الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو له فيها ومنها من حقوقها، أو قال: من مرافقها، لم يدخلا فيه لما قلنا. وإن لم يقل: من حقوقها أو من مرافقها دخلا فيه. أما الثمر المجذوذ والزرع المحصود لا يدخل إلا بالتصريح به؛ لأنه بمنزلة المتاع.
قال: ومن
باع ثمرة لم يبد صلاحها
ــ
[البناية]
الأول: أن يقول: بعت الأرض أو الشجر بكل قليل أو كثير م: (وهو له) ش: أي للبائع م: (فيها) ش: أي في الأرض م: (ومنها) ش: أي من الأشجار وقال شيخي رحمه الله فيه لف ونشر؛ لأن قوله: فيها يرجع إلى الأرض التي فيها الزرع.
وقوله: منها يرجع إلى الأشجار التي فيها الثمر م: (من حقوقها) ش: أي قال من حقوقها م: (أو قال: من مرافقها لم يدخلا فيه) ش: أي الزرع والثمر م: (لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله؛ لأنهما ليسا منهما.
والثاني: أن يقول: بعت منك قليل أو كثير هو له فيها ولم يقل: من حقوقها وهو معنى قوله م: (وإن لم يقل من حقوقها أو من مرافقها دخلا فيه) ش: أي في البيع لعموم تمام اللفظ.
والثالث: أن يقول: بعت الأرض والشجر ولم يزد على ذلك، وقد تقدم بيان ذلك.
والرابع: أن يقول: بعت بحقوقها ومرافقها لا يدخلان؛ لأن الحق في العادة يذكر لما هو تبع لا بد للمبيع منه كالطريق والشرب والمرافق، فإنه حقوقه وهو مخصوص بالتوابع كمسيل الماء، والزرع والثمار ليسا كذلك فلا يدخلان.
م: (أما الثمر المجذوذ) ش: بذالين معجمتين ويجوز بمهملتين؛ لأن كليهما بمعنى واحد وهو المقطوع، قال الأترازي: الأول بالإهمال لتناسب بينه وبين المحصود، وهو قوله: م: (والزرع المحصود لا يدخل إلا بالتصريح به) ش: أي لا يدخل بمجرد قوله: بكل قليل وكثير هو له فيها، وإن لم يقل من حقوقهما أو من مرافقها م:(لأنه) ش: أي؛ لأن كل واحد من المجذوذ والمحصود م: (بمنزلة المتاع) ش: الموضوع فيها.
[باع ثمرة لم يبد صلاحها]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن باع ثمرة لم يبد صلاحها) ش: لا خلاف للعلماء في بيع الثمار بعد بدو الصلاح، لكن الخلاف في تفسير بدو الصلاح، فعندنا هو أن يأمن العاهة والفساد ذكره في " المبسوط ".
وعند الشافعي رضي الله عنه ظهور الصلاح بظهور الفتح ومبادئ الحلاوة، أما قبل بدو الصلاح إذا اشتراها مطلقا يجوز عندنا، وعند الشافعي ومالك وأحمد رضي الله عنهم لا يجوز البيع، والبيع بشرط القطع قبل بدو الصلاح يجوز فيما ينتفع به بالإجماع وبشرط الترك لا يجوز بالإجماع، وبيع الثمار قبل الظهور لا يجوز بالإجماع، وبعد الظهور على ثلاثة أوجه:
أو قد بدا جاز البيع؛ لأنه مال متقوم، إما لكونه منتفعا به في الحال أو في المآل، وقد قيل: لا يجوز قبل أن يبدو صلاحها، والأول أصح. وعلى المشتري قطعها في الحال تفريعا لملك البائع، وهذا إذا اشتراها مطلقا أو بشرط القطع. وإن شرط تركها على النخيل فسد البيع؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد
ــ
[البناية]
أحدها: أن يبيعها قبل صيرورتها منتفعا بها، فإن لم يصلح لتناول بني آدم وعلف الدواب فقال شيخ الإسلام: لا يجوز، وذكر القدوري في شرحه والإسبيجابي: أنه يجوز وإليه أشار محمد في كتاب الزكاة في باب العشر والخراج في الجامع وهو الصحيح.
والثاني: ما إذا باعه بعدما صار منتفعا به إلا أنه لم يتناه عظمه فالبيع جائز،
…
فالبيع فاسد؛ لأنه شرط ما لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحد المتعاقدين.
والثالث: إذا باعه بعدما تناهى عظمه فالبيع جائز عند الكل إذا باعه مطلقا أو بشرط القطع، ولو باعه بشرط الترك لا يجوز في القياس، وهو قولهما ويجوز في الاستحسان، وهو قول محمد والشافعي ومالك وأحمد على ما سيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى.
