الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الحقوق
ومن
اشترى منزلا فوقه منزل
فليس له الأعلى إلا أن يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه أو منه ومن اشترى بيتا فوقه بيت بكل حق هو له لم يكن له الأعلى ومن اشترى دارا بحدودها فله العلو والكنيف جمع بين المنزل والبيت والدار، فاسم الدار ينتظم العلو لأنه اسم لما أدير عليه الحدود والعلو من توابع الأصل وأجزائه فيدخل فيه
ــ
[البناية]
[باب الحقوق]
[اشترى منزلا فوقه منزل]
م: (باب الحقوق)
ش: أي هذا باب في بيان أحكام الحقوق، وهو جمع حق، وهو ما يستحقه الرجل، وله معان أخرى، منها الحق ضد الباطل. وقال بعض الشراح: كان من حق مسائل هذا الباب أن تذكر في الفصل المتصل بأول كتاب البيوع، إلا أن المصنف التزم ترتيب " الجامع الصغير "، وهناك هكذا وقع، فكذا هنا وقبل الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد مسائل البيوع.
م: (ومن اشترى منزلا فوقه منزل فليس له الأعلى) ش: أي لا يدخل في بيعه المنزل الأعلى م: (إلا أن يشتريه بكل حق هو له) ش: أي إلا أن يقول وقت شرائه المنزل: اشتريته بكل حق هو له م: (أو بمرافقه) ش: أي أو يشتريه بمرافقه بأن يقول: اشتريته بمرافقه. وفي " المغرب ": مرافق الدار المتوضأ والمطبخ ونحوهما الواحد مرفق بكسر الميم وفتح الفاء لا غير م: (أو بكل قليل وكثير هو فيه) ش: أي أو إلا أن يشتريه بكل قليل وكثير هو فيه، أي في المنزل.
م: (أو منه) ش: أي من المنزل، وهنا ثلاثة أشياء: المنزل والبيت والدار، وفسرها المصنف كلها ليتبين ما يترتب على كل اسم منها من الاحتياج إلى تصريح ما يدل على المرافق لدخولها وعدمه، فقال م:(ومن اشترى بيتا فوقه بيت بكل حق هو له لم يكن له الأعلى) ش: أي البيت الأعلى.
م: (ومن اشترى دارا بحدودها فله العلو) ش: الذي عليها م: (والكنيف) ش: أي وله الكنيف أيضا، وهو المستراح م:(جمع) ش: أي محمد رحمه الله في " الجامع الصغير ": م: (بين المنزل والبيت والدار، فاسم الدار ينتظم العلو) ش: يعني يشمله من غير نص باسمه الخاص.
ومن غير ذكر الحقوق م: (لأنه) ش: أي لأن العلو م: (اسم لما أدير عليه الحدود والعلو من توابع الأصل وأجزائه) ش: فلا يخرج عنها م: (فيدخل فيه) ش: أي في الأصل. وفي شرح نظم " الجامع الكبير ": الدار اسم في اللغة لقطعة أرض ضربت لها الحدود وميزت عما يجاورها بإدارة خط عليها فبين في بعضها دون البعض ليجمع فيها مرافق الصخر للاسترواح ومنافع الأبنية للإسكان وغير ذلك، ولا فرق فيما إذا كانت الأبنية بالماء والتراب أو بالخيام والغاب.
والبيت اسم لما يبات فيه، والعلو مثله، والشيء لا يكون تبعا لمثله فلا يدخل فيه إلا بالتنصيص عليه. والمنزل بين الدار والبيت لأنه يتأتى فيه مرافق السكنى مع ضرب قصور؛ إذ لا يكون فيه منزل الدواب، فلشبهه بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع، ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه بدونه. وقيل: وفي عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك؛
ــ
[البناية]
م: (والبيت اسم لما يبات فيه والعلو مثله) ش: أي مثل البيت م: (والشيء لا يكون تبعا لمثله) ش: لأن تبع الشيء أدنى منه لا محالة لا مثله، وبين نتيجة هذا بقوله م:(فلا يدخل فيه) ش: أي يدخل العلو في شراء البيت م: (إلا بالتنصيص عليه) ش: أي على اسم العلو بذكره وإلا لكان الشيء تابعا لمثله وهولا يجوز ولا يرد على هذا المستعير، فإن له أن يعير فيما لا يختلف باختلاف المستعيرين ولا يرد المكاتب أيضا فإن له أن يكاتب.
