الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قطعا لهم عن الاقتناء، ولا نسلم نجاسة العين، ولو سلم فيحرم التناول دون البيع.
قال: ولا يجوز
بيع الخمر والخنزير
لقوله عليه السلام فيه: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها» ، ولأنه ليس بمال في حقنا وقد ذكرناه. قال: وأهل الذمة في البياعات
ــ
[البناية]
نهي انتسخ، فإنهم كانوا ألفوا اقتناء الكلاب وكانت تؤذي الضيفان والغرباء فنهوا عن اقتنائها، وهو معنى قوله م:(قطعا لهم عن الاقتناء) ش: وفي بعض النسخ قلعا لهم، فشق ذلك عليهم فأمروا بقتل الكلاب ونهوا عن بيعها تحقيقا للزجر عن العادة المألوفة، ثم رخص لهم بعد ذلك في ثمن ما يكون منتفعا به من الكلاب، فالحديث الذي رواه الشافعي، كان في الابتداء أو يجوز أن يقال الحديث مشترك الإلزام؛ لأنه قال: ثمن الكلب والثمن في الحقيقة لا يكون إلا في المبايعة.
م: (ولا نسلم نجاسة العين) ش: جواب عن استدلال الشافعي بالمعقول بالمنع، فإن تمليكه في حالة الاجتناب يجوز بالهبة والوصية وليس نجس العين كذلك م:(ولو سلم فيحرم التناول دون البيع) ش: وفي " الإيضاح " فأما نجاسة العين في ذاته -إن سلم له- فتأثيرها في تحريم التناول ووجوب الاجتناب عنه حسنا صونه لنفسه وثيابه عن النجاسة، فأما في حق جواز الانتفاع بها اصطيادا وحراسة فلا. وفي " جامع قاضي خان ": ومثل السرقين عندنا، فإنه يجوز بيعه لانتفاع الناس به من غير نكير، وعند الشافعي: لا يجوز لنجاسة عينه كالعذرة.
قلنا: العذرة لا ينتفع بها إلا إذا اختلط بالتراب، فحينئذ يجوز بيعها تبعا.
[بيع الخمر والخنزير]
م: (قال: ولا يجوز بيع الخمر والخنزير) ش: هذا لفظ القدوري في "مختصره "، والأصل فيه قَوْله تَعَالَى:{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] ....
. الآية فقال: رجس، والرجس اسم للحرام النجس، ولا يجوز التصرف في الحرام م:(لقوله عليه السلام فيه) ش: أي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: م: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها» ش: هذا في حديث مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه قال: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» ".
م: (ولأنه) ش: أي ولأن كل واحد من الخمر والخنزير م: (ليس بمال في حقنا) ش: أي ليس بمال متقوم في حق المسلمين م: (وقد ذكرناه) ش: أي في باب البيع الفاسد. م: (قال) ش: أي قال القدوري في "مختصره ".
وقال الأكمل: قال محمد في الأصل: لا يجوز بين أهل الذمة الربا ولا بيع الحيوان بالحيوان، ونقل مطولا من الأصل وكان ينبغي له أن يقول أولا: قال القدوري ثم يقول ما قاله محمد في الأصل تحرزا عن اللبس م: (وأهل الذمة في البياعات) ش: بكسر الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف. قال الجوهري: البياعة السلعة، انتهى.
كالمسلمين لقوله عليه السلام في ذلك الحديث: «فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» ، ولأنهم مكلفون محتاجون كالمسلمين. قال: إلا في الخمر والخنزير خاصة، فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة؛ لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون، دل عليه قول عمر رضي الله عنه: ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها
ــ
[البناية]
فهذا يدل على أن البياعات جمع بياعة، والظاهر من هذا أن المعنى أن أهل الذمة في بيع السلع م:(كالمسلمين) ش: ولكن الظاهر أن الفقهاء أرادوا بالبياعات البيوع، وليس في اللغة ما يدل على هذا م:(لقوله عليه السلام) ش: أي لقول النبي صلى الله عليه وسلم م: (في ذلك الحديث: «فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» ش: أراد بذلك الحديث أول حديث معاذ رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فإنه حديث أخرجته الأئمة الستة في كتبهم وليس فيه ما ذكر المصنف من قوله ما عليهم.. إلى آخره. وقال مخرج أحاديث الهداية: لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو في كتاب الزكاة، وحديث بريدة وهو في كتاب السير وليس فيهما ذلك ولم يتعرض أحد من الشراح إلى تحرير هذا تقصيرا منهم.
