المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الوتر والنوافل) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: ‌(باب الوتر والنوافل)

لِلضَّمَانِ إلَّا إذَا كَانَ مَكَانًا مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ تَزِيدُ الْأُجْرَةُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَرَادُوا مِنْ الْمَسْجِدِ دَاخِلَهُ لِقَوْلِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّ فِي تَزْيِينِهِ تَرْغِيبُ النَّاسِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ حَسَنٌ اهـ.

فَيُفِيدُ أَنَّ تَزْيِينَ خَارِجِهِ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي فِعْلُهُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ خُصُوصًا إذَا قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ كَمَا شَاهَدْنَاهُ فِي زَمَانِنَا مِنْ دَهْنِهِمْ الْحِيطَانِ الْخَارِجَةِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَفِي النِّهَايَةِ وَلَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْجُدْرَانِ لِمَا يُخَافُ مِنْ سُقُوطِ الْكِتَابَةِ وَأَنْ تُوطَأَ وَفِي جَامِعِ النَّسَفِيِّ مُصَلَّى أَوْ بِسَاطٌ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى يُكْرَهُ بَسْطُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَلِكُ لَا غَيْرُ أَوْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَحْدَهَا وَكَذَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ إذَا لَمْ يَأْمَنْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُوضَعَ فِي أَعْلَى مَوْضِعٍ لَا يُوضَعُ فَوْقَهُ شَيْءٌ وَكَذَا يُكْرَهُ كِتَابَةُ الرِّقَاعِ وَإِلْصَاقُهَا فِي الْأَبْوَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ اهـ. وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

لَا خَفَاءَ فِي حُسْنِ تَأْخِيرِهِمَا عَنْ الْفَرَائِضِ وَالْوِتْرُ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الشَّفْعِ وَأَوْتَرَ صَلَّى الْوِتْرَ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ صَلَاةٌ مَخْصُوصَةٌ وَهِيَ ثَلَاثَةُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَالنَّفَلُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ وَفِي الشَّرِيعَةِ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ شُرِعَتْ لَنَا لَا عَلَيْنَا وَوُجُوهُ اشْتِقَاقِهِ يَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ وَلِهَذَا يُسَمَّى وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةً لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَلَدِ الصُّلْبِيِّ وَتُسَمَّى الْغَنِيمَةُ نَفْلًا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ (قَوْلُهُ الْوِتْرُ وَاجِبٌ) وَهَذَا آخِرُ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرْضٌ وَعَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَوَفَّقَ الْمَشَايِخُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَمَلًا وَاجِبٌ اعْتِقَادًا سُنَّةٌ ثُبُوتًا وَدَلِيلًا وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَسُنَّةٌ عَمَلًا وَاعْتِقَادًا وَدَلِيلًا لَكِنْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ آكَدُ مِنْ سَائِرِ السُّنَنِ الْمُؤَقَّتَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لِظُهُورِ أَثَرِ السُّنَنِ فِيهِ حَيْثُ لَا يُؤَذَّنُ لَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ فَنَفَيَاهُ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ فِي الْهِدَايَةِ لَهُمَا بِأَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهُ لَا يُفِيدُ إذْ إثْبَاتُ اللَّازِمِ لَا يَسْتَلْزِمُ إثْبَاتَ الْمَلْزُومِ الْمُعَيَّنِ إلَّا إذَا سَاوَاهُ وَهُوَ هُنَا أَعَمُّ فَإِنَّ عَدَمَ الْإِكْفَارِ بِالْجَحْدِ لَازِمُ الْوُجُوبِ كَمَا هُوَ لَازِمُ السُّنَّةِ وَالْمُدَّعِي الْوُجُوبَ لَا الْفَرْضَ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَثَبَتَ عِنْدَهُ دَلِيلُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْحَدِيثُ وَأَحْسَنُ مَا يُعَيَّنُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا «الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنِّي الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنِّي الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ

وَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَأَمَّا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّهُ عليه السلام أَوْتَرَ عَلَى بَعِيرِهِ» فَوَاقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيَجُوزُ كَوْنُهُ كَانَ لِلْعُذْرِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ يُصَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ لِعُذْرِ الطِّينِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهِ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَمْ يُقَارِنْ وُجُوبَ الْخَمْسِ بَلْ مُتَأَخِّرٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ «عليه السلام كَانَ يَنْزِلُ لِلْوِتْرِ» وَأَمَّا «حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا أَيْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ كَمَا زَعَمَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ وَجَبَ الْوِتْرُ بَعْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ فَأَخْبَرَهُ بِالزَّكَاةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا فَقَالَ لَا كَمَا ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرْضٌ عِنْدَهُمْ بِدَلِيلِهِ فَمَا هُوَ جَوَابُهُمْ عَنْهَا فَهُوَ جَوَابُنَا عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ الْقَطْعِيَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ قَطْعِيٍّ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ حِكَايَةً هِيَ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ خَالِدٍ السَّمْتِيَّ كَانَ مِنْ أَعْيَانِ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْهُ فَقَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ

ــ

[منحة الخالق]

النُّقُوشِ وَنَحْوِهَا خُصُوصًا فِي الْمِحْرَابِ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ

[بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِل]

ص: 40

فَقَالَ لَهُ كَفَرْت يَا أَبَا حَنِيفَةَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيَهُولُنِي إكْفَارُك إيَّايَ وَأَنَا أَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ كَفَرْقِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ وَجَلَسَ عِنْدَهُ لِلتَّعَلُّمِ اهـ.

