المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب سجود التلاوة) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٢

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَارْتِفَاعُ بُكَائِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْقِرَاءَة مِنْ مُصْحَفٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[عَقْصُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌ نَقْشُ الْمَسْجِدِ

- ‌[أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[الْقُنُوت فِي غَيْرِ الْوِتْرِ]

- ‌[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

- ‌[الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا]

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

- ‌[التَّنَفُّلُ رَاكِبًا]

- ‌صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة]

- ‌[الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان]

- ‌[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

- ‌[قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ]

- ‌[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]

- ‌ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

- ‌[فَضْلَ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ]

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]

- ‌[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ

- ‌[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ

- ‌[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]

- ‌[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]

- ‌[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]

- ‌[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

- ‌[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

- ‌[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ

- ‌ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ

- ‌ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]

- ‌[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]

- ‌[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]

- ‌[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[تَأْخِيرُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[اقْتِدَاء مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[قَضَاء فَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[صَلَاة الْجُمُعَةُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ]

- ‌ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَة]

- ‌[أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَة]

- ‌[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌(بَابُ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْم الْعِيدِ]

- ‌[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ يَوْم الْفِطْر]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[الْأَكْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيد]

- ‌[خُطْبَة الْعِيد]

- ‌[الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيد]

- ‌[وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِز]

- ‌[أَرْكَانُ وسنن صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْخَوْفِ]

- ‌ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ

- ‌[مَا يُصْنَعُ بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[تلقين الشَّهَادَةَ لِلْمُحْتَضِرِ]

- ‌ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌[تَكْفِين الْمَيِّت]

- ‌[فَصْلٌ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[شُرُوط صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[دُفِنَ الْمَيِّت بِلَا صَلَاةٍ]

- ‌[الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[شُرُوط أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْغَنَمِ]

- ‌[زَكَاة الْخَيْلِ]

- ‌[زَكَاة الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[زَكَاة عُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[زَكَاة الْخَمْر وَالْخِنْزِير]

- ‌ لَا يُخَمَّسُ رِكَازٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌ حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة]

- ‌[دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]

- ‌[بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَكْفِينِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ مِنْ الزَّكَاةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةِ لَغَنِيّ يَمْلِكُ نِصَابًا]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

- ‌[دَفْعُ الزَّكَاةَ لَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]

- ‌(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ)

- ‌[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

- ‌[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[شُرُوط الصِّيَامِ]

- ‌[أَقْسَام الصَّوْمِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي عَوَارِضِ الْفِطْر فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

- ‌[أعتكاف الْمَرْأَةُ]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[وَاجِبَاتُ الْحَجِّ]

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ

- ‌ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ

- ‌[قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[الِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

الفصل: ‌(باب سجود التلاوة)

فَرْقًا فِي الصَّوْمِ فَإِنَّهُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى مَضَى رَمَضَانُ كُلُّهُ ثُمَّ أَفَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَوْ جُنَّ قَبْلَ رَمَضَانَ وَأَفَاقَ بَعْدَمَا مَضَى شَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَكْثَرِيَّةَ مِنْ حَيْثُ الصَّلَوَاتُ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ سِتٌّ فَأَكْثَرُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ أَيْضًا الْعِبْرَةُ لِلزِّيَادَةِ مِنْ حَيْثُ السَّاعَاتُ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَأَفَاقَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ إذَا أَفَاقَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

كَانَ مِنْ حَقِّ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَقْتَرِنَ بِسُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَجْدَةٌ لَكِنْ لَمَّا كَانَ صَلَاةُ الْمَرِيضِ بِعَارِضٍ سَمَاوِيٍّ كَالسَّهْوِ وَأَلْحَقَتْهَا الْمُنَاسِبَةَ بِهِ فَتَأَخَّرَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ ضَرُورَةً، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالسَّمَاعِ بَيَانًا سَبَبَيْنِ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ سَبَبٌ أَيْضًا لِمَا أَنَّ التِّلَاوَةَ لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلسَّمَاعِ أَيْضًا كَانَ ذِكْرُهَا مُشْتَمِلًا عَلَى السَّمَاعِ مِنْ وَجْهٍ فَاكْتُفِيَ بِهِ، وَفِي إضَافَةِ السُّجُودِ إلَى التِّلَاوَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا كَتَبَهَا أَوْ تَهَجَّاهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودٌ، وَلَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِالْهِجَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ وَشَرَائِطُهَا شَرَائِطُ الصَّلَاةِ إلَّا التَّحْرِيمَةَ؛ لِأَنَّهَا لِتَوْحِيدِ الْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَرُكْنُهَا وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلْمَرِيضِ أَوْ كَانَ رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ وَتَلَاهَا أَوْ سَمِعَهَا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ الْإِيمَاءُ عَلَى الرَّاحِلَةِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَكِنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوهُ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ أَمْرٌ دَائِمٌ بِمَنْزِلَةِ التَّطَوُّعِ فَكَانَ فِي اشْتِرَاطِ النُّزُولِ لَهُ حَرَجٌ بِخِلَافِ الْفَرْضِ وَالْمَنْذُورِ، وَمَا وَجَبَ مِنْ السَّجْدَةِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَمَا وَجَبَ عَلَى الدَّابَّةِ يَجُوزُ عَلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَجَبَتْ تَامَّةً فَلَا تَسْقُطُ بِالْإِيمَاءِ، وَلَوْ تَلَاهَا عَلَى الدَّابَّةِ فَنَزَلَ ثُمَّ رَكِبَ فَأَدَّاهَا بِالْإِيمَاءِ جَازَ وَيُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مِنْ الْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالْكَلَامِ وَالْقَهْقَهَةِ، وَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا كَمَا لَوْ وُجِدَتْ فِي سَجْدَةِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَهُ لِتَمَامِ الرُّكْنِ، وَهُوَ الرَّفْعُ، وَلَمْ يَحْصُلْ بَعْدَهُ فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَقَدْ حَصَلَ قَبْلَ هَذِهِ الْعَوَارِضِ، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَهُ لِلْوَضْعِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْسِدَهَا، وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهَا تُفْسَدُ عَلَى ظَاهِرِ الْجَوَابِ اتِّفَاقًا إلَّا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي الْقَهْقَهَةِ، وَكَذَا مُحَاذَاةُ الْمَرْأَةِ لَا تُفْسِدُهَا كَمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَلَوْ نَامَ فِيهَا لَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ كَالصُّلْبِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ أَحْكَامِهَا.

