الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ومن اشترى سمنا في زق، فرد الظرف وهو عشرة أرطال، فقال البائع: الزق غير هذا وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري، لأنه إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض، فالقول قول القابض ضمينا كان أو أمينا، وإن اعتبر اختلافا في السمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن، فيكون القول قول المشتري لأنه ينكر الزيادة.
قال: وإذا أمر المسلم نصرانيا ببيع خمر أو
ــ
[البناية]
أن يطرح عنه وزن الظرف ما يوجد، وعسى أن يكون وزنه أقل من ذلك أو أكثر، يشترط مقدار معين مخالف لمقتضاه، وأيضا ففيه نفع لأحد المتعاقدين من قبل أن وزن الظرف لو كان أقل من خمسين يجب تكميله فيخرج عن البيع بعض الزيت ولا يدرك ما مقداره، وإن كان وزن الظرف أكثر وجب ضم نفس الظرف إلى الزيت ولا يدري كم يكون.
م: (والثاني) ش: أي الشرط الثاني وهو طرح وزن الظرف م: (يقتضيه) ش: أي العقد لأن طرح الظرف بوزنه شرط يوجبه العقد لأن الظرف غير مبيع وطرح وزن الظرف واجب فيكون شرطا ملائما للعقد فلا يفسد العقد به، كذا في " جامع البزدوي ".
م: (قال: ومن اشترى سمنا في زق فرد الظرف، وهو عشرة أرطال، فقال البائع: الزق غير هذا وهو خمسة أرطال) ش: صورة المسألة في " الجامع "، محمد عن يعقوب رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله في رجل اشترى من رجل السمن الذي في هذا الزق، كل رطل بدرهم فوزن له السمن والزق فبلغ مائة رطل وقبضه المشتري ثم جاء فقال وجدت السمن تسعين رطلا والزق هذا وزنه عشرة أرطال، وقال البائع: الزق غير هذا وزنه خمسة أرطال والسمن خمسة وتسعون رطلا، قال: هذا جائز م: (فالقول قول المشتري) ش: أي مع يمينه إذا لم يقم البائع البينة.
م: (لأنه) ش: أي لأن هذا الاختلاف م: (إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض ضمينا كان) ش: كالغاصب م: (أو أمينا) ش: كالمودع م: (وإن اعتبر اختلافا في السمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن، فيكون القول قول المشتري لأنه ينكر الزيادة) ش: والقول قول المنكر مع يمينه.
فإن قيل: الاختلاف في الثمن يوجب التحالف فما وجه المعدول إلى الحلف؟ أجيب: بأن موجبه إذا كان قصدا وهذا ضمني لوقوعه في ضمن الاختلاف في الزق، والفقه فيه أن الاختلاف الابتدائي في الثمن إنما يوجب التحالف ضرورة أن كل واحد منهما يدع خلاف عقد الآخر، وأما الاختلاف بناء على اختلافهما في الزق فلا يوجب الاختلاف في العقد فلا يوجبه.
[أمر المسلم نصرانيا ببيع الخمر أو بشرائها ففعل]
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإذا أمر المسلم نصرانيا ببيع الخمر أو
بشرائها ففعل ذلك، جاز عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يجوز على المسلم. وعلى هذا الخلاف الخنزير، وعلى هذا توكيل المحرم غيره ببيع صيده. لهما، أن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره؛ لأن ما يثبت للوكيل ينتقل إليه فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجوز. ولأبي حنيفة رحمه الله أن العاقد هو الوكيل بأهليته وولايته، وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي فلا يمتنع بسبب الإسلام، كما إذا ورثهما. ثم إن كان خمرا يخللها وإن كان خنزيرا يسيبه.
ــ
[البناية]
بشرائها ففعل ذلك جاز عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يجوز على المسلم) ش: يعني يبطل ولا ينفذ على المسلم، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد رضي الله عنهم م:(وعلى هذا الخلاف الخنزير) ش: إذا وكل المسلم نصرانيا ببيع خنزير أو شرائه م: (وعلى هذا) ش: الخلاف م: (توكيل المحرم) ش: آخر م: (غيره ببيع صيده. لهما) ش: أي لأبي يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله (أن الموكل لا يليه) ش: أي لا يلي الذي أمره للنصراني م: (فلا يوليه غيره) ش: لأن المسلم لا يملك بنفسه فلا يملك غيره.
لأن تمليك ما لا يملك لا يجوز كنكاح المجوسية م: (ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل إليه) ش: أي إلى الموكل م: (فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجوز) ش: فمباشرته بنفسه لا يجوز فكذا توكيله به م: (ولأبي حنيفة رحمه الله أن العاقد هو الوكيل بأهليته) ش: لأن النصراني أهل لمباشرة ذلك م: (وولايته) ش: أي وولاية العاقد ذلك م: (وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي) ش:.
جواب: عن قولهما كما ثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل بيانه: أن انتقال الملك إلى الآمر وهو الموكل حكمي، يعني جبري لا اختياري فلذلك لم يجعل كالمباشر بنفسه م:(فلا يمتنع بسبب الإسلام كما إذا ورثهما) ش: أي كما إذا ورث المسلم الخمر والخنزير بأن كان أبو المسلم نصرانيا أسلم وترك خمرا وخنزيرا فصار كمسلم له عبد نصراني مأذون أو مكاتب اشترى خمرا صح وثبت الملك للمولى.
فإن قلت: الوراثة أمر جبري والتوكيل اختياري. فأنى يتشابهان؟ أجيب بأن ثبوت الحكم أعني الملك للموكل بعد تحقق العلة أعني مباشرة الوكيل جبري، لذلك يثبت بدون اختياره شاء أو أبى في غير هذه الصورة بالاتفاق كما في الموت.
م: (ثم) ش: لما صح شراء الوكيل م: (إن كان) ش: الموكل به م: (خمرا يخللها) ش: الموكل م: (وإن كان خنزيرا يسيبه) ش: لكن قالوا: هذه الوكالة مكروهة أشد الكراهة.
وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله: فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله لما جاز البيع ينبغي للمسلم أن يتصدق بالثمن، وأما قولهما: إن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره منقوض بمسائل منها: إن رجلا لو وكل غيره بشراء عبد بعينه فوكل هذا الوكيل غيره بشراء ذلك يجوز