المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[شروط وجوب الجمعة] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: ‌[شروط وجوب الجمعة]

لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ جَازَ وَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ حَقَّ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَعَلَّلُوا الْأَوَّلَ بِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصَائِصِ الدِّينِ فَيَجِبُ إقَامَتُهَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِهَارِ، وَفِي الْمُجْتَبَى فَانْظُرْ إلَى السُّلْطَانِ يَحْتَاجُ إلَى الْعَامَّةِ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ احْتِيَاجَ الْعَامَّةِ إلَيْهِ فَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا يُجَمِّعُ بِهِمْ فِي الْجَامِعِ، وَهُوَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ جَازَ لِأَهْلِ الْجَامِعِ دُونَ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا عَلِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ هَذَا الشَّرْطَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ وُجُوبِهَا: الْإِقَامَةُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّحَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَسَلَامَةُ الْعَيْنَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ) فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ، وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ، وَلَا مَرِيضٍ، وَلَا عَبْدٍ وَلَا أَعْمَى، وَلَا مُقْعَدٍ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يُحْرَجُ فِي الْحُضُورِ، وَكَذَا الْمَرِيضُ وَالْأَعْمَى وَالْعَبْدُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى وَالْمَرْأَةُ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ فَعُذِرُوا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالضَّرَرِ، وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْأَعْمَى إذَا كَانَ مُقِيمًا بِالْجَامِعِ الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ، وَأُقِيمَتْ وَهُوَ حَاضِرٌ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْحَرَجِ أَوْ لَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْعَقْلَ وَالْبُلُوغَ وَالْإِسْلَامَ؛ لِأَنَّهَا شَرْطُ كُلِّ تَكْلِيفٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهَا هُنَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي ضَعُفَ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْمَرِيضِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمَطَرُ الشَّدِيدُ وَالِاخْتِفَاءُ مِنْ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ مُسْقِطٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَشَرْطُ وُجُوبِهَا الْإِقَامَةُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّحَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَوُجُودُ الْبَصَرِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَشْيِ وَعَدَمُ الْحَبْسِ وَالْخَوْفِ وَالْمَطَرِ الشَّدِيدِ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ إلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ وَالْعَبْدِ الَّذِي حَضَرَ مَعَ مَوْلَاهُ بَابَ الْمَسْجِدِ لِحِفْظِ الدَّابَّةِ، وَلَمْ يُخِلَّ بِالْحِفْظِ وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي الضَّرِيبَةَ لِفَقْدِ الشَّرْطِ لَكِنْ هَلْ لَهُ صَلَاتُهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَإِذَا أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ إلَى الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ يَرْضَى بِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْخُرُوجُ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ رَآهُ فَسَكَتَ حَلَّ لَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَى وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْعَبْدِ يَسُوقُ دَابَّةَ مَوْلَاهُ إلَى الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالْحِفْظِ، وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الرِّضَا بِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يُخِلُّ بِحَقِّ الْمَوْلَى فِي إمْسَاكِ دَابَّتِهِ اهـ.

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، فَإِنْ أَذِنَ لِلْعَبْدِ مَوْلَاهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَخَيَّرُ وَصَحَّحَ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَجَزَمَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ بِالتَّخْيِيرِ، وَهُوَ أَلْيَقُ بِالْقَوَاعِدِ فَأَشَارَ بِاشْتِرَاطِ سَلَامَةِ الْعَيْنَيْنِ إلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا أَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ قَائِدًا فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ إمَّا بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ مَعَهُ مَالٌ يَسْتَأْجِرُهُ بِهِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ إلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْ الْأَجِيرِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُ الْأَجِيرِ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ لَكِنْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْأُجْرَةُ بِقَدْرِ اشْتِغَالِهِ بِذَلِكَ إنْ كَانَ بَعِيدًا، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ اشْتَغَلَ قَدْرَ رُبُعِ النَّهَارِ حُطَّ عَنْهُ رُبُعُ الْأُجْرَةِ، فَإِنْ قَالَ الْأَجِيرُ حُطَّ عَنِّي الرُّبُعَ بِمِقْدَارِ اشْتِغَالِي بِالصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ اهـ.

