الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّفَكُّرُ يَمْنَعُهُ عَنْ التَّسْبِيحِ أَمَّا إذَا كَانَ يُسَبِّحُ أَوْ يَقْرَأُ وَيَتَفَكَّرُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ فَشَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ وُضُوئِهِ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَيْقَنَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّكِّ فِي حَالَةِ الْأَدَاءِ وَإِذَا قَعَدَ فِي صَلَاتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّسْلِيمِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ اهـ.
فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسِّرَ طُولَ التَّفْكِيرِ بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْ مِقْدَارِ أَدَاءِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ لِيَدْخُلَ السَّلَامُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قَيَّدَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ كَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَسْبِيحَاتِهَا وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّأْمِينِ وَالتَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخُلَاصَةِ
وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِوُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ مَصْدَرًا بِهِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَصَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ وَكُلُّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ وَلَوْ تَرَكَ فَرْضًا فَإِنَّهُ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ بَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَصْلًا وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ سَاهِيًا هَلْ يُقْضَى أَوْ لَا فَنَقُولُ أَنَّهُ يُقْضَى إنْ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ أَوْ الْأَذْكَارِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضًا فَسَدَتْ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَا تَفْسُدُ وَلَكِنَّهُ يَنْقُصُ وَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الْكَرَاهَةِ فَإِذَا تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً مِنْ رَكْعَةٍ قَضَاهَا فِي آخِرِهَا إذَا تَذَكَّرَ وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا بَعْدَهَا وَإِذَا كَانَا سَجْدَتَيْنِ قَضَاهُمَا وَيَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى حَسْبِ الْأَدَاءِ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَتَرَكَهَا مِنْ الْأُولَى وَالْأُخْرَى صُلْبِيَّةً تَرَكَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ أَيْضًا فَيَبْدَأُ بِالتِّلَاوِيَّةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَكَذَا إذَا تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ قَبْلَ الرُّكُوعِ لِعَدَمِ مُصَادِفَتِهِ مَحِلَّهُ فَلَوْ قَرَأَ وَسَجَدَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا الرُّكُوعُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ قَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ سَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا السُّجُودُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ صَادَفَ مَحَلَّهُ فَوَقَعَ الثَّانِي مُكَرَّرًا وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً
وَأَمَّا الْأَذْكَارُ فَإِذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ قَضَاهَا فِي الْآخِرَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ تَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ قَامَ فَتَذَكَّرَ عَادَ وَتَشَهَّدَ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي مُفَصَّلًا.
الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ بِتَرْكِ
ــ
[منحة الخالق]
شُغْلَ قَلْبِهِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ جَوَارِحُهُ مَشْغُولَةً بِأَدَاءِ الْأَرْكَانِ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ الْآتِيَةَ وَغَيْرَهَا ثُمَّ قَالَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا كَصَاحِبِ عُمْدَةَ الْمُفْتِي فَقَالَ وَلَوْ شَكَّ فِي رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِ وَطَالَ تَفَكُّرُهُ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا بِخُصُوصِ الْقِيَامِ كَصَاحِبِ جَامِعِ الْفَتَاوَى وَهُوَ فِي الْقُنْيَةِ بِعَلَامَةِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ فَقَالَ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَتَذَكَّرَ سَاعَةً سَاكِنًا أَيْ سُورَةً يَقْرَأُ مِقْدَارَ رُكْنٍ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَهُ بِالطُّولِ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقَ آخِرًا كَصَاحِبِ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى فَقَالَ تَفَكَّرَ فِي الصَّلَاةِ إنْ طَالَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا وَالْفَاصِلُ أَنَّهُ إذَا شَغَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَإِنْ قَلَّ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْمَشْغُولَ عَنْهُ كَصَاحِبِ الْخُلَاصَةِ فَقَالَ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَوْ طَالَ تَفَكُّرُهُ حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سَجْدَةٍ
وَالظَّاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَوَّلًا لِظُهُورِ وَجْهِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّمْسُ فِي بَيَانِهِ آخِرًا وَإِطْلَاقُهُمْ وُجُوبُ السُّجُودِ بِتَأْخِيرِ الرُّكْنِ فِيمَا مَرَّ يُرَجِّحُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. كَلَامُهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الصَّفَّارِ اهـ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ خَالَفَهُ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ السَّابِقَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ تَفَكُّرُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ إلَخْ جَعَلَهُ فِي الْمُحِيطِ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا تَرْجِيحٌ لِخِلَافِ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ وَكُلُّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ السَّمْدِيسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَقَدْ حَكَى الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ كَالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الْكَاشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا الْخِلَافَ بَيْنَ أَئِمَّتِنَا فِي السُّنِّيَّةِ لَا فِي الْوُجُوبِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْبَسْمَلَةِ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمَا نُسِبَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ مِنْ طُغْيَانِ الْيَرَاعِ وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فَلَيْسَ بِمَشْهُورِ الِاخْتِيَارِ.
[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]
(قَوْلُهُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيَّنَهَا الْمُصَنِّفُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْقَوْلِ بِبَيَانِ الْأَحْكَامِ
أَكْثَرَ مِنْ وَاجِبٍ حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ زَمَانِ الْعِلَّةِ وَهُوَ وَقْتُ وُقُوعِ السَّهْوِ مَعَ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْ عِلَلِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إذْ الشَّرْعُ لَمْ يَرِدْ بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُتَابِعُ إمَامَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَثُمَّ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ وَسَهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ثَانِيًا فَقَدْ تَكَرَّرَ سُجُودُ السَّهْوِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَهُمَا صَلَاتَانِ حُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ فِيمَا يَقْضِي كَالْمُنْفَرِدِ وَنَظِيرُهُ الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ فَسَهَا الْإِمَامُ يُتَابِعُهُ الْمُقِيمُ فِي السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ الْمُقِيمُ رُبَّمَا يَسْهُو فِي إتْمَامِ صَلَاتِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ السَّهْوِ وَيَسْجُدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مُنْفَرِدًا فِي ذَلِكَ كَانَ صَلَاتَيْنِ حُكْمًا اهـ.
وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ السَّجْدَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَرْفَعُ النُّقْصَانَ الْمُتَأَخِّرَ فَأَمَّا السَّجْدَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ فَإِنَّهَا تَرْفَعُ النُّقْصَانَ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَخِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ يَقَعُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ عَشْرُ مَرَّاتٍ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَكَانَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ فَتَشَهَّدَ مَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَقُومُ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ فَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ السَّادِسَةَ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى يَتَشَهَّدُ السَّابِعَةَ وَكَانَ قَدْ سَهَا فِيمَا يَقْضِي فَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ الثَّامِنَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي قَضَائِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَتَشَهَّدُ لِلْعَاشِرَةِ اهـ.
مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَكَرَّرَ السُّجُودُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَهِيَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَسْبُوقِ بِسَبَبِ السَّجْدَةِ الْخَامِسَةِ فِيهِمَا وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الرَّابِعُ فَلِكَوْنِهِ بِسَبَبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ارْتَفَعَ تَشَهُّدُ الْقَعْدَةِ لَا أَنَّ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ تَشَهُّدًا لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ رَفَعَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ وَالْقُعُودِ وَسُجُودِ السَّهْوِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ فَلِذَا يَسْجُدُ آخِرًا كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ حَتَّى صَارَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ ثُمَّ سَهَا خَلِيفَتُهُ سَجَدَ الثَّانِي سَجْدَتَيْنِ وَكَفَاهُ.
(قَوْلُهُ وَبِسَهْوِ إمَامه لَا بِسَهْوِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَأَفَادَ أَنَّ السُّجُودَ لَهُ سَبَبَانِ إمَّا تَرْكُ الْوَاجِبِ أَوْ سَهْوُ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ إذَا سَجَدَ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سَجَدَ لَهُ وَتَبِعَهُ الْقَوْمُ وَلِأَنَّهُ تَبِعَ لِإِمَامِهِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ فِعْلِهِ كَالْمُفْسِدِ وَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَقْتَ السَّهْوِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَمَا إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي الْأُخْرَى وَلَا يَقْضِي الْأُولَى كَمَا لَا يَقْضِيهِمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ مَا سَجَدَهُمَا لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ فِي تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ كَانَ النَّقْصُ قَدْ انْجَبَرَ بِالسَّجْدَتَيْنِ أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَلَا يُعْقَلُ وُجُوبُ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَقُيِّدَ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَجَدَ لِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ عَنْ الْإِمَامِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ بِأَنْ تَكَلَّمَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُقْتَدِي بِخِلَافِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ حَيْثُ يَأْتِي بِهِ الْمُؤْتَمُّ وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لِكَوْنِهِ لَا يُؤَدِّي فِي حُرْمَتِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُدْرِكَ وَالْمَسْبُوقَ وَاللَّاحِقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ بِسَهْوِ إمَامِهِمْ لَكِنَّ اللَّاحِقَ لَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إذَا انْتَبَهَ فِي حَالِ اشْتِغَالِ الْإِمَامِ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَوْ جَاءَ إلَيْهِ مِنْ الْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخَرِ صَلَاتِهِ وَالْمَسْبُوقُ وَالْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ يُتَابِعَانِ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ يَشْتَغِلَانِ بِالْإِتْمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّاحِقَ الْتَزَمَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا اقْتَدَى بِهِ عَلَى نَحْوِ مَا يُصَلِّي الْإِمَامُ وَإِنَّهُ اقْتَدَى بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَيُتَابِعُهُ فِي جَمِيعِهَا عَلَى نَحْوِ مَا أَدَّى الْإِمَامُ وَالْإِمَامُ أَدَّى الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَكَذَا اللَّاحِقُ فَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَقَدْ الْتَزَمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ مُتَابَعَةً بِقَدْرِ مَا هُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الرَّابِعُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَشَهُّدَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ رَفْعٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا جَوَابٌ مِمَّا نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي عِدَّةِ الْفَتَاوَى إلَخْ.
وَقَدْ أَدْرَكَ هَذَا الْقَدْرَ فَيُتَابِعُهُ فِيهِ ثُمَّ يَنْفَرِدُ وَكَذَا الْمُقِيمُ الْمُقْتَدِي بِالْمُسَافِرِ فَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا بِثَلَاثٍ وَلَاحِقًا بِرَكْعَةٍ فَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ سُجُودِ الْإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِقِرَاءَةٍ وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةَ صَلَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ سَجَدَ اللَّاحِقُ مَعَ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ لَمْ يَجُزْهُ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فِي حَقِّهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَا زَادَ إلَّا سَجْدَتَيْنِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ إذَا تَابَعَ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ حَيْثُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ لِكَوْنِهِ اقْتَدَى فِي مَوْضِعِ الِانْفِرَادِ لَا لِزِيَادَةِ السَّجْدَتَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي اللَّاحِقِ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ فِي جَمِيعِ مَا يُؤَدِّي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفَصَّلَ فِي الْمُحِيطِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إمَامِهِ سَهْوٌ فَيُفِيدُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَلَا يَفْسُدُ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَقَعُ لِجَهَلَةِ الْأَئِمَّةِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْمُفْسِدِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ اهـ.
