الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأجل؛ لأن بأحدهما لا يبقى القبض مستحقا، وبالثاني يفوت القبض المستحق، إلا إذا أسقط الخيار في المجلس فيعود إلى الجواز لارتفاعه قبل تقرره، وفيه خلاف زفر. قال: ولا يجوز
التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه
، حتى لو باع دينارا بعشرة دراهم، ولم يقبض العشرة حتى اشترى بها ثوبا فالبيع في الثوب فاسد؛ لأن القبض مستحق بالعقد حقا لله تعالى وفي تجويزه فواته، وكان ينبغي أن يجوز العقد في الثوب كما نقل عن زفر رحمه الله؛ لأن الدراهم لا تتعين فينصرف العقد إلى مطلقها، ولكنا نقول: الثمن في باب الصرف مبيع؛ لأن البيع لا بد له منه ولا شيء سوى الثمنين،
ــ
[البناية]
الأجل) ش: أي ولا يصح الأجل فيه أيضا م: (لأن بأحدهما) ش: وهو شرط الخيار م: (لا يبقى القبض مستحقا) ش: لأن الخيار يمنع الملك م: (وبالثاني) ش: أي الأجل م: (يفوت القبض المستحق) ش: بالعقد م: (إلا إذا أسقط الخيار في المجلس) ش: يعني منهما إن كان الخيار لهما أو ممن له ذلك م: (فيعود إلى الجواز) ش: أي جواز العقد م: (لارتفاعه قبل تقرره، وفيه خلاف زفر) ش: أي لارتفاع سبب الفساد قبل تقرره، وهذا عن أصحابنا الثلاثة بالاستحسان والقياس أن لا يجوز العقد بعد وقوعه على فساد وهو قول زفر.
[التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه]
م: (قال: ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه) ش: هذا لفظ القدوري. قال الأترازي: اعلم أن أحد المتعاقدين في الصرف إذا أبرأ صاحبه مما عليه قبل القبض أو وهبه أو تصدق به عليه وقبل الآخر بطل الدين وانتقض الصرف، وإن لم يقبل من عليه لم يبطل م:(حتى لو باع دينارا) ش: إيضاح لما قبله، يعني ولو باع شخص دينارا لرجل آخر م:(بعشرة دراهم ولم يقبض العشرة، حتى اشترى بها ثوبا فالبيع في الثوب فاسد، لأن القبض مستحق) ش: أي واجب م: (بالعقد حقا لله تعالى) ش: حتى لا يسقط بإسقاط المتعاقدين م: (وفي تجويزه) ش: أي وفي تجويز بيع الثوب م: (فواته) ش: أي فوات حق الله عز وجل.
فإن قيل: في عدم تجويزه فوات حق العبد وحق العبد مقدم على حقه تعالى.
قلنا: إنما يكون حق العبد مقدما بعدما ثبت حقه، وهاهنا لم يجز بيعه في الثوب فكيف يكون حقه مقدما؟
م: (وكان ينبغي أن يجوز العقد في الثوب كما نقل عن زفر رحمه الله؛ لأن الدراهم لا تتعين فينصرف العقد إلى مطلقها) ش: أي مطلق الدراهم، إذ الإطلاق والإضافة إلى بدل عقد الصرف سواء، وإنما قال: عن زفر لأن الظاهر من مذهبه كمذهب أصحابنا الثلاثة م: (ولكنا نقول الثمن في باب الصرف مبيع؛ لأن البيع لا بد له منه) ش: أي من المبيع م: (ولا شيء سوى الثمنين) ش: فجعل كل واحد منهما مبيعا لعدم الأولوية يعني أن عقد الصرف بيع لأنه مبادلة مال بمال، وهذا لو
فيجعل كل واحد منهما مبيعا لعدم الأولوية. وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز، وليس من الضرورة كونه مبيعا أن يكون متعينا كما في المسلم فيه. ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة؛ لأن المساواة غير مشروطة فيه، ولكن يشترط القبض في المجلس لما ذكرنا، بخلاف بيعه بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا.
قال: ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة
وفي
ــ
[البناية]
حلف لا يبيع فصارف يحنث في يمينه، والبيع ما يشتمل على مبيع وثمن وليس كل واحد من بدلي الصرف بأن يجعل مبيعا أولى من الآخر م:(فيجعل كل واحد منهما) ش: ثمنا من وجه م: (مبيعا لعدم الأولوية) ش: من وجه ضرورة انعقاد البيع.
م: (وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز) ش: كما قلنا في المقايضة م: (وليس من ضرورة كونه مبيعا أن يكون متعينا كما في المسلم فيه) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره بأن يقال: لو كان كل واحد من بدلي الصرف مبيعا لكان متعينا. فأجاب عنه بمنع الملازمة كما في المسلم فيه، لأنه مبيع واجب في الذمة وليس بمتعين.