لأن المراد بالتبعية هاهنا أن يكون اللفظ الموضوع لشيء يتبعه ما هو مثله في الدخول تحت الدلالة؛ لأنه ليس بلفظ عام يتناول الأفراد، إذ فرض المسألة في معلوم ولا من لوازمه وليس في الإعادة والكتاب ذلك، فإن لفظ المعير: أعرتك لم يتناول عارية المستعير أصلا لا تبعا ولا أصالة، وإنما ملك الإعارة لأنها تمليك المنافع، ومن ملك شيئا جاز أن يملك لغيره.
وإنما لا يملك فيما يختلف باختلاف المستعمل حذاء وقوع التغيير به، والمكاتب لما اختص بمكاتبه كان أحق بتصرف ما يوصله إلى مقصوده في كتابة عبده بسبب إلى ما يوصله إلى ذلك فكانت جائزة.
م: (والمنزل بين الدار والبيت؛ لأنه يتأتى فيه مرافق السكنى) ش: أي منافعها م: (مع ضرب قصور) ش: يعني لكن فيه قصور م: (إذ لا يكون) ش: أي لأنه لا يكون م: (فيه منزل الدواب) ش: وما يجري مجرى ذلك م: (فلشبهه) ش: أي فلشبهه المنزل م: (بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه بدونه) ش: أي بدون ذكره، لأن المنزل له منزلة بين المنزلتين.
وقال السرخسي: المنزل اسم لما يشتمل على بيوت ومطبخ وموضع قضاء الحاجة، ولكن لا يكون فيه صحن. وفي " الفوائد ": المنزل اسم لبيتين أو ثلاثة ينزل فيه ليلا أو نهارا.
والعلو وإن كان محلا للنزول فيه فهو دون السفل في احتمال السكنى، لأن السفل محتمل السكنى لنفسه ودوابه والعلو لا يحتمل السكنى للدواب، فكان أصلا من وجه تبعا من وجه، فلو ذكر الحقوق يدخل، وإلا فلا، فيكون منزلته دون منزلة الدار فوق منزلة البيت، وهكذا ذكره في " جامع قاضي خان ".
م: (وقيل: في عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك) ش: أي الدار والمنزل والبيت. وقال الإمام الزاهد العتابي في " شرح الجامع الصغير ": هذا - يعني الذي ذكره أولا - في عرفهم وفي عرفنا
لأن كل بيت يسمى بالفارسية خانه ولا يخلو عن علو، وكما يدخل العلو في اسم الدار يدخل الكنيف لأنه من توابعها، ولا تدخل الظلة إلا بذكر ما ذكرنا عند أبي حنيفة لأنه مبني على هواء الطريق فأخذ حكمه. وعندهما إن كان مفتحه في الدار يدخل من غير ذكر شيء مما ذكرنا؛ لأنه من توابعه فشابه الكنيف،
قال: ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا أو مسكنا لم يكن له الطريق إلا أن يشتريه بكل حق هو له، أو بمرافقه، أو بكل قليل وكثير، وكذا الشرب
ــ
[البناية]
يدخل العلو من غير ذكر في الفصول كلها، لأن في عرفنا الدار والمنزل والبيت كله واحد. وقال المصنف: م: (لأن كل بيت يسمى بالفارسية خانه) ش: وفي بعض النسخ: لأن كل مسكن يسمى خانه م: (ولا يخلو عن علو) ش: يعني في عرف بلاد العجم يسمى كذلك، سواء كان المسكن صغيرا أو كبيرا، ولفظ خانه بالخاء المعجمة وفتح النون وهو اسم البيت بالعجمي.
م: (وكما يدخل العلو في اسم الدار يدخل الكنيف) ش: وهو المستراح م: (لأنه من توابعها) ش: أي من توابع الدار. وفي بعض النسخ من توابعه. قال الكاكي: أي من توابع الدار؛ لأنه يجوز فيه التذكير؛ لأنه مؤنث غير حقيقي، ولأن الدار اسم لما أدير عليه الحائط والكنيف مما أدير عليه الحائط، فيكون من الدار فيدخل تحت بيع الدار بلا ذكر الحقوق.
م: (ولا تدخل الظلة) ش: وهي الساباط الذي أحد طرفيه على الدار المبيعة والطرف الآخر على دار أخرى أو على الأسطوانات في السكة ومفتحة في الدار، كذا في " الجامع الصغير لقاضي خان "، وفي " المغرب ": قول الفقهاء ظلة الدار يريدون السدة التي تكون فوق الباب م: (إلا بذكر ما ذكرنا عند أبي حنيفة) ش: وهو قوله بكل حق هو له أو مرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه م: (لأنه مبني) ش: أي لأن الظلة على تأويل الساباط م: (على هواء الطريق فأخذ حكمه) ش: أي حكم الطريق.