وَلَوْ لَمْ يُتَابِعْ الْمَسْبُوقُ إمَامَهُ وَقَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ مُتَّحِدَةٌ فَجَعَلَ كَأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ سَهَا فِيمَا يَقْضِي وَلَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِ إمَامِهِ كَفَاهُ سَجْدَتَانِ وَلَوْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ سَهَا فِيمَا يَقْضِي فَعَلَيْهِ السَّهْوُ ثَانِيًا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ أَدَاءُ السَّهْوِ فِي صَلَاتَيْنِ حُكْمًا فَلَمْ يَكُنْ تَكْرَارًا ثُمَّ الْمَسْبُوقُ إنَّمَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي السَّهْوِ لَا فِي السَّلَامِ فَيَسْجُدُ مَعَهُ وَيَتَشَهَّدُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ سَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ لِكَوْنِهِ مُنْفَرِدًا حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ السُّجُودِ فَاسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا وَارْتَكَبَ خِلَافَ الْأُولَى وَتَقَدَّمَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ مُدْرِكًا لِيَسْجُدَ بِهِمْ وَيَسْجُدُ هُوَ مَعَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ خَلِيفَتِهِ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَسْبُوقُ مُدْرِكًا وَكَانُوا كُلُّهُمْ مَسْبُوقِينَ قَامُوا وَقَضَوْا مَا سُبِقُوا بِهِ فُرَادَى ثُمَّ إذَا فَرَغُوا يَسْجُدُونَ وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَسْبُوقَ رَكْعَةً بِسَجْدَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ ذَلِكَ وَيَعُودُ إلَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِمَامِ وَمَضَى عَلَى صَلَاتِهِ يَجُوزُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ مَا قَيَّدَ الْمَسْبُوقُ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى الْإِمَامِ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ تَابَعَهُ فِيهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِزِيَادَةِ رَكْعَةٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا بَقِيَّةَ مَسَائِلِ الْمَسْبُوقِ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَابَعَهُ فِيهَا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَإِنَّمَا يَسْجُدُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْبُوقِينَ وَالْأُولَى بِمَنْزِلَةِ اللَّاحِقِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمَأْمُومَ سَهْوُ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ وَحْدَهُ كَانَ مُخَالِفًا لِإِمَامِهِ إنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ سَلَامُ عَمْدٍ مِمَّنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَابَعَهُ الْإِمَامُ يَنْقَلِبُ التَّبَعُ أَصْلًا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُدْرِكَ وَاللَّاحِقَ فَإِنَّهُ مُقْتَدٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ لَوْ سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ ثُمَّ قَامَ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَسَهَا فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِذَا انْقَضَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَارَ مُنْفَرِدًا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَا يَقْرَأُ فِيمَا يَتِمُّ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهِمَا وَشَمِلَ الْمَسْبُوقُ فِيمَا يُؤَدِّيهِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَمَّا فِيمَا يَقْضِيهِ فَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ كَمَا تَقَدَّمَ
وَعَلَيْهِ يُفَرَّعُ مَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ فَلَا سَهْوَ وَإِنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ) قَالَ فِي النَّهْرِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِسَلَامِهِ وَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِيمَنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِمَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا الْجَابِرِ اهـ.
وَمُرَادُهُ بِالْخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْقَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ عَمْدًا اتِّفَاقًا وَلِهَذَا لَا يُسَلِّمُونَ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِسَلَامِهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ
وَأَمَّا بِكَلَامِهِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ اهـ.
لَكِنْ ذَكَرَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ لَوْ ضَحِكَ الْقَوْمُ بَعْدَمَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ مُتَعَمِّدًا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِمْ وَكَذَا بَعْدَمَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ وَكَذَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقِيلَ إذَا قَهْقَهُوا بَعْدَ سَلَامِهِ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا اهـ.
وَعَلَيْهِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ الثَّانِيَ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ هُنَا وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ سَهْوٌ أَوْ لَا فَسَقَطَ كَلَامُ النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ وَفِي النَّهْرِ أَيْضًا ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعِيدُهَا لِثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَابِرِ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهِمَا) قَالَ فِي النَّهْرِ وَبِهَذَا عَلِمَ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ.
كَانَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَمْكُثَ سَاعَةً بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إلَيْهِ أَقْرَبُ عَادَ وَإِلَّا لَا) أَيْ إلَى الْقُعُودِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا يَقْرُبُ مِنْ الشَّيْءِ يَأْخُذُ حُكْمَهُ كَفِنَاءِ الْمِصْرِ وَحَرِيمِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْقُعُودِ بِأَنْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ وَرَكِبَتَاهُ عَلَيْهَا أَوْ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ النِّصْفُ الْأَسْفَلُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ أَصْلًا فَإِنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَامَ وَهُوَ فَرْضٌ قَدْ تَلَبَّسَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ رَفْضُهُ لِأَجْلِ وَاجِبٍ وَهُوَ الْقَعْدَةُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَهُ مَشَايِخُ بُخَارَى وَارْتَضَاهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَفِي الْكَافِي وَاسْتَحْسَنَ مَشَايِخُنَا رِوَايَتَهُ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ إذَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا يَعُودُ وَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا لَا يَعُودُ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَامَ مِنْ الثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ فَسَبَّحُوا بِهِ فَعَادَ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ وَكَانَ بَعْدَمَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَتَمَّ قَائِمًا اشْتَغَلَ بِفَرْضِ الْقِيَامِ فَلَا يُتْرَكُ. اهـ.
وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ الْمَرْوِيَّيْنِ بِالْحَمْلِ عَلَى حَالَتَيْ الْقُرْبِ مِنْ الْقِيَامِ وَعَدَمِهِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْهُ بِالْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ لَوْ عَادَ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِ عَدَمِهِ اخْتَلَفُوا فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ فَصَحَّحَ الشَّارِحُ الْفَسَادَ لِتَكَامُلِ الْجِنَايَةِ بِرَفْضِ الْفَرْضِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لِأَجْلِ مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ وَفِي الْمُبْتَغَى بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَنَّهُ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَرْكٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَأْخِيرٌ كَمَا لَوْ سَهَا عَنْ السُّورَةِ فَرَكَعَ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الرُّكُوعَ وَيَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيَقْرَأُ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ وَكَمَا لَوْ سَهَا عَنْ الْقُنُوتِ فَرَكَعَ فَإِنَّهُ لَوْ عَادَ وَقَنَتَ لَا تَفْسُدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ وَقَرَأَ السُّورَةَ صَارَتْ السُّورَةُ فَرْضًا فَقَدْ عَادَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ وَالْقُنُوتُ لَهُ شُبْهَةُ الْقُرْآنِيَّةِ عَلَى مَا قِيلَ أَنَّهُ كَانَ قُرْآنًا فَنُسِخَ فَقَدْ عَادَ إلَى مَا فِيهِ شُبْهَةُ الْقُرْآنِيَّةِ أَوْ عَادَ إلَى فَرْضٍ وَهُوَ الْقِيَامُ فَإِنَّ كُلَّ رُكْنٍ طُولُهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فَرْضًا كُلُّهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي النَّفْسِ مِنْ التَّصْحِيحِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ زِيَادَةَ قِيَامِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ فَهُوَ بِالصِّحَّةِ لَا يَخْلُ لِمَا عُرِفَ أَنَّ زِيَادَةَ مَا دُونَ رَكْعَةٍ لَا يَفْسُدُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِاقْتِرَانِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِالرَّفْضِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ الْمُسْتَحَقُّ لُزُومُ الْإِثْمِ أَيْضًا بِالرَّفْضِ أَمَّا الْفَسَادُ فَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ اسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ فَتَرَجَّعَ بِهَذَا الْبَحْثِ الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ لِلْمُصَحِّحِ اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تَصْحِيحٍ آخَرَ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُجْتَبَى وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّهُ لَوْ عَادَ بَعْدَ الِانْتِصَابِ مُخْطِئًا قِيلَ يَتَشَهَّدُ لِنَقْضِهِ الْقِيَامَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ وَيَقُومُ وَلَا يَنْتَقِضُ قِيَامُهُ بِقُعُودٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ كَمَنْ نَقَضَ الرُّكُوعَ بِسُورَةٍ لَا يَنْتَقِضُ رُكُوعُهُ اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا رَأَيْت وَالْحَقُّ
ــ
[منحة الخالق]
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ إلَيْهِ أَقْرَبُ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي كَلَامِهِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَهُمْ وَجَوَّزَهُ صَدْرُ الْأَفَاضِلِ تَوْسِعَةً
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ) أَقُولُ: وَنَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْبُرْهَانِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي مَتْنِهِ نُورِ الْإِيضَاحِ وَكَذَا تِلْمِيذُ الْمُؤَلِّفِ فِي مَتْنِهِ التَّنْوِيرِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ إذَا عَادَ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيَّ أَيْضًا وَقَالَ بَعْدَهُ وَلَا غَلَطَ فِي كَلَامِهِمْ إنْ أَرَادُوا تَرْكًا مُقَيَّدًا بِذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسَ تَرْكًا بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ مَعْنَى التَّأْخِيرِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَحَاصِلُهُ إبْدَاءُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَوْدِ إلَى الْقُعُودِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَالْعَوْدِ إلَى الْقِيَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا بِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْقِيَامِ عَوْدٌ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ بِخِلَافِ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ لَكِنْ يُجَابُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لَمْ يَعُدْ إلَى فَرْضٍ لِأَنَّ رُكُوعَهُ لَمْ يُرْتَفَضْ فَقِيَامُهُ بَعْدَهُ لَيْسَ قِيَامَ فَرْضٍ بَلْ هُوَ قِيَامُ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَهُوَ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ فَكَانَ فِي قِرَاءَتِهِ لِلْقُنُوتِ تَأْخِيرُ فَرْضِ لَا تَرْكُهُ فَهُوَ نَظِيرُ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ (قَوْلُهُ وَالْقُنُوتُ لَهُ شُبْهَةُ الْقُرْآنِيَّةِ إلَخْ) هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءَهُ الْمَخْصُوصَ الَّذِي قِيلَ إنَّهُ كَانَ سُورَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ فَنُسِخَ مَعَ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَالْوَاجِبُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ التَّصْحِيحِ) أَيْ مِنْ تَصْحِيحِ الزَّيْلَعِيِّ الْفَسَادَ
(قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: صَرَّحَ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّشَهُّدِ وَعَدَمِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ وَتَرْجِيحُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَرْجِيحَ عَدَمِ الْفَسَادِ ظَاهِرًا نَعَمْ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ رَأَيْت بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ نِظَامِ الدِّينِ السِّيرَامِيِّ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْفَسَادِ ثُمَّ قَالَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ قَوْلَ الْمُحَقِّقِ غَايَةَ مَا وُجِدَ إلَخْ بِأَنَّ الْفَسَادَ لَمْ يَأْتِ مِنْ قِبَلِ الزِّيَادَةِ بَلْ مِنْ رَفْضِ الرُّكْنِ لِلْوَاجِبِ وَاَلَّذِي رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِابْنِ عَوْفٍ وَالزَّوْزَنِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْفَسَادِ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَأَنَّهُ فِي الِاسْتِوَاءِ قَائِمًا لَا خِلَافَ فِي الْفَسَادِ اهـ.
