الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنه أقدر على القضاء، فإن هلكت برئ لتقيدها بها، فإنه ما التزم الأداء إلا منها، بخلاف ما إذا كانت مقيدة بالمغصوب؛ لأن الفوات إلى خلف كالفوات،
وقد تكون
الحوالة مقيدة بالدين
أيضا، وحكم المقيدة في هذه الجملة أن لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه، لأنه تعلق به حق المحتال على مثال الرهن وإن كان أسوة للغرماء بعد موت المحيل.
ــ
[البناية]
الألف بألفه على المستودع بالألف الذي عنده قال: جائز وهو ضامن م: (لأنه أقدر على القضاء) ش: دليل الجواز، أي لأن المودع بفتح الدال وهو المحتال عليه أقدر على قضاء مال الحوالة من الوديعة م:(فإن هلكت) ش: أي الألف الوديعة م: (برئ) ش: أي المودع وهو المحتال عليه م: (لتقيدها بها) ش: أي لتقيد الحوالة بالألف الوديعة م: (فإنه ما التزم الأداء إلا منها) ش: أي من الألف الوديعة وذلك كالزكاة المتعلقة بنصاب معين تسقط بهلاك ذلك النصاب المعين.
م: (بخلاف ما إذا كانت) ش: أي الحوالة م: (مقيدة بالمغصوب) ش: المعين حيث لا تبطل بهلاكه بل تبقى الحوالة متعلقة بمثله أو بقيمته، إذ هلاك المغصوب في يد الغاصب يوجب المثل أو القيمة، فصار كالفوات، أشار إليه بقوله م:(لأن الفوات إلى خلف) ش: وهو القيمة (كالفوات) ش: فكان باقيا حكما، وَقَيْدُ الحوالة بالمغضوب بيانٌ لجواز الحوالة بالعين المغصوبة، وأنها إذا هلكت لا يبرأ الغاصب، لأن المغصوب إذا هلك وجب على الغاصب بمثله إن كان مثليا، وقيمته إن كان قيميا.
[الحوالة مقيدة بالدين]
م: (وقد تكون الحوالة مقيدة بالدين أيضا) ش: يعني أن الحوالة المقيدة كما تكون بالعين كالوديعة والغصب، تكون مقيدة بالدين أيضا، مثل ثمن المبيع. وفي " الكافي ": الأصل أن الحوالة نوعان: مقيدة بدين على المحتال عليه أو بعين في يده بغصب أو بوديعة أو غير ذلك، ومطلقة وهو أن لا يقيدها المحيل بالدين الذي على المحتال عليه ولا بالعين الذي في يده أو يحيله على رجل ليس عليه دين ولا في يده عين، فالحوالة المقيدة كما تبطل بموت المحتال عليه مفلسا، تبطل بفوات ما قيد به الحوالة إذا كان الفوات لا إلى خلف، وأما إذا كان الفوات إلى خلف فلا تبطل الحوالة، لأن الحوالة إلى خلف كالفوات.
م: (وحكم المقيدة في هذه الجملة) ش: يعني حكم الحوالة المقيدة بالعين وديعة كانت أو غصبا أو بالعين، م:(أن لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه؛ لأنه تعلق به حق المحتال) ش: حتى إذا دفع المحتال عليه ذلك إلى المحيل ضمن، م:(على مثال الرهن) ش: لما تعلق به حق المرتهن لم يكن للراهن مطالبة قبل أداء الدين.
م: (وإن كان) ش: أي المحتال م: (أسوة للغرماء بعد موت المحيل) ش: كلمة "إن" واصلة بما قبلها، وهذا إشارة إلى حكم آخر به يخالف حكم الحوالة حكم الرهن بعدما اتفقا في عدم بقاء
وهذا لأنه لو بقيت له مطالبة به فيأخذه منه لبطلت الحوالة وهي حق المحتال، بخلاف المطلقة لأنه لا تعلق لحقه به، بل بذمته فلا تبطل الحوالة بأخذ ما عليه أو ما عنده.
