الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُتَنَفِّلًا إلَّا بِرَكْعَتَيْنِ فَلَزِمَ الْمَأْمُومَ رَكْعَتَانِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَامَ إلَى الْخَامِسَةِ سَاهِيًا وَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ وَلَوْ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فَقَدْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ فَكَانَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ التَّشَهُّدَ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِسَجْدَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا عَادَ وَسَلَّمَ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْوَاجِبَ وَهُوَ السَّلَامُ وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَاشْتَغَلَ بِفِكْرِهِ حَتَّى أَخَّرَ السَّلَامَ لَزِمَهُ السَّهْوُ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ حَتَّى سَجَدَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ سَبَبُ سُجُودِهِ النُّقْصَانُ الْمُتَمَكِّنُ فِي النَّفْلِ بِالدُّخُولِ فِيهِ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَأَنْ يَجِبَ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّهُ قَدْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى النَّفْلِ وَمَنْ سَهَا فِي صَلَاةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ فِي أُخْرَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ تَمَكَّنَ بِالدُّخُولِ فِيهِ فِي الْفَرْضِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَهُوَ السَّلَامُ وَصَحَّحَ الْمَاتُرِيدِيُّ أَنَّهُ جَابِرٌ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكِّنِ فِي الْإِحْرَامِ فَيَنْجَبِرُ النَّقْصُ الْمُتَمَكِّنُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ جَمِيعًا وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي شَفْعِ التَّطَوُّعِ لَمْ يَبْنِ شَفْعًا آخَرَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ السُّجُودَ يَبْطُلُ لِوُقُوعِهِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمُتَابَعَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبِنَاءُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْحَاصِلُ أَنَّ نَقْضَ الْوَاجِبِ وَإِبْطَالَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا اسْتَلْزَمَ تَصْحِيحَهُ نَقْضُ مَا هُوَ فَوْقَهُ اهـ.
وَإِنَّمَا قَالَ لَمْ يَبْنِ وَلَمْ يَقُلْ لَمْ يَصِحَّ الْبِنَاءُ لِأَنَّ الْبِنَاءَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي إعَادَةِ سُجُودِ السَّهْوِ وَالْمُخْتَارُ إعَادَتُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ السُّجُودِ وَقَعَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَيَلْزَمُ الْأَرْبَعَ وَيُعِيدُ السُّجُودَ قَيَّدَ بِشَفْعِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْنِ وَقَدْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَفِي الْبِنَاءِ نَقْضُ الْوَاجِبِ وَنَقْضُ الْوَاجِبِ أَدْنَى فَيُحْتَمَلُ دَفْعًا لِلْأَعْلَى لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى التَّقْيِيدِ بِشَفْعِ التَّطَوُّعِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فَرْضًا تَامًّا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ نَفْلًا عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ قَالَ فَلَوْ سَجَدَ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَبْنِ صَلَاةً عَلَيْهَا إلَّا فِي الْمُسَافِرِ لَكَانَ أَوْلَى وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ فِي الْخُلَاصَةِ بِالتَّطَوُّعِ وَإِنَّمَا قَالَ وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَهَا فِيهَا فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ فِي الْفَرْضِ يَكُونُ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى تَحْرِيمَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ لَا بِخِلَافِ شَفْعِ التَّطَوُّعِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ
سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ
فَإِنْ سَجَدَ صَحَّ وَإِلَّا لَا) قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ صَحِيحٌ سَجَدَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّ عِنْدَهُ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصَّلَاةِ أَصْلًا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ جَبْرًا لِلنُّقْصَانِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي إحْرَامِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَهُمَا يُخْرِجُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ لِأَنَّهُ مُحَلَّلٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَا يَعْمَلُ لِحَاجَتِهِ إلَى أَدَاءِ السَّجْدَةِ فَلَا تَظْهَرُ دُونَهَا وَلَا حَاجَةَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لِلْفَتْوَى وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ هُوَ الْأَصَحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ تَمَكَّنَ بِالدُّخُولِ فِيهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَضَمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلنَّفْلِ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِنُقْصَانٍ أَوْ بِتَمَكُّنٍ وَقَوْلُهُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِالدُّخُولِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِينَ لَهَا يَأْبَاهُ وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَبَيَّنَّاهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ السُّجُودَ يَبْطُلُ لِوُقُوعِهِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ) أَقُولُ: مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ فِي آخِرِ الشَّفْعِ لَهُ الْبِنَاءُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَأْتِي بِهِ فِي آخِرِ الشَّفْعِ الثَّانِي لِأَنَّهَا صَارَتْ وَاحِدَةً وَفِي الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْحَكِيمَيْ نح تَطَوَّعَ رَكْعَتَيْنِ وَسَهَا ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ بَنَى عَلَى الْفَرْضِ تَطَوُّعًا وَقَدْ سَهَا فِي الْفَرْضِ لَا يَسْجُدُ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الثَّانِي كَوْنُ النَّفْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْفَرْضِ صَارَ صَلَاةً أُخْرَى وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سُجُودُ السَّهْوِ لِصَلَاةٍ وَاقِعًا فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ تَحْرِيمَةُ الْفَرْضِ بَاقِيَةً لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ الْمَارَّةَ آنِفًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِي الشَّفْعِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ النَّفْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْفَرْضِ قَصْدًا وَالْمَبْنِيِّ بِلَا قَصْدٍ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَالَ لَمْ يَبْنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ وَأَقُولُ: يَجِبُ أَنَّ تَقَيُّدَ صِحَّةِ الْبِنَاءِ بِمَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ مِنْهُ لِلْقَطْعِ أَمَّا إذَا سَلَّمَ لِقَطْعِ الصَّلَاةِ يَمْتَنِعُ الْبِنَاءَ لِأَنَّ سَلَامَهُ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ وَهُوَ مُخْرِجٌ مِنْ الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْبِنَاءُ عَلَى الشَّفْعِ السَّابِقِ مَعَهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُرَدُّ إلَخْ) أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْفَرْضِ كَالْبِنَاءِ عَلَى النَّفْلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ وَيُخَالِفُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُنْيَةِ آنِفًا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالتَّطَوُّعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ) تَقْيِيدُهُ بِمَا بَعْدَ السَّلَامِ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ الرَّمْلِيُّ بَلْ تَقْيِيدُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَنَا تَأَمَّلْ.
[سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ]
(قَوْلُهُ فَلَا تَظْهَرُ دُونَهَا) أَيْ فَلَا تَظْهَرُ الْحَاجَةُ دُونَ السَّجْدَةِ يَعْنِي إذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ
عَلَى اعْتِبَارِ عَدَمِ الْعَوْدِ وَيَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَفِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِالْقَهْقَهَةِ وَتَغْيِيرُ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ تَنْتَقِضُ عِنْدَهُ بِالْقَهْقَهَةِ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا إنْ عَادَ إلَى السُّجُودِ انْتَقَضَتْ وَإِلَّا فَلَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ بَيْنَ السُّجُودِ وَعَدَمِهِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ أَوْجَبَتْ سُقُوطَ سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ الْكُلِّ لِفَوَاتِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا كَلَامٌ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ هُوَ النَّقْضُ عِنْدَهُ وَعَدَمُهُ عِنْدَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُمَا إنْ سَجَدَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا فَلَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُتِمُّ مُطْلَقًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السُّجُودِ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ عِنْدَهُمَا وَيَسْقُطُ عِنْدَ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ فَقَدْ
ــ
[منحة الخالق]
تَتَحَقَّقُ الْحَاجَةُ فَسَقَطَ مَعْنَى التَّحْلِيلِ عَنْ السَّلَامِ لِلْحَاجَةِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الْحَاجَةُ إذَا لَمْ يَعُدْ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ هَذِهِ الْفُرُوعُ قُلْت وَبِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ عِنْدَهُمَا مَنْ سَلَّمَ لِلسَّهْوِ وَيَخْرُجُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّوَقُّفِ أَنْ يَثْبُتَ الْخُرُوجُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ثُمَّ بِالسُّجُودِ يَدْخُلُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ لَكَانَتْ الْأَحْكَامُ عَلَى عَكْسِهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ مِنْ انْتِفَاضِ الطَّهَارَةِ بِالْقَهْقَهَةِ وَلُزُومِ الْأَدَاءِ بِالِاقْتِدَاءِ وَلُزُومِ الْأَرْبَعِ عِنْدَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ اهـ.
وَتَابَعَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى التَّوَقُّفِ كَوْنُهُ فِي حُرْمَتِهَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ الْمُقَابِلُ لِمَا اخْتَارَهُ مِمَّا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْفُرُوعِ مِنْ أَنَّهُ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفِي الْفَتْحِ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّوَقُّفِ لِلْمُتَأَمِّلِ إذْ حَقِيقَتُهُ تَوَقُّفُ الْحُكْمِ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَوَّلًا فَالثَّابِتُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَحَدُهُمَا عَيْنًا وَالسُّجُودُ وَعَدَمُهُ مُعَرَّفٌ كَمَا يُقَيِّدُهُ مَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ التَّجَوُّزَيْنِ وَهَذَا قَطُّ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ بَلْ الْوُقُوفُ عَنْ الْحُكْمِ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ وَجْهٍ أَصْلًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ صَرَّحَ بِمِثْلٍ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي هَذَا وَفِي الَّذِي بَعْدَهُ أَيْضًا فِي الدُّرَرِ وَمَتْنِ الْمُلْتَقَى وَمَتْنِ التَّنْوِيرِ قَالَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَتَبِعَ الْمَتْنَ صَاحِبُ الْوِقَايَةِ وَنَسَبَ أَبُو الْمَكَارِمِ صَاحِبَ الْوِقَايَةِ إلَى الْغَفْلَةِ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ قَهْقَهَ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ إجْمَاعًا وَسَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ انْقَلَبَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا عِنْدَهُ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْقَلِبُ أَرْبَعًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ إذْ إيجَابُهُ يُوجِبُ إبْطَالَهُ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحُهَا وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعِدَّةٌ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَمَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْوِقَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ وُضُوءٌ بِالْقَهْقَهَةِ وَيَصِيرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ إنْ سَجَدَ بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ وَلَمَا ذَكَرَ هُوَ فِي شَرْحِهِ لِلْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ مَا قَهْقَهَ يَتَعَذَّرُ سُجُودُ السَّهْوِ لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ الْمَوْقُوفَةِ بِالْقَهْقَهَةِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ هَفْوَةٌ مِنْهُ اهـ.
هَذَا مَا فِي الْبَاقَانِيِّ مُلَخَّصًا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لَيْسَ كَمَا ادَّعَاهُ الْمُؤَلِّفُ لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ اقْتَصَرَ عَلَى تَفْرِيعِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَقَطْ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ وَذَكَرَ أَنَّ الْفَرْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مِنْ فُرُوعِهِ فِي شَيْءٍ وَقَالَ وَفِي الْوِقَايَةِ هُنَا سَهْوٌ مَشْهُورٌ اهـ.
