الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِأَنَّ الْأَمْرَ بِأَدَائِهَا مُطْلَقٌ عَنْ الْوَقْتِ فَلَا تَضْيِيقَ إلَّا فِي آخِرِ الْعُمْرِ، وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُقَيَّدِ بِالْوَقْتِ لَا الْمُطْلَقِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ» فَبَعْدَهُ قَضَاءٌ فَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا بَيَانُ كَمَيِّتِهَا وَشَرْطِهَا وَسَبَبِهَا وَوَقْتِهَا فَسَيَأْتِي مُفَصَّلًا وَأَمَّا رُكْنُهَا فَهُوَ نَفْسُ الْأَدَاءِ إلَى الْمَصْرِفِ فَهِيَ التَّمْلِيكِ كَالزَّكَاةِ فَلَا تَتَأَدَّى بِطَعَامِ الْإِبَاحَةِ، وَأَمَّا حُكْمُهَا فَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ فِي الدُّنْيَا وَوُصُولُ الثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ وَالْإِضَافَةُ فِيهَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ، وَهُوَ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ، وَهُوَ الرَّأْسُ بِدَلِيلِ التَّعَدُّدِ بِتَعَدُّدِ الرَّأْسِ وَجَعَلُوهَا فِي الْأُصُولِ عِبَادَةً فِيهَا مَعْنَى الْمُؤْنَةِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْغَيْرِ كَمَا تَجِبُ مُؤْنَتُهُ وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ لَهَا كَمَالُ الْأَهْلِيَّةِ فَوَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ بِخِلَافِ الْعُشْرِ فَإِنَّهُ مُؤْنَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ مَا بِهِ بَقَاءُ الشَّيْءِ، وَبَقَاءُ الْأَرْضِ فِي أَيْدِينَا بِهِ، وَالْعِبَادَةُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّمَاءِ وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْأَصْلَ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ غَالِبَةً وَلِلْعِبَادَةِ لَا يُبْتَدَأُ الْكَافِرُ بِهِ، وَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ تَجِبُ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ ذِي نِصَابٍ فَضَلَ عَنْ مَسْكَنِهِ وَثِيَابِهِ وَأَثَاثِهِ وَفَرَسِهِ وَسِلَاحِهِ وَعَبِيدِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ، وَإِنْ مَلَكَ فَكَيْفَ يَمْلِكُ، وَرِوَايَةُ عَلَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِمَعْنَى عَنْ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ فَلَا تَجِبُ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ وَلَدٌ مُسْلِمٌ، وَهِيَ وَجَبَتْ لِإِغْنَاءِ الْفَقِيرِ لِلْحَدِيثِ «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ» وَالْإِغْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْغِنَى لَا يَكُونُ وَالْغِنَى الشَّرْعِيُّ مُقَدَّرٌ بِالنِّصَابِ، وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْحَاجَةِ كَالْمَعْدُومِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْعَطَشِ فَخَرَجَ النِّصَابُ الْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ، وَلَمَّا كَانَ حَوَائِجُ عِيَالِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَحَوَائِجِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ وَحَوَائِجِ عِيَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ النِّصَابَ بِالنُّمُوِّ كَمَا فِي الزَّكَاةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ لَا مُيَسَّرَةٍ؛ وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَا يَسْقُطُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَلَمْ يُقَيَّدُ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُخْرِجُهَا وَجَبَ الْأَدَاءُ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَكَمَا يُخْرِجُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ عَنْهُ يُخْرِجُ عَنْ عَبِيدِهِ لِلْخِدْمَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ.
وَأَشَارَ بَعْدَ النِّصَابِ مِنْ الشُّرُوطِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ثُمَّ مَلَكَ صَحَّ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الرَّأْسُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا فَقِيرًا فَإِنَّ صَدَقَةَ فِطْرِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى ابْنِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَكَذَا الْوَلَدُ الْكَبِيرُ إذَا كَانَ مَجْنُونًا فَإِنَّ صَدَقَةَ فِطْرِهِ عَلَى أَبِيهِ سَوَاءٌ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ خِلَافًا لِمَا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الثَّانِي وَخَرَجَ الْأَقَارِبُ، وَلَوْ فِي عِيَالِهِ، وَإِذَا أَدَّى عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا جَازَ وَظَاهِرُ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى عَمَّنْ فِي عِيَالِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ مُطْلَقًا بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَطِفْلِهِ الْفَقِيرِ وَعَبْدِهِ لِخِدْمَتِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ لَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَمُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ عَبِيدٍ لَهُمَا) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ السَّبَبِ، وَهُوَ رَأْسُهُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّنْ يَمُونُهُ، وَيَلِي عَلَيْهِ وِلَايَةً كَامِلَةً مُطْلَقَةً لِلْحَدِيثِ «أَدُّوا عَمَّنْ تَمُونُونَ» وَمَا بَعْدَ عَنْ يَكُونُ سَبَبًا لِمَا قَبْلَهَا وَزِيدَتْ الْوِلَايَةُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَانَ صَغِيرًا أَجْنَبِيًّا لِلَّهِ - تَعَالَى - لَمْ يَجِبْ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَلِأَنَّ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ قَالُوا بِوُجُوبِهَا عَنْ الْأَبَوَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ، وَعَنْ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِمْ فَزِيَادَةُ الْوِلَايَةِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا نَصٌّ، وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: فَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ: مَا اخْتَارَهُ فِي التَّحْرِيرِ تَرْجِيحٌ لِمَا قَابَلَ الصَّحِيحَ اهـ.
وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَرْضَ ذَلِكَ التَّرْجِيحَ بَلْ نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَنَّ الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا صَحَّ تَقْدِيمُهَا عَلَى يَوْمِ الْفِطْرِ وَعِبَارَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَصَحَّحَهُ وَقَوْلُهُ: «أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» يَحْتَمِلُ تَعَلُّقَ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ بِالْمَسْأَلَةِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِقُرْبِهِ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْكَمَالُ نَفْسُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِإِذْنِهِ وَعِلْمِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِالْيَوْمِ؛ إذْ لَوْ تَقَيَّدَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ قَبْلَهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْأُضْحِيَّةِ اهـ.
وَتَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ مَا يُفِيدُ حَمْلَ الْأَمْرِ بِالْإِغْنَاءِ عَلَى النَّدْبِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا فِي التَّحْرِيرِ «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ» فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى ظُهُورِ تَعَلُّقِ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ بِالْمَسْأَلَةِ.
[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الثَّانِي) أَيْ فِيمَا لَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى ضَعْفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُنُونِ الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِ.
[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]
(قَوْلُهُ: وَزِيدَتْ الْوِلَايَةُ لِلْإِجْمَاعِ إلَى قَوْلِهِ وَتَعَقَّبَهُ) فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالنُّسَخُ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: لَوْ مَانَ صَغِيرًا) بِالنُّونِ
إجْمَاعٌ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ نَفَقَةَ الْفَقِيرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْإِمَامِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِهِ إجْمَاعًا وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ، وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَدُّوا عَلَى مَنْ يَلْزَمُكُمْ مُؤْنَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحَقِّقُ نَفْسُهُ فِي تَقْرِيرِ عَدَمِ لُزُومِهَا عَنْ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُسْتَسْعَى وَالْمُشْتَرَكِ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَدُّوا عَمَّنْ تَلْزَمُكُمْ مُؤْنَتُهُ كَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْعَبِيدِ فَخَرَجَ الصَّغِيرُ الْأَجْنَبِيُّ إذَا مَانَهُ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ لَا لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَخَرَجَتْ الزَّوْجَةُ وَالْوَلَدُ الْكَبِيرُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَكَذَا الْأُصُولُ وَالْأَقَارِبُ وَخَرَجَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ أَوْ الْعَبِيدُ لِعَدَمِ كَمَالِ الْوِلَايَةِ وَالْمُؤْنَةِ وَخَرَجَ وَلَدُ الْوَلَدِ فَإِنَّ صَدَقَةَ فِطْرِهِ لَا تَجِبُ عَلَى جَدِّهِ عِنْدَ عَدَمِ أَبِيهِ أَوْ فَقْرِهِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِنَّ وِلَايَتَهُ نَاقِصَةٌ لِانْتِقَالِهَا إلَيْهِ مِنْ الْأَبِ فَصَارَتْ كَوِلَايَةِ الْوَصِيِّ، وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْوَصِيِّ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْجَدِّ دُونَ الْوَصِيِّ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ انْتِقَالِ الْوِلَايَةِ، وَلَا أَثَرَ لَهُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْوَصِيِّ كَمُشْتَرِي الْعَبْدِ، وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا بِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلَى الْجَدِّ صَدَقَةَ فِطْرِهِمْ، وَهَذِهِ مَسَائِلُ يُخَالِفُ فِيهَا الْجَدُّ الْأَبَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَا يُخَالِفُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ هَذِهِ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْإِسْلَامِ وَجَرُّ الْوَلَاءِ وَالْوَصِيَّةِ لِقَرَابَةِ فُلَانٍ اهـ.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِانْتِقَالِ الْوِلَايَةِ لَهُ أَثَرٌ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ لِلْقُصُورِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِشَرْطِ عَدَمِ الْأَبِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ وِلَايَةَ الْمُشْتَرِي انْتَقَلَتْ لَهُ مِنْ الْبَائِعِ بَلْ انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي وِلَايَةٌ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُنْتَقِلَةٍ لِحُكْمِ الشَّرْعِ لَهُ بِذَلِكَ كَأَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَاخْتَارَ رِوَايَةَ الْحَسَنِ فِي الِاخْتِيَارِ