وَقَدْ نَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ شَرْحَيْ الْقُدُورِيِّ لِلْمَذْكُورَيْنِ بَعْدَ نَقْلِهِ تَصْحِيحَ الصِّحَّةِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَالدِّرَايَةِ مَا نَصُّهُ إنْ عَادَ لِلْقُعُودِ يَكُونُ مُسِيئًا وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ اهـ.
وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا بَحَثَهُ الْمُحَقِّقُ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا فِي الْقُنْيَةِ تَرْكُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى فِي الْفَرْضِ فَلَمَّا قَامَ عَادَ إلَيْهَا وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْقُعُودُ يَقُومُ فِي الْحَالِ وَفِيهَا أَيْضًا وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ يَعْنِي إلَى الْقَعْدَةِ الْأُولَى بَعْدَمَا قَامَ لَا يَعُودُ
عَدَمُ الْفَسَادِ وَلَا يَلْزَمُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْفَرْضَ لِأَجْلِهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَأَرَادَ بِالْقُعُودِ الْأَوَّلِ الْقُعُودَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ رُبَاعِيًّا كَانَ أَوْ ثُلَاثِيًّا وَكَذَا فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ أَمَّا فِي النَّفْلِ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ مِنْ غَيْرِ قَعْدَةٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ وَلَوْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِسَجْدَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَحَكَى فِيهِ خِلَافًا فِي الْمُحِيطِ قِيلَ لَا يَعُودُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْفَرْضِ وَقِيلَ يَعُودُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَأَمَرْنَاهُ بِالْعَوْدِ إلَى الْقَعْدَةِ احْتِيَاطًا وَمَتَى عَادَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَعْدَةَ وَقَعَتْ فَرْضًا فَيَكُونُ رَفْضُ الْفَرْضِ لِمَكَانِ الْفَرْضِ فَيَجُوزُ اهـ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ إذَا قَامَ سَاهِيًا فَإِنَّهُ يَعُودُ وَيَقْعُدُ لِأَنَّ الْقُعُودَ فَرْضٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ إلَيْهِ أَشَارَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا تَشَهَّدَ الْإِمَامُ وَقَامَ مِنْ الْقَعْدَةِ الْأُولَى إلَى الثَّالِثَةِ فَنَسِيَ بَعْضَ مَنْ خَلْفَهُ التَّشَهُّدَ حَتَّى قَامُوا جَمِيعًا فَعَلَى مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ أَنْ يَعُودَ وَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ يَتْبَعَ إمَامَهُ وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ بِطَرِيقِ الْمُتَابَعَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فِي حَقِّهِ سُنَّةٌ وَبَعْدَمَا اشْتَغَلَ بِفَرْضِ الْقِيَامِ لَا يَعُودُ إلَى السُّنَّةِ وَهَاهُنَا التَّشَهُّدُ فُرِضَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ اهـ.
وَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ فَفِي الْقُعُودِ أَوْلَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعُدْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ وَفِي الْمَجْمَعِ وَلَوْ نَامَ لَاحِقٌ سَهَا إمَامُهُ عَنْ الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَاسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَمَرْنَاهُ بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ اهـ.
وَفِي آخَرِ فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ مِنْ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ مَرِيضٌ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ فَلَمَّا بَلَغَ حَالَةَ التَّشَهُّدِ فَظَنَّ أَنَّهُ حَالَةُ الْقِيَامِ فَاشْتَغَلَ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ حَالَةُ التَّشَهُّدِ فَلَا يَخْلُو إمَّا إنْ كَانَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ فَإِنْ كَانَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَحَالَةُ الْقِرَاءَةِ تَنُوبُ عَنْ الْقِيَامِ فَلَا يَعُودُ إلَى التَّشَهُّدِ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ التَّشَهُّدُ الثَّانِي رَجَعَ إلَى التَّشَهُّدِ وَيُتِمُّ الصَّلَا وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الصَّحِيحِ إذَا قَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) خَاصٌّ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ وَعَادَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَا إذَا لَمْ يَقُمْ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ قِيَامًا وَإِلَّا لَمْ يُطْلَقْ لَهُ الْقُعُودُ فَكَانَ مُعْتَبَرًا قُعُودًا أَوْ انْتِقَالًا لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا الِاعْتِبَارُ يُنَافِيهِ اعْتِبَارُ التَّأْخِيرِ الْمُسْتَتْبَعِ لِوُجُوبِ السُّجُودِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَفِي رِوَايَةِ إذَا قَامَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِيَنْهَضَ يَقْعُدُ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْقَعْدَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَإِنْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ وَرَكِبَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَرْفَعْهُمَا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْأَجْنَاسِ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ فَإِنَّهُ يَعُودُ مُطْلَقًا فَإِنْ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ لَزِمَهُ السُّجُودُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلتَّصْحِيحِ السَّابِقِ فِي بَعْضِهِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْمُخْتَارُ وُجُوبُ السُّجُودِ لِأَنَّهُ بِقَدْرِ مَا اشْتَغَلَ بِالْقِيَامِ صَارَ مُؤَخِّرًا وَاجِبًا وَجَبَ وَصْلُهُ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ الرُّكْنِ فَصَارَتَا كَالْوَاجِبِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ اهـ.
فَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَهَا عَنْ الْأَخِيرِ عَادَ مَا لَمْ يَسْجُدْ) لِأَنَّ فِيهِ إصْلَاحَ صَلَاتِهِ فَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ أَرَادَ بِالْأَخِيرِ الْقُعُودَ الْمَفْرُوضَ لِيَشْمَلَ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ وَالثُّلَاثِيَّ وَالثُّنَائِيَّ فَإِنَّ قُعُودَهُ لَيْسَ مُتَعَدِّدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُسَمَّى أَخِيرًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ آخِرُ الصَّلَاةِ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِمِثْلِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ أَصْلًا أَوْ جَلَسَ جِلْسَةً خَفِيفَةً أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَإِذَا عَادَ اُحْتُسِبَ لَهُ الْجِلْسَةُ الْخَفِيفَةُ حَتَّى لَوْ كَانَ كِلَا الْجِلْسَتَيْنِ
ــ
[منحة الخالق]
مَعَهُ الْقَوْمُ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ وَذَكَرَ الْبَعْضُ أَنَّهُمْ يَعُودُونَ مَعَهُ اهـ.
وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ يُفِيدُ عَدَمَ الْفَسَادِ بِالْعَوْدِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعِدْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْوَاجِبِ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) أَيْ فِي الْمُصَلِّي الصَّحِيحِ غَيْرِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ أَوْ انْتِقَالًا) أَيْ انْتِقَالًا عَنْ الْقُعُودِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَيْسَ بِقِيَامٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي قَبْلَهَا فَيَكُونُ الْحَاصِلُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَقَدْ اخْتَارَ فِي الْأَجْنَاسِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ عَلَيْهِ السَّهْوَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا فَارَقَتْ رُكْبَتَاهُ الْأَرْضَ دُونَ أَنْ يَسْتَوِيَ نِصْفُهُ الْأَسْفَلُ شَبَهَ الْجَالِسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلتَّصْحِيحِ السَّابِقِ فِي بَعْضِهِ أَيْ لِلتَّصْحِيحِ الَّذِي قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ وَعَادَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ لَا فَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَرْفَعْ رُكْبَتَيْهِ وَيُخَالِفُهُ فِيمَا إذَا رَفَعَهُمَا وَقَوْلُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إلَخْ جَعَلَهُ قَوْلًا ثَالِثًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ سَوَاءٌ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ لَا.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَادَ مَا لَمْ يَسْجُدْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ وَهَذَا أَرَادَ لَا مَا إذَا سَجَدَ دُونَ
مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْدَهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) لِتَأْخِيرِهِ فَرْضًا وَهُوَ الْقُعُودُ الْأَخِيرُ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ أَخَّرَ وَاجِبًا فَقَالُوا أَرَادَ بِهِ الْوَاجِبَ الْقَطْعِيَّ وَهُوَ الْفَرْضُ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْعِنَايَةِ مِنْ تَفْسِيرٍ بِإِصَابَةِ لَفْظِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ عَنْ مَحِلِّهِ لِأَنَّ مَحِلَّهُ بَعْدَ الْقُعُودِ وَلَمْ يَقْعُدْ وَإِنَّمَا آخِرَ الْقُعُودِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِهِ الْوَاجِبَ الَّذِي يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ إذْ لَيْسَ دَلِيلُهَا قَطْعِيًّا
(قَوْلُهُ فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَ فَرْضُهُ بِرَفْعِهِ) لِأَنَّهُ اسْتَحْكَمَ شُرُوعُهُ فِي النَّافِلَةِ قَبْلَ إكْمَالِ أَرْكَانِ الْمَكْتُوبَةِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْفَرْضِ وَهَذَا لِأَنَّ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ صَلَاةٌ حَقِيقَةً حَتَّى يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ لَا يُصَلِّي وَقَوْلُهُ بِرَفْعِهِ أَيْ بِرَفْعِ الْوَجْهِ عَنْ الْأَرْضِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ كَمَا هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ بِآخِرِهِ وَآخِرُ السَّجْدَةِ الرَّفْعُ إذْ الشَّيْءُ إنَّمَا يَنْتَهِي بِضِدِّهِ وَلِهَذَا لَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ فَأَدْرَكَهُ إمَامُهُ فِيهِ جَازَ وَلَوْ تَمَّتْ بِالْوَضْعِ لَمَا جَازَ لِأَنَّ كُلَّ رُكْنٍ أَدَّاهُ قَبْلَ إمَامِهِ لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَمَّ قَبْلَ الرَّفْعِ لَمْ يَنْقُضْهُ الْحَدَثُ لَكِنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى لُزُومِ إعَادَةِ كُلِّ رُكْنٍ وُجِدَ فِيهِ سَبْقُ الْحَدَثِ بِقَيْدِ الْبِنَاءِ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ فِي السُّجُودِ فَانْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَعُودُ إلَى الْقُعُودِ وَبَطَلَ فَرْضُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعُودُ وَيُتِمُّ فَرْضَهُ قَالُوا أَخْبَرَ أَبُو يُوسُفَ بِجَوَابِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ زِهْ صَلَاةٌ فَسَدَتْ يُصْلِحُهَا الْحَدَثُ وَهَذَا مَعْنَى مَا يَسْأَلُهُ الْعَامَّةُ أَيْ صَلَاةٌ يُصْلِحُهَا الْحَدَثُ فَهِيَ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزِهْ كَلِمَةُ اسْتِعْجَابٍ وَإِنَّمَا قَالَهَا أَبُو يُوسُفَ تَهَكُّمًا وَقِيلَ الصَّوَابُ بِالضَّمِّ وَالزَّايُ لَيْسَتْ بِخَالِصَةٍ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا أَعْنِي صِحَّةَ الْبِنَاءِ بِسَبَبِ سَبْقِ الْحَدَثِ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ فِي ذَلِكَ السُّجُودِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا اهـ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَلْ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّقْيِيدُ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ سَاجِدٌ لَمْ يَخْلِطْ النَّفَلَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ إكْمَالِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً أَوْ لَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رُكْنٌ وَاحِدٌ أَوْ رُكْنَانِ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ أَوْلَى وَهِيَ وَلَوْ قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً مِنْ صَلَاتِهِ لَا تَنْصَرِفُ هَذِهِ السَّجْدَةُ إلَيْهَا لَمَا أَنَّهُ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي السَّجْدَةِ وَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ اهـ.