وَظَاهِرُ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لِلدَّقَّاقِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ سَلَامَةِ الْعَيْنَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِدُخُولِهِمَا تَحْتَ الصِّحَّةِ كَمَا وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ إحْدَاهُمَا لَوْ لَمْ تَسْلَمْ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَعْمَى، وَلَا بِمُقْعَدٍ فَلَوْ قَالَ وَوُجُودُ الْبَصَرِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُثَنَّى أَبْطَلَتْ مَعْنَى التَّثْنِيَةِ كَالْجَمْعِ

ــ

[منحة الخالق]

مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ عُيُونِ الْمَذَاهِبِ لَا يَضُرُّ غَلْقُ بَابِ الْقَلْعَةِ لِعَدُوٍّ أَوْ لِعَادَةٍ قَدِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْعَامَّ مُقَرَّرٌ لِأَهْلِهِ وَغَلْقُهُ لِمَنْعِ الْعَدُوِّ لَا الْمُصَلِّي نَعَمْ لَوْ لَمْ يُغْلَقْ لَكَانَ أَحْسَنَ اهـ.

وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَعَلَى اعْتِبَارِهِ أَيْ الْإِذْنِ الْعَامِّ تَحْصُلُ الشُّبْهَةُ فِي صِحَّتِهَا فِي قَلْعَةِ دِمَشْقَ وَأَضْرَابِهَا حَيْثُ يُغْلَقُ بَابُهَا وَيُمْنَعُ النَّاسُ مِنْ الدُّخُولِ حَالَ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيهَا بَلْ الظَّاهِرُ حِينَئِذٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذْ لَا إذْنَ عَامَّ فِيهَا إلَّا لِمَنْ فِي دَاخِلِهَا كَمَنْ فِي دَاخِلِ الْقَصْرِ.

[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ الْأَجِيرُ حُطَّ عَنِّي الرُّبُعَ بِمِقْدَارِ اشْتِغَالِي) لَمْ أَجِدْ لَفْظَةً الرُّبُعِ هُنَا فِي نُسْخَتَيْ الْخُلَاصَةِ وَبِدُونِهَا يَظْهَرُ الْمَعْنَى وَكَأَنَّهَا زَائِدَةٌ مِنْ النَّاسِخِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمَعْنَى مَا قَالَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَيْسَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ مِنْ الرُّبُعِ الْمَحْطُوطِ بِمِقْدَارِ اشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرِيضِ الَّذِي خَرَجَ بِقَيْدِ الصِّحَّةِ مَنْ سَاءَ مِزَاجُهُ وَأَمْكَنَ عِلَاجُهُ، وَلِكُلٍّ جِهَةٌ؛ لِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: إنَّ عَدَمَ سَلَامَةِ الْعَيْنَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ الْأَمْرَاضِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ إلَّا أَنَّهُمَا فِي الْعُرْفِ لَا يُعَدَّانِ مَرَضًا فَلِهَذَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ وَلِأَنَّ فِيهِمَا خِلَافًا اهـ.

(قَوْلُ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ إلَخْ) اُسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بِمَا قَالَهُ الشُّمُنِّيُّ وَغَيْرُهُ لَا تَجِبُ عَلَى مَفْلُوجِ الرِّجْلِ، وَلَا مَقْطُوعِهَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَا إذَا أَصَابَ الْأُخْرَى مُجَرَّدُ الْعَرَجِ الْغَيْرُ الْمَانِعِ مِنْ الْمَشْيِ بِلَا مَشَقَّةٍ

ص: 163

فَصَارَ بِمَعْنَى الْمُفْرَدِ وَأُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ الْمُمَرِّضُ، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ الْمَرِيضُ ضَائِعًا بِخُرُوجِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَفِي التَّجْنِيسِ الرَّجُلُ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْعُمْرَانِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِآخِرِ الْوَقْتِ وَآخِرَ الْوَقْتِ هُوَ مُسَافِرٌ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ قَالَ رضي الله عنه وَحُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ اعْتِبَارَ آخِرِ الْوَقْتِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِأَدَائِهِ، وَهُوَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ فَأَمَّا الْجُمُعَةُ لَا يَنْفَرِدُ هُوَ بِأَدَائِهَا، وَإِنَّمَا يُؤَدِّيهَا الْإِمَامُ وَالنَّاسُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ وَقْتُ أَدَائِهِمْ حَتَّى إذَا كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمِصْرِ قَبْلَ أَدَاءِ النَّاسِ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ شُهُودُ الْجُمُعَةِ.