وَفِي الْمُحِيطِ لَا يَجُوزُ الْوِتْرُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا عَلَى رَاحِلَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْوِتْرَ وَاجِبٌ وَأَدَاءُ الْوَاجِبَاتِ وَالْفَرَائِضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ سُنَّةً لَكِنْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فِي اللَّيْلِ وَإِذَا بَلَغَ الْوِتْرُ نَزَلَ فَيُوتِرُ عَلَى الْأَرْضِ» اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَاعِدًا وَرَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِاتِّفَاقِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَعَلَّلَ لَهُ فِي الْمُحِيطِ بِقَوْلِهِ أَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِقَوْلِهِ عليه السلام «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرٍ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إذَا ذَكَرَهُ» اهـ.

وَصَرَّحَ فِي الْكَافِي بِأَنَّ وُجُوبَ قَضَائِهِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا وَرُوِيَ عَنْهُمَا عَدَمُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى خَلْفَ النَّفْلِ اتِّفَاقًا فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِوُجُوبِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِمَا بِسُنِّيَّتِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ إلَّا فِي فَسَادِ الصُّبْحِ بِتَذَكُّرِهِ وَفِي قَضَائِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ فِي التَّجْنِيسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْضِيهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ فَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِيهِ كَقَضَاءِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ وَعِنْدَهُمَا لَا لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا اهـ.

لَكِنْ تَعَقَّبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَقَدْ عَلِمْت دَفْعَهُ بِمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ والولوالجية وَالتَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِمَا أَهْلُ قَرْيَةٍ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْوِتْرِ أَدَّبَهُمْ الْإِمَامُ وَحَبَسَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعُوا قَاتَلَهُمْ وَإِنْ امْتَنَعُوا عَنْ أَدَاءِ السُّنَنِ فَجَوَابُ أَئِمَّةِ بُخَارَى بِأَنَّ الْإِمَامَ يُقَاتِلُهُمْ كَمَا يُقَاتِلُهُمْ عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ أَنْكَرُوا سُنَّةَ السِّوَاكِ لَقَاتَلْتُهُمْ كَمَا نُقَاتِلُ الْمُرْتَدِّينَ اهـ.

وَفِي الْعُمْدَةِ اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى تَرْكِ الْأَذَانِ يُؤَدِّبُهُمْ الْإِمَامُ وَعَلَى تَرْكِ السُّنَنِ يُقَاتِلُهُمْ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّ هَذَا إذَا تَرَكَهَا جَفَاءً لَكِنْ رَآهَا حَقًّا فَإِنْ لَمْ يَرَهَا حَقًّا يُكَفَّرُ وَذَكَرَ فِي التَّحْقِيقِ لِصَاحِبِ الْكَشْفِ أَنَّ الْوَاجِبَ نَوْعَانِ وَاجِبٌ فِي قُوَّةِ الْفَرْضِ فِي الْعَمَلِ كَالْوِتْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى مَنَعَ تَذَكُّرُهُ صِحَّةَ الْفَجْرِ كَتَذَكُّرِ الْعِشَاءِ وَوَاجِبٌ دُونَ الْفَرْضِ فِي الْعَمَلِ فَوْقَ السُّنَّةِ كَتَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى وَجَبَ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ اهـ.

وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ وُجُوبَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ بَلْ يَعُمُّ النَّاسَ أَجْمَعَ مِنْ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ لِعُمُومِ الدَّلَائِلِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ) أَيْ الْوِتْرُ لِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ» قِيلَ لِلْحَسَنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ فَقَالَ كَانَ عُمَرُ أَفْقَهَ مِنْهُ وَكَانَ يَنْهَضُ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّكْبِيرِ اهـ.

وَنَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَّا «قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرْت لَهُ مَا صَلَّى» فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِدَةٌ بِتَحْرِيمَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ لِيَحْتَاجَ إلَى الِاشْتِغَالِ بِجَوَابِهِ إذْ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ فَظَهَرَ بِهَذَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: بِخَطِّ شَيْخِ شَيْخِنَا عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْمُتُونِ بِالْفَرْقِ وَفَرَّعُوا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ أَحْكَامًا لِلْآخَرِ كَفَسَادِ الْفَجْرِ بِتَذَكُّرِهِ وَفَسَادِهِ بِتَذَكُّرِ فَرْضٍ قَبْلَهُ اهـ.

قُلْت وَهُوَ عَجِيبٌ وَنَقْلُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ لَهُ أَعْجَبُ وَكَأَنَّ مَنْشَأَهُ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا فِي فَسَادِ الصُّبْحِ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا فِي فَسَادِ الصُّبْحِ بِتَذَكُّرِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فِي عَدَمِ إعَادَتِهِ لَوْ ظَهَرَ فَسَادُ الْعِشَاءِ دُونَهُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا قَالَ فِي الْمَنْظُومَةِ

وَالْوِتْرُ فَرْضٌ وَيَرَى بِذِكْرِهِ

فِي فَجْرِهِ فَسَادَ فَرْضِ فَجْرِهِ

وَلَا يُعَادُ الْوِتْرُ إذْ يُعَادُ

عِشَاؤُهُ إنْ ظَهَرَ الْفَسَادُ

اهـ.

وَإِلَّا فِي فَسَادِهِ بِتَذَكُّرِ فَرْضٍ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَلِهَذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ أَيْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ مَحَلُّ النِّزَاعِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَاةٌ مَقْضِيَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ فَتَجِبُ كَالْمَغْرِبِ اهـ.

وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى تَأْوِيلٍ وَجَبَ بِثَبْتِ أَنَّ إيجَابَ الْقَضَاءِ بِدُونِ إيجَابِ الْأَدَاءِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ كَمَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ مُتَعَقِّبًا لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ وَلِمَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعُ الْأَصْحَابِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ وَنَقَلَ جَوَابًا آخَرَ أَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ لِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ إنَّ وُجُوبَهُ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِهِمْ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ قَوْلُ الْفَتْحِ إنْ وَجَبَ بِمَعْنَى ثَبَتَ قَالَ وَهَذَا الْجَوَابُ اخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الشَّارِحِينَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ عُدُولًا عَنْ الظَّاهِرِ اهـ.

وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَالتَّحْقِيقُ مَا فِي الْفَتْحِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ تَفْرِيقِ الْأَحْكَامِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْجَوَابِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ظَاهِرٌ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

ص: 41

ذَلِكَ وَمِنْ كَوْنِهِ إذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً مُتَّصِلَةً وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يُقَاوَمُ الصَّرَائِحُ الْوَارِدَةُ وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ بِسَنَدِهِ «أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] وَفِي الثَّالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] » وَمَا وَقَعَ فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَنْكَرَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَلَمْ يَخْتَرْهَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي

وَصَحَّحَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْحَنَفِيِّ بِمَنْ يُسَلِّمُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ وَجَوَّزَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَيُصَلِّي مَعَهُ بَقِيَّةَ الْوِتْرِ لِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَخْرُجْ بِسَلَامِهِ عِنْدَهُ وَهُوَ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ قَدْ رَعَفَ وَاشْتِرَاطُ الْمَشَايِخِ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْحَنَفِيِّ فِي الْوِتْرِ بِالشَّافِعِيِّ أَنْ لَا يَفْصِلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مُفِيدٌ لِصِحَّتِهِ إذَا لَمْ يَفْصِلْهُ اتِّفَاقًا وَيُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَ فِي الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ فِي الْوِتْرِ بِالشَّافِعِيِّ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ فَصْلَ أَوْ وَصْلَ فَلِذَا قَالَ بَعْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ مُشِيرًا إلَى أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْفَصْلِ لَا مُطْلَقًا مُعَلِّلًا بِأَنَّ اعْتِقَادَ الْوُجُوبِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْحَنَفِيِّ اهـ.

فَمُرَادُهُ مِنْ الْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُهُ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيِّ وَلَا يَقْطَعُ وِتْرَهُ بِالسَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ وَيَشْهَدُ لِلشَّارِحِ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْعِيدَيْنِ صَحِيحٌ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ خِلَافٌ مَعَ أَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَوَاجِبٌ عِنْدَنَا وَمَا نَقَلَهُ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ أَنَّ اقْتِدَاءَ الْحَنَفِيِّ فِي الْوِتْرِ بِمَنْ يَرَى أَنَّهُ سُنَّةٌ كَالْيُوسُفِيِّ صَحِيحٌ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْوِتْرِ فَلَمْ تَخْتَلِفُ نِيَّتُهُمَا فَأُهْدِرَ اخْتِلَافُ الِاعْتِقَادِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَاعْتُبِرَ مُجَرَّدَ اتِّحَادِ النِّيَّةِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ وِتْرُ الْحَنَفِيِّ اقْتِدَاءً بِوِتْرِ الشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ فِي الْوِتْرِ لِأَنَّهُ بِنِيَّتِهِ إيَّاهُ إنَّمَا نَوَى النَّفَلَ الَّذِي هُوَ الْوِتْرُ فَلَا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَحِينَئِذٍ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى الْمَعْدُومِ فِي زَعْمِ الْمُقْتَدِي نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَوْ لَمْ يَخْطِرْ بِخَاطِرِهِ عِنْدَ النِّيَّةِ صِفَةٌ مِنْ السُّنَّةِ أَوْ غَيْرِهَا بَلْ مُجَرَّدُ الْوِتْرِ يَنْتَفِي الْمَانِعُ فَيَجُوزُ لَكِنْ إطْلَاقُ مَسْأَلَةِ التَّجْنِيسِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِخَاطِرِهِ نَفْلِيَّةٌ وَفَرْضِيَّةٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْمُتَقَرِّرُ فِي اعْتِقَادِهِ نَفْلِيَّتَهُ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لِلْمُتَأَمِّلِ اهـ.