وَأَطْلَقَ الطِّفْلَ فَشَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ وَثُبُوتُ الْوِلَايَةِ الْكَامِلَةِ عَلَيْهِ لَهُ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْبِنْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا زُوِّجَتْ وَسُلِّمَتْ إلَى الزَّوْجِ ثُمَّ جَاءَ يَوْمُ الْفِطْرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ صَدَقَةُ فِطْرِهَا لِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ عَلَيْهِ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَمِلَ الْوَلَدَ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَةً تَامَّةً كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَقُيِّدَ الطِّفْلُ بِالْفَقْرِ؛ لِأَنَّ الطِّفْلَ الْغَنِيَّ بِمِلْكِ نِصَابٍ تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِهِ فِي مَالِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ كَنَفَقَتِهِ وَقُيِّدَ الْعَبْدُ بِكَوْنِهِ لِلْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَا تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الثِّنَى، وَهُوَ تَعَدُّدُ الْوُجُوبِ الْمَالِيِّ فِي مَالٍ وَاحِدٍ؛ فَلِذَا لَمْ تَجِبْ عَنْ عَبِيدِ عَبْدِهِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَدْيُونٍ لِكَوْنِهِمْ لِلتِّجَارَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الْقُنْيَةِ: لَهُ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ لَا يُسَاوِي نِصَابًا وَلَيْسَ لَهُ مَالُ الزَّكَاةِ سِوَاهُ لَا تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الثِّنَى؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ مَوْجُودٌ، وَالْمُعْتَبَرُ سَبَبُ الْحُكْمِ لَا الْحُكْمُ اهـ.
وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَدْيُونَ وَالْمُسْتَأْجِرَ وَالْمَرْهُونَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ وَالْعَبْدَ الْجَانِيَ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً وَالْعَبْدَ الْمَنْذُورَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ وَالْعَبْدَ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِمَجِيءِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْعَبْدَ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَبْدَهُ لِخِدْمَتِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ عَنْ عَبْدِهِ الْآبِقِ، وَلَا عَنْ الْمَغْصُوبِ الْمَجْحُودِ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ فَيَلْزَمُهُ لِمَا مَضَى، وَلَا عَنْ عَبْدِهِ الْمَأْسُورِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَأَشْبَهَ الْمُكَاتَبَ، وَلَا عَنْ خَادِمِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ، وَلَا عَنْ الْحَيَوَانَاتِ سِوَى الرَّقِيقِ، وَلَا عَنْ الْحَمْلِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي رَقِيقِ الْأَخْمَاسِ وَرَقِيقِ الْقِوَامِ مِثْلُ زَمْزَمَ وَرَقِيقُ الْفَيْءِ وَالسَّبْيُ وَرَقِيقُ الْغَنِيمَةِ وَالْأَسْرَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ صَدَقَةٌ؛ إذْ لَيْسَ لَهُمْ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَوَقَّفُ لَوْ مَبِيعًا بِخِيَارٍ) أَيْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَوْ مَرَّ يَوْمُ
ــ
[منحة الخالق]
آخِرَهُ أَيْ قَامَ بِكِفَايَتِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ أَبِيهِ أَوْ فَقْرِهِ عَلَى ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ) أَقُولُ: فِي الْخَانِيَّةِ: لَيْسَ عَلَى الْجَدِّ أَنْ يُؤَدِّيَ الصَّدَقَةَ عَنْ أَوْلَادِ ابْنِهِ الْمُعْسِرِ إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ.
لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: بَلْ انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: أَقُولُ: عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كَذَلِكَ فِي الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ عَلَى أَنَّ انْقِطَاعَ وِلَايَةِ الْأَبِ بِمَوْتِهِ أَظْهَرُ وَيَرِدُ عَلَيْهِمْ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ لِوَاحِدٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ حَيْثُ تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرَتِهِ عَلَى الثَّانِي، وَلَا تَجِبُ مُؤْنَتُهُ إلَّا عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ أَجَابَ عَنْهُ، وَمَا فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ فَسَبْقُ قَلَمٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَكَانَ مَنْشَأُ تَوَهُّمِهِ مَا مَرَّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ إنَّمَا هِيَ لِلْخِدْمَةِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ أَيْ وُجُوبَ النَّفَقَةِ عَلَى الْمَالِكِ أَلَا تَرَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمُؤَجَّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْفِطْرَةُ عَلَى الْمَوْلَى فَتَدَبَّرْهُ اهـ.
وَأُجِيبَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ وَرَدِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الطِّفْلَ الْفَقِيرَ رَجُلَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ مَوْجُودٌ)، وَهُوَ مَالِيَّةُ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَبْدِهِ الْمَأْسُورِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ فِي غَيْرِ الْقِنِّ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْقِنَّ إذَا أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ مَلَكُوهُ.
الْفِطْرِ وَالْمَبِيعُ فِيهِ خِيَارٌ فَمَنْ اسْتَقَرَّ الْمِلْكُ لَهُ فَهُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْوِلَايَةَ مَوْقُوفَانِ فَكَذَا مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِمَا أَطْلَقَ الْخِيَارَ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا قُيِّدَ بِوُجُوبِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِحَاجَةِ الْمَمْلُوكِ لِلْحَالِ فَلَوْ جَعَلْنَاهَا مَوْقُوفَةً لَمَاتَ الْمَمْلُوكُ جُوعًا فَاعْتَبَرْنَا الْمِلْكَ فِيهَا لِلْحَالِ ضَرُورَةً كَذَا فِي الْكَافِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَعِنْدَ الْإِمَامِ خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَمَعَ ذَلِكَ فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَلَمْ يُعَلِّلْهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا مَلَكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ إجْمَاعًا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ مَالِ التِّجَارَةِ مُتَوَقِّفٌ أَيْضًا بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَتَمَّ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَعِنْدَنَا يُضَمُّ إلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَيُزَكِّيه مَعَ نِصَابِهِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَالْفِطْرَةُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخِيَارِ عَيَبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَعَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ وَإِلَّا بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا صَدَقَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِقُصُورِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَعَوْدِهِ إلَى الْبَائِعِ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَكَانَ كَالْآبِقِ بَلْ أَشَدَّ، وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَفِي الْمَوْقُوفِ إنْ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَعَلَى الْمُجِيزِ وَالْعَبْدِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا مَرَّ عَلَيْهِ يَوْمُ الْفِطْرِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالصَّدَقَةُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا رَدَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ وَلَكِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ فَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْعَبْدُ الْمَجْعُولُ مَهْرًا إنْ كَانَ بِعَيْنِهِ تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ؛ وَلِهَذَا جَازَ تَصَرُّفُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا فَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ عَلَيْهَا، وَفِي الْأَصْلِ لَا صَدَقَةَ فِي عَبْدِ الْمَهْرِ فِي يَدِ الزَّوْجِ اهـ. مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِلَفْظِهِ.
(قَوْلُهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي تَجِبُ أَيْ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ إلَى آخِرِهِ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، وَالْكَلَامُ مَعَ الْمُخَالِفِينَ فِي الْمَسْأَلَةِ طَوِيلٌ قَدْ اسْتَوْفَاهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي جَعْلِهِ دَقِيقَ الْبُرِّ وَسَوِيقَهُ كَالْبُرِّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ دَقِيقَ الشَّعِيرِ وَسَوِيقَهُ كَهُوَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلْقِيمَةِ فِي الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ كَأَصْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قِيمَتُهُ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ أَكْثَرُ لَا يَجُوزُ لَكِنْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ الْأَوْلَى اعْتِبَارُ الْقَدْرِ وَالْقِيمَةِ فِي الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ
وَإِنْ نَصَّ عَلَى الدَّقِيقِ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ فَالِاحْتِيَاطُ فِيمَا قُلْنَا، وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ صَاعِ دَقِيقٍ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعَ دَقِيقِ شَعِيرٍ يُسَاوَيَانِ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ وَصَاعَ شَعِيرٍ لَا أَقَلَّ مِنْ نِصْفٍ يُسَاوِي نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ يُسَاوِي صَاعَ شَعِيرٍ، وَلَا نِصْفَ لَا يُسَاوِي نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعٍ لَا يُسَاوِي صَاعَ شَعِيرٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقُيِّدَ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْخُبْزِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ وُرُودِ النَّصِّ بِهِ فَكَانَ كَالزَّكَاةِ وَكَالذُّرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحُبُوبِ الَّتِي لَمْ يَرِدُ بِهَا النَّصُّ، وَكَالْأَقِطِ، وَجَعْلُهُ الزَّبِيبَ كَالْبُرِّ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَجَعَلَاهُ كَالتَّمْرِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَحَّحَهَا أَبُو الْيُسْرِ وَرَجَّحَهَا الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ، وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاعِيَ فِي الزَّبِيبِ الْقَدْرَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: لَمْ يَلُحْ لِي مَأْخَذُ هَذِهِ الْإِشَارَةِ بَلْ رُبَّمَا أَفَادَ التَّقْيِيدُ بِالْخِيَارِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ خِيَارٌ لَا يَتَوَقَّفُ.