمَدْفُوعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّوَائِمِ وَالنُّقُودِ فِي هَذَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ فِي يَدِ السَّاعِي حَقِيقَةً أَوْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ أَنْفَقَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَرْضًا أَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ عِمَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَقِيَامِ الْعَيْنِ حُكْمًا بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَفَهَا السَّاعِي إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ إلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ فَقِيرٌ فَإِنَّهُ كَصَرْفِهَا بِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ الْمُعَجَّلُ كَمَا لَوْ ضَاعَتْ مِنْ يَدِ السَّاعِي قَبْلَ الْحَوْلِ، وَوَجَدَهَا بَعْدَهُ فَلَا زَكَاةَ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا فَلَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّهَا حَتَّى دَفَعَهَا السَّاعِي إلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ نَهَاهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وُقُوعَهَا زَكَاةً فِيمَا إذَا أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ عِمَالَتِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ السَّوَائِمِ أَمَّا فِي السَّوَائِمِ فَلَا تَقَعُ زَكَاةً لِنُقْصَانِ النِّصَابِ، وَيَسْتَرِدُّهَا الْمَالِكُ، وَيَضْمَنُ السَّاعِي قِيمَتَهَا لَوْ بَاعَهَا وَيَكُونُ الثَّمَنُ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ فِي السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْمُعَجِّلِ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَحِينَ تَمَّ الْحَوْلُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِالْقِيمَةِ، وَالسَّائِمَةُ لَا يَكْمُلُ نِصَابُهَا بِالدَّيْنِ بِخِلَافِ نِصَابِ الدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ يَكْمُلُ بِالدَّيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَسْتَفِدْ قَدْرَ مَا عَجَّلَ، وَلَمْ يَنْتَقِصْ مَا عِنْدَهُ، فَإِنْ اسْتَفَادَ صَارَ الْمُؤَدَّى زَكَاةً فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا مِنْ وَقْتِ التَّعْجِيلِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ هُنَا كَوْنُ الدَّيْنِ زَكَاةً عَنْ الْعَيْنِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمُسْتَفَادِ وَإِنْ انْتَقَصَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا تَجِبُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فَيَسْتَرِدُّ إنْ كَانَ فِي يَدِ السَّاعِي، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا، أَوْ أَكَلَهَا قَرْضًا أَوْ بِجِهَةِ الْعِمَالَةِ ضَمِنَ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ نَفْسِهِ، وَهُوَ فَقِيرٌ لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَصَدَّقَ بِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ فَيَضْمَنُ عِنْدَهُ عَلِمَ بِالنُّقْصَانِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَعِنْدَهُمَا إنْ عَلِمَ، وَإِنْ كَانَ نَهَاهُ ضَمِنَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَدَقَةً تَطَوُّعًا لَوْ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ عَنْهَا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ وُجُوهَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى سَبْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ قَرْضًا أَوْ عِمَالَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ صَرَفَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ ضَاعَ مِنْ يَدِ السَّاعِي قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ وَقَدْ عَلِمَ أَحْكَامَهَا وَبَسَطَهُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي مَا إذَا عَجَّلَ لِنُصُبٍ بَعْدَ مِلْكِ نِصَابٍ وَاحِدِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا مَلَكَ مَا عَجَّلَ عَنْهُ فِي سَنَةِ التَّعْجِيلِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَلْفٍ فَإِنْ اسْتَفَادَ مَالًا أَوْ رَبِحَ حَتَّى صَارَتْ أَلْفًا ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ وَسَقَطَ عَنْهُ زَكَاةُ الْأَلْفِ، وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ، وَلَمْ يَسْتَفِدْ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَفَادَ فَالْمُعَجَّلُ لَا يُجْزِئُ عَنْ زَكَاتِهَا، فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ الِاسْتِفَادَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَأَفَادَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَالْكَاكِيُّ

ــ

[منحة الخالق]

السَّابِقِ عَلَى حَالِهِ، وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة هُنَاكَ مُؤَيِّدٌ لَهُ حَيْثُ صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ، وَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ مَدْيُونٌ، وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا كَمَا قَالَ فِي الشرنبلالية، وَفِي الْفَتْحِ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ لِنَقْلِهِ بِصِيغَةِ قَالُوا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهَا تُذْكَرُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ

ص: 241