وَحَاصِلُهُ تَرْجِيحُ مَا فِي الْإِرْشَادِ وَتَضْعِيفُ تَصْحِيحِ الزَّيْلَعِيِّ

وَمَا فِي الْفَتَاوَى عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْضِ الْقَطْعِيِّ وَالْوِتْرُ لَيْسَ بِفَرْضٍ قَطْعِيٍّ إنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ ظَنِّيٌّ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ فَلَا يَلْزَمُ اعْتِقَادُ وُجُوبِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَلَمْ يَلْزَمْ فِي صِحَّتِهِ تَعْيِينُ وُجُوبِهِ بَلْ تَعْيِينُ كَوْنِهِ وِتْرًا بَلْ صَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ يَنْوِي صَلَاةَ الْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ فَقَطْ وَصَرَّحَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي بِأَنَّهُ لَا يَنْوِي فِي الْوِتْرِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيِّ فِي الْوِتْرِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَعَدَمُهَا إنْ سَلَّمَ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ لِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَخْرُجْ بِسَلَامِهِ عِنْدَهُ) فِيهِ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي عِنْدَهُ إلَى الْمُقْتَدِي الْحَنَفِيِّ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ هَذَا السَّلَامَ عِنْدَهُ مُخْرِجٌ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى جَازَ لَهُ بَعْدَهُ الْكَلَامُ وَنَحْوُهُ وَكَذَا إذَا رَجَعَ إلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ مُخْرِجٌ مِنْ الصَّلَاةِ نَعَمْ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ سَلَامُهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُتَمِّمٌ وَمُخْرِجٌ مِنْهَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَخْرُجْ بِسَلَامِهِ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ إمَامِهِ أَيْ لَمْ يَبْطُلْ وِتْرُهُ لِصِحَّةِ فَصْلِهِ عِنْدَهُ وَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ لِرَأْيِ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي نَقْلُهُ عَنْ الْهِنْدُوَانِيُّ وَجَمَاعَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ قَدْ رَعَفَ (قَوْلُهُ مُفِيدٌ لِصِحَّتِهِ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْإِفَادَةِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيِّ عَدَمُ الْفَصْلِ عَلَى الصَّحِيحِ مُفِيدٌ لِلْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ الْفَصْلِ لَا لِلِاتِّفَاقِ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ سَبْقُ قَلَمٍ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ هُنَا هَكَذَا وَمَا ذُكِرَ فِي الْإِرْشَادِ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ فِي الْوِتْرِ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَشَايِخِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِشَافِعِيٍّ فِي الْوِتْرِ أَنْ لَا يَفْصِلَهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ عِنْدَ عَدَمِ فَصْلِهِ وَلَا غُبَارَ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ فَلِذَا قَالَ بَعْدَهُ) أَيْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الْإِرْشَادِ وَالْأَوَّلُ أَيْ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْقَطْعِ بِالسَّلَامِ أَصَحُّ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْفَصْلِ فَقَطْ ثُمَّ لِيُنْظَرْ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ عَلَى الْحَنَفِيِّ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ قَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله الْقَائِلَ بِوُجُوبِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمَشَايِخِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ وَاجِبٌ اعْتِقَادًا أَيْ وَاجِبُ اعْتِقَادِهِ لِأَنَّهُ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ لَازِمٌ عَمَلًا لَا عِلْمًا فَالْمُرَادُ نَفْيُ الْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَنَارِ وَحُكْمُهُ اللُّزُومُ عَمَلًا لَا عِلْمًا عَلَى الْيَقِينِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ نَفْيُ الِافْتِرَاضِ وَالْيَقِينِ أَيْ لَا يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ الْوُجُوبِ لِيَظْهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَمَلًا وَعِلْمًا أَيْ يَلْزَمُهُ فِعْلُهَا وَاعْتِقَادُهَا

(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ اعْتِقَادُ وُجُوبِهِ) فِيهِ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ

ص: 42

وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَكِنْ إطْلَاقُ مَسْأَلَةِ التَّجْنِيسِ يَقْتَضِي إلَى آخِرِهِ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّجْنِيسِ فِي بَابِ الْوِتْرِ مِنْهُ وَلَفْظُهُ إذَا اقْتَدَى فِي الْوِتْرِ بِمَنْ يَرَاهُ سُنَّةً وَهُوَ يَرَاهُ وَاجِبًا يَنْظُرُ إنْ كَانَ نَوَى الْوِتْرَ وَهُوَ يَرَاهُ سُنَّةً أَوْ تَطَوُّعًا جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَلْفَ آخَرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الرُّكُوعَ سُنَّةٌ أَوْ تَطَوُّعٌ وَإِنْ كَانَ افْتَتَحَ الْوِتْرَ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ أَوْ بِنِيَّةِ السُّنِّيَّةِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرُّسْتُغْفَنِيُّ هَذَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْوِي أَنَّهُ وَاجِبٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ الْوُجُوبِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهُ مِنْ أَنْ يَنْوِيَ وُجُوبَهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ حَنَفِيًّا أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ حَنَفِيًّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَنْوِيهِ لِيُطَابِقَ اعْتِقَادَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَلَا تَضُرُّهُ تِلْكَ النِّيَّةُ فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ انْتِفَاءَ الْوَصْفِ لَا يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْأَصْلِ فَيَبْقَى الْأَصْلُ وَهُوَ صَلَاةُ الْوِتْرِ هُنَا وَقَدْ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ.

