المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تلقين الشهادة للمحتضر] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: ‌[تلقين الشهادة للمحتضر]

وَيَنْخَسِفُ صُدْغَاهُ وَتَمْتَدُّ جِلْدَةُ الْخُصْيَةِ؛ لِأَنَّ الْخُصْيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَتَتَدَلَّى جِلْدَتُهَا، وَلَا يَمْتَنِعُ‌

‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

، وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ الْمَنْقُولَةُ وَاخْتَارَ مَشَايِخُنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ الِاسْتِلْقَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَدَمَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ وَجْهٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ إلَّا نَقْلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْأَيْسَرِ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ أَيْسَرُ لِتَغْمِيضِهِ وَشَدِّ لِحْيَتِهِ وَأَمْنَعُ مِنْ تَقَوُّسِ أَعْضَائِهِ ثُمَّ إذَا أُلْقِيَ عَلَى الْقَفَا يُرْفَعُ رَأْسُهُ قَلِيلًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ دُونَ السَّمَاءِ اهـ.

وَفِي الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ لِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ وَالْأَمَاكِنِ اهـ.

وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُشَقَّ عَلَيْهِ فَإِذَا شَقَّ عَلَيْهِ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ الِاضْطِجَاعَ لِلْمَرِيضِ أَنْوَاعٌ أَحَدُهَا فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ، وَالثَّانِي إذَا قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ يُضْجَعُ عَلَى الْأَيْمَنِ وَاخْتِيرَ الِاسْتِلْقَاءُ، وَالثَّالِثُ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ يُضْجَعُ عَلَى قَفَاهُ مُعْتَرِضًا لِلْقِبْلَةِ وَالرَّابِعُ فِي اللَّحْدِ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ هَكَذَا تَوَارَثَتْ السُّنَّةُ اهـ. وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْمَرْجُومُ لَا يُوَجَّهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلُقِّنَ الشَّهَادَةَ) بِأَنْ يُقَالَ عِنْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَهُوَ تَحْرِيضٌ عَلَى التَّلْقِينِ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُفِيدُ الِاسْتِحْبَابَ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ التَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ مَجَازٌ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَقِيقَةُ، وَقَدْ أَطَالَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي رَدِّهِ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَإِذْ قَالَهَا مَرَّةً، وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَى بْنِ الْمُبَارَكِ عِنْدَ الْوَفَاةِ قَالَ: إذَا قُلْت ذَلِكَ مَرَّةً فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّلْقِينِ أَنْ يَكُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ آخِرَ قَوْلِهِ اهـ.

وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَدَنَا مَوْتُهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى إخْوَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ أَنْ يُلَقِّنُوهُ الشَّهَادَةَ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ عَلَى حَقِيقَتِهِ بَلْ اُسْتُعْمِلَ فِي مَجَازِهِ فَلَمْ يَكُنْ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ فَلَمْ يُفِدْ الْوُجُوبَ قَالُوا: وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ كَلِمَاتٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ وَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ؛ وَلِذَا اخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِهَذَا الْخَوْفِ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قِيَامَهُ حَالَ الْمَوْتِ، وَقَدْ اعْتَادَ النَّاسُ قِرَاءَةَ " يس " عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ وَسَيَأْتِي.

[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

(قَوْلُهُ، فَإِنْ مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ) بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ ثُمَّ فِيهِ تَحْسِينُهُ فَيُسْتَحْسَنُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ اللَّحْيَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ مِنْ الْإِنْسَانِ أَوْ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بَعْدَ الْوَفَاةِ، وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا، وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَهُ كُلُّ مُسْلِمٍ فَيَدْعُوَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَفِي النُّتَفِ يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ: يُوَجَّهُ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى قَفَاهُ أَوْ يَمِينِهِ. وَيُمَدُّ أَعْضَاؤُهُ وَيُغْمَضُ عَيْنَاهُ وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ سُورَةُ يس وَيُحْضَرُ عِنْدَهُ مِنْ الطِّيبِ وَيُلَقَّنُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَيُخْرَجُ مِنْ عِنْدِهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ وَيُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ سَيْفٌ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ اهـ.

أَيْ إلَى أَنْ يُرْفَعَ رُوحُهُ، وَفِي التَّبْيِينِ وَيَقُولُ مُغَمِّضُهُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ

ــ

[منحة الخالق]

[حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ]

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخُصْيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْتَنِعُ) أَيْ لُزُومًا لِمَا سَيَأْتِي

[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

(قَوْلُهُ «ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ إذَا خَرَجَ الرُّوحُ مِنْ الْجَسَدِ تَبِعَهُ الْبَصَرُ نَاظِرًا أَيْنَ تَذْهَبُ قُلْت، وَفِي فَهْمِ هَذَا دِقَّةٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَصَرَ إنَّمَا يُبْصِرُ مَا دَامَ الرُّوحُ فِي الْبَدَنِ فَإِذَا فَارَقَهُ تَعَطَّلَ الْإِبْصَارُ كَمَا يَتَعَطَّلُ الْإِحْسَاسُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي فِيهِ بَعْدَ النَّظَرِ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُجَابَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْ أَكْثَرِ الْبَدَنِ وَهِيَ بَعْدُ بَاقِيَةٌ فِي الرَّأْسِ وَالْعَيْنَيْنِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ أَكْثَرُهَا، وَلَمْ تَنْتَهِ كُلُّهَا نَظَرَ الْبَصَرُ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي خَرَجَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الرُّوحَ عَلَى قَدْرِ أَعْضَائِهِ فَإِذَا خَرَجَ بَقِيَّتُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ سَكَنَ النَّظَرُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ «إذَا قُبِضَ الرُّوحُ» مَعْنَاهُ إذَا شُرِعَ فِي قَبْضِهِ، وَلَمْ يَنْتَهِ قَبْضُهُ، الثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرُّوحَ لَهَا اتِّصَالٌ بِالْبَدَنِ، وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً فَتَرَى وَتَسْمَعُ وَتَرُدُّ السَّلَامَ وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمُرَادِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

وَفِي الرُّوحِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَاقَانِيِّ قُلْت: وَالْجَوَابُ الثَّانِي يَرْجِعُ إلَى مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ) أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِي النُّتَفِ إلَى أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْغُسْلِ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهَا الْقُهُسْتَانِيُّ لَكِنَّ عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ حَتَّى يُغَسَّلَ. اهـ.

وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ

ص: 184

- صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِك وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ، وَفِي الْمُحِيطِ وَلْيُسْرَعْ فِي جِهَازِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «عَجِّلُوا بِمَوْتَاكُمْ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا قَدَّمْتُمُوهُ إلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ» .

(قَوْلُهُ وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا) لِئَلَّا يَعْتَرِيَهُ نَدَاوَةُ الْأَرْضِ وَلِيَنْصَبَّ عَنْهُ الْمَاءُ عِنْدَ غُسْلِهِ، وَفِي التَّجْمِيرِ تَعْظِيمُهُ وَإِزَالَةُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَالْوِتْرُ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُدَارَ بِالْمِجْمَرَةِ حَوْلَ السَّرِيرِ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَفِي النِّهَايَةِ وَالْكَافِي وَفَتْحِ الْقَدِيرِ أَوْ سَبْعًا، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَيْفِيَّةُ الْوَضْعِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: الْوَضْعُ طُولًا كَمَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِإِيمَاءٍ وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ عَرْضًا كَمَا يُوضَعُ فِي الْقَبْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السَّرِيرَ يُجَمَّرُ قَبْلَ وَضْعِهِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُوضَعُ عَلَيْهِ كَمَا مَاتَ، وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى وَقْتِ الْغُسْلِ، وَفِي الْغَايَةِ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَ إرَادَةِ غُسْلِهِ إخْفَاءً لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ إذَا أَرَادُوا غُسْلَهُ وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَفِي التَّبْيِينِ وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ إلَى أَنْ يُغَسَّلَ، وَفِي الْمُغْرِبِ جَمَرَ ثَوْبَهُ وَأَجْمَرَهُ بَخَّرَهُ.

(قَوْلُهُ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ) إقَامَةً لِوَاجِبِ السَّتْرِ وَلِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا حَرَامٌ كَمَا فِي عَوْرَةِ الْحَيِّ وَأَطْلَقَ الْعَوْرَةَ فَشَمَلَتْ الْخَفِيفَةَ وَالْغَلِيظَةَ وَصَحَّحَهُ فِي التَّبْيِينِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُجْتَبَى أَنَّهَا الْعَوْرَةُ الْغَلِيظَةُ تَيْسِيرًا وَلِبُطْلَانِ الشَّهْوَةِ وَجَعَلَهُ فِي الْكَافِي وَالظَّهِيرِيَّةِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ، وَفِي الْمُحِيطِ وَيَغْسِلُ عَوْرَتَهُ تَحْتَ الْخِرْقَةِ بَعْدَ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِتَصِيرَ الْخِرْقَةُ حَائِلَةً بَيْنَ يَدِهِ وَبَيْنَ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ حَرَامٌ كَالنَّظَرِ (قَوْلُهُ وَجُرِّدَ) أَيْ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُمْكِنَهُمْ التَّنْظِيفُ وَتَغْسِيلُهُ عليه الصلاة والسلام فِي قَمِيصِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ قَالُوا: يُجَرَّدُ كَمَا مَاتَ؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ تَحْمَى فَيُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغْيِيرُ.

(قَوْلُهُ وَوُضِّئَ بِلَا مَضْمَضَةٍ، وَلَا اسْتِنْشَاقٍ) ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةُ الِاغْتِسَالِ غَيْرَ أَنَّ إخْرَاجَ الْمَاءِ مُتَعَذِّرٌ فَيُتْرَكَانِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يَجْعَلُ الْغَاسِلُ خِرْقَةً فِي أُصْبُعِهِ يَمْسَحُ بِهَا أَسْنَانَهُ، وَلَهَاتَهُ وَلِثَتَهُ وَيُدْخِلُ فِي مَنْخِرَيْهِ أَيْضًا اهـ. .