وَإِذَا بَطَلَ فَرْضُ الْإِمَامِ بِرَفْعِهِ بَطَلَ فَرْضُ الْمَأْمُومِ سَوَاءٌ كَانَ قَعَدَ أَوْ لَا وَلِذَا ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ وَقَامَ إلَى
ــ
[منحة الخالق]
رُكُوعٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ أَيْضًا لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَذَا السُّجُودِ (قَوْلُهُ لِتَأْخِيرِهِ فَرْضًا) قَالَ فِي النَّهْرِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ لَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْجُدَ فِيمَا إذَا كَانَ إلَيْهِ أَقْرَبَ كَمَا فِي الْأُولَى لِمَا سَبَقَ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَرِيبَ مِنْ الْقُعُودِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ حُكْمَ الْقَاعِدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِقَاعِدٍ حَقِيقَةً فَاعْتُبِرَ جَانِبُ الْحَقِيقَةِ فِيمَا إذَا سَهَا عَنْ الثَّانِيَةِ وَأَعْطَى حُكْمَ الْقَاعِدِ فِي السَّهْوِ الْأُولَى إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ وَبِهِ عَلِمَ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الْوَاجِبَ بِالْقَطْعِيِّ فَقَدْ أَصَابَ وَإِلَّا أَشْكَلَ الْفَرْقَ وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَسِّرَ بِالْقَوِيِّ مِنْ نَوْعَيْهِ وَهُوَ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِثُبُوتِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ نَوْعَيْهِ نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى مَنْ فَسَّرَهُ بِإِصَابَةِ لَفْظِ السَّلَامِ أَوْ التَّشَهُّدِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْعِنَايَةِ) اعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْعِنَايَةِ تَفْسِيرُهُ بِالْقَطْعِيِّ فَلَيْسَ النَّقْلُ بِصَوَابٍ نَعَمْ فَسَّرَ فِي الْعِنَايَةِ الْوَاجِبَ بِذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَعَدَ الْأَخِيرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ عَنْ مَحِلِّهِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ وَاقِعٌ فِيهِمَا فَصَحَّ إضَافَةُ السُّجُودِ إلَى أَيِّهِمَا كَانَ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ يُمْكِنُ نِسْبَتُهُ إلَى الْأَقْوَى وَهُوَ الْفَرْضُ هَذَا مَعَ إرْخَاءِ الْعَنَانِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ حَصَلَ سَهْوٌ فِي النَّقْلِ (قَوْلُهُ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا اهـ) .
قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْمَرْحُومُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ لَمْ يَنْتَهِ بَلْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ عَنْهُ الْإِشْكَالُ فَإِنَّهُ قَالَ لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي تَتِمَّةٍ نَعْقِدُهَا لِلسَّجَدَاتِ وَذَكَرَ هُنَاكَ مَا يُوَضِّحُهُ اهـ.
وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ مَا قَرَّرَهُ فِي تِلْكَ التَّتِمَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ تَحَرَّى فَوَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ وَبَقِيَ شَاكًّا فِي أَنَّهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ أَوْ مَا قَبْلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ وَعَلَى هَذَا مَا ذُكِرَ فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ فَسَجَدَ وَقَعَدَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ صُلْبِيَّةً مِنْ الْأُولَى فَسَدَتْ وَإِنَّ مِنْ الثَّانِيَةِ لَا وَنَابَتْ إحْدَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ عَنْ الصُّلْبِيَّةِ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ يَقْتَضِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ دَعْوَى الِاتِّفَاقِ عَلَى الْفَسَادِ بِتَذَكُّرِ الصُّلْبِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ اتِّفَاقًا لِانْصِرَافِهَا إلَيْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَدْ نَوَاهَا فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا لِمَا مَرَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِهَا فَسَدَتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِعَدَمِ انْصِرَافِهَا إلَيْهَا وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فَسَادُهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي فَقَطْ اهـ.
وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ انْصِرَافِهَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا عَدَمُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِمَا قَرَّرَهُ فِي النَّهْرِ ظَهَرَ مَا فِي
الْخَامِسَةِ سَاهِيًا وَتَشَهَّدَ الْمُقْتَدِي وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْإِمَامُ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ جَمِيعًا اهـ.
وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا أَوْ مُدْرِكًا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ فَرْضُ الْإِمَامِ بِعَوْدِهِ قَبْلَ السُّجُودِ لَمْ يَبْطُلْ فَرْضُ الْمَأْمُومِ وَإِنْ سَجَدَ لِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ صَلَّى إمَامٌ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ الظُّهْرِ وَقَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فَرَكَعَ وَتَابَعَهُ الْقَوْمُ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ إلَى الْقَعْدَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَوْمُ حَتَّى سَجَدُوا سَجْدَةً لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا عَادَ الْإِمَامُ إلَى الْقَعْدَةِ ارْتُفِضَ رُكُوعُهُ فَيُرْتَفَضُ رُكُوعُ الْقَوْمِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَيْهِ فَبَقِيَ لَهُمْ زِيَادَةُ سَجْدَةٍ وَذَلِكَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ اهـ.
وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ مُصَلٍّ تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ
وَقَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَمُصَلٍّ قَعَدَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قُعُودُهُ وَبَطَلَتْ بِتَرْكِهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَوْمَ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ لَوْ عَادَ الْإِمَامُ إلَى الْقُعُودِ قَبْلَ السُّجُودِ وَسَجَدَ الْمُقْتَدِي عَمْدًا تَفْسُدُ وَفِي السَّهْوِ خِلَافٌ وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ فِيمَا إذَا قَامَ قَبْلَ الْقَعْدَةِ وَإِذَا عَادَ لَا يُعِيدُوا التَّشَهُّدَ.
(قَوْلُهُ فَصَارَتْ نَفْلًا فَيَضُمُّ إلَيْهَا سَادِسَةً) لِمَا سَبَقَ مِرَارًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَيَضُمُّ سَادِسَةً لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالْوِتْرِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ظَانٌّ وَشُرُوعُهُ لَيْسَ بِمُلْزِمٍ وَإِذَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ وَعِنْدَهُمَا يَقْضِي سِتًّا لِشُرُوعِهِ فِي تَحْرِيمِهِ السِّتَّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعًا ثُمَّ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَافِي بِأَنَّ ضَمَّ السَّادِسَةِ مَنْدُوبٌ وَتَرَكَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ لِلِاخْتِلَافِ وَفِي عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ تَبَعًا لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةً وَوَجْهُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوِتْرِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُشَفِّعَ الْخَامِسَةَ لِأَنَّ النَّفَلَ شُرِعَ شَفْعًا لَا وِتْرًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِلَّا ظَهَرَ النَّدْبُ لِأَنَّ عَدَمَ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوِتْرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْقَصْدِ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَا وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ قَطَعَهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ ضَمَّ السَّادِسَةِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي الْعَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَفِي قَاضِي خَانْ إلَّا الْفَجْرَ فَإِنَّهُ لَا يُضِيفُ إلَيْهَا لِأَنَّ التَّنَفُّلَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَكْرُوهٌ اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ وَقَامَ إلَى الْخَامِسَةِ وَقَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ يَضُمُّ سَادِسَةً وَلَوْ كَانَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ هُنَا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ سُجُودَ السَّهْوِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُهُ لِأَنَّ النُّقْصَانَ بِالْفَسَادِ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الْعَوْدِ قَبْلَ السُّجُودِ وَالْبُطْلَانِ إنْ قُيِّدَ بِالسُّجُودِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ عَمْدًا أَيْضًا لَا تَفْسُدُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ عِنْدَنَا ثُمَّ اعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْبُطْلَانَ بِالتَّقْيِيدِ بِالسَّجْدَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُفْسِدَ خَلَطَ النَّفَلَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ إكْمَالِهِ وَالرَّكْعَةُ بِلَا قِرَاءَةٍ فِي النَّفْلِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَلَمْ يُوجَدْ الْخَلْطُ فَكَانَ زِيَادَةُ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ وَهُوَ لَيْسَ
ــ
[منحة الخالق]
كَلَامِ الرَّمْلِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمُصَلٍّ قَعَدَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قُعُودُهُ) الْمُرَادُ بِهِ الْقُعُودُ الْأَخِيرُ وَهَذَا مُصَوَّرٌ فِي فَرْعِ الْخَانِيَّةِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَلَكِنَّ قَوْلَهُ وَبَطَلَتْ بِتَرْكِهِ لَمْ يَظْهَرْ لِي فَائِدَتُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي قَاضِي خَانْ إلَّا الْفَجْرَ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَاضِي خَانْ مِنْ الْفَجْرِ هُوَ الصَّوَابُ وَذَلِكَ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ كَانَ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ وَبَطَلَ فَرْضُهُ كَيْفَ لَا يَضُمُّ فِي الْعَصْرِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي التَّنَفُّلِ قَبْلَهُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ عَنَّ لِي حِينَ إقْرَاءِ هَذَا بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَقْضِي عَصْرًا أَوْ ظُهْرًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ التَّوْجِيهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. اهـ.
أَقُولُ: فَعَلَى زِيَادَتِهِ الظُّهْرَ لَا يَظْهَرُ اقْتِصَارُ السِّرَاجِ عَلَى زِيَادَتِهِ الْعَصْرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ السِّرَاجِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ تَعْلِيلُهُ فَتَدَبَّرْهُ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ قُلْت هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَذَكَرَهَا فِي مَحِلِّهَا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا هُنَا وَلَكِنْ قَدْ يَرْتَكِبُ ذَلِكَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ لِعُلُوِّ مَقَامِهِ هَذَا وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ قُلْت وَأَمَّا الْمَغْرِبُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَلَى الثَّالِثَةِ مِنْهَا وَقَيَّدَ الرَّابِعَةَ بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ عَلَيْهَا وَلَا يَضُمُّ إلَيْهَا أُخْرَى لِنَصِّهِمْ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَعَلَى كَرَاهَتِهِ بِالْوِتْرِ مُطْلَقًا اهـ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ السُّجُودَ الْخَالِيَ عَنْ الرُّكُوعِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ فَكَذَا الْخَالِي عَنْ الْقِرَاءَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ قَدْ عَهِدَ إتْمَامَ الرَّكْعَةِ دُونَ الْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْمُقْتَدِي بِخِلَافِ الْخَالِيَةِ عَنْ الرُّكُوعِ.