(قَوْلُهُ وَقَنَتَ فِي ثَالِثَتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَبَدًا) لِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ» وَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ «أَنَّهُ عليه السلام قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ» فَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ شَهْرًا مِنْهُ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ سَأَلْت أَنَسًا عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَكَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ قُلْت فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْك أَنَّك قُلْت بَعْدَهُ قَالَ كَذَبَ إنَّمَا «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا» وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ السُّنَّةِ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ الشَّهْرِ يَعْنِي رَمَضَانَ وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَإِذَا كَانَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِيهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ طُولَ الْقِيَامِ فَإِنَّهُ يُقَالُ عَلَيْهِ كَمَا يُقَالُ عَلَى الدُّعَاءِ وَتَرَجَّحَ الْأَوَّلُ لِتَخْصِيصِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ بِزِيَادَةِ الِاجْتِهَادِ فَلَيْسَ هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ وَالْكَلَامُ فِي الْقُنُوتِ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ فِي صِفَتِهِ وَمَحَلِّ أَدَائِهِ وَمِقْدَارِهِ وَدُعَائِهِ وَحُكْمِهِ إذَا فَاتَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا سُنَّةٌ كَالْوِتْرِ وَيَشْهَدُ لِلْوُجُوبِ «قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِلْحَسَنِ حِينَ عَلَّمَهُ الْقُنُوتَ اجْعَلْ هَذَا فِي وِتْرِك» وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ لَكِنَّهُ تَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وَمِنْهُمْ مَنْ حَاوَلَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْمُوَاظَبَةِ الْمُفَادَةِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَهُوَ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ إذَا اقْتَدَى إلَخْ) هَذَا كَمَا يَدْفَعُ قَوْلَ الْفَتْحِ يَقْتَضِي إلَخْ يَدْفَعُ قَوْلَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ بِنِيَّتِهِ إيَّاهُ إنَّمَا نَوَى النَّفَلَ إلَخْ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَوَى صَلَاةً مَخْصُوصَةً عَيَّنَهَا بِالْوَتْرِيَّةِ وَهَذَا كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ التَّجْنِيسِ هَذِهِ وَقَدْ دَلَّتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَوْلَ التَّجْنِيسِ أَوَّلًا أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ النَّفْلِ مَعْنَاهُ إذَا نَوَى صَرِيحَ النَّفْلِ كَالسُّنَّةِ أَوْ التَّطَوُّعِ فَالنِّيَّةُ بِعِنْوَانِ الْوِتْرِيَّةِ لَيْسَتْ نِيَّةَ النَّفْلِيَّةِ قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ لِحَاصِلِ مَا قُلْنَا وَإِذَا تَحَقَّقَتْ هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَحْرِ مَا فِي التَّجْنِيسِ أَوَّلًا فِي الْفَرْضِ الْقَطْعِيِّ وَالْوِتْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ مُفَادُهُ أَنَّ الْوِتْرَ يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ بَلْ مُفَادُهُ جَوَازُهُ بِعِنْوَانِ الْوِتْرِيَّةِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ بَلْ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى نِيَّةِ الْوِتْرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ وُجُوبٍ وَعِبَارَةُ الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالُوا كَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَسُنِّيَّتِهِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ قَطْعًا وَلَا بِسُنَّةٍ قَطْعًا فَإِذَا أَطْلَقَهُ عَنْ الْوُجُوبِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا كَانَ سُنَّةً وَإِنْ كَانَ لَا تَضُرُّهُ نِيَّةُ الْوُجُوبِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ تَعْيِينِ الْوُجُوبِ سِيَّمَا وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ فَرْضٌ كَمَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ مَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ إلَى وُجُوبِهِ يُرِيدُ بِهِ الْفَرْضَ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَيْ فَرْضٌ وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الْفَرْضُ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ الْمُقْرِي أَنَّهُ فَرْضٌ وَعَمَلٌ فِيهِ جَزَاءٌ وَسَاقَ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ ثُمَّ قَالَ فَلَا يَرْتَابُ ذُو فَهْمٍ بَعْدَ هَذَا أَنَّهَا أُلْحِقَتْ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَفِي الْمُغْنِي عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَلَا جَرَمَ قَالَ الْمَشَايِخُ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ فَقَطْ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا.

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ تَعَقَّبَهُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ غَرِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ مَا أَخَّرُوهُ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ وَفِي لَفْظٍ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت» إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ أَيْ إثْبَاتُ الْوُجُوبِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى ثُبُوتِ صِيغَةِ الْأَمْرِ فِيهِ أَعْنِي قَوْلَهُ اجْعَلْ هَذَا فِي وِتْرِك وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ لِي اهـ.

ص: 43

مُتَوَقِّفٌ عَلَى كَوْنِهَا غَيْرَ مَقْرُونَةٍ بِالتَّرْكِ مَرَّةً لَكِنَّ مُطْلَقَ الْمُوَاظَبَةِ أَعَمُّ مِنْ الْمَقْرُونَةِ بِهِ أَحْيَانًا وَغَيْرَ الْمَقْرُونَةِ وَلَا دَلَالَةَ لِلْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَيْنًا أَوْ كَانَتْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا لَكِنَّ الْمُتَقَرِّرَ عِنْدَهُمْ الدُّعَاءُ الْمَعْرُوفُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك كَمَا سَيَأْتِي اهـ.

وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ فَلِذَا قَالُوا وَمَنْ يَقْضِي الصَّلَوَاتِ وَالْأَوْتَارَ يَقْنُتُ فِي الْأَوْتَارِ احْتِيَاطًا وَعَلَّلَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ الْوِتْرُ كَانَ عَلَيْهِ الْقُنُوتُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْوِتْرُ فَالْقُنُوتُ يَكُونُ فِي التَّطَوُّعِ وَالْقُنُوتُ فِي التَّطَوُّعِ لَا يَضُرُّ اهـ.

وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ قَضَاءَهُ لَيْسَ لِكَوْنِهِ لَمْ يُؤَدَّ حَقِيقَةً بَلْ احْتِيَاطًا وَلَيْسَ هُوَ بِمُسْتَحَبٍّ قَالَ فِي مَآلِ الْفَتَاوَى وَلَوْ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا مُتَدَارِكًا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ فَسَادُ مَا صَلَّى وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَمَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَضَى صَلَاةَ عُمُرِهِ فَإِنْ صَحَّ النَّقْلُ فَنَقُولُ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْوِتْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِثَلَاثِ قَعَدَاتٍ اهـ.

وَفِي التَّجْنِيسِ شَكَّ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمْ فِي الثَّالِثَةِ يُتِمُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْنُتُ فِيهَا لِجَوَازِ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَقُومُ فَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْنُتُ فِيهَا أَيْضًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَسْبُوقِ بِرَكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا قَنَتَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ حَيْثُ لَا يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَالْفَرْقُ أَنَّ تَكْرَارَ الْقُنُوتِ فِي مَوْضِعِهِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ وَهَاهُنَا أَحَدُهُمَا فِي مَوْضِعِهِ وَالْآخَرُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِهِ فَجَازَ فَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَقْنُتَ مَعَ الْإِمَامِ فَصَارَ ذَلِكَ مَوْضِعًا لَهُ فَلَوْ أَتَى بِالثَّانِي كَانَ ذَلِكَ تَكْرَارًا لِلْقُنُوتِ فِي مَوْضِعِهِ اهـ.

وَفِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَجْنَاسِ لَوْ شَكَّ أَنَّهُ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِقَعْدَتَيْنِ وَيَقْنُتُ فِيهِمَا احْتِيَاطًا وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الْكُلِّ أَصْلًا لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى بِدْعَةٌ وَتَرْكُ السُّنَّةِ أَسْهَلُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْبِدْعَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ الْقُنُوتَ وَاجِبٌ وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْبِدْعَةِ يَأْتِي بِهِ احْتِيَاطًا اهـ.

وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ قَنَتَ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سَاهِيًا لَمْ يَقْنُتْ فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الشَّكِّ فِي كَوْنِهِ فِي مَحَلِّهِ يُعِيدُهُ لِيَقَعَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَمَعَ الْيَقِينِ بِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ أَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا لَوْ قَعَدَ بَعْدَ الْأُولَى سَاهِيًا لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَقْعُدَ بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَلَعَلَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الْكُلِّ أَصْلًا كَمَا لَا يَخْفَى وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَأَمَّا مِقْدَارُهُ فَقَدْ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ مِقْدَارَ الْقِيَامِ فِي الْقُنُوتِ مِقْدَارُ سُورَةِ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: 1] وَكَذَا ذَكَرَ فِي

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ) أَيْ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إلَخْ أَوْ كَانَتْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ الْمُتَقَرِّرَ عِنْدَ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إجْحَافٌ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِهِ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلِمَاتِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْتَهُ مِنْ الْقَوْلَةِ السَّابِقَةِ وَلِحُصُولِ الْمُنَاقَضَةِ فِي قَوْلِهِ لَكِنَّ الْمُتَقَرِّرَ عِنْدَهُمْ لَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ صَحَّ النَّقْلُ فَنَقُولُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا مَعَ أَنَّهُ قَيَّدَ الِاسْتِحْبَابَ بِمَا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ فَسَادُ مَا صَلَّى عَلَى أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الْقَعْدَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ سِيَّمَا مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَتَى بِالثَّانِي إلَخْ) .

أَقُولُ: قَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ الْخِلَافَ فِيمَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ هَلْ هُوَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ أَوْ آخِرُهَا وَأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْخِلَافُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْقُنُوتِ لِأَنَّ مَنْ قَالَ يَقْضِي آخِرَ صَلَاتِهِ يَقُولُ إلَّا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ وَالْقُنُوتِ وَعَلَى هَذَا فَقُنُوتُهُ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلَوْ قَنَتَ فِيمَا يَقْضِي لَا يَكُونُ تَكْرَارًا لَهُ فِي مَوْضِعِهِ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَكَذَلِكَ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ مَا يَقْضِيهِ آخِرُ صَلَاتِهِ إلَّا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْقُنُوتِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ شَرْعِيَّةَ الْقُنُوتِ أَنَّهَا هِيَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَمَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ أَوْ حُكْمًا فَقَطْ كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ مَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ بِالنَّظَرِ إلَى مَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرَ صَلَاتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ أَوَّلَهَا حَقِيقَةٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ وَبِالنَّظَرِ إلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ يَكُونُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَكُونُ مَا يَقْضِيهِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ تَحْقِيقًا لِلتَّبَعِيَّةِ وَتَصْحِيحًا لِلِاقْتِدَاءِ لَكِنَّهَا أَوَّلِيَّةٌ حُكْمِيَّةٌ وَيَكُونُ مَا أَدَّاهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ حَقِيقَةً عَلَى النَّظَرِ الْأَوَّلِ وَآخِرَهَا حُكْمًا عَلَى النَّظَرِ الثَّانِي وَقَدْ اُعْتُبِرَ الْحُكْمُ فِي حَقِّ الْقُنُوتِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَكْرَارِهِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا قَنَتَ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ قُنُوتُهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ حُكْمًا وَإِذَا قَنَتَ فِيمَا يَقْضِي أَيْضًا يَكُونُ فِي آخِرِهَا حَقِيقَةً فَلَزِمَ تَكْرَارُهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ آخِرُ الصَّلَاةِ

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّاكِّ فَلَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ أَحَدَ الْقُنُوتَيْنِ لَيْسَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَكَانَ مُقْتَضَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ تَكْرَارِهِ الْمَنْعَ وَلَكِنَّهُ أَمَرَ بِهِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُحِيطِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فَقَدْ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْقُنُوتَ الْوَاجِبَ هُوَ طُولُ الْقِيَامِ دُونَ الدُّعَاءِ فَمَا ذُكِرَ بَيَانٌ لِمِقْدَارِ ذَلِكَ الطُّولِ

ص: 44

الْأَصْلِ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْقُنُوتِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك، اللَّهُمَّ اهْدِنَا» وَكِلَاهُمَا عَلَى مِقْدَارِ هَذِهِ السُّورَةِ وَرُوِيَ «أَنَّهُ عليه السلام كَانَ لَا يُطَوِّلُ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ» كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

وَأَمَّا دُعَاؤُهُ فَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَدْعِيَةٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي حَالِ الْقُنُوتِ وَلِأَنَّ الْمُؤَقَّتَ مِنْ الدُّعَاءِ يَذْهَبُ بِالرِّقَّةِ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فَيَبْعُدُ عَنْ الْإِجَابَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤَقَّتُ فِي الْقِرَاءَةِ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَفِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ أَوْلَى وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ مَا سِوَى اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَهُ وَلَوْ قَرَأَ غَيْرَهُ جَازَ وَلَوْ قَرَأَ مَعَهُ غَيْرَهُ كَانَ حَسَنًا وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَهُ مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فِي قُنُوتِهِ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت» إلَى آخِرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ فِي الْوِتْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ رُبَّمَا يَكُونُ جَاهِلًا فَيَأْتِي بِدُعَاءٍ يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ التَّوْقِيتَ فِي الدُّعَاءِ يَذْهَبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ مَحْمُولٌ عَلَى أَدْعِيَةِ الْمَنَاسِكِ دُونَ الصَّلَاةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

وَرَجَّحَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي قَوْلَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ لَمَّا ذَكَرُوا وَتَبَرُّكًا بِالْمَأْثُورِ الْوَارِدِ بِهِ الْأَخْبَارَ وَتَوَارَثَهُ الْخَلْفُ عَنْ السَّلَفِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ اهـ.