م: (ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة) ش: هذا لفظ القدوري رحمه الله واعلم أن بيع الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب يجوز مجازفة سواء كان متساويين في الوزن أو أقل أو كان أحدهما أكثر من الآخر؛ لأن المساواة ليست بمشروطة عند اختلاف الجنسين لما روي من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد» فلما لم تكن المساواة مشروطة لم تكن المجازفة حراما، لأن حرمة المجازفة لاحتمال التفاضل وهو معنى قوله م:(لأن المساواة غير مشروطة فيه) ش: أي في بيع الذهب بالفضة م: (ولكن يشترط القبض في المجلس) ش: أي يشترط التقابض قبل الافتراق بالأبدان لهذا الحديث، وهو معنى قوله: م: (لما ذكرنا) ش: أي الحديث الذي ذكره فيما مضى وفي البيوع أيضا.
م: (بخلاف بيعه) ش: أي بيع الذهب م: (بجنسه) ش: أي بالذهب م: (مجازفة لما فيه) ش: أي في هذا البيع م: (من احتمال الربا) ش: حاصل المسألة أن بيع الذهب أو الفضة بالجنس لا يجوز إذا لم يعرف المتعاقدان وزن واحد منهما أو كانا يعرفان وزن واحد منهما ولا يعرفان وزن الآخر أو كان أحدهما يعرف الوزن دون الآخر.
وقال زفر رحمه الله: إذا وزنا فوجدهما سواء جاز، سواء عرف في المجلس أو بعد التفرق، وعندنا إذا وزنا في المجلس فكانا سواء جاز، وإن وزنا بعد التفرق فوجدا سواء فسد.
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي
عنقها طوق فضة قيمته ألف مثقال بألفي مثقال فضة، ونقد من الثمن ألف مثقال، ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة؛ لأن قبض حصة الطوق واجب في المجلس لكونه بدل الصرف والظاهر منه الإتيان بالواجب، وكذا لو اشتراهما بألفي مثقال، ألف نسيئة وألف نقدا فالنقد ثمن الطوق؛ لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية، والمباشرة على وجه الجواز هو الظاهر منهما، وكذا لو باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون ودفع من الثمن خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة، وإن لم يبين ذلك لما بينا، وكذلك إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما؛ لأن الاثنين قد يراد بذكرهما الواحد، قال الله تعالى:{يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22](الرحمن: الآية 22) .
ــ
[البناية]
عنقها طوق فضة قيمته ألف مثقال بألفي مثقال فضة، ونقد من الثمن ألف مثقال، ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة، لأن قبض حصة الطوق واجب في المجلس) ش: لكونه حقًا للشرع م: (لكونه بدل الصرف، والظاهر منه الإتيان بالواجب) ش: تفريغا للذمة، لأن من حال المسلم أن يؤدي الواجب ولا يخل به، وهذا كما إذا ترك سجدة في صلاة صلبية وسها أيضا ثم أتى بسجدة في السهو في آخر الصلاة وسلم فصرف إحداهما إلى الصلبية وإن لم ينوها لكون الإتيان بها على وجه الصحة. وكذا لو طاف للصدر ولم يطف للزيارة بطواف الصدر إلى طواف الزيارة ليكون الإتيان بالحج على وجه الصحة والخروج عن العهدة بيقين.
م: (وكذا لو اشتراهما) ش: أي الجارية والطوق م: (بألفي مثقال ألف نسيئة وألف نقدا فالنقد ثمن الطوق؛ لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية) ش: والظاهر من حالهما المباشرة على وجه الجواز، وهو معنى قوله م:(والمباشرة على وجه الجواز هو الظاهر منهما) ش: أي من المتعاقدين م: (وكذا) ش: أي وكذا الحكم م: (لو باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون، ودفع من الثمن خمسين جاز البيع، وكان المقبوض حصة الفضة، وإن لم يبين ذلك لما بينا) ش: من قولنا: إن الظاهر منه الإتيان بالواجب.
م: (وكذلك) ش: أي الحكم م: (إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما) ش: أي من ثمن الجارية ومن ثمن الطوق، لأن أمور المسلمين محمولة على
إصلاح
ما أمكن وقد أمكن هنا م: (لأن الاثنين قد يراد بذكرهما الواحد) ش: مجازا عند قيام الدليل، وقد قام الدليل لأن ثمن الطوق واجب في المجلس ونظر المصنف لذلك بقوله م:(قال الله تعال: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] (الرحمن: الآية 22)) ش: أي من البحرين العذب والملح، والمراد أحدهما، إذ اللؤلؤ والمرجان يخرجان من الملح دون العذب لما أن العذب والملح يلتقيان فيكون العذب كالعاج للملح، كما يقال الولد من الذكر والأنثى مع أن الولد تلده الأنثى، كذا في " التيسير ".