(قَوْلُهُ تَجِبُ بِأَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً) أَيْ تَجِبُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ بِسَبَبِ تِلَاوَةِ آيَةٍ مِنْ أَرْبَعَ عَشَرَةَ آيَةً فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةً وَهِيَ: الْأَعْرَافُ فِي آخِرِهَا وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَبَنِي إسْرَائِيلَ وَمَرْيَمُ وَالْأُولَى مِنْ الْحَجِّ وَالْفُرْقَانُ وَالنَّمْلُ والم تَنْزِيلُ وص وحم السَّجْدَةُ وَالنَّجْمُ وَالِانْشِقَاقُ وَالْعَلَقُ هَكَذَا كُتِبَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَهِيَ أَرْبَعٌ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَعَشْرٌ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ وَاجِبَةً لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا»

ــ

[منحة الخالق]

فَالْأَحْسَنُ فِي التَّعْبِيرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا مَا إذَا زَالَ عَقْلُهُ بِالْخَمْرِ أَوْ بِالْبَنْجِ وَعَلَّلَ لَهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْفَزَعِ وَالْخَوْفِ وَعَلَّلَ لَهَا فَكَانَ ذِكْرُهَا أَخِيرًا بِمَنْزِلَةِ جَوَابٍ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ تَرْتِيبٌ حَسَنٌ

(قَوْلُهُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ) قَالَهُ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَجِبُ. اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَجِبُ مُحَرَّفٌ عَنْ لَا يُحْسَبُ بِالسِّينِ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ لَا يَعُدُّ مِنْ السِّتِّ.

[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]

[أَرْكَان سُجُود التِّلَاوَة]

(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ) .

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَوَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ قَدْ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ يَكُونُ خَارِجَهَا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ فَإِنَّهَا نَفْسُ الصَّلَاةِ وَأَحْكَامُهَا وَارِدَةٌ عَلَى نَفْسِ الْمَاهِيَّةِ فِيهَا، وَكَذَا سُجُودُ السَّهْوِ يُؤَدَّى فِيهَا لَا خَارِجَهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ سَبَبٌ أَيْضًا) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ رَجَّحَ فِي الْكَافِي أَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا هُوَ التِّلَاوَةُ وَأَنَّ السَّمَاعَ فِي حَقِّ السَّامِعِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فَقَطْ نَعَمْ ذَهَبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إلَى أَنَّ السَّمَاعَ سَبَبٌ أَيْضًا فَاعْتَذَرَ عَنْهُ شُرَّاحُهَا بِمَا مَرَّ اهـ.

وَمَا فِي الْكَافِي صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ إلَّا التَّحْرِيمَةَ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَالْآنِيَةُ التَّعْيِينُ فَفِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ يَعْنِي تَعْيِينَ أَنَّهَا سَجْدَةُ آيَةِ كَذَا.

[مَوَاضِع سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَرْبَعَ عَشَرَةَ آيَةً) قَالَ فِي النَّهْرِ أَيْ بِسَبَبِ تِلَاوَتِهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي أَرْبَعَ عَشَرَةَ آيَةً، وَكَأَنَّهُ أَوْلَى إذْ مُقْتَضَى الْأَوْلَى تَوَقُّفُ الْوُجُوبِ عَلَى تِلَاوَةِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ أَيْ تَجِبُ إلَخْ مِمَّا لَا دَلِيلَ فِي كَلَامِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه السلام «السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا» ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ

ص: 128