لَكِنْ ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ تَوْقِيتِهِ ثُمَّ إنَّ الدُّعَاءَ الْمَشْهُورَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يُفْجِرُك اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ لَكِنْ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْغَزْنَوِيَّةِ إنَّ عَذَابَك الْجِدُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ إلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ الْوَاوَ مِنْ نَخْلَعُ وَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهُمَا أَمَّا إثْبَاتُ الْجِدِّ فَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد وَأَمَّا إثْبَاتُ الْوَاوِ فِي وَنَخْلَعُ فَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ أَنَّهُ لَا يَقُولُ الْجِدُّ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ بِمَعْنَى الْحَقِّ وَاخْتَلَفُوا فِي مُلْحَقٌ وَصَحَّحَ الْإِسْبِيجَابِيُّ كَسْرَ الْحَاءِ بِمَعْنَى لَاحِقٌ بِهِمْ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَنَصَّ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى أَنَّهُ صَوَابٌ وَأَمَّا نَحْفِدُ فَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْحَفْدِ بِمَعْنَى السُّرْعَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّ النُّونِ يُقَالُ حَفَدَ بِمَعْنَى أَسْرَعَ وَأَحْفَدَ لُغَةً فِيهِ حَكَاهَا ابْنُ مَالِكٍ فِي فَعَلَ وَأَفْعَلَ وَصَرَّحَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَهَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ مُهْمَلَةٌ لَا مَعْنَى لَهَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِي حَقِيقَةِ الْقُنُوتِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ عِنْدَهُ فَنُقِلَ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ شَرْحِ الْمُؤَذِّنِيِّ الْقُنُوتُ طُولُ الْقِيَامِ دُونَ الدُّعَاءِ وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو لَا أَعْرِفُ مِنْ الْقُنُوتِ إلَّا طُولَ الْقِيَامِ وَبِهِ فَسَّرَ قَوْله تَعَالَى {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ} [الزمر: 9] وَعَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ هُوَ الدُّعَاءُ دُونَ الْقِيَامِ اهـ.

وَيَنْبَغِي تَصْحِيحُهُ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُنُوتَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ لَا يَحْفَظُهُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مُخْتَارَةٍ قِيلَ يَقُولُ يَا رَبُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَرْكَعُ وَقِيلَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقِيلَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ لَا فِي الْجَوَازِ وَأَنَّ الْأَخِيرَ أَفْضَلُ لِشُمُولِهِ وَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ يَجُوزُ لِمَنْ يَعْرِفُ الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ تَوْقِيتِهِ وَأَمَّا حُكْمُهُ إذَا فَاتَ مَحَلُّهُ فَنَقُولُ إذَا نَسِيَ الْقُنُوتَ حَتَّى رَكَعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ لَا يَعُودُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقُنُوتُ وَإِنْ تَذَكَّرَهُ فِي الرُّكُوعِ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقُنُوتِ لِشَبَهِهِ بِالْقُرْآنِ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ السُّورَةَ فَتَذَكَّرَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَعُودُ وَيُنْتَقَضُ رُكُوعُهُ وَالْفَرْقُ عَلَى

ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ نَقْضَ الرُّكُوعِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لَا كَمَالِهِ لِأَنَّهُ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إلَخْ) صَحَّحَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك) زَادَ بَعْدَهُ فِي الدُّرَرِ وَنَسْتَهْدِيك قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ كَذَا فِي الْمَنْبَعِ وَلَيْسَ فِي الْمُغْرِبِ وَلَا فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ وَذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَالْجَوْهَرِيَّةِ وَالْمِفْتَاحِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَنَسْتَغْفِرُك اهـ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الدُّعَاءِ وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْخَتْمُ عِنْدَ قَوْلِهِ مُلْحَقٌ وَلَيْسَ فِي الْمَشْهُورِ نَسْتَهْدِيك وَلَا كَلِمَةُ كُلِّهِ اهـ.

وَزَادَ فِي الدُّرَرِ أَيْضًا بَعْدَ وَنَسْتَغْفِرُك وَنَتُوبُ إلَيْك قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ كَذَا فِي الْمَنْبَعِ وَالتَّاجِيَّةِ وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.

وَزَادَ فِي الدُّرَرِ أَيْضًا وَنَخْضَعُ لَك بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا نَكْفُرُك قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ كَذَا فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد وَلَيْسَ فِي الْمَنْبَعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَنَخْلَعُ وَنَسَبَهَا أَيْضًا إلَى الْوَانِيَةِ ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّهُ نَخْنَعُ بِالنُّونِ أَيْ نَخْضَعُ