(قَوْلُهُ، وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ إنْ أَدَّاهَا جَازَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ) ؛ لِأَنَّهُمْ تَحَمَّلُوهُ فَصَارُوا كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ جَازَ عَنْ الْفَرْضِ إلَى أَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلتَّكْلِيفِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، وَإِنْ دَخَلَا تَحْتَ قَوْلِهِ، وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا فَصَّلَ فِي الْبَدَائِعِ فِيمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ فَقَالَ إنْ كَانَ صَبِيًّا وَصَلَّاهَا فَهِيَ تَطَوُّعٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَصْلًا وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يُجْزِئُهُمْ وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ الظُّهْرُ قَيَّدَ بِالْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ إذَا أَدَّى الْحَجَّ، فَإِنْ كَانَ لِفَقْدِ الْمَالِ فَإِنَّ الْحَجَّ يَسْقُطُ عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ كَالْعَبْدِ إنْ أَدَّى الْحَجَّ مَعَ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِجَوَازِهِ فَرْضًا حَتَّى يُؤَاخَذَ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْجُمُعَةِ كَانَ نَظَرًا لِلْمَوْلَى النَّظَرُ هَاهُنَا فِي الْحُكْمِ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْ، وَقَدْ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ عَلَى الْمَوْلَى لَوَجَبَ عَلَيْهِ الظُّهْرُ فَتَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعُهُ ثَانِيًا فَيَنْقَلِبُ النَّظَرُ ضَرَرًا وَذَا لَيْسَ بِحِكْمَةٍ فَتَبَيَّنَ فِي الْآخِرَةِ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْحُكْمِ بِالْجَوَازِ فَصَارَ مَأْذُونًا دَلَالَةً كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ سَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ يَجُوزُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ كَمَالُ الْأُجْرَةِ لِمَا ذَكَرْنَا كَذَا هَذَا بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّ هُنَاكَ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ النَّظَرَ لِلْمَوْلَى فِي الْحُكْمِ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ لِلْحَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِجَوَازِهِ بَلْ يُخَاطَبُ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يَتَعَطَّلُ عَلَى الْمَوْلَى مَنَافِعُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَمْ أَرَ نَقْلًا صَرِيحًا هَلْ الْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ أَوْ صَلَاةُ الظُّهْرِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُمْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ لَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رُخْصَةٌ فَدَلَّ أَنَّ الْعَزِيمَةَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ وَلِلْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ وَأَشْبَهَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ رُخْصَةٌ فَإِذَا حَضَرُوا تَقَعُ فَرْضًا عَلَى مَا بَيَّنَّا أَمَّا أَدَاءُ الصَّبِيِّ فَمَسْلُوبُ الْأَهْلِيَّةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِإِمَامَةِ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ) أَيْ الْجُمُعَةُ بِالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ لِلْإِشَارَةِ إلَى رَدِّ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَؤُلَاءِ تَصِحُّ إمَامَتُهُمْ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا صَلُحُوا لِلْإِمَامَةِ فَلَأَنْ يَصْلُحُوا لِلِاقْتِدَاءِ أَوْلَى كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.

(قَوْلُهُ، وَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَهَا كُرِهَ) أَيْ حَرُمَ قَطْعًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ اتِّبَاعًا لِلْقُدُورِيِّ مَعَ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ أَوْقَعَ بَعْضَ الْجَهَلَةِ فِي ضَلَالَةٍ مِنْ اعْتِقَادِ جَوَازِ تَرْكِهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ فَرِيضَتَهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَصَحَّتْ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْفَرْضَ الْقَطْعِيَّ بِاتِّفَاقِهِمْ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنْ الظُّهْرِ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مُرْتَكِبًا مُحَرَّمًا غَيْرَ أَنَّ الظُّهْرَ تَقَعُ صَحِيحَةً اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ فَرْضَ الْوَقْتِ هُوَ الظُّهْرُ عِنْدَنَا بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ فَرْضِ الْوَقْتِ الظُّهْرَ لَمَا نَوَى الْقَضَاءَ ثُمَّ هُوَ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِهِ وَالْإِتْيَانِ بِالْجُمُعَةِ وَعِنْدَ زُفَرَ فَرْضُ الْوَقْتِ هُوَ الْجُمُعَةُ وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا فِي هَذِهِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ أَحَدُهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ أَيْ صِحَّةَ الظُّهْرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ الْحُرْمَةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ عِنْدَ زُفَرَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَلْمُؤَلِّف أَنْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ لِيَنْدَفِعَ الِاشْتِبَاهُ اهـ.