قُلْت وَبِاَللَّهِ تَعَالَى أَسْتَعِينُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى بَصِيرَةٌ أَنَّ الْفُرُوعَ الثَّلَاثَةَ حُكْمُهَا مُخْتَلَفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّفْرِيعُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْخُرُوجِ بَاتًّا أَوْ مَوْقُوفًا لَكِنْ لَمَّا أَمْكَنَ التَّفْصِيلَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ وَعَدَمِهِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ ذَكَرُوهُ فِيهِ وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ فِي الْأَخِيرَيْنِ كَمَا عَلِمْت حَكَمُوا بِعَدَمِ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ تَغَيُّرِ الْفَرْضِ عِنْدَ هُمَا وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ مَا إذَا عَادَ أَوَّلًا كَمَا فَصَّلُوا فِي الْأَوَّلِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَإِنَّ التَّفْرِيغَ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ عَامَّةُ الْكُتُبِ صَحِيحٌ لَا كَمَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِ فِي الْآخِرَيْنِ إذْ لَمْ يَذْكُرُوا التَّفْصِيلَ فِيهِمَا أَيْضًا نَعَمْ الْغَلَطُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ كَصَاحِبِ غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْوُقَايَةِ وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ قَيَّدُوا تَرْتِيبَ الْأَحْكَامِ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَهُمَا بِقَوْلِهِمْ إنْ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ إيجَابَهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِهِ كَمَا مَرَّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعِنْدَهُمَا خَرَجَ مِنْهَا وَلَا يَعُودُ إلَّا بِعَوْدِهِ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَى سُجُودِهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ فَجَاءَ الدَّوْرُ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدُ إلَى سُجُودِهِ لِأَنَّ سُجُودَهُ مَا يَكُونُ جَابِرًا وَالْجَابِرُ بِالنَّصِّ هُوَ الْوَقَاعُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَلَا آخَرَ لَهَا قَبْلَ التَّمَامِ فَقُلْنَا بِأَنَّهُ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْهَا قَطْعًا لِلدَّوْرِ اهـ.
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ سُجُودَهُ مَا يَكُونُ جَابِرًا أَنَّهُ وَإِنْ سَجَدَ لَا يَعُودُ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَابِرٍ لِلنَّقْصِ نَظِيرُ مَا إذَا سَلَّمَ وَأَتَى بِمَا يُنَافِي السُّجُودَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ سَجَدَ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَابِرٍ بَلْ يَكُونُ
عَادَ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَيَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَيَقَعُ سُجُودُهُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِشْغَالِ بِهِ وَعِنْدَهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَذَكَرَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّ عِنْدَهُمَا لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ سَوَاءٌ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَ السُّجُودِ لَصَحَّتْ النِّيَّةُ قَبْلَ السُّجُودِ وَلَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ السَّجْدَةُ وَفِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا فَلَوْ صَحَّتْ لَصَحَّتْ بِلَا سُجُودٍ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ اهـ.
وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا بَعْدَمَا سَجَدَ سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ اتِّفَاقًا وَيَسْجُدُ فِي آخِرِهَا لِلسَّهْوِ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ صَادَفَتْ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ فَصَارَ مُقِيمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةٍ رَابِعَةٍ وَهِيَ مَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ وَجَدَ مِنْهُ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ قَصْدًا هَلْ يَقْضِي أَمْ لَا فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقْضِي سَجَدَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقْضِي لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَلَيْسَتْ مَسْأَلَةً رَابِعَةً بَلْ مُتَفَرِّعَةً عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ أَوْ أَفْسَدَهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا وَجَعَلَ فِي الْخُلَاصَةِ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْأَدْعِيَةِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَأْتِي بِهِمَا فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَعْدَةُ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهَا قَعْدَةُ الْخَتْمِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَأْتِي بِهِمَا فِي قَعْدَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ إلَى السُّجُودِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَارِجًا فَكَانَتْ الْأُولَى قَعْدَةَ الْخَتْمِ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ سَلَّمَ لِلْقَطْعِ) رَفَعَ لِإِيهَامِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ السُّجُودِ وَعَدَمِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَجَدَ صَحَّ وَإِلَّا لَا فَأَفَادَ أَنَّ السُّجُودَ وَاجِبٌ وَإِنْ قَصَدَ بِسَلَامِهِ قَطْعَ صَلَاتِهِ لِأَنَّ هَذَا السَّلَامَ غَيْرُ قَاطِعٍ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهَا أَصْلًا عِنْدَهُ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يُخْرِجُهُ خُرُوجًا بَاتًّا فَلَا يَنْقَطِعُ الْإِحْرَامُ مُطْلَقًا فَلَمَّا نَوَى الْقَطْعَ تَكُونُ نِيَّتُهُ مُبَدِّلَةً لِلْمَشْرُوعِ فَلَغَتْ كَنِيَّةِ الْإِبَانَةِ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكَنِيَّةِ الظُّهْرِ سِتًّا بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْكُفْرَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ لِزَوَالِ الِاعْتِقَادِ قَيَّدَ بِسُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلسَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يُؤْتَى بِهِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَالصُّلْبِيَّةُ يُؤْتَى بِهَا فِي حَقِيقَتِهَا وَقَدْ بَطَلَتْ بِالسَّلَامِ الْعَمْدِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِنَا إنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُقُوعَهُ قَاطِعًا وَإِلَّا لَمْ يَعُدْ إلَى حُرْمَتِهَا بَلْ الْحَاصِلُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ كَانَ مُحَلِّلًا مُخْرِجًا وَبَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ وُقُوعُهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ كَانَ قَاطِعًا مَعَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فَإِنْ سَلَّمَ ذَاكِرٌ لَهُ وَهُوَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَقَدْ قَطَعَ وَتَقَرَّرَ النَّقْصُ وَتَعَذَّرَ جَبْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ نَفْسَ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا فَسَدَتْ وَإِنْ سَلَّمَ غَيْرَ ذَاكِرٍ أَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَصِرْ خَارِجًا وَعَلَى هَذَا تَجْرِي الْفُرُوعُ اهـ.
وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَتَا السَّهْوِ إنْ سَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لَهُمَا أَوْ ذَاكِرٌ لِلسَّهْوِ خَاصَّةً فَإِنَّ سَلَامَهُ لَا يَكُونُ قَاطِعًا لِلصَّلَاةِ وَيَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُمَا أَوْ ذَاكِرٌ لِلتِّلَاوَةِ خَاصَّةً فَإِنَّ سَلَامَهُ يَكُونُ قَاطِعًا وَسَقَطَتْ عَنْهُ التِّلَاوَةُ وَالسَّهْوُ وَإِنْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ صُلْبِيَّةٌ وَسَجْدَتَا السَّهْوِ إنْ سَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لَهُمَا أَوْ ذَاكِرٌ لِلسَّهْوِ فَإِنَّ سَلَامَهُ لَا يَكُونُ قَاطِعًا وَيَسْجُدُ لِلصُّلْبِيَّةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُمَا أَوْ ذَاكِرٌ لِلصُّلْبِيَّةِ خَاصَّةً فَإِنَّ سَلَامَهُ يَكُونُ قَاطِعًا وَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ السَّجْدَةُ الصُّلْبِيَّةُ وَالتِّلَاوَةُ وَالسَّهْوُ إنْ سَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِلْكُلِّ أَوْ ذَاكِرٌ لِلسَّهْوِ لَا يَكُونُ سَلَامُهُ قَاطِعًا وَيَسْجُدُ لِلْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَتْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا
ــ
[منحة الخالق]
قَدْ خَرَجَ بِالسَّلَامِ خُرُوجًا بَاتًّا وَفِي مَسْأَلَتِنَا كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ فَقُلْنَا تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَمْ تَحْصُلْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ سَوَاءٌ سَجَدَ بَعْدَهَا أَوْ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ الدِّرَايَةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ لَك انْدِفَاعُ مَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مُنْتَصِرًا لِصَاحِبِ غَايَةِ الْبَيَانِ جَازِمًا بِأَنَّهُ إنْ سَجَدَ يَعُودُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ السُّجُودِ حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّتِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَتَا السَّهْوِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا مَا لَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرَةُ قَالَ فَإِنْ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَنَّ سَلَامَهُ سَلَامُ عَمْدٍ فَيُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهَا تَنْقُصُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا عَنْهَا لَا تَسْقُطُ لِأَنَّ سَلَامَ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالْقَهْقَهَةِ وَيَتَحَوَّلُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ التِّلَاوَةُ وَالسَّهْوُ) أَيْ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِمَا مَرَّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَلَكِنَّ صَلَاتَهُ نَاقِصَةٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