م: (ولأنهم) ش: أي ولأن أهل الذمة م: (مكلفون) ش: أي بالإيمان م: (محتاجون) ش: أي في المعاملات م: (كالمسلمين) ش: فكانوا محتاجين إلى ما تبقى به أنفسهم، ولا تبقى الأنفس إلا بالطعام والشراب والكسوة والسكنى، ولا تحصل هذه الأشياء إلا بمباشرة الأشياء المشروعة ومنها البيع، فيجب أن يكون مشروعا في حقهم ليمكنوا من تبقية أنفسهم.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (إلا في الخمر والخنزير خاصة، فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة) ش: حاصل الكلام يحل لهم ما يحل لنا، ويحرم عليهم ما يحرم علينا من البيوع سوى الخمر والخنزير، فإنهم أقروا بعقد الأمان على أن يكون ذلك مالا لهم، فلو لم يجز تصرفهم خرج ذلك من أن يكون مالا وفيه نقض الأمان م:(لأنها) ش: أي الخمر والخنزير م: (أموال في اعتقادهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون، دل عليه) ش: أي على ما ذكرنا من أنا أمرنا أن نتركهم وما يعتقدون م: (قول عمر: رضي الله عنه ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها) ش: هذا رواه عبد الرزاق في مصنفه في البيوع أخبرنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن عبد الأعلى الحنفي عن سويد بن غفلة قال بلغ عمر بن الخطاب أن عماله يأخذون الجزية من الخمر فناشدهم ثلاثا، وقال له بلال رضي الله عنه إنهم ليفعلون ذلك، قال: فلا تفعلوا، قال: فلا تفعلا ولوهم بيعها فإن اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا
قال: ومن قال لغيره بع عبدك من فلان بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف ففعل فهو جائز، ويأخذ الألف من المشتري والخمسمائة من الضامن، وإن كان لم يقل "من الثمن" جاز البيع بألف درهم ولا شيء على الضمين. وأصله أن الزيادة على الثمن والمثمن جائزة عندنا وتلتحق بأصل العقد، خلافا لزفر والشافعي لأنه تغيير للعقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع، وهو كونه عدلا أو خاسرا أو رابحا،
ــ
[البناية]
أثمانها. ورواه أبو عبيد في كتاب الإيمان، وقال فيه ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن.
م: (قال: ومن قال لغيره: بع عبدك من فلان بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف ففعل فهو جائز) ش: هذه المسألة من مسائل " الجامع الصغير "، صورة المسألة أن يطلب إنسان من آخر شراء عبده بألف درهم وهو لا يبيع إلا بألف وخمسمائة والمشتري لا يرغب فيه إلا بالألف فيجيء آخر ويقول لصاحب العبد: بع عبدك هذا من هذا الرجل بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف، فيقول صاحب العبد بعت كذا فالبيع جائز م:(ويأخذ الألف) ش: أي يأخذ البائع الألف م: (من المشتري والخمسمائة) ش: أي ويأخذ الخمسمائة م: (من الضامن) ش: وهو الفضولي الذي لا يتعلق له في الوسط.
م: (وإن كان) ش: أي الرجل الآخر م: (لم يقل "من الثمن" جاز البيع بألف درهم ولا شيء على الضمين) ش: ذكر الإمام السرخسي الفرق بين المسألتين أن في المسألة الأولى ضمن الأجنبي وصير نفسه زعيما حيث قال من الثمن فيجب عليه، وفي الثانية أنه رشاه على البيع بما سماه من المال والرشوة حرام لا يلزم بالضمان م:(وأصله) ش: أي وأصل ما ذكر من هذه المسألة م: (أن الزيادة على الثمن والمثمن جائزة عندنا، وتلتحق) ش: أي الزيادة م: (بأصل العقد، خلافا لزفر كونه) ش: أي كون الثمن م: (عدلا) ش: بأن يكون مساويا لقيمة البيع م: (أو خاسرا) ش: بأن يكون الثمن أقل من قيمة المبيع م: (أو رابحا) ش: بأن يكون الثمن زائدا على قيمة المبيع وكل ذلك مشروع.
فإن قيل: كيف يجب عليه شيء من الثمن بالبيع ولم يدخل في ملكه شيء من المعقود عليه؟
قلنا: التزام الثمن بالبيع مقصودا فصار كبدل الخلع، وقال تاج الشريعة: وإن قلت لو ثبتت هذه الزيادة ثمنا لتوجهت المطالبة بها على المشتري ثم الضامن يتحمل ولا يطالب المشتري بها؛ لأنه لم يلتزمها وإنما يطالب بها من التزمها، لأن من الثمن في حق من التزمها لا في حق