وَفِي الْمُجْتَبَى، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغَاسِلَ يَمْسَحُ رَأْسَ الْمَيِّتِ فِي الْوُضُوءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَالْجُنُبِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا فِيهِمَا لَكِنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ، وَلَا يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ بَلْ بِوَجْهِهِ فَخَالَفَ الْجُنُبَ فِيهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِنْجَاءَ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَعِنْدَهُمَا يَسْتَنْجِي وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ إلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ لَا يُوَضَّأُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يُصَلِّي

(قَوْلُهُ وَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ مَغْلِيٌّ بِسِدْرٍ أَوْ حُرْضٍ) مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ؛ لِأَنَّ تَسْخِينَ الْمَاءِ كَذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ فِي تَحْقِيقِ الْمَطْلُوبِ فَكَانَ مَطْلُوبًا شَرْعًا وَمَا يُظَنُّ مَانِعًا، وَهُوَ كَوْنُ سُخُونَتِهِ تُوجِبُ انْحِلَالَهُ فِي الْبَاطِنِ فَيَكْثُرُ

ــ

[منحة الخالق]

لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ قَالُوا وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يُغَسَّلَ. اهـ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِلَا مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) هَذَا لَوْ كَانَ طَاهِرًا أَمَّا لَوْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فُعِلَا تَتْمِيمًا لِلطَّهَارَةِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ عَنْ شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ، وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ إطْلَاقُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ يَشْمَلُ مَنْ مَاتَ جُنُبًا وَكَذَلِكَ إطْلَاقُ الْفَتَاوَى وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِيهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَكِنَّ الْإِطْلَاقَ يَدْخُلُهُ. اهـ

وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ أَنَّهُمَا لَا يُفْعَلَانِ وَعَزَاهُ إلَى الزَّيْلَعِيِّ قُلْتُ: وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فِيهِ وَنُقِلَ بَعْدَهُ عَنْ الشَّلَبِيِّ قَالَ فَمَا ذَكَرَهُ الْخَلْخَالِيُّ أَيْ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ مِنْ أَنَّ الْجُنُبَ يُمَضْمَضُ وَيُسْتَنْشَقُ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ ثُمَّ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ مَا ذَكَرَهُ الْخَلْخَالِيُّ يُتَّجَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ فِي غَسْلِ الشَّهِيدِ الْجُنُبِ، وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ يُتَّجَهُ عَلَى قَوْلِهِمَا بِعَدَمِ غَسْلِهِ. اهـ وَفِيهِ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْحَرَجِ يَقْتَضِي عَدَمَهُ عِنْدَهُمْ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ إخْرَاجَ الْمَاءِ مُتَعَذِّرٌ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إلَّا أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُمَضْمَضُ، وَلَا يُسْتَنْشَقُ؛ لِأَنَّ إدَارَةَ الْمَاءِ فِي فَمِ الْمَيِّتِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ثُمَّ يَتَعَذَّرُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْفَمِ إلَّا بِالْكَبِّ وَأَنَّهُ مُثْلَةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ لَوْ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، وَكَذَا الْمَاءُ لَا يَدْخُلُ الْخَيَاشِيمَ إلَّا بِالْجَذْبِ بِالنَّفَسِ وَذَا غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مِنْ الْمَيِّتِ، وَلَوْ كُلِّفَ الْغَاسِلُ بِذَلِكَ لَوَقَعَ فِي الْحَرَجِ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يُصَلِّي) قَالَ الْحَلْوَانِيُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ فَأَمَّا الَّذِي لَا يَعْقِلُهَا فَيُغَسَّلُ، وَلَا يُوَضَّأُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يُصَلِّي فَتْحٌ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا لَا يُوَضَّأُ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَهُ لَهُمْ وَأَنَّهُ لَا يُوَضَّأُ إلَّا مَنْ بَلَغَ سَبْعًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ حِينَئِذٍ. اهـ.

قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَحْثٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْمُقْتَضَى، وَالْمَانِعُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، وَأَمَّا الثَّانِي فَالتَّعْلِيقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْقِلْ وَكَوْنُهُ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يَصِلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَعْدَ سَوْقِهِ كَلَامَ الْحَلْوَانِيِّ وَهَذَا التَّوْجِيهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ إذْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْوُضُوءَ سُنَّةُ الْغُسْلِ الْمَفْرُوضِ لِلْمَيِّتِ لَا تَعَلُّقَ لِكَوْنِ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ يُصَلِّي أَوَّلًا كَمَا فِي الْمَجْنُونِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي الْمَجْنُونِ أَنْ يُوَضَّأَ

ص: 185