الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يجوز السلم فيه عددا للتفاوت. قال: ولا خير في السلم في السمك الطري إلا في حينه وزنا معلوما وضربا معلوما؛ لأنه ينقطع في زمان الشتاء، حتى لو كان في بلد لا ينقطع يجوز مطلقا، وإنما يجوز وزنا لا عددا لما ذكرنا. وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز في لحم الكبار منها وهي التي تقطع اعتبارا ب
السلم في اللحم
عنده.
قال: ولا خير في السلم في اللحم عند أبي حنيفة.
ــ
[البناية]
م: (ولا يجوز السلم فيه) ش: أي في السمك م: (عددا) ش: أي من حيث العدد م: (للتفاوت) ش: أي لتفاوت آحاده، فإن قيد الصغير والكبير. وقال صاحب " التحفة " فأما السلم في السمك فقد اضطربت عبارة الروايات عن أصحابنا في الأصل والنوادر.
والصحيح من المذهب أن السلم يجوز في السمك الصغار وزنا وكيلا، ويستوي فيه المالح والطري في حينه، وأما الكبار ففيه روايتان عن أبي حنيفة في ظاهر الرواية يجوز كيفما كان، وفي رواية أبي يوسف في كتب " الأمالي " عنه أنه لا يجوز، وعلى قول أبي يوسف ومحمد يجوز في ظاهر الرواية كما في اللحم.
وفي رواية أخرى عنهما لا يجوز، بخلاف اللحم. م:(قال: ولا خير في السلم في السمك الطري إلى في حينه وزنا معلوما وضربا معلوما؛ لأنه ينقطع في زمان الشتاء، حتى لو كان في بلد لا ينقطع يجوز مطلقا، وإنما يجوز وزنا لا عددا لما ذكرنا. وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز في لحم الكبار منها وهي التي تقطع اعتبارا بالسلم في اللحم عنده) ش: وقال محمد في " الجامع الصغير " عن يعقوب عن أبي حنيفة: لا يجوز السلم في السمك الطري، إلا أن يكون في حينه ضربا معلوما، قال الفقيه أبو الليث السمرقندي رحمه الله تعالى:
قال بعض الناس: هذا الحرف خطأ يعني قوله: في حينه، لأن السمك صيد والصيد لا يكون له حين ففي كل وقت يمكن صيده، ثم قال الصحيح ما ذكره في الكتاب، لأن صفة الانقطاع أن لا يوجد في الأسواق والسمك الطري ربما يوجد في السوق، وربما لا يوجد فإن أسلم في وقت يوجد في السوق جاز السلم، وإن أسلم في وقت لا يوجد في السوق لا يجوز.
[السلم في اللحم]
م: (قال: ولا خير في السلم في اللحم) ش: أي لا يجوز السلم في اللحم م: (عند أبي حنيفة) ش: وعن العلامة شمس الأئمة الكردي رحمه الله أن المجتهد إذا استخرج حكما بالرأي، فإن كان في حيز عدم الجواز يقول: لا خير، وإن كان في حيز الجوز يقول لا بأس تحرزا عن القطع في حكم الله تعالى بالرأي.
وفي " المبسوط " وإنما قال: لا خير لأنه مختلف في قول أبي حنيفة. وقال الأكمل: خير نكرة وقعت في سياق النفي فيفيد نفي أنواع الخبر بعمومه، ومعناه لا يجوز على وجه المبالغة.
وقالا: إذا وصف من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز؛ لأنه موزون مضبوط الوصف، ولهذا يضمن بالمثل، ويجوز استقراضه وزنا، ويجري فيه ربا الفضل، بخلاف لحم الطيور؛ لأنه لا يمكن وصف موضع منه، وله أنه مجهول للتفاوت في قلة العظم وكثرته أو في سمنه وهزاله على اختلاف فصول السنة، وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة، وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الثاني، وهو الأصح. والتضمين بالمثل ممنوع
ــ
[البناية]
م: (وقالا) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد: م: (إذا وصف) ش: أي رب السلم م: (من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز) ش: يعني إذا بين جنسه ونوعه وصنفه وموضعه كشاة خصي لشيء سمين من الجنب أو الظهر مائة من ربه، قال الشافعي رحمه الله في " الحقائق والعيون " والفتوى على قولهما م:(لأنه) ش: أي لأن اللحم م: (موزون) ش: في عادة الناس م: (مضبوط الوصف) ش: ببيان هذه الأشياء. وفي " المبسوط " قيل لا خلاف بينهما وبين أبي حنيفة، بل جواب أبي حنيفة فيما إذا أطلق السلم في اللحم ومما لا يجوز أن ذلك أيضا وجوبهما فيما إذا بينا موضعا معلوما، وأبو حنيفة يجوز ذلك أيضا.
والأصح أن الخلاف ثابت وأن عنده لا يجوز السلم وإن بين موضعا معلوما، وعندهما يجوز إذا بينا موضعا معلوما م:(ولهذا) ش: أي ولأجل كونه موزونا مضبوط الوصف م: (يضمن بالمثل) ش: في زمان العدوان إذا أتلفه الغاصب يضمن المثل وزنا وما فيه من العظم غير مانع لجوازه لأنه ثابت بأصل الخلقة كالنوى في التمر، وهكذا يجوز السلم في الألية وإن كانت لا تخلو عن أدنى عظم، ويجوز السلم في الشحم والألية بالإجماع؛ لأنه موزون معلوم الوصف م:(ويجوز استقراضه) ش: أي استقراض اللحم م: (وزنا) ش: أي من حيث الوزن م: (ويجري فيه ربا الفضل) ش: بعلة الوزن م: (بخلاف لحم الطيور) ش: فإنه لا يجوز السلم فيه م: (لأنه لا يمكن وصف موضع منه) ش: لقلة لحمه.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أنه) ش: أي أن اللحم م: (مجهول للتفاوت في قلة العظم وكثرته) ش: فيؤدي إلى المنازعة م: (أو في سمنه) ش: أي أو للتفاوت في سمنه م: (وهزاله) ش: لأن هذا يختلف م: (على اختلاف فصول السنة) ش: وبقلة الكلأ وكثرته م: (وهذه الجهالة) ش: أشار به إلى الجهالة في الوجهين م: (مفضية إلى المنازعة) ش: والمفضي إلى المنازعة مانع م: (وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الثاني) ش: وهو وجه السمن والهزال.
قال صاحب " المختلف " وهو رواية أبي شجاع عن أبي حنيفة م: (وهو الأصح) ش: أي وهذا هو الأصح؛ لأنه لا يجوز أن يكون الحكم حلالا بعلتين ولا يلزم من انتفاء إحدى العلتين انتفاء الحكم م: (والتضمين بالمثل ممنوع) ش: هذا جواب عن قولهما، ولهذا يضمن بالمثل بالمنع وبعد التسليم، فالمثل أعدل من القيمة، لأن فيه رعاية الصورة والمعنى.