وقال القدوري: ومن باع ثمرة لم يبد صلاحها م: (أو قد بدا جاز البيع) ش: وقد روي عدم الجواز قبل بدو الصلاح والأول أظهر م: (لأنه مال متقوم إما لكونه منتفعا به في الحال أو في المآل) ش: وفي بعض النسخ، أو في الثاني أو ثاني الحال، كبيع الحجر، ومولود ولد من ساعته، ومهر صغير.
وفي " قاضي خان " لم يجوّز عامة مشايخنا بيع الثمار قبل أن تصير منتفعة؛ لنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيعها قبل بدو الصلاح، والمراد بالصلاح الانتفاع وقد قال الفضلي: يجوز بيعها قبل الظهور والنهي محمول على بيعها قبل ظهور صلاحها للانتفاع في الزمان الثاني.
م: (وقد قيل: لا يجوز) ش: وهو قول شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام خواهر زاده م: (قبل أن يبدو صلاحها، والأول) ش: أي جواز البيع في الحالين م: (أصح) ش: كما قاله الإمام الفضلي واختاره المصنف م: (وعلى المشتري قطعها في الحال تفريغا لملك البائع وهذا) ش: إشارة إلى الجواز أي الجواز إنما يكون م: (إذا اشتراها مطلقا أو بشرط القطع) ش: أي إذا اشتراها بشرط أن يقطعه م: (وإن شرط تركها) ش: بأن قال: اشتريت على أني أتركه م: (على النخيل فسد البيع؛ لأنه) ش: أي؛ لأن شرط الترك م: (شرط لا يقتضيه العقد) ش: لأن مطلق البيع يقتضي
وهو شغل ملك الغير أو هو صفقة في صفقة وهو إعارة أو إجارة في بيع، وكذا بيع الزرع بشرط الترك لما قلنا، وكذا إذا تناهى عظمها -عند أبي حنيفة وأبي يوسف - لما قلنا. واستحسنه محمد للعادة، بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها؛ لأنه شرط فيه الجزء المعدوم وهو الذي يزيد بمعنى من الأرض أو الشجر. ولو اشتراها مطلقا وتركها بإذن البائع طاب له الفضل، وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته لحصوله بجهة محظورة، وإن تركها بعدما تناهى عظمها لم يتصدق بشيء؛ لأن هذا تغير حالة لا تحقق زيادة،
ــ
[البناية]
تسليم المعقود عليه م: (وهو) ش: أي شرط الترك الذي لا يقتضيه العقد م: (شغل ملك الغير أو هو) ش: أي البيع بشرط الترك م: (صفقة في صفقة) ش: وقد ورد النهي عنها وفسرها بقوله: م: (وهو إعارة أو إجارة في بيع) ش: أراد بها إجارة على تقدير أنها بأجرة، وإعارة على تقدير أنها بلا أجرة فيكون إدخال صفقته التي هي للإجارة، أو الإعارة في صفقة وهو البيع.
وقال مالك: وفيه تأمل؛ لأن ذلك إنما يكون صفقة إن جاز إعارة الأشجار أو إجارتها وليس كذلك، نعم هو مستقيم فيما إذا باع الفرس بشرط الترك فإن إعارتها أو إجارتها جائزة فيلزم صفقة في صفقة.
م: (وكذا بيع الزرع بشرط الترك) ش: أي كذا يفسد البيع بشرط أن يقول المشتري: اشتريته على أني أتركه إلى وقت الحصاد م: (لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله: لأنه شرط لا يقتضيه العقد. م: (وكذا) ش: أي وكذا يفسد البيع م: (إذا تناهى عظمها) ش: وشرط فيه الترك م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف لما قلنا) ش: أي؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد م: (واستحسنه محمد) ش: أي استحسن محمد هذا العقد في هذه الصورة، يعني لا يفسد البيع، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد رضي الله عنهم م:(للعادة) ش: أي لتعامل الناس من غير نكير.
م: (بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها) ش: حيث يفسد م: (لأنه شرط فيه الجزء المعدوم وهو الذي يزيد بمعنى من الأرض أو الشجر) ش: وهو تأثيرهما في الزيادة م: (ولو اشتراها مطلقا) ش: يعني من غير شرط القطع والترك م: (وتركها بإذن البائع طاب له الفضل) ش: أي الفضل له من غير كراهة م: (وإن تركها بغير إذنه) ش: أي بغير إذن البائع م: (تصدق) ش: أي المشتري م: (بما زاد في ذاته) ش: أي يقوم قبل التناهي وبعده فيتصدق بفضل ما بينهما من قيمته م: (لحصوله) ش: أي لحصول ما زاد في ذاته م: (بجهة محظورة) ش: وهي حصولها بقوة الأرض المغصوبة م: (وإن تركها بعدما تناهى عظمها لم يتصدق بشيء؛ لأن هذا) ش: أي الذي زاد بعد التناهي م: (تغير حالة) ش: من النيئ إلى النضج م: (لا تحقق زيادة) ش: في الكم فإن الثمرة إذا صارت بهذه المثابة لا يزاد فيها من ملك البائع شيء بل الشمس تنضجها، والقمر يلونها، والكواكب تعطيها الطعم.