ص: 164

الْمَسْأَلَةِ ثَانِيهَا لَوْ نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ يَصِيرُ شَارِعًا فِي الظُّهْرِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ فِي الْجُمُعَةِ ثَالِثُهَا لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً عَلَيْهِ وَكَانَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْقَضَاءِ تَفُوتُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي وَيُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَلَوْ كَانَ بِحَالٍ تَفُوتُهُ الظُّهْرُ وَالْجُمُعَةُ لَا يَقْضِيهَا اتِّفَاقًا كَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَفِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ عِنْدَهُمَا فَرْضُ الْوَقْتِ الظُّهْرُ لَكِنَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِهِ عَنْهُ بِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْفَرْضُ هُوَ الْجُمُعَةُ، وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ بِالظُّهْرِ رُخْصَةً وَرُوِيَ عَنْهُ الْفَرْضُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بِأَدَائِهِ وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ الْفَرْضُ هُوَ الْجُمُعَةُ وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ اهـ.

وَقَدْ ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ صِحَّةُ كَلَامِ الْقُدُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَبْلَ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ مِنْ الْإِمَامِ لَيْسَتْ مُفَوِّتَةً لِلْجُمُعَةِ حَتَّى تَكُونَ حَرَامًا إنَّمَا الْمُفَوِّتُ لَهَا عَدَمُ سَعْيِهِ فَإِنَّ سَعْيَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَيْهَا فَرْضٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْعَ فَقَدْ فَوَّتَهَا فَحَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَمَّا الصَّلَاةُ، وَأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فَقَطْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلتَّفْوِيتِ بِاعْتِبَارِ اعْتِمَادِهِ عَلَيْهَا، وَهُمْ إنَّمَا حَكَمُوا عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ بِالْكَرَاهَةِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ تَرْكَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ حَتَّى يَلْزَمَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِيقَاعِ فِي جَهَالَةٍ فَقَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْفَرْضِ الْقَطْعِيِّ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ تَرْكُ الْفَرْضِ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ - قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ بَعْدَمَا صَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بِلَا كَرَاهَةٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ فَوَّتَ الْجُمُعَةَ فَنَفْسُ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ وَتَفْوِيتُ الْجُمُعَةِ حَرَامٌ، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَا عُذْرَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْذُورَ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَا كَرَاهَةَ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَعَى إلَيْهَا بَطَلَ) أَيْ الظُّهْرُ الْمُؤَدَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِمُجَرَّدِ السَّعْيِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَنْقُضُهَا بِالذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ فَالذَّهَابُ إلَيْهَا شُرُوعٌ فِي طَرِيقِ نَقْضِهَا الْمَأْمُورِ بِهِ فَيُحْكَمُ بِنَقْضِهَا بِهِ احْتِيَاطًا لِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ وَقَالَا لَا تَبْطُلُ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى السَّعْيِ إلَيْهَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ الِانْفِصَالُ عَنْ دَارِهِ حَتَّى لَا يَبْطُلَ قَبْلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ الرَّافِضَ لَهَا هُوَ السَّعْيُ إلَيْهَا عَلَى الْخُصُوصِ وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّعْيِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَابِ دَارِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ السَّعْيِ الْمَشْيُ لَا الْإِسْرَاعُ فِيهِ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهِ اتِّبَاعًا لِلْآيَةِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ سَعَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَتَّى يَشْرَعَ مَعَ الْإِمَامِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْحَقَائِقِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَوْ خَرَجَ، وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ لَمْ يَبْطُلْ ظُهْرُهُ إجْمَاعًا فَالْبُطْلَانُ بِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَهَا بِأَنْ خَرَجَ وَالْإِمَامُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ وَأَطْلَقَ فَشَمَلَ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ مَعَ كَوْنِ الْإِمَامِ فِيهَا وَقْتَ الْخُرُوجِ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَلْخِيِّينَ قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ إلَيْهَا وَهِيَ لَمْ تَفُتْ بَعْدُ حَتَّى لَوْ كَانَ بَيْتُهُ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ وَسَمِعَ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَتَوَجَّهَ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ بَطَلَ الظُّهْرُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا، وَفِي النِّهَايَةِ إذَا تَوَجَّهَ إلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا الْإِمَامُ ثُمَّ إنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُصَلِّهَا لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ اخْتَلَفُوا فِي بُطْلَانِ ظُهْرِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَكَذَا لَوْ تَوَجَّهَ إلَيْهَا وَالْإِمَامُ وَالنَّاسُ فِيهَا إلَّا أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْهَا قَبْلَ إتْمَامِهَا لِنَائِبَةٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ ظُهْرُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ فِي قَوْلِهِ سَعَى يَعُودُ إلَى مُصَلِّي الظُّهْرِ لَا إلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لِيَكُونَ أَفْيَدَ وَأَشْمَلَ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ فِي بُطْلَانِ ظُهْرِهِ بِسَعْيِهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا لَا يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْذُورَ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِالسَّعْيِ إلَيْهَا مُطْلَقًا فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِهِ فَيَنْبَغِي

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ الْفَرْضُ) وَنُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّ فَرْضَ الْوَقْتِ الْجُمُعَةُ، وَلَهُ إسْقَاطُهَا بِالظُّهْرِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي فَرْضَ الْوَقْتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَكِنَّهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِأَدَاءِ الظُّهْرِ أَوْ الْجُمُعَةِ يُرِيدُ بِأَنَّ أَصْلَ الْفَرْضِ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَيَتَعَيَّنُ بِفِعْلِهِ وَلَكِنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْعُلَمَاءِ الثَّلَاثَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ.

(قَوْلُهُ فَالْبُطْلَانُ بِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَهَا) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُهُ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ مَعَ أَنَّهُ سَيَنْقُلُ عَنْ السِّرَاجِ تَصْحِيحَ الْبُطْلَانِ وَعِبَارَةُ السِّرَاجِ هَكَذَا وَهَذَا إذَا سَعَى إلَيْهَا وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ وَشَرَطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَوْنَهُ يُدْرِكُهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَفِي النِّهَايَةِ إذَا سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا الْإِمَامُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْجُو إدْرَاكَهَا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ لَمْ يَبْطُلْ ظُهْرُهُ فِي قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ وَيَبْطُلُ فِي قَوْلِ الْبَلْخِيِّينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

وَبِهَا عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ عَزْوِهِ التَّقْيِيدَ لِلْبُطْلَانِ بِرَجَاءِ إدْرَاكِهَا وَتَصْحِيحِ عَدَمِهِ حِينَ عَدَمِهِ إلَى السِّرَاجِ، وَقَدْ تَابَعَهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ بَيْتُهُ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَبَعِيدًا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي السِّرَاجِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ الضَّمِيرُ فِي صَلَّى وَاقِعٌ عَلَى مَنْ فَمَا فَرَّ مِنْهُ وَقَعَ فِيهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْ الْمَعْذُورِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ أَوَّلًا لَا يَشْمَلُهُ) أَجَابَ الشَّارِحُ وَكَذَا فِي الْفَتْحِ فِي مَعْرِضِ الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا

ص: 165

أَنْ لَا يَبْطُلَ الظُّهْرُ بِالسَّعْيِ، وَلَا بِشُرُوعِهِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِنَقْضِهِ فَتَكُونُ الْجُمُعَةُ نَفْلًا مِنْهُ كَمَا قَالَ بِهِ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ

وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ ظُهْرَهُ إنَّمَا يَبْطُلُ بِحُضُورِهِ الْجُمُعَةَ لَا بِمُجَرَّدِ سَعْيِهِ كَمَا فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَهُوَ أَخَفُّ إشْكَالًا وَأَسْنَدَ الْمُصَنِّفُ الْبُطْلَانَ إلَى الظُّهْرِ لِيُفِيدَ أَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يَبْطُلْ فَيَنْقَلِبُ نَفْلًا كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ الرُّسْتَاقِيُّ إذَا سَعَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَى مِصْرٍ يُرِيدُ بِهِ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ وَإِقَامَةَ حَوَائِجِ نَفْسِهِ فِي الْمِصْرِ وَمُعْظَمُ مَقْصُودِهِ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ يَنَالُ ثَوَابَ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ إقَامَةَ الْحَوَائِجِ لَا غَيْرُ أَوْ كَانَ مُعْظَمُ مَقْصُودَةِ إقَامَةَ الْحَوَائِجِ لَا يَنَالُ ثَوَابَ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ اهـ.

وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ شَرِكَ فِي عِبَادَتِهِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ لِلْأَغْلَبِ وَقَيَّدَ بِسَعْيِ الْمُصَلِّي؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ لَمْ يَسْعَ إلَيْهَا وَسَعَى إمَامُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ ظُهْرُ الْمَأْمُومِ، وَإِنْ بَطَلَ ظُهْرُ إمَامِهِ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يَضُرُّ الْمَأْمُومَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِلْمَعْذُورِ وَالْمَسْجُونِ أَدَاءُ الظُّهْرِ بِجَمَاعَةٍ فِي الْمِصْرِ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْذُورَ، وَقَدْ يَقْتَدِي بِهِ غَيْرُهُ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِهَا، وَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِالْجُمُعَةِ إذْ هِيَ جَامِعَةٌ لِلْجَمَاعَاتِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمُ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ رِوَايَةً وَدِرَايَةً قَيَّدَ بِالْمِصْرِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ فِي حَقِّ أَهْلِ السَّوَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَأَفَادَ بِالْكَرَاهَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهَا، وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ قَوْمٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ لِبُعْدِ الْمَوْضِعِ صَلَّوْا الظُّهْرَ جَمَاعَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ فِي الْجُمُعَةِ اهـ.

فَإِنْ كَانُوا فِي السَّوَادِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانُوا فِي الْمِصْرِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْمَعْذُورَ وَالْمَسْجُونَ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ أَدَاءَ الظُّهْرِ بِجَمَاعَةٍ مَكْرُوهٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ جَمَاعَةٌ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الْمِصْرِ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَلَا إقَامَةٍ، وَلَا جَمَاعَةٍ اهـ.

وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ، وَلَا يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةٌ فِي مِصْرٍ، وَلَا يُؤَذِّنُ، وَلَا يُقِيمُ فِي سِجْنٍ وَغَيْرِهِ لِصَلَاةٍ، وَلَوْ زَادَ أَوْ أَدَاؤُهُ مُنْفَرِدًا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ يُكْرَهُ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

وَلَعَلَّهُ إمَّا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فَيُؤَدِّيَ إلَى تَرْكِهَا أَوْ يُعَافَى فَيَحْضُرَهَا وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الْمُجْتَبَى عَلَى الثَّانِي، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْمَسْجُونِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَعْذُورِ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَهْلِ السِّجْنِ فَإِنَّ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ الْمَسْجُونِينَ إنْ كَانُوا ظَلَمَةً قَدَرُوا عَلَى إرْضَاءِ الْخُصُومِ، وَإِنْ كَانُوا مَظْلُومِينَ أَمْكَنَهُمْ الِاسْتِغَاثَةُ وَكَانَ عَلَيْهِمْ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَقَيَّدَ بِالْجَمَاعَةِ لِمَا فِي التَّفَارِيقِ أَنَّ الْمَعْذُورَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِنْ كَانَ لَا تُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ وَقَيَّدَ بِالظُّهْرِ؛ لِأَنَّ فِي غَيْرِهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ تُغْلَقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا الْجَامِعَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِيهَا جَمَاعَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ تَحْرِيمِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مُؤَدِّيَةٌ إلَى الْحَرَامِ وَمَا أَدَّى إلَيْهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا.

(قَوْلُهُ وَمَنْ أَدْرَكَهَا فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَتَمَّ جُمُعَةً) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَكْثَرَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَنَى عَلَيْهَا الْجُمُعَةَ وَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّهَا بَنَى عَلَيْهَا الظُّهْرَ؛ لِأَنَّهُ جُمُعَةٌ مِنْ وَجْهٍ ظُهْرٌ مِنْ وَجْهٍ لِفَوَاتِ بَعْضِ الشَّرَائِطِ فِي حَقِّهِ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا اعْتِبَارًا لِلظُّهْرِ وَيَقْعُدُ لَا مَحَالَةَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ اعْتِبَارًا لِلْجُمُعَةِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِاحْتِمَالِ النَّفْلِيَّةِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى تُشْتَرَطَ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ لَا يَنْبَنِي أَحَدُهُمَا عَلَى تَحْرِيمَةِ الْآخَرِ وَوُجُودُ الشَّرَائِطِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ يُجْعَلُ مَوْجُودًا فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الْجُمُعَةَ دُونَ الظُّهْرِ حَتَّى لَوْ نَوَى

ــ

[منحة الخالق]

رَخَّصَ لَهُ تَرْكَهَا لِلْعُذْرِ وَبِالِالْتِزَامِ الْتَحَقَ بِالصَّحِيحِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ الْآتِي، وَلَوْ زَادَ أَوْ أَدَاؤُهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَمَّا الْحَذْفُ كَمَا ذَكَرَ فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا تَحْرِيمِيَّةٌ وَظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ (قَوْلُهُ فِي سِجْنٍ وَغَيْرِهِ لِصَلَاةٍ) عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ.

ص: 166