ص: 45

يَتَكَامَلُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لِكَوْنِهِ لَا يُعْتَبَرُ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا وَفِي الْمَقِيسِ لَيْسَ نَقْضُهُ لَا كَمَالُهُ لِأَنَّهُ لَا قُنُوتَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَالرُّكُوعُ مُعْتَبَرٌ بِدُونِهِ فَلَوْ نُقِضَ لَكَانَ نَقْضُ الْفَرْضِ لِلْوَاجِبِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ عَادَ إلَى الْقِيَامِ وَقَنَتَ وَلَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ رُكُوعَهُ قَائِمٌ لَمْ يُرْتَفَضْ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ صَارَتْ قِرَاءَةُ الْكُلِّ فَرْضًا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ فَرْضٌ فَارْتُفِضَ رُكُوعُهُ فَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ بَطَلَتْ فَلَوْ رَكَعَ وَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي كَانَ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْرَعْ الْقُنُوتُ فِي الرُّكُوعِ مِثْلَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ إذَا تَذَكَّرَهَا فِي حَالِ الرُّكُوعِ حَيْثُ يُكَبِّرُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا فِي مَحْضِ الْقِيَامِ غَيْرِ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَلَا يَتَعَدَّى إلَى مَا هُوَ قِيَامٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَأَمَّا تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ فَلَمْ تَخْتَصَّ بِمَحْضِ الْقِيَامِ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ يُؤْتَى بِهَا فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ وَهِيَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ

فَإِذَا جَازَ أَدَاءُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي غَيْرِ مَحْضِ الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَازَ أَدَاءُ الْبَاقِي مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ بِالْأُولَى وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْقُنُوتَ بِالْمُخَافَتَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ اسْتَحْسَنُوا الْجَهْرَ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ لِلْإِمَامِ لِيَتَعَلَّمُوا كَمَا جَهَرَ عُمَرُ رضي الله عنه بِالثَّنَاءِ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ الْعِرَاقِ وَنَصَّ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ الْمُخَافَتَةُ وَفِي الْمُحِيطِ عَلَى أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي الْبَدَائِعِ وَاخْتَارَ مَشَايِخُنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ الْإِخْفَاءَ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ جَمِيعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «خَيْرُ الدُّعَاءِ الْخَفِيُّ» وَهُوَ مَرْوِيٌّ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ لَا يَعْلَمُونَهُ فَالْأَفْضَلُ لِلْأُمِّ الْجَهْرُ لِيَتَعَلَّمُوا وَإِلَّا فَالْإِخْفَاءُ أَفْضَلُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَنْ اخْتَارَ الْجَهْرَ بِهِ أَنْ يَكُونَ دُونَ جَهْرِ الْقِرَاءَةِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.

(قَوْلُهُ وَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً) بَيَانٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْفَرَائِضِ فَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُ حَتْمًا وَنَقَلَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا اهـ.

أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ نَفْلٌ وَفِي النَّفْلِ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي الْكُلِّ وَكَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْوِتْرَ عِنْدَهُ وَاجِبٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَفْلٌ وَلَكِنْ يَتَرَجَّحُ جِهَةُ الْفَرْضِيَّةِ بِدَلِيلٍ فِيهِ شُبْهَةٌ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِيهِ وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُلِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] وَفِي الثَّالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] » فَالْحَاصِلُ أَنَّ قِرَاءَةَ آيَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُ فَرْضٌ وَتَعْيِينَ الْفَاتِحَةِ مَعَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاجِبٌ وَالسُّوَرُ الثَّلَاثُ فِيهِ سُنَّةٌ لَكِنْ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً مُتَعَيِّنَةً عَلَى الدَّوَامِ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ مُطْلَقُ الْقِرَاءَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] وَالتَّعْيِينُ عَلَى الدَّوَامِ يُفْضِي إلَى أَنْ يَعْتَقِدَ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ أَصْلًا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ لَا لِقَوْلِهِ لَا يُعْتَبَرُ أَيْ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْقِرَاءَةُ أَصْلًا لَا يُعْتَبَرُ وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ مِنْ الْقِرَاءَةِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ يَكُونُ الرُّكُوعُ بَعْدَهَا مُعْتَبَرًا (قَوْلُهُ لَكَانَ نَقْضُ الْفَرْضِ لِلْوَاجِبِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَادَ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فَإِنْ أُجِيبَ بِمَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّهُ بِعَوْدِهِ صَارَتْ قِرَاءَةُ الْكُلِّ فَرْضًا يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ فَرْضًا إلَّا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا قَبْلَهَا فَهُوَ وَاجِبٌ فَإِذَا رَفَضَ الرُّكُوعَ يَكُونُ رَفَضَ الْفَرْضَ لِلْوَاجِبِ فَيَكُونُ كَرَفْضِهِ لِلْقُنُوتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَرْقٌ بَيْنَ مَا هُوَ وَاجِبٌ حَالًا وَمَآلًا وَمَا هُوَ وَاجِبٌ حَالًا فَرْضٌ مَآلًا فَرَفْضُ الرُّكُوعِ لَا يَكُونُ فَرْضًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَاجِبًا لَيْسَ كَرَفْضِهِ إلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ حَيْثُ يُكَبِّرُ فِيهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الْعِيدِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ فَيُكَبِّرُ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ مُشْكِلٌ حَيْثُ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَهَا وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكَافِي وَكَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ

وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ يَجُوزُ رَفْضُ رُكْنٍ لَمْ يَتِمَّ لِأَجْلِ وَاجِبٍ لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ فَعَلَى هَذَا جَازَ رَفْضُ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لِأَنَّ تَمَامَهُ بِالرَّفْعِ لِأَجْلِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الرَّاكِعَ قَائِمٌ حُكْمًا فَيُقَالُ الْقُنُوتُ أَيْضًا كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْفَرْقِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَوْنُ تَكْبِيرِ الْعِيدِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ دُونَ الْقُنُوتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَيُخَالِفُ هَذَا كُلُّهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى رَكَعَ لَا يُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ.

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي بَابِ الْعِيدِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيُكَبِّرُ وَيُعِيدُ الرُّكُوعَ وَلَا يُعِيدُ فِي الْفَصْلَيْنِ الْقِرَاءَةَ اهـ.

وَعَلَى هَذَا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا حَاجَةَ إلَى

ص: 46