الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ونظر الوكيل كنظر المشتري حتى لا يرده إلا من عيب ولا يكون نظر الرسول كنظر المشتري، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: هما سواء وله أن يرده. قال: معناه الوكيل بالقبض؛ فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط الخيار بالإجماع. لهما أنه توكل بالقبض دون إسقاط الخيار
ــ
[البناية]
الأشجار والجدران ومسائل الماء لا رؤية أساس البستان وعروق الأشجار ونحوها، وفي رؤية ظهر الدار ومجرى الماء الذي يدور به المرحاض طريقان كذا في " شرح الوجيز " إذا اشترى دهنا في زجاج فنظر إلى الزجاج لا يكفي ذلك حتى يصبه على الكف عند أبي حنيفة رحمه الله، وبه قال أصحاب الشافعي رضي الله عنه، وعن محمد رحمه الله أنه يكفي؛ لأن الزجاج لا يخفي صورة الدهن.
[نظر الوكيل كنظر المشتري في خيار الرؤية]
م: (قال) ش: أي محمد رحمه الله في " الجامع الصغير " م: (ونظر الوكيل كنظر المشتري) ش: صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره: كن وكيلي في قبض المبيع أي وكلتك بقبضه م: (حتى لا يرده إلا من عيب) ش: إذا ظهر فيه أي من عيب لم يعلمه الوكيل.
فإن كان قد علم يجب أن يبطل خيار المعيب، كذا ذكره الفقيه أبو جعفر رحمه الله، والصحيح أن لا يملك الوكيل بالقبض إبطال خيار العيب فيكون معناه علم أو لم يعلم، هكذا في " الجامع الصغير " لفخر الإسلام البزدوي رحمه الله.
م: (ولا يكون نظر الرسول كنظر المشتري) ش: صورته أن يقول: كن رسولي بقبضه أو قال: أرسلتك لقبضه أو قال: قل لفلان أن يدفع المبيع إليك، والفرق بين الوكيل والرسول أن الوكيل لا يضيف العقد إلى موكله بل يعقد بالاستبداد، والرسول لا يستغني عن الإضافة إلى المرسل، وقيل: لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الأمر بأن قال: اقبض المبيع ولا يسقط الخيار.
م: (وهذا) ش: أي عدم كون نظر الرسول كنظره م: (عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا: هما سواء) ش: أي الوكيل والرسول سواء م: (وله) ش: أي وللمشتري م: (أن يرده) ش: أي المبيع إذا رآه فإن شاء أخذه وإن شاء تركه م: (قال) ش: أي المصنف رحمه الله م: (معناه) ش: أي معنى قوله في " الجامع الصغير " ونظر الوكيل كنظر المشتري م: (الوكيل بالقبض) ش: أي معنى قوله م: (فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط الخيار بالإجماع) ش: وليس للموكل إذا رأى أن يرده؛ لأن حقوق العقد راجعة إلى الوكيل بالشراء م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله م: (أنه توكل بالقبض) ش: أي أن الوكيل بالقبض توكل أي قبل الوكالة للقبض م: (دون إسقاط الخيار) ش: فلا يتعدى الحكم من القبض إلى إبطال الخيار.
فلا يملك ما لم يتوكل به، كخيار العيب والشرط والإسقاط قصدا. وله أن القبض نوعان: تام وهو أن يقبضه وهو يراه؛ وناقص وهو أن يقبضه مستورا، وهذا؛ لأن تمامه بتمام الصفقة، ولا تتم مع بقاء خيار الرؤية، والموكل يملكه بنوعيه، فكذا الوكيل. ومتى قبض الموكل وهو يراه سقط الخيار، فكذا الوكيل لإطلاق التوكيل، وإذا قبضه مستورا انتهى التوكيل بالناقص منه، فلا يملك إسقاطه قصدا بعد ذلك بخلاف خيار العيب؛ لأنه لا يمنع تمام الصفقة
ــ
[البناية]
م: (فلا يملك ما لم يتوكل به) ش: لأن إبطال الخيار ليس من القبض م: (وصار كخيار العيب) ش: أي صار هذا كمن اشترى شيئا ثم وكل بقبضه فقبض الوكيل معيبا رائيا عيبه لم يسقط خيار العيب للموكل م: (والشرط) ش: أي وصار كخيار الشرط كمن اشترى بخيار الشرط ووكل بقبضه لم يسقط خيار الموكل.
م: (والإسقاط قصدا) ش: صورته: أن الوكيل بالقبض إذا قبضه مستورا ثم رآه وأسقط عنه الخيار قصدا لا يسقط الخيار عن الموكل، وقوله: قصدا احترازا عن الإسقاط الضمني فإنه لا يملك بقبض المبيع.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة رحمه الله م: (أن القبض نوعان: تام وهو أن يقبضه) ش: أي الوكيل م: (وهو يراه، وناقص) ش: أي وقبض ناقص م: (وهو أن يقبضه مستورا) ش: وهو لا يسقط الخيار لعدم الرضا.
م: (وهذا) ش: إشارة إلى تنوعه بالنوعين م: (لأن تمامه) ش: أي تمام القبض م: (بتمام الصفقة، ولا تتم) ش: أي الصفقة م: (مع بقاء خيار الرؤية) ش: لأن تمامها بتناهيها واللزوم بحيث لا يرقد إلا برضا أو قضاء وخيار الرؤية والشرط يمنعان عن ذلك م: (والموكل يملكه) ش: أي يملك القبض م: (بنوعيه) ش: أي بنوعي القبض م: (فكذا الوكيل، ومتى قبض الموكل وهو يراه سقط الخيار فكذا الوكيل) ش: أي فكذا وكيله يملكه بنوعيه م: (لإطلاق التوكيل) ش: عملا بإطلاقه.
م: (وإذا قبضه مستورا) ش: جواب عما يقال: لا نسلم ذلك فإن الوكيل إذا قبضه قبضا ناقصا ثم رآه فأسقط الخيار قصدا لم يسقط، والموكل لو فعل ذلك سقط الخيار فليس الوكيل كالموكل في القبض الناقص لا محالة، فأجاب بقوله: وإذا قبضه أي الوكيل مستورا م: (انتهى التوكيل بالناقص) ش: أي بالقبض الناقص م: (منه) ش: أي من القبض م: (فلا يملك إسقاطه قصدا بعد ذلك) ش: لأنه لم يفوض إليه الإبطال قصدا وإنما يثبت له الإبطال مقتضى تتميمهم القبض، وهنا لما حصل القبض الناقص، انتهى الوكيل به فليس له بعد ذلك إبطال الخيار م:(بخلاف خيار العيب) ش: جواب عن قولهما: فصار كخيار العيب م: (لأنه لا يمنع تمام الصفقة) ش: لأنه لم يشرع تتميما للقبض بل لتسليم الجزء الفائت.