وإن اشتراها مطلقا وتركها على النخيل، وقد استأجر النخيل إلى وقت الإدراك طاب له الفضل؛ لأن الإجارة باطلة لعدم التعارف والحاجة، فبقي الإذن معتبرا بخلاف ما إذا اشترى الزرع واستأجر الأرض إلى أن يدرك وتركه، حيث لا يطيب له الفضل؛ لأن الإجارة فاسدة للجهالة فأورثت خبثا. ولو اشتراها مطلقا فأثمرت ثمرا آخر قبل القبض فسد البيع؛ لأنه لا يمكنه تسليم المبيع لتعذر التمييز، ولو أثمرت بعد القبض يشتركان فيه للاختلاط، والقول قول المشتري في مقداره؛ لأنه في يده،
ــ
[البناية]
م: (وإن اشتراها مطلقا) ش: أي عن القطع والترك م: (وتركها على النخيل وقد استأجر النخيل إلى وقت الإدراك طاب له الفضل؛ لأن الإجارة باطلة) ش: أي؛ لأن إجارة النخيل لا تصح، كمن استأجرها ليجفف عليها الثياب وإنما تبطل الإجارة م:(لعدم التعارف) ش: فإن التعارف لم يجر فيها بين الناس باستئجار الأشجار م: (والحاجة) ش: أي ولعدم الحاجة إلى ذلك؛ لأن الحاجة إلى الترك بالإجارة إنما تخفف إذا لم يكن مخلص سواها، وهاهنا يمكن لمشترٍ أن يشتري الثمار مع أصولها على ما سيأتي، فإذا بطلت الإجارة م:(فبقي الإذن معتبرا) ش: فيطيب له الفضل.
فإن قيل: لا نسلم إبقاء الإذن فإنه يثبت في ضمن الإجارة وفي بطلان المتضمن بطلان المتضمن كالوكالة الثابتة، وفي ضمن الرهن تبطل ببطلان الرهن. أجيب بأن الباطل معدوم؛ لأنه هو الذي لا تحقق له أصلا ولا وصفا ولا شرعا على ما عرف، والمعدوم لا يتضمن شيئا حتى يبطل ببطلانه، بل كان ذلك الكلام ابتداء عبارة عن الإذن فكان معتبرا.
م: (بخلاف ما إذا اشترى الزرع واستأجر الأرض إلى أن يدرك وتركه، حيث لا يطيب له الفضل؛ لأن الإجارة فاسدة للجهالة) ش: أي لجهالة وقت إدراك الزرع، فإن الإدراك قد يتقدم لشدة الحر وقد يتأخر للبرد، والفاسد ما له تحقق من حيث الأصل، فأمكن أن يكون متضمنا لشيء، ويفسد ذلك الشيء بفساد المتضمن، وإذا انتفى الإذن م:(فأورثت) ش: جهالة مدة الإدراك م: (خبثا) ش: وسبيل التصدق م: (ولو اشتراها مطلقا) ش: أي ولو اشترى الثمار مطلقا عن القطع والترك م: فأثمرت ثمرا آخر) ش: أي في مدة الترك م: (قبل القبض) ش: يعني قبل تخلية البائع بين المشتري والثمار م: (فسد البيع؛ لأنه) ش: أي؛ لأن البائع م: (لا يمكنه تسليم المبيع) ش: إلى المشتري م: (لتعذر التمييز) ش: أي بين الثمر الذي خرج بعد البيع وبين ما خرج قبل البيع.
م: (ولو أثمرت) ش: يعني ثمرة أخرى م: (بعد القبض) ش: لم يفسد البيع؛ لأن التسليم قد وجد وحدث ملك البائع واختلط بملك المشتري م: (يشتركان فيه للاختلاط) ش: أي لاختلاط غير المبيع بالمبيع م: (والقول قول المشتري في مقداره؛ لأنه في يده) ش: أي؛ لأن المبيع في يده فكان الظاهر شاهدا له، هذا ظاهر المذهب، وكان شمس الأئمة الحلواني يفتي بجوازه