قال: ويكره السفاتج، وهو قرض استفاد به المقرض سقوط خطر الطريق
ــ
[البناية]
حق الأخذ للمحيل والراهن، وهو أن الحوالة إذا كانت مقيدة بالعين أو بالدين وعلى المحيل ديون كثيرة ومات ولم يترك شيئا سوى العين التي له بيد المحتال عليه أو الدين الذي عليه فالمحتال عليه أسوة الغرماء بعد موته خلافا لزفر.
وأما المرتهن فإنه هلك الرهن يدا وحبسا فثبت له نوع اختصاص بالمرهون شرعا لم يثبت لغيره فلا يكون لغيره أن يشاركه فيه.
م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله: أن لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه وقد قررناه م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (لو بقيت له) ش: أي للمحيل م: (مطالبة به) ش: أي مطالبة المحتال عليه م: (فيأخذه منه) ش: أي من المحتال عليه م: (لبطلت الحوالة وهي) ش: أي الحوالة، وفي بعض النسخ: وهو بالتذكير على تأويل عقد الحوالة م: (حق المحتال) ش: أي الطالب م: (بخلاف المطلقة) ش: أي الحوالة المطلقة، أي غير المقيدة بالعين أو الدين م:(لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (لا تعلق لحقه به) ش: أي بحق المحتال بذلك العين أو الدين م: (بل) ش: يتعلق م: (بذمته) ش: أي بذمة المحتال عليه. وفي الذمة سعة، فيجب عليه أداء دين المحيل من مال نفسه وللمحيل أن يأخذ دينه ووديعته وغصبه منه ولا تبطل الحوالة بأخذه.
وهو معنى قوله: م: (فلا تبطل الحوالة بأخذ ما عليه) ش: أي من الدين أو الغصب م: (أو ما عنده) ش: أي أو يأخذ عينه الذي عنده، أي عنده من الوديعة، ويحتمل أن يراد بما عليه الدين خاصة، وبقوله: عنده أي عنده من العين سواء كان وديعة أو غصبا.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويكره السفاتج) ش: وهو جمع سفتجة بضم السين وفتح التاء تعريب سفته بمعنى الحكم، وسمي هذا القرض به لإحكام أمره.
وقال في " الفتاوى الصغرى ": السفتج إن كان مشروطا في القرض فهو حرام، والقرض بهذا الشرط فاسد، وإن لم يكن مشروطا جاز، م:(وهو) ش: أي السفاتج ذكر الضمير باعتبار الخبر، وهو قوله م:(قرض استفاد به المقرض سقوط خطر الطريق) ش: صورته أن يدفع إلى تاجر عشرة دراهم قرضا ليدفعه إلى صديقه في بلد آخر ليستفيد به سقوط خطر الطريق. وقيل: هو أن يقرض إنسانا مالا ليقبضه المستقرض في بلد يريده المقرض، وإنما يدفعه على سبيل الأمانة ليستفيد به سقوط خطر الطريق.
وهذا نوع نفع استفيد به، وقد نهى الرسول عليه السلام عن قرض جر نفعا.
ــ
[البناية]
م: (وهذا نوع نفع استفيد به) ش: أي بالقرض م: (وقد «نهى الرسول عليه السلام عن قرض جر نفعا» ش: الحديث رواه علي رضي الله عنه ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل قرض جر نفعا فهو ربا» أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وفي سنده سوار بن مصعب، قال عبد الحق في أحكامه بعد أن أخرجه: هو متروك.
وروي عن جابر بن سمرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السفتجات حرام» . أخرجه ابن عدي في " الكامل " وأعله بعمرو بن موسى بن وجيه، وضعفه عن البخاري والنسائي وابن معين، ووافقهم، وقال: إنه في عداد من يضع الحديث. وقال الأترازي: مع دعاويه العريضة، والأصل فيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر نفعا» وسكت عنه، وكذا قال الأكمل وسكت عنه، مع أنه كان في ديار الحديث وكتبها المتنوعة، والله أعلم.