م: (وعندهما) ش: أي وعند أبي يوسف ومحمد م: (إن كان مفتحه) ش: أي مفتح الظلة م: (في الدر يدخل) ش: أي في البيع م: (من غير ذكر شيء مما ذكرنا) ش: من المرافق والحقوق م: (لأنه) ش: أي لأن الظلة م: (من توابعه) ش: أي من توابع الدار م: (فشابه الكنيف) ش: حيث يدخل من غير ذكر شيء من الحقوق والمرافق.
م: (قال) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا) ش: أي أو اشترى منزلا م: (أو مسكنا) ش: أي أو اشترى مسكنا م: (لم يكن له) ش: أي للمشتري م: (الطريق إلا أن يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه) ش: أو يشتري بمرافقه م: (أو بكل قليل وكثير) ش: هو منه أو فيه فيكون له الطريق حينئذ. وقال الكاكي: المراد الطريق الخاص في ملك إنسان.
قلنا: طريقها إلى مكة غير نافذة وإلى طريق عام فيدخل م: (وكذا الشرب) ش: بكسر
والمسيل؛ لأنه خارج الحدود إلا أنه من التوابع فيدخل بذكر التوابع، بخلاف الإجارة لأنها تعقد للانتفاع، ولا يتحقق إلا به؛ إذ المستأجر لا يشتري الطريق عادة ولا يستأجره، فيدخل تحصيلا للفائدة المطلوبة منها. أما الانتفاع بالمبيع فممكن بدونه لأن المشتري عادة يشتريه وقد يتجر فيه فيبيعه من غيره فحصلت الفائدة.
ــ
[البناية]
الشين المعجمة، أي لا يدخل في الأرض م:(والمسيل) ش: وكذا مسيل الماء أو إلقاء الثلج في ملك إنسان لا يدخل من غير ذكر مما ذكرنا م: (لأنه) ش: أي لأن كل واحد من الطريق والشرب والمسيل م: (خارج عن الحدود) ش: أي حدود المبيع فكانت هذه الأشياء أصلا بنفسها من حيث إنه مقصود قيامها بدون المبيع م: (إلا أنه من التوابع) ش: من حيث إنه لا يقصد به.
وإنما يقصد بها الانتفاع بالمبيع فكانت تابعة م: (فيدخل بذكر التوابع) ش: أي بذكر الحقوق والمرافق. وفي " الذخيرة " بذكر الحقوق إنما يدخل الطريق الذي يكون عند البيع لا الطريق الذي كان قبل البيع، حتى إن من سد طريق منزله وجعل له طريقا آخر وباع المنزل بحقوقه يدخل تحت البيع الطريق الثاني لا الطريق الأول.
م: (بخلاف الإجارة) ش: بهذه تدخل هذه الأشياء في الإجارة بدون ذكر الحقوق، وبه قال الشافعي رضي الله عنه م:(لأنها) ش: أي لأن الإجارة م: (تعقد للانتفاع ولا يتحقق) ش: أي الانتفاع م: (إلا به) ش: أي بالطريق م: (إذ المستأجر لا يشتري الطريق عادة ولا يستأجره، فيدخل تحصيلا للفائدة المطلوبة منها) ش: أي من الإجارة، بيان هذا أن البيع شرع لتمليك العين لا لتمليك المنفعة وهذا يصح فيما لا ينتفع به في الحال كالجحش والمهر الصغير والأرض السبخة والإجارة لا تصح فيه والإنسان قد يشتري ليبيعه ليربح، وقد يشتريه للانتفاع.
فكان القصد فيه تملك العين لا الانتفاع لا محالة، فلا ضرورة في إدخال هذه الأشياء في البيع، فلا يدخل إلا بالذكر، كذا في " جامع قاضي خان ".
وفي " الكافي " ولهذا لو استأجر علوا واستثنى الطريق فسدت الإجارة. بخلاف البيع، فإنه لو اشترى علوا واستثن الطريق صح، لأن موجب البيع تمليك الرقبة والانتفاع من ثمراته، أما الإجارة فللانتفاع، ولا انتفاع بدون الطريق.
م: (أما الانتفاع بالمبيع فممكن بدونه) ش: أي بدون الطريق م: (لأن المشتري عادة يشتريه) ش: أي يشتري الطريق والشرب والمسيل، ووحد الضمير لكل واحد أو بتأويل المذكور م:(وقد يتجر فيه) ش: أي في شرائه م: (فيبيعه من غيره فحصلت الفائدة) ش: المطلوبة.